د. أنس عضيبات
في حسابات الجغرافيا قد تُرسم حدود، وتُفصل خرائط، لكن في ميزان الوجدان العربي والإسلامي تتلاشى المسافات لتلتحم في نبض واحد، فحين نتحدث عن المملكة العربية السعودية، فنحن لا نفتح ملفاً لدولة شقيقة فحسب، بل نستحضر مهوى الأفئدة، وقبلة المصلّين، ومستقر الرسالة الخالدة إنها بلاد الحرمين الشريفين، الأرض التي يحمل كل مسلم في العالم ذرة من ترابها في ثنايا روحه، والبلد الذي نسجت مع الأردن وشائج دم، ووحدة مصير، وعقوداً من التآخي الراسخ الذي لا تزيده الأيام إلا ثباتاً ورسوخاً.
اليوم، ونحن نشهد المنعطفات والتحديات والتهديدات التي تحاول عبثاً النيل من أمن المملكة، لا مجال للرمادية أو لغة الدبلوماسية الباردة.
إن شرف الموقف والوفاء التاريخي يفرضان كلمة حق تصدح بلا مواربة: نقف مع السعودية قلباً وقالباً، نلتفّ حول رايتها الخفاقة، ونؤكد حقها المشروع والمطلق في حماية سيادتها وصون أمنها وحفظ طمأنينة أهلها وزوار بيتها الحرام.
إن أمن الرياض وجدة ومكة والمدينة ليس شأناً سعودياً داخلياً فحسب، بل هو عمود الخيمة للأمن القومي العربي والإسلامي بأسره إذا اهتزت تلك الخيمة لا سمح الله، ارتبك الشرق، وتداعت أركان الاستقرار، لذا فإن استقرار المملكة هو عهد نقطعه في ضمائرنا قبل منابرنا؛ سلامة شعبها الأبي ورفعة شأنها هما امتداد مباشر لعزتنا وهيبتنا.
إلى قيادة المملكة الحكيمة وشعبها المضياف الشهم: إنكم لستم وحدكم في خندق الثبات، فهذا الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل، يمد يده عهداً وميثاقاً نحن لا نبالغ في المشاعر تزلفاً، بل نسجل حقيقة متجذرة في التاريخ؛ فالأخوة الحقيقية تُختبر عند الشدائد، والمواقف الصادقة تتجلى بوضوح لا يحتمل التأويل حين تُنادى بلاد الحرمين.
حفظ الله المملكة العربية السعودية درعاً حصيناً للأمة، وحفظ قيادتها وشعبها الكريم، وأدام عليها واحة الأمن والرخاء، ورد عنها كيد المعتدين وستبقى عمّان تردد دائماً مع كل نبضة وفاء:
داركم دارنا، وأمنكم أمننا، ومصيرنا واحد لا ينقسم.