د.حصة بنت زيد المفرح
تنشأ السير الذاتية، والأدب الذاتي عمومًا -عادة- من المسافة الفاصلة بين زمن عاشت فيه الذات تجاربها، وزمن آخر تعود فيه إلى تلك التجارب لترويها، ولتمنحها أفقًا جديدًا في الحضور والمعنى. وبين الذات التي عاشت، والذات التي تكتب، يكون الزمن قد غيّر الأشياء، والأمكنة، والأشخاص، وغيّر معها نظرة الكاتب إلى ما عاشه، وخبره، ثم ما سيكتب عنه.
ولعل المفارقة الأعمق في الكتابة الذاتية أنها تحاول باللغة استعادة ما لا يمكن استعادته في الواقع؛ فالذاكرة لا تعيد الزمن إلى الوراء، وإنما تنتقي من صوره ما بقي حيًا في الوجدان، ثم تعيد ترتيبها وربط بعضها ببعض. ومن هنا، يتداخل فيها زمنان لا يتطابقان تمامًا: زمن الحكاية الذي تنتمي إليه الوقائع، وزمن الكتابة الذي يمنحها دلالاته اللاحقة، ويتأكد ذلك في سير الطفولة أيضًا، حين تتشكل رؤية السارد إلى طفولته، وأهله، ومجتمعه، وقبل ذلك إلى ذاته، التي لم تعد هي نفسها التي عاشت تلك الأيام في ذلك الزمن المنقضي.
وتكتسب هذه الرؤى أهميتها حين نتأمل السيرة في كونها بناء سرديًا يتداخل فيه زمنا الحكاية والكتابة كما أسلفت، ويتجاور فيه ما وقع فعلًا بتفاصيله، مع ما أبقته الذاكرة، ذاكرة السارد وذكريات الآخرين؛ فالتاريخ يحدد موضع الحدث في تعاقب الأيام، والشهور، والسنوات، لكن الذاكرة تمنحه ثقله الإنساني؛ فقد تمر هذه الفترات الزمنية في عبارات بسيطة، بينما تستغرق لحظة زمنية واحدة مساحة واسعة من السرد، ليس بسبب طولها، وإنما لعمق تأثيرها في النفس، وحياة السارد، ومن حوله. وهكذا لا تتطابق خريطة الزمن السردي بالضرورة مع التقويم الذي انتظمت فيه الوقائع.
ومن هذا المنظور، تتصل السيرة بسؤال فلسفي قديم عن طبيعة الزمن؛ فقد ميز (هنري برغسون) بين الزمن القابل للقياس والمدة المعيشة التي تتداخل فيها الخبرات، ولا تخضع لمنطق التجزئة الحسابية، بينما كشف (بول ريكور) في تأمله للعلاقة بين الزمن والحكي، عن الدور الذي يؤديه السرد في إضفاء صورة مفهومة على التجربة الزمنية الإنسانية. وعلى مستوى الذاكرة، يتيح تصور (موريس هالبفاكس) لأطرها الاجتماعية، فهم الكيفية التي تتداخل بها ذكريات الفرد مع ذاكرة الجماعة؛ فلا يستعيد الإنسان طفولته منفصلة عن اللغة، والأمكنة، والعادات، والأحداث التي شاركه الآخرون العيش فيها.
وإذا كانت كل سيرة تنطوي على نحو ما على مواجهة مع الزمن، فإن هذه المواجهة تتخذ حضورًا لافتًا في كتاب سمير السيد» ساعة الذات الذكية: في جدل الذات والثقافة في الثمانينات الميلادية (1981- 1989)» فالزمن لا يبدو مؤطرًا للأحداث وحدها، وإنما يتقدم منذ العنوان، ليكون مفتاحًا مهمًا للقراءة، ثم يتوزع في تفاصيل الحياة اليومية، وفي التواريخ المعلنة التي تضبط الذكريات، والأجهزة التي حفظت صور الماضي وأصواته، والطقوس التي نظمت إيقاع الحياة، قبل أن يبلغ ذروته الوجدانية في عنوان فرعي ومتن أخير» الشتاء الأخير». فالسيرة التي بدأت بعنوان يتقاطع مع حلم الطفل بساعة تقيس الزمن، تنتهي بشتاء يدرك فيه ذلك الطفل معنى الفقد، كاشفة بذلك عن زمن لا يُقاس بما مضى من سنوات فحسب؛ إذ يتجاوز ذلك إلى ما تبدل من حياة، وما بقي في الذاكرة منها.
وإن كان الكاتب يتحرز من وصف عمله بالسيرة الذاتية في قوله: « لم يأخذ كتابي طابع السيرة الذاتية بالمعنى الدقيق، بل كان أقرب إلى مذكرات أو تأملات في أنثروبولوجيا المكان والتكنولوجيا، مكتوبة بحبر الصور. ص11» ولعله يعني بذلك، أن الكتاب لا يتتبع حياته في تسلسل متصل، وإنما ينتقي مشاهد متفرقة ليدلل بها على تلك الحياة، كما أن أنثروبولوجيا الزمن المعيش ربما تكون واصفة لما كتب عن المكان، وملامحه، وتطوراته آنذاك دون أن تتقاطع مع التصنيف العلمي الصارم لدلالة البحث الأنثروبولوجي، أو تنفي علاقة الكتاب بالكتابة الذاتية في مفهومها الواسع.
ولعل التساؤلات المحيطة بالزمن هنا تغدو مشروعة، وجُلها يلامس ذلك التقاطع بين البداية والنهاية، والافتتاحية والخاتمة، والماضي وعلاقته بالحاضر، ثم تمضي نحو كيفية استعادة زمن كامل (الثمانينات الميلادية)، محاولة استعادة خصوصيتها، وأفقها الحضاري والثقافي المختلف، وإيقاعها، وتفاصيلها، وتحولاتها. فالزمن الشخصي هنا لا ينفصل عن الزمن الثقافي الذي احتضنه.
تبدأ المفارقة من العنوان نفسه؛ فالساعة أداة لقياس الزمن، لكنها في «ساعة الذات الذكية» تتجاوز وظيفتها المألوفة لتصبح علامة على العلاقة بين ما كان الطفل يتخيله، وما صار الكاتب يعرفه. وفي عنوان داخلي يتصل بهذا العنوان أيضًا» ساعة الأمس الذكية» يجمع الكاتب بين زمنين متباعدين: الأمس الذي يستدعي الماضي، والذكية التي تحيل إلى أفق تقني لم يكن مألوفًا في طفولته، إلا في قصص الخيال، وحياة أبطال المسلسلات الكرتونية آنذاك، وكأن هذه التسمية لا تستقر في زمن واحد أيضًا؛ فهي تصدر من كاتب يستعيد حلم الطفولة، ويقرأ ذلك الحلم في ضوء كتابة جديدة تستحضر الماضي، لكنها لا تنفصل عن الحاضر.
غير أن دلالة «ساعة الذات الذكية» الأعمق لا تتوقف عند حدود الحلم التقني لذلك الطفل؛ فالساعة التي تظهر في الحكاية شيئًا ماديًا يُرتدى على المعصم، تتحول في العنوان إلى «ساعة الذات» فالذات هنا تغدو موضعًا لقياس ما مضى، بما تختزنه من صور، وتجارب، وتحولات، وفقد. وهنا يكتسب العنوان صلته العميقة بجنس السيرة الذاتية، وأدب الذات عمومًا؛ إذ تبدو السيرة ساعة أخرى، تعيد ترتيب العمر، وتمنح الزمن المعيش صورته السردية. وما بدأ حلمًا بامتلاك أداة ذكية للاتصال، ينتهي إلى كتابة تمتلك بها الذات وسيلتها الخاصة للاتصال بزمنها الذي انقضى.
ولا تكتمل دلالة العنوان الرئيس إلا باستحضار عنوانه الفرعي» في جدل الذات والثقافة في الثمانينات الميلادية (1981-1989)» فبينما تستدعي الساعة الزمن في صورته القابلة للقياس، يرده التحديد التاريخي هنا إلى تجربة ثقافية واجتماعية محددة. غير أن العلاقة بين الذات والثقافة هنا لا تقوم على مجرد انتماء الفرد إلى عصره وجيله، وإنما من جدل يتشكل فيه الوعي الفردي من صور الحياة الجماعية، ثم يعيد تمثيلها في أحلامه وذكرياته. وهكذا تبدو (الثمانينات) أكثر من تاريخ وقعت فيه الحكايات؛ إنها الزمن الذي تكونت فيه الذات، والمادة الثقافية التي تعيد الذاكرة تشكيلها في زمن الكتابة. ولعل اختيار الكاتب التعريف بالحقبة انطلاقًا من التعريف بنفسه «أنا ابن الثمانينات الميلادية. ص13» ما يدل على منح ذلك الزمن وظيفة تعريفية تتجاوز التحديد التاريخي إلى تشكيل الهوية، ويجعله ممثلًا لها لا سيما في قوله:» هذا يجعلني -بحق- الابن الشرعي لحقبة الثمانينات من القرن العشرين. ص26».
وبالعودة إلى زمن أحداث السيرة، فقد كان الكاتب طفلًا محبًا للساعة كثيرًا، وعارفًا بقراءتها مع صغر سنه، يقول عن ذلك «كنت مولعًا بالساعة منذ طفولتي، لا بل كنت عاشقًا لها، مهووسًا بعقاربها، بتقلب أرقامها، بالهدوء الذي تسكبه في قلب الفوضى، تعلمت قراءة الساعة مبكرًا، وأنا دون الخامسة. ص59» وحين وعد والد الطفل إياه بساعة، لم يكتف الطفل بما توافر من ساعات في زمنه، لكنه ألح بطلب واحدة مختلفة يمكنه أن يتحدث بها مع أمه وهو في المدرسة «أريد ساعتي، ساعة أتكلم منها وأحادث أمي عندما أكون في المدرسة... هكذا تحدثت.... ص52» متأثرًا بحرص والده على الزمن، ودقة المواقيت المرتبطة به، وقد نشأ في ظل إيقاع مرسوم للحياة يعتمد توصيات واضحة حيال الزمن، لم يرها قوانين صارمة وتستدعي المقاومة، ومستلهمًا ما شاهده في مسلسل (غريندايزر) فالخيال الذي غذته الشاشة ينتقل إلى السوق، ويحاول أن يجد له صورة مادية في الحياة اليومية، يقول الكاتب» أما السبب الآخر لولعي بالساعات، فكان مسلسلي المفضل.... غرندايزر... وبطله دوق فليد تحديدًا، بطل طفولتي الذي كان يحمل ساعة تتيح له الحديث مع أصدقائه واستقبال الرسائل، وأحيانًا إنقاذ الكوكب. ص61». غير أن الدلالة الأعمق كما يبدو، لا تكمن في أن الطفل تخيل تقنية تشبه ما نعرفه اليوم من ساعات الاتصال الذكية، وإنما في أنه أراد من الساعة أكثر من معرفة الوقت، وفق وظيفتها المألوفة آنذاك، لقد أراد بها أن يتجاوز المسافة، وأن يبقى صوت أمه قريبًا منه، وهو بعيد عن البيت. وهكذا تصبح الساعة، التي وجدت لتقيس مرور الزمن، وسيلة متخيلة لمقاومة أحد آثاره الإنسانية: الانفصال المؤقت عمن نحب.
ولا يبدو حضور الساعة طارئًا في عالم الطفل؛ ففي موضع آخر من السيرة، يستعيد الكاتب اختلاف والده وخاله محمود (زوج عمته) في تحديد المواعيد» كان (خالي) يحدد مواعيده بالصلوات: بعد العصر، بعد المغرب، بعد العشاء. أما والدي، فكانت الساعة هي سيد الموقف، فالغداء في 2:30، والعشاء في 8:30. ص55»؛ إذ يرتبط الوقت عند الأول بأوقات الصلاة، بينما تضبطه الساعة والدقائق عند الآخر، وحين يقول إن الساعة/ الزمن عند والده هو «سيد الموقف» فإنه يكشف عن حضوره في أبسط تفاصيل الحياة الأسرية، تلك التفاصيل التي يستحضرها الكاتب في تضاعيف سيرته بين الحين والآخر.
وحين يصف ذاكرته بأنها أقرب إلى الكاميرا الفوتوغرافية منها إلى كاميرا الفيديو، فإنه يقدم مفتاحًا لفهم طريقته في السرد؛ فالذاكرة كما يصورها، لا تحتفظ بحركة الحياة متصلة، وترصدها تفاصيلها كلها، وإنما تحتفظ بلقطات متفرقة، تستدعي إحداها الأخرى دون أن تخضع دائمًا لتسلسل الحوادث كما وقعت، وإن التزمت بذلك ظاهريًا؛ فالسيرة تبدو أقرب إلى ألبوم تتجاور فيه المشاهد، ثم تتولى الكتابة إقامة الصلات بينها. كما لا يُخفي علاقة هذه الكاميرا التي آذنت بالرحيل مع إعلان شركة (كوداك) إفلاسها آنذاك بذاكرته الشخصية التي اعتمدت عليها كثيرًا، يقول عن ذلك الحدث: «بدا لي كأن جزءًا من ذاكرتي الشخصية قد سقط فجأة من الوجود... كانت في الحقيقة نهاية فصل كامل من علاقتنا بالزمن. ص67». ولذلك يكتسب حديث الكاتب عن إعلان إفلاس شركة(كوداك) للتصوير، دلالة تتجاوز مصير شركة؛ إذ يتصل الخبر في وجدانه بإحساس مهم بأن جزءًا من ذاكرته يتعرض للفقد، وهو إحساس الطفل في ذلك الوقت، الذي كان ربما أحد أسباب كتابة هذه السيرة؛ للاحتفاظ بما تبقى في الذاكرة من تلك الذكريات.
على أن هذه الطبيعة المتقطعة للذاكرة تقابلها عناية ظاهرة بتحديد تواريخ الأحداث لتؤدي وظيفتها في بناء الزمن السردي؛ فهي تمنح ذكرى الشخصية موضعها داخل التاريخ الثقافي والاجتماعي للثمانينيات، وتجعل الذاكرة لا تكتمل إلا بذاكرة الجيل لا الفرد وحده.
وتتجلى العلاقة بين الزمن والذاكرة في صور متتابعة يرتبط معظمها بحضور الأجهزة التي صنعت جانبًا من الحياة اليومية آنذاك: الكاميرا، وجهاز التسجيل الصوتي، وأشرطة الكاسيت، والتلفاز، والفيديو. وليس المهم في استعادتها الإشارة إلى قدمها فحسب، أو بدايات ظهورها، وإنما الكشف عن طرائق مختلفة في التعامل مع الزمن أيضًا. فالصورة الفوتوغرافية تثبت اللحظات العابرة، وشريط الكاسيت يحتفظ بأصوات يمكن سماعها بعد انقضاء لحظات صدورها، كما أن الفيديو يتيح استعادة المشاهد المتحركة. لقد كانت هذه الوسائط، كل واحدة بطريقتها، تمنح الإنسان القدرة على حفظ ما كان حاضرًا آنذاك، وما أصبح ماضيًا في زمن الكتابة.
وهنا تنكشف إحدى مفارقات هذه السيرة؛ فالتطور التقني الذي كان يغذي أحلام الطفل هو نفسه الذي احتضن تلك الأحلام، وما كان جديدًا ومدهشًا في الثمانينيات صار بعد عقود علامة على زمن منقضٍ. غير أن الكاتب لا يكتفي برصد تعاقب الأجهزة؛ إنه يستعيد ما كان يحيط بها من عادات، وتصورات، وعلاقات. فالتلفاز لا يحضر منفصلًا عن البرامج التي شاهدها جيل كامل، ولا تحضر كرة القدم بمعزل عن نجومها ومبارياتها التي أصبحت علامات في الذاكرة الجماعية. وكذلك تتجاور في السيرة شهرة لوحة «الطفل الباكي» والدراجة النارية، والمقاهي، وسائر التفاصيل التي كانت تشكل المشهد اليومي، وما يبدو للوهلة الأولى تناثرًا في الموضوعات يمكن قراءته بوصفه محاولة لاستحضار كثافة الزمن المعيش؛ فالحقبة الزمنية لا تتكون من أحداثها الكبرى وحدها، وإنما من الأشياء الصغيرة التي تمنح أيامها طابعًا لا يتكرر أيضًا.
ويغدو الزمن أكثر قربًا من التجربة الإنسانية حين ينتقل السرد إلى المدرسة، والقراءة، والمرض، والحيوانات الأليفة، وطقوس رمضان والعيد؛ ففي هذه المشاهد، لم يعد الزمن تاريخًا للتحولات التقنية فحسب، لكنه أصبح إيقاعًا للحياة نفسها، والزمن الدوري قد يكرر المناسبات وما يرتبط بها، أما الزمن الشخصي فيغير الإنسان الذي يستقبلها، وهكذا يستعيد الكاتب طقوسًا مازالت معروفة، لكنه لا يستطيع أن يستعيد موقعه القديم داخلها إلا بالذاكرة، ثم تثبيتها بالكتابة. ولعل ذلك يبدو مسوغًا؛ فنحن لا نعود إلى الماضي نفسه، وإنما نقف في الحاضر عند آثاره، ونحاول أن نتعرف إلى ما تغير في المكان والزمان، وما تغير في أنفسنا تجاههما أيضًا.
لكن حركة الزمن التي بدأت بالحلم، واتسعت لتشمل الذاكرة الثقافية واليومية، تبلغ ذروتها في عنوان أخير «الشتاء الأخير» حيث يروي الكاتب عن وفاة والده، وطقوس العزاء، ويرى في رحيله نهاية عالم بأسره. وليس وصف الشتاء بأنه «الأخير» مجرد تعيين لفصل من فصول السنة، وما كان شتاء من شتاءات العمر يصبح في ضوء الفقد، حدًا فاصلًا بين زمنين. وهنا تتدخل ذاكرة الكاتب لتعيد تسمية الماضي وفق ما آلت إليه أحداثه، فيظهر الفارق بين الطفل الذي عاش اللحظة، والرجل الذي يعرف معناها الآن، يقول «لقد غادرنا والدي في آخر شهر من حقبة الثمانينات، والحقيقة لم يكن وحده من رحل وأغمض عينيه في ذلك الشتاء الأخير، بل حقبة كاملة، زمن الطفولة، وزمن ما قبل التقنية السائلة، وزمن التماسك. ص219».
وليس من اليسير فصل هذه النهاية عن حضور الأب في المشاهد السابقة؛ فالأب الذي كان يزن يومه بالساعات والدقائق، وقد ارتبط بوعد الساعة في طفولة ابنه، يغيب في نهاية السيرة تاركًا وراءه زمنًا لا تستطيع أدق الساعات أن تعيده. وإذا كانت الساعة قد ظهرت في البداية لتكون وعدًا بإمكانات المستقبل، فإن رحيل الأب يكشف عن حدود تلك الإمكانات؛ فقد تتطور وسائل الاتصال، وقد يتحقق ما كان يبدو ضربًا من الخيال، وهو واقع معيش الآن، لكن ذلك كله لا يمنح الإنسان القدرة على استعادة عالم انتهى بفقد من كان يمنحه معناه.
بهذا المعنى، لا تكون «ساعة الذات الذكية» سيرة عن الثمانينيات بقدر ما تكون سيرة عن الزمن كما عاشته الذات، وتخيلته، ثم استعادته.
** **
- جامعة الملك سعود