فيصل بن محمد فياض البارودي
تعمل حكومات الدول على بناء اقتصادها وتنميته لينعكس إيجاباً على ممكناته ويطور قدراته، وعلى مدار العقود السابقة دأبت قيادات دولتنا الرشيدة بدءًا من عهد المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على بناء وتطوير مقدرات الدولة من اقتصاد وتجارة وتعليم وصحة ودفاع وأمن، وكان محور هذا العمل الدؤوب والشاق على مدار الأعوام السابقة هو الإنسان مواطناً كان أو مقيماً.
ومع كل مرحلة من المراحل التي مرت بها المملكة سواء كانت رخاءً أو شدة كان الإنسان والمجتمع هو المحور الذي يتم رسم التشريعات والأنظمة من أجلهما بما ينعكس إيجاباً على وطناً بأكمله، فعلى سبيل المثال صدرت العديد من الأنظمة واللوائح المنظمة التي تطور المجتمعات وما تتضمنه من مؤسسات حكومية أو ربحية أو أهلية، والعمل على تطوير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وزيادة رفاه المجتمع والاعتماد على الكوادر الوطنية من أبناء وبنات الوطن مع توفير سبل العيش الكريمة من خلال توفير مصدر دخل يضمن بحده الأدنى عيشاً كريماً سواء كان موظفاً أو عاملاً أو متقاعداً، مع الأخذ بالاعتبار التعامل مع ما يمكن أن يؤثر على حياة المواطنين.
ومنذ انطلاقة رؤية المملكة 2030 والمراسيم والتشريعات والأنظمة تصدر بشكل متواتر بما يؤدي إلى نهضة الوطن والمحافظة على مقدراته وعلى رأسها أبناؤه وبناته، من تعليم وصحة وعمل وغيرها، سواء من خلال ما صدر بخصوص تنظيم قطاعات العمل وتوطين العديد من المهن والوظائف بشكل تدريجي، والعمل على رفع قدرة هذه القطاعات لاستيعاب القوى العاملة وتمكينها لقيادة هذه الدولة القوية بمواردها وبكوادرها الوطنية في جميع المجالات.
وبالرغم من التحديات التي تواجه بلادنا إلا أن القيادة أيدها الله لا تغفل محورية الانسان في قراراتها والتعامل مع الظروف الراهنة دون أن تغفل ما يمكن أن يؤثر على المجتمع فيما يُتخذ من قرارات. فعلى سبيل المثال ومنذ عدة سنوات وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله على تثبيت سعر البنزين بالرغم من ارتفاع أسعار النفط حول العالم، وذلك حتى لا تتأثر قدرة المواطنين الشرائية، وذلك بعد إضافة زيادة مالية في حساب المواطن لذوي الدخول المحدودة عند زيادة أسعار المحروقات سابقاً وأسعار الطاقة والمياه بشكل عام سابقاً، وكذلك تحديد حد أدنى لرواتب العاملين في القطاعات للمواطنين والمواطنات لا يمكن التعاقد بأقل منها، وهذا كله في سبيل توفير حياة كريمة للمواطن وزيادة لرفاه المجتمع.
وها نحن مرة أخرى وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يواجهها العالم بأسره الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، والتي أدت إلى قيام شركتي الطاقة السعودية والمياه الوطنية إلى مراجعة أسعار خدماتها بما سيلقي بظلال ذلك على الوضع المعيشي على المواطن، ومرة أخرى تتخذ القيادة الرشيدة أيدها الله القرارات الملائمة للتخفيف من وطأة تأثير هذه الزيادة من خلال عدة قرارات تخفف من أثر هذه الزيادة على شريحة كبيرة من المواطنين في جميع القطاعات بالإضافة إلى المتقاعدين من المدنيين والعسكريين، سواء برفع الحد الأدنى للرواتب أو إضافة بدل مالي لرواتب الموظفين.
وهذه المعالجة من ولاة الأمر أيدهم الله ليست الأولى في مواجهة ظروف استثنائية، ولعلنا نستذكر ما تعرض له اقتصاد المملكة من الإغلاق حينما ألقت جائحة كورونا بظلالها على اقتصاد جميع دول العالم بلا استثناء، وحافظت من خلاله المملكة على الاستقرار الاقتصادي بأقل الخسائر الممكنة لا سيما على صعيد الكوادر البشرية في جميع القطاعات من خلال حزم الدعم المقدمة للمنشآت المتأثرة بالجائحة، والاعفاءات والتأجيل في سداد الضرائب وسداد ال رسوم الحكومية وعدم تحميلها أي غرامات تأخير خلال هذه الفترة.
إن محورية الإنسان في الإجراءات التي تتخذها الدولة في سبيل تخفيف وطأة القرارات الاقتصادية لها انعكاساتها ليس فقط على الفرد وإنما يمتد أثره على المجتمع والاقتصاد برمته، فالتأثير ممتد ومتعد كتأثير أحجار الدومينو الواحد على من يتبعه، في حين قليلاً ما نجد قيام الدول الأخرى الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه التغيرات في أسعار الطاقة في تلك الدول، ولله الحمد فإن القيادة الرشيدة في دولتنا أولت المجتمع أهمية قصوى في التخفيف من الأعباء المالية الناتجة عن التغيرات الاقتصادية.