د. عيسى محمد العميري
المملكة والكويت.. مصير واحد وبلد واحد لقد أثبتت العلاقات الكويتية - السعودية، أنها نموذج للعلاقات الأخوية المستدامة على مر التاريخ. وذلك اعتماداً على المصير والتاريخ المشترك منذ بزوغ تاريخ العلاقات بينهما منذ عقود وقرون سابقة. واستمرت على نفس المنوال وتعززت يوماً بعد يوم. فمسيرة البلدين تتجاوز حدود المصالح التقليدية، لتشكل ركيزة أساسية في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعنصراً مهماً في دعم العمل العربي المشترك. وتحرص القيادتان في البلدين على تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار الكويت والسعودية وتقدمهما يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن المنطقة الخليجية واستقرارها. وتبقى المواقف السعودية المساندة لدولة الكويت في مختلف المراحل التاريخية شاهداً بارزاً على صدق هذه الأخوة وعمقها. فقد وقفت المملكة إلى جانب الكويت في الظروف الصعبة، وكان موقفها خلال الغزو العراقي عام 1990 محطة تاريخية فارقة، إذ استضافت الأشقاء الكويتيين، واحتضنت القيادة والحكومة والشعب الكويتي، وأسهمت في دعم الجهود الرامية إلى تحرير الكويت واستعادة سيادتها. وقد رسخت تلك المرحلة حقيقة أن المملكة ليست مجرد جار وشريك، بل سند أخوي حاضر عندما تشتد الأزمات، وأن التضامن بين البلدين يمثل قيمة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف. ولم تتوقف هذه المساندة عند تلك المحطة التاريخية، بل استمرت في إطار التنسيق والتشاور إزاء مختلف التحديات التي تواجه البلدين والمنطقة. فالكويت والسعودية تتبنيان مواقف متقاربة في العديد من القضايا الخليجية والعربية، وتؤكدان أهمية احترام سيادة الدول، وصون استقلالها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتغليب الحوار والدبلوماسية على التصعيد والمواجهة. كما يجمعهما الحرص على حماية أمن الخليج وممراته البحرية، ومواجهة التهديدات التي قد تمس استقرار المنطقة أو مصالح شعوبها. وعلى الصعيد الاقتصادي، تتنوع مجالات التعاون بين البلدين لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية. وتوفر الروابط الاقتصادية المتنامية فرصاً واسعة أمام القطاع الخاص في الجانبين، بما يدعم التنمية المستدامة، ويعزز تبادل الخبرات، ويفتح آفاقاً جديدة للمشروعات المشتركة. كما يمثل التقارب بين رؤية المملكة 2030 والخطط التنموية الكويتية فرصة لتعميق التعاون في مجالات التحول الرقمي، وتويع مصادر الدخل، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة. وتحظى الروابط الاجتماعية والثقافية والرياضية والتعليمية بأهمية خاصة، إذ تسهم الزيارات المتبادلة والفعاليات المشتركة والتواصل بين المؤسسات في توثيق أواصر المحبة بين الشعبين، وترسيخ هذه العلاقة لدى الأجيال الجديدة. وبعيداً عن التذكير ففي أي موقف يتعرض له أي بلد تجد البلد الآخر يبادر لدعمه في موقفه ويسانده ويكون معه قلباً وقالباً. الله احفظ البلدين آمنين مطمئنين وسائر بلاد المسلمين. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي