«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
في عالم تتسارع فيه تحولات الاتصال، وتتقاطع فيه المعرفة والتقنية، وتتنامى فيه مسؤولية الإعلام في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، تبرز أهمية الحوار بين المؤسسات الإعلامية والجامعات ومراكز البحث، بوصفه رافدًا أساسيًا لفهم التحولات واستشراف المستقبل.
وفي هذا السياق، أعلن المنتدى السعودي للإعلام مشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء الدوليين، يمثلون جامعات ومؤسسات أكاديمية وبحثية من عدة دول حول العالم، ضمن فعاليات نسخته المقبلة، في مشاركة تثري برنامجه بالخبرات العلمية والرؤى المتعددة، وتعزز حضوره بوصفه منصة تلتقي فيها التجارب الإعلامية بالمعرفة الأكاديمية، وتتقاطع من خلالها المدارس الفكرية والثقافات المختلفة.
وتضم قائمة المشاركين جيهان كوبان أوغلو من الولايات المتحدة الأمريكية، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية وأستاذة بمرتبة بروفيسور في إدارة الأعمال، والدكتورة تولاي أتاي من تركيا، عضو هيئة تدريس وأستاذة مساعدة، وكيفن نايدو من جنوب إفريقيا، بروفيسور ونائب عميد البحث والابتكار بجامعة زولولاند.
كما تضم الدكتور رانغا كالانسوريا من سريلانكا، المستشار الإقليمي لآسيا، وأندريا فولتيراني من إيطاليا، أستاذًا مشاركًا، والبروفيسورة الدكتورة بايال أرورا من الهند، الأستاذة بجامعة أوترخت ومؤسسة مختبر الذكاء الاصطناعي الشامل (Inclusive AI Lab).
ويعكس هذا التنوع الأكاديمي أهمية توسيع دائرة النقاش حول الإعلام، باعتباره صناعة معرفية وثقافية تتجاوز حدود نقل المعلومات إلى الإسهام في تشكيل الوعي وفهم التحولات المجتمعية. فمستقبل الإعلام لم يعد مرتبطًا بتطور أدوات النشر وتقنيات الاتصال فحسب، بل بقدرته على استيعاب المتغيرات، وإنتاج المعرفة، والتعامل مع تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى وتدفق المعلومات، مع الحفاظ على المصداقية والمسؤولية المهنية. ومن هنا، تكتسب مشاركة الأكاديميين والباحثين دلالتها في وصل المعرفة النظرية بالممارسة المهنية، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي واحتياجات المؤسسات الإعلامية، بما يفتح آفاقًا للتعاون وتطوير الكفاءات، ويمنح النقاش حول مستقبل الإعلام عمقًا علميًا يتجاوز توصيف التحولات إلى فهم أبعادها واستشراف آثارها.
وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج دولي واسع للنسخة المقبلة، التي تستقطب أكثر من 300 متحدث وخبير وإعلامي دولي، عبر أكثر من 150 جلسة وورشة عمل، تناقش أبرز التحولات في القطاع الإعلامي، وفي مقدمتها التحول الرقمي والاستدامة وتنمية المواهب الإعلامية، بمشاركة قادة الإعلام وصنّاع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات الإعلامية والتقنية من مختلف أنحاء العالم.
وبهذا الحضور، يعزِّز المنتدى السعودي للإعلام مكانته منصةً للحوار وتبادل المعرفة والخبرات العابرة للحدود، مستندًا إلى قناعة بأن مستقبل الإعلام لا تصنعه التقنية وحدها، بل تصوغه أيضًا المعرفة والبحث والقدرة على قراءة الإنسان وتحولاته؛ وهي عناصر تمنح الصناعة الإعلامية أفقًا أوسع للتطور والتأثير ومواكبة متغيرات العصر.