«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
حين تتحول القيم الإنسانية إلى حكايات تُروى بالصورة، تصبح السينما مساحة تتجاوز الترفيه إلى التأثير، وتغدو الشاشة وسيلة لاستعادة المعاني التي تمنح الأسرة تماسكها، وتعمّق حضورها في حياة الأفراد والمجتمع. ومن هذا المنطلق، تأهلت 10 أفلام قصيرة إلى المرحلة النهائية من جائزة الأفلام القيمية القصيرة للأسرة، التي تنظمها جمعية المودة للتنمية الأسرية، بعد منافسة بين 103 أفلام، بمشاركة طلاب وطالبات من 12 جامعة وكلية، على أن تشهد المرحلة المقبلة تصويتًا جماهيريًا لاختيار الأعمال المتميزة.
وتأتي الجائزة ضمن المبادرات النوعية لجمعية المودة للتنمية الأسرية، وهي جمعية تُعنى بتعزيز استقرار الأسرة وتنميتها، من خلال برامج ومبادرات تستهدف بناء الوعي الأسري، وتطوير العلاقات بين أفراد الأسرة، والإسهام في معالجة التحديات الاجتماعية، انطلاقًا من أن الأسرة المستقرة تمثل أساسًا لمجتمع متماسك وقادر على النمو.
وأوضح مدير قطاع برامج الأسرة بالجمعية، الأستاذ محمد بن مبغور الناشري، أن الجائزة شهدت مشاركة 1112 طالبًا وطالبة، ضمن 137 فريقًا إبداعيًا من 12 جامعة وكلية، بإشراف 4 مدربين و6 محكمين، إلى جانب تنفيذ 4 ورش عمل متخصصة في صناعة الأفلام، استهدفت تنمية المهارات السينمائية لدى الشباب، وتمكينهم من تحويل القيم الأسرية إلى قصص بصرية مؤثرة.
وأكد أن أهمية الجائزة لا تقف عند حدود التنافس الفني، وإنما تمتد إلى صناعة أثر اجتماعي مستدام، عبر توظيف السينما في تقديم رسائل إنسانية قادرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وترسيخ أربع قيم رئيسية هي: الحوار الأسري، وصلة الرحم، والمسؤولية الأسرية، والاتزان النفسي؛ بما يعزز وعي الأجيال الشابة بمكانة الأسرة ودورها في بناء مجتمع مترابط ومستقر.
وأشار الناشري إلى أن الأفلام المشاركة مرت بمراحل متكاملة من التدريب والتأهيل والتقييم الفني والقيمي، بمشاركة مختصين في الصناعة السينمائية، وشملت ورشًا في كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج، قبل اختيار أفضل عشرة أعمال للوصول إلى المرحلة النهائية، في تجربة تجمع بين اكتشاف المواهب الشابة والارتقاء بقدراتها الفنية، وتوسيع مساحة حضور القضايا الأسرية في المحتوى السينمائي.
وقال: «نؤمن في جمعية المودة بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل لغة مؤثرة لصناعة الوعي وترسيخ القيم، وما نشهده اليوم من إبداعات شبابية يؤكد قدرة شبابنا على تقديم رسائل أسرية عميقة بأساليب فنية معاصرة، ونطمح من خلال هذه الجائزة إلى تحويل الأفكار الإبداعية إلى أعمال سينمائية تلامس واقع الأسرة السعودية وتترك أثرًا إيجابيًا في المجتمع».
وتنتقل المنافسة في مرحلتها المقبلة إلى الجمهور، من خلال إتاحة التصويت للأفلام العشرة المرشحة، بما يتيح للمشاهدين التفاعل مع التجارب السينمائية المشاركة، والإسهام في دعم المواهب الشابة، لتصبح المشاركة المجتمعية امتدادًا لرسالة الجائزة، وتنتقل القيم التي تحملها الأفلام من الشاشة إلى الوعي والسلوك اليومي.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا ثقافيًا واجتماعيًا يستثمر الفن في تناول القضايا الإنسانية بلغة معاصرة، ويمنح الشباب فرصة للتعبير عن رؤيتهم للأسرة وتحدياتها وتطلعاتها، بعيدًا عن الخطاب المباشر، من خلال الصورة والحكاية والشخصيات والمواقف التي تتيح للمتلقي أن يرى القيم ويعيش تفاصيلها، لا أن يتلقاها في صورة توجيهات مجردة.
واختتم الناشري تصريحه بالتأكيد على أن الجائزة تأتي ضمن جهود الجمعية لابتكار مسارات نوعية تعزز التنمية الأسرية، وبناء شراكات فاعلة مع الجامعات والجهات الداعمة، مثمنًا دعم مؤسسة أبو غزالة للتنمية الاجتماعية وشركاء البرنامج والجامعات المشاركة، ومشيدًا بما قدمه الطلبة والطالبات من أعمال أثبتت قدرة السينما على الجمع بين جودة الإنتاج وعمق المضمون، على أن تتوج الرحلة بتكريم الأعمال الفائزة في الحفل الختامي للجائزة.
** **
- مدير قطاع برامج الأسرة بجمعية المودة للتنمية الأسرية