عثمان بن حمد أباالخيل
الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة والمدراء في الشركات العائلية لا يخضعون لنظام التقاعد طالما المخ يؤدي دوره والذاكرة تسمح باسترجاع المعلومات والبيانات والاحداث وسنوات الخبرة. هذا التوجه يعطينا قاعدة قوية وهي ان سن الموظف غير مرتبط مع الأداء الوظيفي في القطاع العام والخاص.
هناك مدراء تنفيذيون في الشركات العائلية تجاوزت أعمارهم الخامسة والستون وهم يؤدون أعمالهم بكل جدارة. وكفاءة، العمر ليس عاملا أساسيا طالما أن مخ الانسان الذي يفوق جهاز الحاسوب بمئات المرات حيث إن المخ يمكنه معالجة 38 تريليون عملية في الثانية الواحدة وأسرع 500 585 مرة من أسرع سوبر حاسوب في العالم. هناك مقولة راسخة في أذهان الكثير من الناس وهي الانسان يستخدم 10 % فقط من دماغه؟ هذه المقولة غير صحيحة وكأننا إن نجحنا في توظيف والسيطرة على باقي القدرات الـ90 % الأخرى، سنكون قادرين على القيام بعجائب وأمور مذهلة.
قدرة الإنسان على العمل والعطاء بحيوية ونشاط هل يحكمها العمر؟ هذا ليس واقعيا، هناك شركات وبنوك ومؤسسات ناجحة ولها وزنها يديرها مدراء تجاوزت أعمارهم الستين بكثير، تقدم العمر يعني الخبرة الى حد ما. هناك شركات لا تسأل عن العمر بقدر ما تسأل عن شمولية السيرة الذاتية، بعض الأعمال تحتاج لكبار العمر بحكم الإدارة والخبرة، لذلك شرط العمر ليس أساسيا من متطلبات الوظيفة. عشرات، بل مئات القيادات الإدارية من السعوديين الذين أحيلوا للتقاعد حسب النظام هؤلاء القيادات لا تزال لديها القدرة والخبرة والمعرفة في إدارة الشركات والمؤسسات وكافة الأنشطة، هؤلاء هم متقاعديو شركة أرامكوا السعودية وشركة سابك وشركة معادن وشركات القطاع الخاص بكل قطاعاتها. هناك كفاءات كثيرة متقاعدة ينبغي الاستعانة بها في مجالات عدة حكومية وغير حكومية. قال جورج برنارد شو، (لا تتوقف عن الضحك عندما تكبر، بل تكبر عندما تتوقف عن الضحك).
لعلي هنا أقترح على وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إنشاء بنك معلومات عن الموظفين المتقاعدين والذين بلغوا أكثر من ستين عاما من العمر في شركات القطاع الخاص كما ذكرت سابقا، والاستفادة منهم في إدارة الشركات الناشئة في الدولة وتسويقهم في شركات القطاع الخاص هذا الاقتراح هدفه الاستفادة من الخبرات القيادية المعطّلة في الإدارة بعيدًا عن سن المتقاعد ما دام ينعم بصحة جيدة. خبرات المتقاعد المتراكمة تشبه الشجرة التي تظل الناس في لهيب الصيف حتى بعد جفاف جذورها.
(افتح المجال أمام الآخرين وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم) الدكتور غازي القصيبي رحمه الله. بعض شركات القطاع يديرها متقاعدون من أصحاب الرؤي والخبرة والمعرفة. الاستفادة من خبرات المتقاعدين تمثل ثروة وطنية ومجتمعية مهمة يمكن تفعيلها، واحداً من أثمن مواردها البشرية: الخبرة المتراكمة. فالمتقاعد لا يخرج من الحياة المهنية. أطلقت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مبادرة لاستثمار خبرات المتقاعدين في العمل التطوعي، وماذا عن العمل الحقيقي المباشر!