الأثنين 26 ,شعبان 1422                                                                                                   Monday 12th November,2001

قالوا عن الفهد


مشاعر المواطنين


سيرة ذاتية


الرياضة في عصر الفهد


قصائد في الذكرى


من اقوال الفهد


إنجازات الفهد


مقالات في المناسبة


لقاءات


محليــات


محاضرة


ارشيف الموقع


نداء مؤثر من جلالة الملك فهد بن عبدالعزيز للفلسطينيين واللبنانيين
أخاطبكم بوصفي الأخ العربي الشقيق

بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني أبناء الشعب العربي على أرض لبنان أخاطبكم اليوم مجدداً باسم جميع ما يصل بيننا في المملكة العربية السعودية وبين كل فرد منكم على أرض لبنان في كل موقع نضال فلسطيني من روابط العقيدة والدم والعرق واللغة والتاريخ أخاطبكم من أعماق قلب عربي أدمته المأساة الأليمة التي حلت بأبناء الأمة العربية في أكثر من بقعة على صعيد المنطقة ولعل من أكثرها خطورة وأشدها ألماً في النفوس ما يحدث الآن في مدينة طرابلس وحول المخيمات الفلسطينية شمال لبنان رغم قرار وقف القتال وما يتكرر كل يوم في مختلف الجبهات اللبنانية من قتال عنيف ودمار ساحق مخيف رغم الاتفاق اللبناني الشامل على وقف اطلاق النار.
أيها الإخوة.. إن على لسان كل عربي يعيش اليوم في هذا العالم سؤالاً حائراً يتردد حتماً كل صبح ومساء سؤالاً حائراً يتكرر: لماذا يقاتل العربي أخاه العربي؟ لماذا يراق الدم العربي بيد يجري في عروقها الدم نفسه؟ لماذا يحرق العربي أرضه ويشتت أهله وينسف داره؟
ماذا نقول للعالم الذي يراقب صراع الاشقاء الدامي ثمانية أعوام في لبنان وكيف نقنع دول هذا العالم بعدالة قضيتنا وكيف نطالبه بالوقوف معنا لاسترداد أرضنا وحقوقنا وأوطاننا إذا نحن لم نستطع أن نعدل بين أنفسنا لنصرة قضايانا.
أيها الإخوة في لبنان وعلى أرض القتال رأينا منذ أيام شعاعاً من الأمل يضيء الدروب أمامكم إثر وقف القتال والتقاء قادتكم لأول مرة منذ بدء المأساة على كلمة سواء بينكم عليها تجمعون ومنها تنطلقون للبحث عن أفضل الوسائل للعيش في ظل وفاق وطني شامل وأخشى ما أخشاه أن يضيع من أعيننا هذا الشعاع قبل رؤية الطريق السوي لمسيرة المودة والمحبة والصفاء على طريق الوحدة المتكاملة.
أيها الإخوة الاشقاء أليس من الأجدر بنا أن ندخر شبابنا ونحتفظ بسلاحنا وقدراتنا وقواتنا لمواجهة أعداء الأمة العربية والإسلامية في معركة المصير بدلاً من أن يستدرجنا العدو الجاثم على صدرونا لاستنفاد طاقاتنا البشرية والآلية كي ينقض علينا بعد ذلك حيث لا خيل لدينا ولا رجال.
إني أصارحكم اليوم بكل صدق ووفاء بأني لا أكاد أجد أي سبب أو دافع يبرر ما يجري الآن على أرض لبنان مهما كانت الأسباب والدوافع بل لا أكاد أعتقد بوجود عامل خارجي يبيح للأخ سفك دم أخيه.. ولنفترض جدلاً بوجود عامل أو آخر فأين رجاحة العقل وأين الحكمة في وزن الأمور وضبط المشاعر وكبح جماح النفس برفض تلك العوامل والدوافع مهما كانت أنواعها ومصادرها فمن البطولة الأثرة في ساحات القتال ومن أرقى مراتب القيادة إنكار الذات.
أيها الإخوة هل نسينا العدو المتربص من حولنا أم هل تناسينا نضالنا من أجل تحرير القدس وتطهير كل شبر من أرضنا في كل موقع دنسه العدو بأقدامه.
لنا حقوق مشروعة يعرفها العالم بأسره فإن نكن أضعناها في خضم صراعاتنا وخلافاتنا وتمزقنا فكيف نطالب بها.. ومن نطالب؟!
أيها الإخوة لا أخاطبكم اليوم من موقع مسؤوليتي كخادم الحرمين الشريفين فحسب ولكني أخاطبكم بوصفي الأخ العربي الشقيق لكل فرد منكم أشارككم الأفراح والأتراح وأشاطركم الآلام والآمال وأتطلع وإياكم إلى يوم النصر على خطى وحدة المصير كما أوجه ندائي المخلص بعد ذلك لجميع زعماء وقادة الأمة العربية أن يبادروا لعمل فوري موحد لوقف هذه المأساة الدامية التي كلما أوقفنا نزيف شريان منها انفجر فيها شريان جديد وعلى أن نواصل جهادنا ونكثف جهودنا في غير ما يأس أو تهاون حتى يحقق الله آمالنا ويسدد خطانا على طريق الخير لكل شعوبنا والله وحده القادر على تأليف القلوب ومنه النصر وإليه المصير.

12 صفر 1404 هـ