ترجمة - د. نهاد البحيري *
يتوجه مصنعو السيارات إلى تضمين خصائص للقيادة أكثر تقنية بحيث تصبح السيارة المزودة بتقنيات الكمبيوتر قادرة على أداء الكثير من المهام المريحة للسائق.
ولهذا السبب يستثمر خبراء تكنولوجيا IBM في مجال صناعة السيارات ذاتية الحركة.
يقول أحد مديري تطوير التقنيات بشركات فورد ان كل الخصائص الماثلة أمامكم مثل تكيف سرعة السيارة والتوقف الذاتي والتحذير من الانحراف عن الحارة المرورية كلها أمور تديرها تكنولوجيا برامج العقل الإلكتروني. ولا تدخر شركة IBM جهداً في الوقت الحالي على الرغم من أنها كانت متأخرة في اقتحام الأسواق الجديدة من قبل، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتجارة السيارات.
وفى عام 2003 أطلقت شركة بيج بلو Big Blue تكنولوجيا العقل الإلكتروني للعثور على البيانات والقاعدة على XML ويمكن للسيارات استخدامها للاتصال بالطريق والسيارات الأخرى حولها. وفي عام 2005 وقعت الشركة صفقة قيمتها 125 مليون دولار مع الإمارات العربية المتحدة لتطوير هياكل تشغيل خارجية للتحكم من بعد تستخدم تلك التكنولوجيا.
السيارات الذكية
وفي العام الماضي اعلنت عن شراكة مع ماجنا Magna للإلكترونيات لتصميم برنامج لأجزاء السيارات الذكية، وكانت أكبر قفزة للشركة في يونيو عندما أعلنت عن صفقة قدرها 745 مليون دولار لاكتساب تكنولوجيا ذاتية الدفع للتحكم في الطاقة من بعد بطريقة منطقية وهى تكنولوجيا أساسها يعود لشركة سويدية تصمم وتطور البرامج وأدوات التحكم.
ومن أكثر المناطق إثارة في تكنولوجيا الدفع الذاتي هو تطوير نظام تشغيل قياسى للسيارة يشبه أنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر تماما كنظام ميكروسوفت ويندوز فيستا، مما يتيح للكثير من التطبيقات الاتصال بالسيارات الأخرى، ويتيح نظام التشغيل ذاتي الحركة تشغيل أنظمة مختلفة للقيادة بدءاً من ضخ الوقود حتى الفرامل وتشغيل عجلة القيادة وفتح الشباك أوتوماتيكيا.
وقد سمح نظام التشغيل القياسى الذي ركب في العديد من السيارات لمطوري الأنظمة ومصنعيها إدخال أنظمة قيادة أكثر تعقيدا مثل التوقف الذاتي. وتعتبر شركة IBM من الشركات الراسخة في ذلك المجال. وخططت مجموعة من الشركات اليابانية مثل هوندا وتويوتا ونيسان وتوشيبا نموذجا لمحاكاة النظام القياسي لتشغيل السيارة. وتستطيع IBM أن تلعب دوراً محورياً في إعداد المواصفات القياسية لنظم تشغيل .
سيارة المستقبل
كما تعتبر هوندا عميلا ً لتكنولوجيا التحكم من بعد، وبالمثل شركات ديملر كريسلر وجنرال موتور وبى أم دبليو، وفولفو وفولكس واجن كما تعد كل من شركات سيمنز VDO لتكنولوجيا الحركة الذاتية وروبرت بوش وديلفى من رواد تقديم التكنولوجيا ذاتية الحركة.
نظم ذاتية
ويقول مدير تحليل النظم ذاتية الحركة بشركة IBM (ترى شركتنا بأن هناك فرصة لمساعدة مطوري البرمجيات في مصانع المعدات الأصلية على استخدام معدات عادية لتقديم برمجيات تكون أكثر اتساقاً وتركيباً، وهذا هو مانعتقد اننا يمكن تقديمه) ويبدي مصنعي السيارات موافقتهم على هذا الأمر إذ عبرت شركتي جنرال موتورز وفورد على الأقل عن رغبتهما في ذلك، وترى فورد ان إدخال نظام البرمجيات يعتبر من الأمور الحاسمة في تطوير السيارات الحديثة.
والشركتان تتنافسان للحصول على حصة في السوق وتواجهان المنافسة الآسيوية الناجحة بقيادة تويوتا التي شهدت مبيعاتها رقماً قياسياً بالولايات المتحدة الأمريكية وتفوقت مؤخراً على جنرال موترز كأكبر شركة تصنيع سيارات على مستوى العالم طبقاً لسجل المبيعات العالمية.
ويبدو مصنعو السيارات الأمريكيين في وضع متأخر مقارنة بمصنعي السيارا ت اليابانية مثل تويوتا وهوندا الذين يأتون في المقدمة طبقاً لأنظمة قيادة السيارة المعقدة حيث تتميز سيارات هوندا بنظام للرؤية المحيطة بالسيارة يتضمن المشاة والأشياء المحيطة بهم وحركتهم، بينما تستخدم تويوتا نظاما للتوقف الذاتي.
وما تفعله شركات السيارات في الوقت الحالي هو تقديم برمجيات لمكونات جديدة مبتكرة. إلا أن مديري جنرال موترز وفورد يقولون ان شركاتهم تبحث عن المساعدة الخارجية عندما يتعلق الأمر بتطوير البرمجيات المبتكرة وإدارة المتطلبات اللازمة لمصنعين على درجة من الكفاءة.
غاية في التعقيد
وتقدم شركة تيليلوجيك Telelogic السويدية برمجيات تجعل مستخدميها يتميزون بأنظمة غاية في التعقيد ويستطيعون محاكاتها، حيث يستطيع البرنامج تحليل نظام قيادة فردي مثل ذلك الذي يتحكم في الفرامل أو في السيارة من الخارج، كما تساعد برامج شركة تيليلوجيك أيضاً على الإفادة من إعادة استخدام البرمجيات بدل استخدامها من الصفر لكل مكون تكنولوجي أو موديل سيارة جديد.
ولا تقتصر الساحة في هذا المجال على تيليلوجيك وIBM فشركة فورد تستخدم منتجات من الأعمال الحسابية The Math Works التي تصنع برمجيات لتشكيل ومحاكاة الأنظمة والبيانات الديناميكية المعقدة لترجمة متطلباتها إلى نماذج حسابية أسهل في التحكم.
ومن عمالقة التكنولوجيا ميكروسوفت بما ركزت عليه من الرفاهية داخل السيارة وأنظمة الانطلاق وتبحث في مشروعات أخرى.
يذكر أن الكثير من الحكومات والشركات تصدر الانظمة التي تسمح للسيارات بالاتصال مع بعضها البعض ومع الطرق وخاصة لتجنب الازدحام المروري والطرق غير الصالحة للسير.