يرتبط المرور ارتباطاً وثيقاً بموضوع التنمية، فحركة الانتقال من مكان لآخر سواء للأفراد أو المواد لها أهميتها في تحقيق مطالب التطور الاقتصادي والاجتماعي، وفي تلبية حاجات الأفراد وأهداف المجتمع والمرور بهذا المعنى عصب رئيس في العملية الإنتاجية ومقوم جوهري من مقومات التنمية.
وإذا كانت السيارة هي إحدى المخترعات العصرية الحديثة، حيث تعد أهم الأدوات الرئيسة في حركة المرور فإنها رغم ما حققته للبشرية من منافع عديدة وفوائد متنوعة منها سرعة نقل الأشخاص والأشياء وتوفير الوقت والجهد وتحقيق الراحة والسعادة والمتعة، وقضاء الحاجات وتلبية المطالب وزيادة الروابط، فضلاً عن تحقيق احتياجات التنمية وأهداف المجتمع، فإن لها آثارها الضارة سواء على الصحة العامة لأبناء المجتمع أو في مجال الطاقات المستنفذة فيه، وهو ما ينعكس سلباً على التنمية في المجتمع.
لقد قدر الخبراء بأن الدول تخسر على المستوى الوطني مئات الملايين من الأموال، نتيجة مشكلات المرور المتمثلة في ضياع الوقت وهدر الطاقات وزيادة النفقات واستهلاك المعدات والمركبات وقطع الغيار والوقود والطاقة هذا بخلاف التأثير السلبي الضار على النواحي الصحية الناجمة عن مشكلات المرور المختلفة وما يصاحبها كتلوث البيئة، وضوضاء المرور، وحوادث الطرق.
إن مشكلات المرور تعتبر من معوقات التنمية في المجتمع وذلك بالنظر لآثارها السلبية المتعددة على مختلف جوانب الحياة، حيث تؤثر مشكلات المرور تأثيراً ضاراً على النواحي الصحية للأفراد وهو أمر له انعكاساته السلبية على التنمية في المجتمع خاصة وإننا مجتمع نام في أشد الحاجة إلى ثروتنا البشرية وأيدينا العاملة واستثمارها في تنمية المجتمع.
كما أنه ينجم عن تسيير الأعداد الكبيرة من المركبات بالطرق المختلفة نواتج احتراق مثل أول غاز أكسيد الكربون والرصاص وأكسيد النيتروجين.. وهذه الملوثات تؤدي إلى تأثير ضار على جسم الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.
ثم إن لضوضاء المرور آثار سلبية على الحالة الصحية العامة للإنسان وهي بهذا تعتبر معوقاً من معوقات التنمية التي تعتمد في أحد جوانبها الأساسية على الصحة العامة لأبناء المجتمع، وباعتبار أن الفرد هو العنصر الأساسي لتحقيق التقدم والتنمية في أي مجتمع.
كذلك تعتبر الخسائر الناجمة عن حوادث المرور سواء في الأرواح أو ما ينجم عنها من إصابات وعاهات أو خسائر مادية وتلفيات في المركبات أو المنشآت أو المواد من معوقات التنمية في المجتمع بالنظر لتفوق آثار الخسائر الناجمة عن تلك الحوادث على كل أنواع الجرائم الأخرى.
وهناك مشكلات المرور التي تؤثر تأثيراً ضاراً على التنمية، حينما تستنزف طاقات من المجتمع وتهدر قدرات منه وتضيع بعض إمكاناته وتزيد من نسبة الوقت الضائع سدى.
ولاشك أنه كلما زادت حدة مشكلة المرور في مجتمعنا زادت معها نسبة الوقت المهدر والزمن الضائع سدى.
كما تؤدي مشكلات المرور المتمثلة في اختناقات الطرق وتكدس المركبات وازدحام الشوارع إلى بطء حركة وانسيابية المواصلات وانخفاض سرعة السيارات مع طول فترة الانتظار في الطرق وإشارات المرور، وهو أمر يؤدي إلى زيادة الاستهلاك في وسائل المواصلات من حيث المحرك وقطع الغيار، فضلاً عن زيادة نسبة الفاقد المستهلك في الوقود والزيوت والشحوم.
أخيراً، فإن مشكلات المرور تسهم في زيادة معدلات الجريمة في المجتمع وهو أمر له انعكاساته السلبية على التنمية، فازدحام السيارات ووسائل المواصلات يعتبر عاملاً مساعداً على اقتراف الجريمة، خصوصاً جرائم النشل وخطف المصوغات والأموال، وقد أثبتت أكثر من دراسة مسحية أن تلك الجرائم قد زادت بشكل واضح في الآونة الأخيرة.
***
* المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية