نظام مضاعف الكبح الاستباقي الجديد نقلة نوعية في وسائل الحماية
* الجزيرة نادي السيارات:
كثرت في الآونة الأخيرة المصطلحات التقنية سواء في مجال صناعة السيارات أو مجالات التجهيزات العصرية الأخرى من كمبيوتر وجوّال وإنترنت..إلخ، ونخص بالذكر هنا تقنية الكبح في السيارات، لم نكد نتعوّد على مبدأ مانع الانزلاق الكبحي ABS حتى أضيفت تقنية التوزيع الإلكتروني لضغط الكبح EBD بين المقدمة والمؤخرة وفي بعض السيارات بين الجانبين أيضاً، وذلك حسب تبدل الضغط المفروض على الهيكل في المنعطفات مثلاً، وانضمت منذ أواخر التسعينات وظيفة مضاعف ضغط الكبح في الطوارئ Brake Assist ومهمتها تعويض تردد السائقين في استغلال أقصى قدرات الكبح، وارتبطت فيما بعد هذه الوظيفة بنظام أشمل يضمها مع مانع الانزلاق الكبحي والتوزيع الإلكتروني لضغط الكبح، ضمن ما يسمى إجمالاً برنامج التحكم الإلكتروني بالثبات ESP وهو يتمثل ببرمجة تقارن سرعة العجلات الأربع ووضعية المقود وسرعة دوران المحرك ووضعية الدواسات ودرجة الشد الجانبي للهيكل، لمعالجة شرود السيارة بتشغيل مكبح العجلة الملائمة أو أكثر من عجلة، وذلك حسب وضعية السيارة، مع أو من دون تخفيف بخ الوقود عن المحرك إجمالاً حتى استعادة السلوك الطبيعي بحيث يصبح سير العجلات بسرعات متقاربة مع فوارق منطقية عند الانعطاف.
والأحدث الآن هو توسيع نشاط مضاعف ضغط الكبح BA ليتعاون من الآن فصاعداً مع رادار ضبط السرعة والهامش الفاصل عن السيارة المتقدمة في نقلة نوعية جديدة ستأخذ في الانتشار قريباً تحت عنوان يزداد رواجاً في مجال صناعة السيارات هذه الأيام، ألا وهو استباق الحوادث.
وهو ما تصفه شركة بوش Bosch الألمانية في نظامها الجديد، بمضاعف الكبح الاستباقي الذي يطلق أولاً مع موديل Audi A6 ليرتبط هذه المرة مع وظائف نظام التحكم الأوتوماتيكي بسرعة السيارة وبالهامش الفاصل بينها وبين السيارات التي تتقدمها ACC الذي يعرف حتى الآن بمحافظته على السرعة المطلوبة، حيث تعمل المكابح أوتوماتيكياً لتخفيف السرعة عند تقلص الهامش الفاصل عن السيارة المتقدمة، ثم بخ الوقود أوتوماتيكياً فور تزايد الهامش لاستعادة السرعة المطلوبة.
وتتمثل وظيفة مضاعف الكبح الاستباقيPBA بزيادة ضغط نظام الكبح لزيادة جاهزيته، وذلك منذ رصد رادار نظام التحكم الأوتوماتيكي بالسرعة، تقلصاً سريعاً في الهامش الفاصل بين مقدمة السيارة وبين مؤخرة الأخرى التي تتقدمها، علماً بأن مجال عمل الرادار المذكور يغطي حتى 200 متر، حيث إنه في الماضي، لم يكن يرتفع ضغط الزيت في مواسير الكبح إلا بعد ضغط السائق على دواسة الكبح.
ومع الجيل الأول من مضاعف ضغط الكبح المعروف منذ أواخر التسعينات BA أصبح الضغط يرتفع بقوة إضافية عندما يدوس السائق فجأة وبقوة على دواسة الكبح، حسب برمجة تعد فجائية نزول الدواسة مؤشراً على خطورة الوضع، فترفع الضغط إلى أقصى إمكاناته، وبأقصر مهلة ممكنة، طالما ليس هناك خطر حصول انزلاق كبحي.
أما مضاعف الكبح الاستباقي الجديد PBA لن ينتظر فجائية ضغط السائق على دواسة الكبح لرفع الضغط في المواسير الهيدروليكية، بل سيرتفع الضغط كلما وصل النظام معلومات تشير إلى تقلص الهامش بين مقدمة السيارة ومؤخرة التي تتقدمها، حتى قبل ملامسة قدم السائق لدواسة الكبح.
ففي حال احتاج السائق لوظيفة الكبح الاضطراري، سيكون ضغط الزيت في أعلى جاهزية لتقصير مسافة التوقف أكثر. وإن لم تثبت الحاجة للكبح، يعود ضغط نظام الكبح إلى مستوى عادي، فرفع ضغط نظام الكبح لا يعني تدخل المكابح إطلاقاً، بل وضع النظام فيما يشبه (حالة طوارئ) أو (الجاهزية القصوى). وإن لم يكن هناك شك في القفزة النوعية الجديدة التي ستخطوها وسائل الحماية عموماً مع النظام الجديد، يذكر أن نظام الكبح سيشهد انتشار وسائل أخرى، بعضها معروف في عدد من السيارات النخبوية والنفيسة حتى الآن، كجهاز التحضير الإلكتروني لنظام الكبح والذي يقرّب نعلتَي الكبح من كل من الأقراص أوتوماتيكياً فور رفع السائق قدمه فجأة عن دواسة الوقود، توقعاً لحالة اضطرارية، فتكون النعلات أقرب إلى الأقراص ولو ببضعة مليمترات إضافية تكفي لتقصير مهلة التوقف لبضعة أمتار وتجنب الحادث أحياناً، وهو نظام أطلق مع الفئة الثالثة الجديدة لدى بي أم دبليو BMW 3 Series ضمن نظام ) DSC+دي إس سي بلاس) تحت تسمية (جاهزية الكبح) كما يتوافر أيضاً في بورشه كاريرا Carrera 4 وكاريرا 4 إس Carrera 4S الجديدتين.
ومن التطويرات المرتقبة على تقنيات الكبح في السنوات القليلة المقبلة، هو منع رجوع السيارة عند الانطلاق صعوداً مثلاً أو تخفيف ضغط الكبح في اللحظة الأخيرة السابقة للتوقف التام للسيارة، لمنع اندفاع السائق والركاب إلى الأمام.
وما يمكن ترقبه أيضاً وظيفة أخرى ستطلقها بوش في العام المقبل، وستتمثل بإنذار آخر سينقله جهاز الكبح إلى السائق في حال قرب وقوع حادث، بافتعال ارتجاج في دواسة الكبح مثلاً لحث السائق على الضغط بقوة وسريعاً وذلك قبل تطور النظام في السنوات التالية نحو برمجة توقف السيارة بذاتها حتى من دون تدخل السائق، ان كانت معطيات أجهزة الرصد تشير كلّها إلى حتمية وقوع حادث.