الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 04th July,2005 العدد : 113

الأثنين 27 ,جمادى الاولى 1426

عبدالرحمن البطحي وأكاديمية العسكر
د. عبد الرحمن السماعيل
تابعت الحوار الرائع الذي استطاع أن يفوز به الأستاذ محمد السيف مع الأستاذ عبدالرحمن البطحي، ونشر في جريدة الاقتصادية في حلقتين (العدد: 4250 في 2341426 والعدد 4257 في 3041426) وقد دهشت حقاً لقدرة الأستاذ محمد السيف على إقناع أستاذنا عبدالرحمن البطحي على إجراء مثل هذا الحوار، حتى وإن كان حواراً ناقصاً، فقد تمنيت أن يكون هذا الحوار مكمَّلاً بصورة الأستاذ عبدالرحمن، على الرغم من معرفتي بصلابة موقفه ضد أخذ صورة له، هذا الحوار كان سبقاً بكل المقاييس للأستاذ محمد السيف الذي أكد بذلك أنه يتميز بقدرة هائلة على الإقناع والمثابرة وإلحاح الصحفي الذي لا ييأس أبداً من الوصول إلى هدفه.
لقد سعدت جداً كما سعد جميع تلاميذ الأستاذ البطحي ومريديه وأصدقائه بهذا الحوار الذي أتاح لثقافة محبوسة في مجلس أستاذنا الفاضل أن تظهر على صفحات جريدة سيارة، ومن يقرأ الحوار يرى أنه أُعدّ بعناية من قبل الأستاذ محمد السيف، فقد جاء كمشاهد مختصرة لفيلم وثائقي رائع، أو كمراجعة لموسوعة شاملة، فقد بيّن هذا الحوار ملامح هذا الرجل العملاق الذي آثر الصمت على أضواء الشهرة وبقي في عنيزة مستمتعاً بمناظرها الرائعة التي توفرها له إطلالته المسائية من مزرعته العالية (مُطِلّة)، وما توفره له مجالسه اليومية فيها من جلسات ممتعة مع أصدقائه وتلاميذه وزوّاره الذين يأتون إليه من كل مكان في المملكة.
كنت طفلاً في السنة الرابعة الابتدائية وكان في ريعان شبابه حين عرفته أستاذاً محترماً ومعلماً مؤدباً في المدرسة العزيزية بعنيزة، ارتبطت به ارتباطاً روحياً منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا وأنا أعتبره الأستاذ والمعلم والمربي، وأحسب أن كل من عرفه والتقى به في أي وقت رآه بهذه الصورة، ولا يسعه إلا أن يجلس أمامه جلسة التلميذ أمام أستاذه.
بعد استكمال نشر هذا الحوار مباشرة قرأت مقالاً للزميل الدكتور عبدالله العسكر نشره في الاقتصادية (في 751426) أقل ما يقال عنه إنه مقال أبعد ما يكون عن الموضوعية والمنهجية الأكاديمية التي يتوقعها القارئ من أستاذ جامعي، وكاتب يمارس الكتابة في الصحافة منذ سنوات طويلة، ولكنه هذه المرة خانته خبرة الأكاديمي وموضوعيته، وحرص الصحفي وإلحاحه في طلب الحقيقة، فخيّب ظناً حسناً كنتُ أظنُه به، فأسفت لذلك أسفاً شديداً، وحين كنت أستعد للرد على ما جاء في مقاله من تهافت وخلل منهجي قرأت رداً رائعاً من أحد تلاميذ أستاذنا الجليل نشره الأستاذ عبدالله محمد الحمد في جريدة الاقتصادية، العدد 4271 في 1451426 بعنوان ( في الرأي حول الأستاذ البطحي.. شتان بين البواردي والعسكر) جاء على كثير من النقاط التي استوقتني وأردت الوقوف عندها وبخاصة ما يتعلق بالفلسفة وكتابة السير والتاريخ، فليراجعها القارئ بالعدد المذكور أعلاه.
الدكتور العسكر لم يشأ أن يحمي نفسه منهجياً ويسير على خطى المؤرخين الذين يقرأ لهم حين كان الواحد منهم يضرب أكباد الإبل للتحقق من معلومة وصلته، وأنا على يقين تام بأن الدكتور العسكر لا يعرف الأستاذ الفاضل عبدالرحمن البطحي ولم يسعفه الحظ للالتقاء به أو التعرف عليه، أو حتى رؤيته من بعيد، لأن كتابته وما منحه إياه بكرم من ألقاب، تدل على ذلك. وكان الأجدر بالدكتور العسكر أن يتحقق من ذلك بنفسه وبخاصة بعد هذا الحوار، فهو يقول في مقاله: (كنت أسمع عن الراوية عبدالرحمن البطحي من أهل عنيزة) وقد كشف الحوار عن جوانب كثيرة من شخصية هذا الرجل كانت الرواية أقلها، فكيف يتأتى للدكتور العسكر أن يقول: (ليسمح لي الأخ محمد السيف أن أُلقب ضيفه بلقب الراوية، فمن خلال حلقتين ما تعتين لم أجد فيهما ما يؤكد أن صاحب الترجمة قد يكون مؤرخاً أو فيلسوفاً أو غير ذلك من الألقاب التي نمنحها بسخاء لكل من نشاء) ثم يتفضل بلقب الراوية الشعبي على الأستاذ عبدالرحمن، ولئلا يستاء أهل عنيزة فإنه يتفضل على فن الرواية الشعبية بتعريف جديد حين يقول: (وهو فن واسع يشمل الأحاديث والقصص التاريخية والشعر الشعبي وربما يتجاوزها إلى شيء من الثقافة العربية السائدة في خمسينيات وستينيات القرن العشرين) وكلمة (ربما) هنا جاءت كرماً من الدكتور العسكر لإرضاء أهل عنيزة!!.
ثم يقول: (لكن حب عنيزة يجعل بعض أهلها يحتفون كثيراً ويمنحون بعض رموزهم ألقاباً كبيرة قد لا تتناسب مع الواقع المعاش، وأنا شبه متأكد أن لقب الفيلسوف الذي مُنِح للراوية عبدالرحمن البطحي لم يكن من اختراع كاتب السيرة، بل هو منتشر في عنيزة، وهو لقب لا ينطبق على الضيف من خلال ما تبيّن لي من السياق السردي للحلقتين المنشورتين) وهنا يأتي خلل منهجي آخر أوقع الدكتور العسكر نفسه فيه، وأنا هنا أطلب منه أن يذكر لنا رمزاً واحداً من رموز عنيزة وهم كثر عُرف بلقب خلعه عليه أهلها، فبماذا لقّبوا الشيخ عبدالرحمن السعدي والشيخ محمد العثيمين والسفير محمد الحمد الشبيلي والوزير عبدالله السليمان الحمدان والأستاذ صالح الصالح رحمهم الله جميعاً، وقائمة الرموز تطول.
أيها الزميل العزيز، لقب فيلسوف الذي أثار حفيظتك لا يعرفه أهل عنيزة لقباً لعبدالرحمن البطحي وهو يستحقه ولم أسمعه قط هناك، وأستاذنا حفظه الله لا يرضى أن يلقب به أو بأي لقب آخر وأحب الأسماء إليه أن ينادى ب (أبو إبراهيم)، ولو عرفْتَهُ عن قرب وجلسْتَ معه لرأيتَ أمامك رجلاً متعدد الاهتمامات واسع الثقافة وما الرواية في اهتماماته إلا جانب صغير من جوانب ثقافته، يبهرك عمق تفكيره وتحليله فيما يدور حوله من أحداث، وقدرته على التحليل السياسي والفكري والنقدي والاجتماعي، إن تحدّث في العلوم الطبيعية والرياضيات أحسست أنه متفرغ لهذه العلوم، وإن تحدّث في الأدب العربي قديمه وحديثه، فصيحه وشعبيه بهرك بسعة اطلاعه وحفظه لروائع نماذجه، وإن تحدّث في المذاهب الفكرية الحديثة فلابد أن تضيف إلى رصيدك المعرفي شيئاً جديداً منه، ذلك كله يأتيك بتواضع جم وعدم مباهاة، ولعل ما قاله الأستاذ سعد البواردي عنه في جريدة (الجزيرة) العدد 11947 بعد نشر الحوار في الاقتصادية خير ما يلخص لنا هذه الشخصية الفذة، يقول الأستاذ البواردي: (في خطابه وعي متدفق وفي ثقافته وعي يحسد عليه، يتحدث إليك فترتاح إليه، ويريح لسانك من الكلام، لأن الصمت حكمة حين يتكلم وحين يصمت فإنه بصمته يستغرق ما حوله كما الحكماء يستغرقون ما حولهم، التاريخ جزء من ثقافته الواسعة، والتواضع ملمح من شخصيته الرائعة الجذابة، التقيته مرة واحدة وكأني بها التقيته ألف مرة).
أيها الزميل العزيز، زملاؤك ومعارفك من أبناء عنيزة كثيرون، فهلا هدتك المنهجية الأكاديمية أن تسأل أحداً منهم عن واقعية ما جاء في الحوار قبل الكتابة عنه!! ألم يُثِر هذا الحوار قي نفسك رغبة في لقاء الأستاذ عبدالرحمن البطحي؟ أحسب أن من تعرفه من أبناء عنيزة سوف يسره أن يصطحبك في رحلة قصيرة إلى هناك مساعدة لك في استكمال منهجك التوثيقي الأكاديمي قبل الكتابة.
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
ذاكرة
مداخلات
الثالثة
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved