الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الجزيرة
Monday 5th January,2004 العدد : 42

الأثنين 13 ,ذو القعدة 1424

الوجه الآخر للحياة ..!
تهاني بنت عبدالكريم المنقور
إليك أيها الوجه الآخر للحياة.. ذاك الوجه الصادق النقي «بنان» بعضاً من التنهدات المباحة لزمن منزوع الملامح.. غريب الإنسان.. باكي الفرح.. مؤلم أمله!!
(1)
يبدأ مستصغر الألم دائماً من عمق جرح يئن حزناً.. ويتجرع الكمد!!
جرح يسكن الألم وربما هو من سكنه .. كلاهما يسكن الآخر.. وكلاهما حزن فأيهما سكن الآخر لا يهم.. المهم أن لهما الملامح ذاتها..!!
فكيف يا «بنان» نسعى للتجرد من حزن هو الذي يدفعنا لمستصغر الأمل..؟!
كيف لنا يا «بنان» أن ننزع من أعماقنا ملامح حرن ألفناها وكانت بوابة عبور للفرح.. وللقادم الجميل؟!
كيف لنا أن نجعل من الألم والحزن.. أداة نجرح بها من أحببنا .. ونقتل بها من دون قصد..؟! كيف لنا أن نجعل من الألم والحزن خسراناً لنا لكل ما هو بوابة عبور للمستقبل المشرق الحالم؟! لِمَ نجعل من الحلم مستحيلاً..؟!
لِمَ كل ذلك .. أمن أجل حزن.. ما هو سوى تنهد من تنهدات الألم..!!
فعلاً يا غالية.. ما أقسى أن يتسيد قلاعنا الحزن!. وما أعنف أن يتحكم بها الألم ويسكنها الخذلان.. المتعمد!
أتذكرين .. حين أقول لك: «لولا الحزن.. لما ابتسمنا» رائعة تلك الجملة.. وقاسية في الوقت ذاتها..!! رائعة لأننا بها نسعى نحو ما نريد .. وما نحب.. وقاسية حين نقتل بها أو نجرح أو نحرق بها حتى.. مستقبل جميل.. أو من نحب.. أو من يشاركنا اقتسام الهموم.. وكمد الجرح!! أو حتى من يشاركنا الحلم!!
(2)
«بنان» لم أعد قادرة على ممارسة التفكير.. بسبب استمرارية حضوره لدي!! لم أعد قادرة على مشاهدة فصول الخذلان والانكسار المستمرة في مسرح فقاعتنا.. المخدوعين بها..!
الكل .. في بحث مستميت.. في جري مميت.. من أجل ماذا؟! لا شيء مع الأسف..!
فعلاً لا شيء.. ومن قال إن بحثه لشيء ما .. فهو يخدع ذاته!! يخدعها بقليل من السذاجة وكثير من الإجرام..!
لأنه يحاول محاولات فاشلة لنزع ملامح الحزن.. محاولات عابثة بطريقة الفقد.. التنازل .. قتل الذات.. وكأنه نسى أن تلك المحاولات العابثة تشوه ملامح جميلة لزمن قادم.. حمله بين دفتي عمره أزماناً.. نسي أن أفضل طريقة لنزع ملامح الحزن يا بنان.. الابتسامة للغد القادم.. والسعي لبلوغه!
(3)
«بنان» كثيراً ما يقتحمنا الحزن ويترصد بنا.. وكثيراً ما نشرع له الأبواب .. ونستقبله بابتسامة عريضة.. بدون أي محاولة لمقاومته..!
أتعلمين لِمَ يا غالية؟ لأن «الحزن.. مشروع أمل قوي الحضور لابتسامة يحملها لنا ذاك القادم من خلف أسوار المدينة!
أكاد أشعر بذاتي كما لو كانت (زهرة دوار الشمس) تبحث عن ضوء الحزن بداخلها.. لتستمد منه القوة.. في الاستمرار .. في البحث.. في البقاء..!
تستمد منه الحضور لزمن قادم بكل هدوء وابتسام .. وبقناعة رضا كامل..!!
الحزن.. الألم.. الجرح.. كل منها سكن الآخر.. وما هو في الأساس إلا من مستصغر أمل .. جميل نقي لإنسان أنقى.. وأعذب روحاً.. إنسان نسي أن يغني أغنية الأمل الجميلة ليرسم على ملامحه ابتسامة الرضا المشرقة.. وهي المحاولة الأكيدة لنزع ملامح حزن.. ظن ألا تغيب عن أعماقه!
(4)
لم أجد في الحياة نغماً بديعاً
يستبيني سوى سكينة نفسي
أبو القاسم الشابي.
فعلاً..
لا أجمل ولا أروع من سكينة الحياة بأعماقنا .. بعيداً عن ترهات الحزن والألم!


للتواصل/ ص.ب 56951 الرياض 11564

الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
تشكيل
وراقيات
مداخلات
الملف
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved