| عِبَرٌ تَتْرى وأشجانٌ تعودْ |
| قهرتْ صبري فتاقتْ للخلودْ |
| وتمطَّتْ فوقَ آلامي ولم |
| تَرحمِ العبرة حرَّى في الخدودْ |
| صرختْ من هولِها الدنيا فما |
| زادها إلا عنادا في صُمودْ |
| سرَّها الحزنُ دفوقا يرتوي |
| من عذاباتي وآلامي حشودْ |
| ومضتْ في غيِّها تلهو وقد |
| نكثتْ قهرا مواثيقَ العهودْ |
| نزفَ القلبُ دماهُ وجثا |
| بينَ أيديها فاضناهُ القعودْ |
| طلبَ الصفحَ زمانا واشتكى |
| بؤسَهُ دهرا فزادتْ في الصدودْ |
| عبثا يشكو زمانا شَفَّهُ |
| عند مَنْ يهوى مواويلَ الجحودْ |
| وسقى الدمعُ جراحي فبكتْ |
| مهجةٌ الدهرِ بأسماعِ الوجودْ |
| سكنَ القهرُ فؤادي ومضى |
| عابثا يغدو زمانا ويعودْ |
| يبعثُ الحزنَ بأعماقي وكم |
| قد سقاني الكأسَ مُرا ويَجودْ |
| وكسا الليلُ فؤادي بُردةً |
| جَالَ فيها الهمُّ.. والخلقَ رقودْ |
| ما غناءُ الطيرِ في سمعي سوى |
| زمجراتِ الأُسْدِ أو قصفِ الرعودْ |
| وجمالُ البحرِ في عيني غدا |
| لوحةً صماءَ غطاها الجمودْ |
| وخريرُ الماءِ أضحى ناعِقا |
| في فؤادي.. ومدى الكونِ لحودْ |
| أيها الفجرُ أما مِنْ ومضةٍ |
| تطلقُ الآمالَ من أسْرِ القيودْ؟ |
| تبعثُ الأحلامَ مِنْ رقدتها |
| تزهرُ الأعشابَ.. تخضلُّ الورودْ |
| ويميسُ الغصنُ من أعطافِهِ |
| ما همى الهتانُ.. ما مادتْ قدودْ |
| أطرقَ الفجرُ حياء وبكى: |
| قد كفاكَ الحزنُ والنجوى.. شهودْ |