| بأي حديث الذكريات الرؤى تترى |
| وأيِّ تعاويذ بها الصبُّ قد يبرا |
| لقد آنست ليلى حكايا شواردٌ |
| من الذكريات البيض طيِّبة نشرا |
| إليها تنادى الشوق والحب رغبةً |
| وفي منتدى الذكرى لها خافقٌ أسْرَى |
| حروف يضيء العمر بوح سطورها |
| وتشرق في أحداثها أعذب الذكرى |
| ويروى حديثُ الحب همسَ حروفها |
| ووقع خطى مرَّتْ بساحاتها دهرا |
| دعاها زمان لا يغادر نبأة |
| ولا هدأة إلا وكان بها أدرى |
| وعى جهرها واستأمن الغيب سرها |
| أديمٌ فلم تبْلَ ولا قارفتْ فُجْرا |
| وصفَّقَ بي شوق لعينيْ حبيبتي |
| فأوحشنى المسرى وطول النوى أزرى |
| (عنيزة) يا أغلى الحبيبات حدِّثي |
| عن النخل والأرض التي بُوركت مصرا |
| عن الدور و(الحيطان) والسُّوق والغضا |
| وأهل أقاموا بين أحضانها عمرا |
| وعن طيْبِ أيام رضعتُ لُبَانها |
| وفي مفردات العشق عانقتُها شعرا |
| (عنيزة) ما عادت مرابع أُنسنا |
| كما كانت الذكرى تحيط بها خُبْرا |
| تَقَشَّى زمانُ المبكيات وآلةٌ |
| تُسمَّى يدُ التطوير.. ما غادرت قصرا |
| ولا عامراً إلا بكى سوء حاله |
| إلى مشهد يحكي لنا (ديرة) أخرى |
| فغيَّر هذا العصر وجه حبيبتي |
| وبدَّلتِ الأيام طلعتها الغرَّا |
| فلا وجهها وجه التي كنت عاشقاً |
| ولا غربة أبقت لعاشقها صبرا |
| ولا هي من أغرت بقلبي فتونها |
| ولا هي من ألقت بقلبي الهوى بِكْرا |
| أبا كل أمر راشد وموفق |
| إليك أفاض القلب يا حبنا شكرا |
| بسطت لنا العمر الجميل مشاهدا |
| كأنَّ لها روحاً كأنَّ بها سحرا |
| روتها حروف قد أضأتَ بيانها |
| بأعذب ما همس تُسَرُّ به عذرا |
| سرى نبضُها بين السطور أميرة |
| فعانقتها دوراً وناساً علوا قدرا |
| وألفيتها ذكرى تضوع خمائلاً |
| شذى قد زكى نشراً كما قد زكى عطرا |
| إلى مثلها تحلو تَعِلاَّتُ سامر |
| فأصغوا لها سمعاً وأذكت لهم فكرا |
| وكانت لهم وِرْداً زلال شرابه |
| فروَّت أحاديث النُّهى أنفساً كُثْرا |
| إليك يفي الخيِّرون.. محبة |
| إلى مجلس من طيِّب القول قد أثرى |
| سعوا رغبة يحدو الوفاءُ ركابهم |
| فأصفيتَهم حبَّاً وآنستَهم بِشْرا |
| لك الحمد موصول بحب قلوبنا |
| رعت نبتَهُ حتى غدا دوحة خضرا |