الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السياراتالجزيرة
Monday 20th February,2006 العدد : 141

الأثنين 21 ,محرم 1427

قصة قصيرة
(الأماني)
عمر إبراهيم المحيميد - الرياض
يضجر الإنسان على حين غرة ويمل من يومه وعمله ومن أناسه وحتى أشد الأشخاص قرباً له أحياناً وأخشى أنني بت كذلك.. في بعض الأوقات يسكنني اليأس ويملأ قلبي المثقل بالتعب والألم.. لدرجة أني أفكر معهما بالانتحار... وعلى العكس في أحياناً قليلة أفعم بالأمل بالفرح وكأن سرباً من الطيور الملونة والجميلة تحلِّق داخل صدري.. وتغني..
أنشدت كثيراً في صباي.. أغاني وأماني تطرب لها الآذان وألقيت أشعاراً وقصائد تلامس كلماتها شغاف الروح.. كنت وما زلت ذلك الطيب.. أحلم بالسعادة التي أراها أحياناً مستحيلة.. وأعيش لأتمنى.. فقط لأتمنى. وجُل أمانيّ أدركها التعب.. فجثت وتوقفت ودفنت بعد أن وئد بعضها والآخر قُتل.. ومن كتب لها الحياة منها فهي تسير بأقدام عارية.. عرجاء.. وعيون لا ترى إلا السراب.
كثيرة هي الأحيان التي أشاهد فيها عيني شخص شاخصة إلى شيء هي لا تراه في الحقيقة.. وإنما هي ترى أشياء أبعد من ذلك بكثير زماناً ومكاناً.. وكأن قدر الإنسان أن يسافر كل يوم مع آماله وأحلامه وإن شئت مع طموحه.. فيسرح ويمرح في مستقبله الزاهر المكلّل بالورد والمزخرف بماء الذهب ترصّعه بالألماس حورية سقطت من السماء..! ويحاول جاهداً بأن ينأى بتفكيره عن الماضي أو الحاضر الذي غالباً لن يكون أفضل حالاً من غده سعده وجنته.
أتعجب في اليوم أكثر من مرة.. كيف تموت الأماني في اليوم آلاف المرات وكيف لها أن تولد وتعيش في اليوم نفسه الآلاف منها.. هل هي نعمة من الخالق أم نقمة .. لا شك أنها الأولى ولا أدري لماذا أحياناً أحسبها الثانية لأنها في الأولى هي دافع للأمل لنسيان الماضي المُر والاجتهاد لتحقيق غد أفضل.. وفي الثانية تبدو أنها طريقة لجعل الإنسان يكون أكثر طمعاً وجشعاً لا يتوقف عند حد ولا يقنع بشيء حتى لو صار إلى ما صار إليه فرعون من جبروت وما آل إليه قارون من غنى.
عندما أحاول أن أغمض عيني.. وأنا في فراشي استعداداً للنوم.. يتراءى لي وجه إبليس.. فأتذكر إدريس في رائعة نجيب محفوظ - أولاد حارتنا - بابتسامته الصفراء وخبثه وطيبته الكاذبة مع أدهم... كم أخشى أن أكون تعيساً مثل أدهم.. تأتيني رغبة ملحة في شتمه وإلقاء اللعنات عليه. . ولكني بدلاً من ذلك أنقلب إلى الجانب الآخر لأرى الخير في صورة ملَك.. وأتساءل هل يا ترى تظللني الملائكة الآن.. هل هي حولي تُبعد الشرَّ عني وتحرسني من الخطر وتنظر إلي قبل أن أنام بعين حنون وقلب عطوف.. يروقني ذلك التخيّل وكي لا أصطدم بالعكس.. أبعده عن تفكيري.. وأغمض عينيَ وأعود سريعاً إلى العهد القديم إلى الأماني.
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
كتب
مداخلات
الثالثة
مراجعات
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved