| مفردات جنوبية «3» |  *د. عبد الله الفَيْفي :
(ث و ب);ثابَ، يَثُوب، ثِِبْ: أي استراح. وهي لهجة حِمْيَرِيَّة قديمة، فقد جاء في (ابن السكّيت)(1): (قال الأصمعي: دخل رجلٌ من العرب على ملك من ملوك حِمْيَر، فقال له: ثِبْ - وثِبْ بالحِمْيَرِيَّة: اقْعد- فوَثَبَ الرجل فتكسّر، فقال الحِمْيَري: ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمّر، قال الأصمعي: حمّر، تكلّم بكلام حِمْيَر). ونَسَبَ (ابن فارس)(2);القصة إلى زيد بن عبدالله بن دارم، وأضاف أن الملك كان على جبل مشرف، فلمّا قال: (ثِبْ)، قال زيدٌ: (لتجدني أيها الملك مِطواعًا)، ووَثَبَ من الجبل. ولعلّ الحكاية- أو المبالغة في تفاصيلها، في الأقل- محض اختلاق، للتأكيد على الفروق اللهجية بين لغة اليمن ولغة عرب الشمال، التي قد تصل إلى أن لغة حِمْيَر ليست بعربية: (ليس عندنا عربيت)! انطلاقًا من مقولة (أبي عمرو بن العلاء): (ما لسان حِمْيَر وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيّتُهم بعربيّتنا)، التي ساقها (الجُمَحي). (3);إلا أن ذلك الشاهد الذي ساقوه من خلال حكاية (ثب);لا شاهد فيه. والحقّ أن ابن السكّيت وابن فارس، كمعظم لغويينا القدامى، نَقَلَة، تعوزهم المعرفة الدقيقة باللهجات، وهم يوردون مثل تلك الحكاية بلا تحليل ولا تمحيص، وإلا فإنه- إذا كانت لهجة الحِمْيَرِيّ تلك لهجة يمانية كلهجة فَيْفاء اليوم، وهو الراجح- ف(ثِبْ);في الحكاية من (ثَوَبَ)، لا من (وَثَبَ)، كما فهم اللغويون، وساقوا تلك الحكاية ليستنتجوا منها افتراق لغة حِمْيَر عن لغة عدنان. ولهذا يقال بلهجة فَيْفاء: (ثابَ، يثوب، ثِبْ)، أي قَعَد أو استراح. و(ثِب);هنا بمعنى (ثُبْ)، إلا أنهم يُميلون الضمّ إلى الكسر في مثل هذا الموضع. و(ثاب، يثوبُ، ثُبْ): عربيّة لا غُبار عليها، بمعنى رجَع وعاد إلى موضعه ومجلسه. ومنه مَثَاب البئر: مكان الساقي على فم البئر. والمَثَابَة: المُجتَمَع والمنزل(4). يقول (ابن مقبل)(5): أَلَمْ تَرَ أنَّ القَلْبَ ثَابَ وأَبْصَرَا وجَلَّى عَمَايَاتِ الشَّبَابِ وأَقْصَرَا
وعليه، فاستعمال (ثُبْ أو ثِبْ (حسب نطقها في اللهجة));بمعنى: (اقعد، أو استرح، أو اهدأ);ليس بغريب الدلالة عن معاني مادة (ثَوَبَ)، حتى يُستنتج منها حكم تعميميّ بأن الحِمْيَرِيَّة ليست كعربيّتنا. والمثابة: بيت في جبل آل الداثر بفَيْفاء. وربما سُمي المثابة العليا، تمييزاً له عن بيت أسفل منه قليلاً، أُلحق باسمه، فأُطلق عليه اسم المثابة السفلى.
(والمَثَابَة: الموضع الذي يُثاب إليه، أي يُرجع إليه مرةً بعد أُخْرَى. ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً}(125);سورة البقرة. وإنما قيل للمنزل (مَثَابَة);لأن أهله ينصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه.);(6);تُرى هل كانت (المثابة);قد اكتسبت اسمها من حيث كانت محطًّا لجلوس الناس واستراحتهم من سيرهم، وربما كان ذلك قبل أن يُنشأ المنزل ويسمى باسمه؟ أم هل سُمي ذلك المنزل (مثابة);تيمناً لما ورد في الآية عن البيت؟ أم أن (المثابة);كانت مكاناً يثوب الناس عمومًا إليه لبعض شؤونهم، بما فيها الشؤون الدينية، كمزار أو نحوه؟ قد يكون الاحتمال الأخير أرجح.
(ج د م): الجِدْمي: الصغير من الجراد. جمعه: جَدامْيَة. وفي (ابن منظور)(6): (الجَدَمةُ، بالتحريك: القصيرُ من الرجال والنساء والغنَم، والجمع جَدَمٌ؛ قال: فما لَيلَى من الهَيْقاتِ طُولاً، ولا لَيْلى من الجَدَمِ القِصارِ والاسم الجَدَم، على لفظ الجمع؛ هذه وحدها عن ابن الأَعرابي خاصة؛ وقال الراجز في الجَدَمَةِ القصيرة من النساء: لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَةْ، سَمِعْتُ من فَوْقِ البُيوتِ كَدَمَةْ). فكأنّ تسمية (جِدْمِي);في اللهجة مأخوذ من معنى القِصَر والصغَر في فراخ الجراد. ولذلك يورد (ابن عبّاد)(8);هذا المعنى في العصافير، حين يذكر أن (الجَدَمُ: فِرَاخٌ في صِغَارِ العَصَافِير في أنْفِها حُمْرَةٌ، الواحِدَةُ جَدَمَةٌ).
(ج ذ م): الجِذْميّ: أصل الزرع الذي يبقى في الأرض بعد الحصاد. جمعه: جَذامْيَة. والجِذْم، والجُذَامة، كذلك في الفصحى، وجمعها: جُذُوم وأجذام.
(ج ر ن): الجُرْن والمجْران: البَيْدَر. والكلمة فصيحة. ف(الجَرين: موضع البُرّ، وقد يكون للتمر والعنب، والجمع أَجرِنة وجُرُن بضمتين، وقد أَجرَن العنبَ. والجَرينُ: بَيْدَر الحَرْث، يُجْدَر أَو يُحْظَر عليه. والجُرْنَ والجَرين: موضع التمر الذي يُجَفَّف فيه. وفي حديث الحدود: (لا قَطْعَ في ثمر حتى يُؤْوِيَهُ الجَرينُ)، هو موضع تجفيف الثمر، وهو له كالبَيدر للحنطة، وفي حديث أُبَيّ مع الغول: أَنه كان له جُرُنٌ من تمر. وفي حديث ابن سيرين في المُحاقَلة: كانوا يشترطُون قُمامةَ الجُرُنِ، وقيل: الجَرينُ موضع البَيْدر بلغة اليمن. قال: وعامَّتُهم يَكسِر الجيمَ، وجمعه جُرُنٌ.);(9)
(ج ع ر): الجَعَرَة: موضعُ العُقْدَةُ في الخَشَبَةِ. وقد جاء في (الفيروزآبادي)(10): (العُجْرَةُ بالضم موضعُ العَجَرِ والعُقْدَةُ في الخَشَبَةِ ونحوِها).
(ج ل ج ل): الجِلْجِلان: السمسم. وفي الفصحى: كذلك. جاء في (الجوهري)(11): (الجُلْجُلانُ: ثمرة الكزبرة. قال أبو الغَوث: هو السمسم في قشره قبل أن يُحْصَد. );وفي (الزبيدي)(12): (الجُلْجُلانُ، بالضم: ثَمَرُ الكُزْبَرَةِ. في لُغةِ اليَمن: حَبُّ السِّمسِمِ). *** إحالات:
(1);(ت. 244هـ)، (1970)، إصلاح المنطق، تح. أحمد محمّد شاكر وعبدالسلام محمّد هارون (القاهرة: دار المعارف بمصر)، 162.
(2);(ت. 395هـ)، (1993)، الصاحبي في فقه اللغة العربيّة ومسائلها وسنن العرب في كلامها، تح. عمر فاروق الطبّاع (بيروت: مكتبة المعارف)، 54.
(3);(ت. 231هـ)، (1982)، طبقات الشعراء، تح. جوزف هل (بيروت: دار الكُتُب العلمية)، 29.
(4);يُنظر: ابن منظور، لسان العرب المحيط، (ثوب).
(5);تميم بن أُبَيّ العجلاني، (1962)، ديوان ابن مُقْبِل، تح. عِزَّة حسن (دمشق: مديرية إحياء التراث القديم)، ص142: ب1.
(6);ابن منظور، لسان العرب، (ثوب).
(7);(جدم).
(8);الصاحب، المحيط في اللغة، (جدم).
(9);ابن منظور، لسان العرب، (جرن).
(10);القاموس المحيط، (عجر).
(11);الصحاح في اللغة، (جلجل).
(12);تاج العروس، (جلجل).
|
|
| |
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright 2003,Al-Jazirah Corporation,All rights Reserved
|