أوقف بتال سيارة (الجمس);في (سرا);السيارات بالبطحاء... وانحنى على جذعه ليستريح... ولكنه نهض سريعاً واتجه إلى سوق التمر في (أم سليم);بالرياض ليشتري بعض (المقاضي).. ثم يعود إلى قريته الغافية عند طرف (طويق).. جاء إلى الرياض بحمولة سيارته من الملح.. من بلدة (القصب);- شمال العاصمة وترك زوجته ترقع جدران بيت الطين - وابنته الوحيدة (هويا);مع البهم عند أقدام التل وغار السبعان - عند الأفق البعيد...!
دخل بتال دكاناً صغيراً، فوجد طفلة صغيرة معوقة وراء منضدة تكتب ما يمليه عليها والدها فاندهش.. نسي ما يريد شراءه وسأل الرجل عمّا تفعله الطفلة..!
فقال: إنها ابنتي.. تفعل ما لا أستطيع أن أفعله.. تكتب وتحسب كل ما يلزمني في تجارتي.. واندهش بتال مرة أخرى... ثم أردف بلهجته البدوية (يا حليلهن)... البنات (هنيا);يكتبن الخط وبتحسب و(هويا);بعد ابنتي ما تكتب ولا تقرأ..؟!
(أبك وشلون..؟!);أجاب الرجل: هنا المدارس مفتوحة لتعليم البنات.. فحبس الدموع في عينيه أمام الرجل.. وحدثه عن ابنته التي كانت ترعى الغنم..!!
في الطريق إلى قريته قرر بتال أن يعيش في الرياض لتتعلم (هويا);الخط والحساب.. وسال جرح القلب من عين بتال وغمغم بألم (ليت لي ولداً يسند ظهري..! ولكن هويا لزوم تتعلم ومرت سبعة عشر عاماً).
هذا الصباح تخرجت (هويا);من الجامعة طبيبة...! فغص بتال بفرحة دامعة..!
وجلس يقلّب في ذاكر أيام العمر الهاربة..!! وفجأة تذكّر الرجل..!! قال (هويا): هيا معي إلى السوق لأريك من أين كانت البداية.
سلم بتال على الرجل العجوز فعرفه.. سأله الرجل: هل هذه (هويا)..؟! قال بتال: (هي ما غيرها.. راعية الغنم.. طبيبة.. أمامك اليوم و(ترطن);بالإنجليزي.. صحيح العلم نور وهداية..!!