Culture Magazine Monday  05/05/2008 G Issue 246
الثالثة
الأثنين 29 ,ربيع الثاني 1429   العدد  246
 

السعيد لـ«الثقافية »:
لم يكن هدفي الإساءة للآخرين ولم أتوقع حياد الصحافة الغربية

 

 
* الثقافية - خلود العيدان:

فيلم Schism في موسوعة ويكيبيديا

(تم الرد على فلم فتنة بأفلام مشابهة مثل فلم المدون رائد السعيد (الفتنة) الذي استخدم أسلوب غيرت فيلدرز نفسه وإثبات أن من السهل القدرة على تصوير الآخرين بأسوأ صورة طالما اتبع الطريق المختصر باستغلال جهل العامة وتركيز الضوء على المتطرف وتصويره بأنه الأعم وذلك باستخدام الكتاب المقدس (العهد القديم) عوضاً عن القرآن واستخلاص ما يدعو للقتل والعنف.

وصل عدد مشاهدي الفيلم إلى أكثر من 360 ألفاً في شهر

الأول من إبريل 2008م لم يكن كذبة في نظر (رائد السعيد) المدون السعودي الثلاثيني، الذي ابتدع فيه فكرة فيلم قصير لا يتجاوز ست دقائق، اختار له عنوانSchism وأطلقه في عالم الإنترنت، منتهجاً بذلك ذات النهج الذي سلكه عضو مجلس النواب الهولندي (غيرت فيلدرز) الذي نشر فيلم Fitna الصادر في 27 مارس 2008م وصحبه الكثير من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة.

فور مشاهدة السعيد لفيلم فيلدرز شرع في تنفيذ فيلمه القصير الذي يهدف إلى إيضاح فكرة أن اقتطاع النصوص المقدسة من سياقها الذي وردت فيه وإدراجها في سياق آخر وتفسيرها تفسيراً مغايراً لحقيقتها أمر سهل ولا يحتاج لاحترافية عالية كما أنه يؤثر على رأي المشاهد أو القارئ.

وبمرور أربع وعشرين ساعة من اتخاذ السعيد قراره بالتنفيذ كان الفيلم محملاً على موقع YouTube، ورغم أنه طرق أبواب الإنترنت التي قلما تقفل بوجه أحد فوجئ بمنع الفيلم من موقع YouToube بعد مضي 12 ساعة على إدراجه فقط! وأشار السعيد إلى أن منع الفيلم كان سريعاً جداً، والأغرب من ذلك هو سبب منعه، وهو أن المحتوى غير لائق! غير أنه رفع من جديد وقد وصل عدد مشاهدي الفيلم على موقع YouTube حتى الآن إلى أكثر من 360 ألف مشاهد. بينما عدد زوار مدونته منذ شهر أبريل حتى الآن حوالي 35000 زائر فيم كان معدلهم في الشهور السابقة لعرض الفيلم لا يتعدى 9000 زيارة شهرياً.

احتوى فيلم السعيد على مقاطع من (الإنجيل)، تدعو إلى العنف والقتل، وصاحب تلك المقاطع لقطات لجنود بريطانيين يضربون بعنف شديد أطفالاً عراقيين، ولقطات أخرى لانفجارات ودمار، كما أظهر مقاطع لمتطرفة أمريكية تقود معسكراً صيفياً للأطفال تردد معهم فيها هتافات عن الحرب.

وأي مشاهد لفيلم Schism سيقرأ ما كتب في خاتمة الفيلم الذي يلخص هدفه ويوضح أن ما سبق من مشاهد يؤكد أن هذا الاقتطاع هو نفسه ما فعله فيلدرز بالمقابل. إلا أنه وبرغم وضوح الرسالة الأخيرة واجه السعيد انتقادات من - بعض- رجال الدين حول عشوائية الرد. وقد أوضح السعيد ل(الثقافية) بأنه يؤمن أن السؤال نصف الإجابة، وباعتقاده أنهم سئلوا عن رأيهم في فيمن يصنع فيلماً يسيء للدين المسيحي كنوع من الرد على فيلم فتنة الذي أساء للدين الإسلامي، وحتماً ستكون الإجابة هي انتقاد العمل وفقاً لطريقة السؤال. وأشار إلى أن الكثير من رجال الدين وطلبة العلم والدعاة أثنوا على أسلوب الرد وطريقة الفيلم ومنهم الشيخ نبيل العوضي من الكويت.

وشدَّد على أنه لم يكن هدفه الإساءة للمسيحيين أو للدين المسيحي، بل وليتأكد من عدم إساءة فهم هدفه عرضه على أصدقاء له يدينون بالمسيحية واستعان بمشورتهم وتأكد من وضوح رسالة الفيلم، فما كان منهم إلا أن شجعوه، كما طالبوا بزيادة المشاهد التي يعتدي فيها الغرب على المدنيين العزل من المسلمين والعرب.

المدون الشاب لم يتوقع هذا الانتشار الكبير، فقد تحدث عن الفيلم العديد من المواقع والمدونات الإلكترونية كما أولت العديد من الصحف الأجنبية اهتماماً به أمثال هولندا، بلجيكا، الدنمارك، ألمانيا، النرويج وأمريكا. وقد ذكر السعيد أنه لم يتوقع أن تنقله الصحافة الغربية بحيادية، وحمد الله لأن الكثير من الإعلاميين من أرجاء العالم أشادوا بالفيلم وبأسلوب الرد المسالم. كما وردته الكثير من رسائل الشكر والدعم من مسيحيين غربيين غير متوقعة.

العمل الجماعي والتكاتف الميسر والذكي يرسم ملامح واضحة لمجتمع المدونين الشباب في العالم العربي، وقد اتضح ذلك في مساهمة المدونين في انتشار الفيلم وتأييدهم لزميلهم، كما تجلى ذلك في مبادرة محمد حسن من مصر الذي تحمس للفيلم فأنشأ موقعاً إلكترونياً خاصاً لعرضه، وحسب ما ذكره السعيد فإنه بصدد تفعيل الموقع لخدمة الإسلام وشرحه للغرب بطريقة صحيحة. وبسؤاله عن سبب تسمية الفيلم ب (شقاق) أوضح أن العنوان Schism وهو ترجمة لكلمة (فتنة)، ولكن شبكة الCNN ترجمت Schism إلى شقاق فاستخدمت هذه الترجمة في بقية المواقع الإخبارية العربية. وعن مشاريعه ما بعد الفيلم أوضح أنه سيكون هناك تعاون بينه وبين الشيخ نبيل العوضي، كما أن هناك مشروعاً مرتبطاً بالفيلم سيعلن عنه حال الانتهاء من دراسته بإذن الله.

ربما فكرة فيلم Schism لا تناقش فيلم فيلدرز فحسب، بل تمتد بنا إلى لب مشكلاتنا ومعاركنا وتصنيفاتنا (السريعة جداً) في قلب مجتمعنا المحلي لا الدولي فحسب، فما أكثر اقتطاع النصوص، وما أكثر ما هوجم وكُفر وأهدرت دماء لشعراء وكتاب ومفكرين ورجال دين. فعصر السرعة الذي نتغنى بتيسيره لابد أن ندعو بجلاء تعسيره، فقد أصابت السرعة الفائقة قلب الأحكام، وأضحى التأويل دون التثبت لغة عصر. وبمقارنة سريعة بين ألفيلمين وبعيدة كل البعد عن مستوى الإخراج الفني واحترافية صناعة الأفلام، نجد أن (فتنة فيلدرز) تصدم المشاهد، بينما (فتنة السعيد) تجعله يفكر!


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة