Culture Magazine Monday  07/04/2008 G Issue 242
فضاءات
الأثنين 1 ,ربيع الاول 1429   العدد  242
 

العلاقات الثقافية بين العرب وتركيا«2-3»
السعودية وتركيا نموذجا
د. أحمد الطامي

 

 

استثمار ثوابت العلاقات الثقافية السعودية التركية:

تتميز العلاقات السعودية التركية بثلاثة عوامل ثابتة يمكن استثمارها لتعزيز العلاقات الثقافية.

العامل الأول، العلاقات السياسية الجيدة بين البلدين:

تميَّزت العلاقات السعودية التركية بالاحترام المتبادل، والتعاون، والثبات، منذ تأسيس الدولتين السعودية والتركية الحديثتين. ولم ينشأ بين البلدين أي أزمات سياسية تعيق نشوء علاقات ثقافية فاعلة. وفي السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الزيارتين اللتين قام بهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تركيا اكتسبت العلاقات السعودية التركية زخماً كبيراً، وزادت نسبة التقارب، والتعاون. كما ظهرت إرادة الطرفين لتوسيع العلاقات بينهما في شتى المجالات. وفي الزيارة الأخيرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تركيا في 28-10-1428هـ - 9-11-2007م اتفقت الدولتان نتيجة للمباحثات التي جرت بين الملك عبدالله والرئيس التركي عبدالله جول على توسيع العلاقات وتطويرها في شتى المجالات سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً.

وقد نص البيان المشترك بشأن التعاون بين الجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية الصادر في 28-10-1428هـ الموافق 9-11-2007م على إثر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على ما يلي: (يعمل الطرفان على تنظيم فعاليات وأنشطة ثقافية في البلدين بهدف إبراز الثراء الثقافي لديهما).

وهذا يعنى أن تعزيز العلاقات الثقافية يلقى دعماً من القيادتين السعودية والتركية. وهو دعم لازم وجوهري لتفعيل هذه العلاقات وإثرائها. وهنا يأتي دور المؤسسات الثقافية في البلدين لاستثمار هذا التطور في العلاقات بين البلدين، وهذا الدعم السياسي لتعزيز العلاقات الثقافية بينهما.

العامل الثاني: مواسم الحج والعمرة

تستقبل المملكة سنوياً، وعلى مدار العام، عشرات الآلاف من الإخوة الأتراك لأداء مناسك العمرة والحج.

ولا شك أن من هؤلاء المعتمرين والحجاج رموزاً ثقافية، أو على أقل تقدير، مثقفين يمكن استثمار زيارتهم الدينية لتقديم شيء من الثقافة التركية في الوسط الثقافي السعودي من خلال المنابر الثقافية الرسمية والخاصة كالأندية الأدبية، والجامعات، والمنتديات الثقافية، وغيرها. ولعلنا ندرك افتقار منابرنا الثقافية، سواء في الأندية الأدبية أو غيرها، إلى مشاركة المفكرين غير السعوديين في مواسمنا الثقافية. كما يمكن التنسيق لتنظيم زيارات للمثقفين والراغبين من الأتراك من الحجاج والمعتمرين لبعض معالم المملكة الثقافية، وتنظيم حوارات فكرية وثقافية بين المثقفين السعوديين والأتراك.

إن مواسم الحج والعمرة فرصة كبرى للشعوب الإسلامية بصفة عامة لكي تلتقي وتتحاور وتتقارب بغية الوصول إلى حراك ثقافي إسلامي يبرز الثقافة الإسلامية الواعية، والمستنيرة، والمتسامحة التي تعكس جوهر الإسلام الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية جمعاء.

العامل الثالث: السياحة السعودية في تركيا.

وفي مقابل الحجاج والمعتمرين الأتراك يتجه آلاف السعوديين سنوياً خاصة في الصيف إلى تركيا بصفتهم سياحاً. وبأسلوب مماثل يمكن استثمار تدفق السياح السعوديين إلى تركيا للتعريف بالثقافة السعودية من خلال التنسيق المسبق، بإقامة محاضرات وندوات وحفلات يحييها السياح السعوديون لتقديم ملامح من ثقافة المجتمع السعودي إلى المجتمع التركي. إن السياحة مظهر من مظاهر الثقافة، والسياحة الثقافية جزء جوهري من الصناعة السياحية.

وكما أن السائح المثقف والمتعطش للمعرفة والاستكشاف يتعرف على ثقافة البلد الذي يزوره سائحاً، فبإمكان السياح من الرموز الثقافية أن يسهموا بالتعريف بثقافة بلدانهم من خلال برامج محددة مسبقاً ومتفقٍ عليها من الطرفين السعودي والتركي.

وعليه، يمكن استثمار مواسم الحج والعمرة، والمواسم السياحة لتنظيم فعاليات ثقافية تبرز الثراء الثقافي للبلدين الذي أشار إليه البيان المشترك بين المملكة وتركيا المشار إليه.

- بريدة


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة