Culture Magazine Thursday  21/05/2009 G Issue 284
مداخلات
الخميس 26 ,جمادى الاولى 1430   العدد  284
حكاياتنا مع الكتاب

 

في فضاءات المجلة الثقافية عدد 264 الصادر بتاريخ الاثنين 1-1-1430هـ وعلى يسار صفحتها السابعة طالعنا مقال الأستاذ سعد البواردي تحت عنوان (حكايتي.. والكتاب) وبعد عشرة أسطر تبدأ قصة أستاذنا مع الكتاب والمكتبة والتكوين الفعلي لبناء الذات الثقافية والعملية التي لا تنفك أبدا عن حياة الإنسان ومسيرته في تفكيره وسلوكه شاء أم أبى.. وقد عبر عن ذلك هو بنفسه حيث ذكر (بيني وبينه (الكتاب) ألفة عمرها خمسون عاما وأكثر هو ثروتي التي أعتز بها، وأحرص على اقتنائها. وأعود إليها وآنس بها).. وخير جليس للأنام كتاب. ويعتبر أن فقدان هذا الثراء، وهذا العز، وهذا الكنز هو العمر حيث يقول: (مكتبتان ذهبتا أدراج الرياح أحسست بضياعها ضياع عمر - وآخر أنيس ورفيق كنت ألجأ إليه عند الحاجة) فعندما تقرأ مثل هذه التجربة وتجارب أخرى يفيض من مشاعرنا لون من العزاء والتصبر ويطفح من أحاسيسنا شيء من الراحة والانسجام والإرادة على أن الرواد والرموز قد عانوا الكثير من المصائب. وكابدوا العديد من الصعوبات والتحديات في مختلف الحالات والصور في أفراحها وأتراحها ويجري بنا الحال إلى شكل من الأمل والتواصل مع الكتاب والتكوين دونما التراجع إلى الوراء والتماس أضعف الأعذار وأيسرها للوقوف في منتصف الطريق أو وضع إشارة لا تضيء إلا بلون أحمر.. لذا فما أحوجنا إلى مثل هذه التجارب وقراءتها من قبل المؤسسين أو الشخصيات التي نألفها ونقرأها ونأخذ منها وعنها ونختلف عندها خصوصا في هذا المجال فالرجاء ألا تغفل هذه الزاوية أو تهمل لأي سبب كان. وفي كل عدد تستضيف المجلة أحد رموزنا ويتضيف هو أيضا بسرد ما مر به بأسلوب راق وبطرح شائق يستفيد منه القراء ويرتاح إليه المهتمون والمعنيون ولا يبعد أن تكون الشخصيات أو الأسماء من أقطار عربية وفي اتجاهات عدة من المدارس الأدبية أو التوجهات الثقافية حتى من رحلوا عن هذه الدنيا فهناك سيرتهم الذاتية أو الترجمة الشخصية أو ممن كتبوا عنهم ليتسنى بعد ذلك ضم كل ما احتوته هذه الزاوية بين دفتي كتاب يحفل بذات العنوان - حكايتي والكتاب - أو تجاربي معه.. فبهذه الزاوية وأنت تتصفح الملحق وكأنك تقرأ عدة كتب أو مجلات وبالذات القريبة (مجلتين وجريدة) خارج حدودنا المحلية.. المجلة الأولى (الهلال) المصرية وفي موضوع التكوين التي تستضيف شخصية لتترك لها العنان في عدد وأكثر تحكي عن نفسها وتجاربها والمجلة الثانية (أخبار الأدب) للأستاذ الغيطاني، والأولى للأستاذ الدقاق حيث تضع في آخر صفحاتها شخصية العدد وعادة ما تكون ذات قيمة ثقافية وقامة فاعلة مهمة.. والجريدة هي الاتحاد الإماراتية في ملحقها الثقافي - الخميس - وفي إضاءاته تلك الزاوية التي يحتفي بها أستاذنا جابر عصفور في ذكرياته وذكريات من يتكلم عنهم في هذا الاتجاه.. ومن الأعاجيب في هذا الصدد ما هو منشور في صحيفة (الأخبار) المصرية عدد 17759 الصادر بتاريخ الخميس 22-3-1430هـ وفي آخر عامود من آخر صفحة بقلم الأستاذ إبراهيم سعده تحت عنوان (زيارة لمكتبة هلتر) حيث قسمت إلى ثلاثة أقسام كل قسم يختص بمرحلة. وما أروع ما كتبه الدكتور جابر عصفور في إضاءاته من خلال ملحق الثقافي عدد 35 الصادر بتاريخ 15-ج2-1429هـ تحت عنوان (بين الكتب). وما كتبه الأستاذ حسن عبدالموجود في آخر صفحة من مجلة أخبار الأدب عدد 809 بتاريخ 14 محرم 1430هـ تحت عنوان (مكتبة الخيال تنهي زحف المكتبة الكلاسيكية) وما نشرته الجزيرة تحت عنوان (الببلومانيا) (جنون الكتب).. فما أجمل تلك الصور المشرقة التي تنقلها هذه الصفحات من المجلة الثقافية وأخبار الأدب والإعلام والاتصال والثقافي.. عن رموزنا وكبار الشخصيات الثقافية والإبداعية.. وما أتعسها من صور حينما تنقل ما حل بذلك البناء الأدبي والصرح الفكري بعد رحيل أصحابه ورواده. وما نقرأه من أضاحيك الزمن وأغاريد أحزانه عن مصير بعض المكتبات التي تعب من أجل تكوينها صاحبها فأصبح القوارث تعبث بأوراقها وتقرأ ما تيسر لها من صفحات بأسنانها، والغبار الكثيف الذي يوفر السكن والهدوء لتنام عليه كميات من الكتب القيمة.. أو نتوسد الأرصفة لبيعها بأبخس الأثمان وأزهدها. فالأمل موصول بوزارة الثقافة أن تتولى بعض المكتبات العناية اللازمة والاهتمام اللافت حتى وإن تجاوزت حدودها الإقليمية والعالمية فقد تسعى بعض الجهات لتحويل بيت أحد المشهورين إلى متحف يزوره كل من ذهب إلى ذلك البلد. وقد تباع بعض مقتنيات بعضهم إلى أضعاف ثمنها حتى بعد موتهم. ولم نر ذلك متوجها نحو المكتبات أو الكتب أو أصحابها أو حتى مقتنيات روادها.

وختاماً نأمل أن تبرح هذه الزاوية مكانها وأن تتعدد الرموز والشخصيات حتى خارج المنظومة الثقافية فالتجارب مفيدة للإنسان خصوصا لرجال عاصرتهم أو زاملت إنتاجهم بطريق مباشر أو غير مباشر.

واصل عبدالله البوخضر - الأحساء

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة