Culture Magazine Thursday  21/01/2010 G Issue 295
فضاءات
الخميس 6 ,صفر 1431   العدد  295
 
أنت وهي ويا قلب لا تحزن..!
د. عبدالله حامد

انتهى مؤتمر الأدباء بإعلان عبدالعزيز السبيل استقالته ليكون غيابه الحاضر الوحيد في قابل أيامنا، حين نستذكر النبل والأدب والعمل والإنجاز.. سنذكره ليس فقط حين يجد جدنا، بل سنذكره دائماً علامة ثقافية بارزة لن تتكرر.. والأيام والسنون القادمة حكم بيننا! والأهم أننا سنذكر أنه قدم لنا درساً عملياً في كيف يترجل الفرسان عن أماكنهم التي شرفت بهم بكل أدب ووعي، في الوقت الذي يتسابق فيه آخرون إلى الوصول، مهما كلفهم الأمر من تضحيات ورجاءات..

تابعت مقالات الموضوعية والإنصاف حول عودة الفارس النبيل إلى ميدانه القديم، وعشقه اللذيذ، بقدر ما تابعت أيضاً مقولات معلبة جاهزة! لا تكاد تدري ماذا يرضي أصحابها إلا أن يكون مسؤولو الوزارة قائمين أمامهم؛ لأخذ رأيهم في كل صغيرة وكبيرة.. واعجب كيف شئت، وأنت ترى بعضاً أو كثيراً من الأقلام التي تنقد وتحلل وهي ذاتها الغائبة عن لقاءات المؤتمر وجلساته الرسمية والجانبية، غائبة في أحضان غرفها طيلة أيام الملتقى؛ ما يكرس لرؤية القصيمي: (الظاهرة الصوتية) وإن حولت لتكون: (الظاهرة الكتابية)، وهي ظاهرة تشتد في نقدها ومطالباتها في مقالاتها، لكنها حين تدعى للمشاركة تكتفي بالجلسات الخاصة والنزهات الخارجية، فأنَّى وكيف ومتى..؟

انتهى المؤتمر، وغادر السبيل طيباً نقياً كما جاء! أسهم إسهاماً رائعاً في العمل والإنجاز وفق ظروف مرحلته، وهو ما لم يرض فئة تريد أن تحمله فوق طاقته! بيد أن نجاحه كان رائعاً، ومنجزه سيظل شاهداً، وهو ما سيحفظه له ولطاقمه الرائع كل منصف وموضوعي!

وأثناء قراءتي لردود الأفعال الواعية مررت، وبعد وقت طويل من النشر، بمقالة في صحيفة الحياة للأستاذة (زينب غاصب). قرأت المقالة وأنهيتها بملحوظات كثيرة، كان من أهمها: (بكاء الصدق)، و(تأبين أمانة النقل)..

فقد نقلت الكاتبة ما دار بين شخصي الضعيف وبينها من حوار علني حول تعليقها على أوراق الجلسة الرابعة في مؤتمر الأدباء، الذي شرفت فيه بأن أكون ثالث اثنين رائعين، هما الأستاذ القدير حجاب الحازمي، والأستاذ الدكتور حسن الهويمل، الذي قدم ورقته الزميل المهذب الدكتور عبدالله الحيدري. فقد علقت الأستاذة على هذه الأوراق بأنها: (قص ولزق)، ثم منحت بعد مداخلتها فرصة التعليق على رأيها، فتساءلتُ حينها أمامها وأمام الحضور هل إشارتي في ورقتي التي قدمتها: (لقلق مفهوم الوطن) عند بعض الباحثين من المفكرين والنقاد الذين أشرت إلى أسمائهم (قص ولزق)؟! وهل إشارتي (لسرقات علمية) في هذا الموضوع تعد قصاً ولصقاً؟ وهل الإشارة إلى ظاهرة غياب دراسة شعر (الوطن) في كثير من الممارسات النقدية لدينا يعد قصاً ولزقاً؟ ثم عادت الأستاذة زينب لتقول في تعليق ثان لها، وأمام الحضور، وبلغة واضحة إنها لم تعنِ ورقتي! وكنت أظن أن الموضوع انتهى، حتى اطلعت مصادفة على مقالها في صحيفة (الحياة)، وذهلت - وحق لي الذهول - وهي تعيد مرة أخرى الإشارة إليّ، وتسميني ب(أحد المحاضرين)، وتقول عن ردي الذي قلته أمام الحاضرين والحاضرات، وأشرت إليه سابقاً: «وبدلا من أن يجيب عن أسئلتي صب أجوبته على شخصي، ووصف مداخلتي بالشاعرية»، ثم فسرت الشاعرية بعد ذلك كما يحلو لها!

مع أني أعترف بدءاً بحساسيتي الشديدة من إطلاق لفظ: (شاعرة) على كتابات الأستاذة الفاضلة، وأملي أن أرى لها يوماً ما يشفع لي أن أطلقه عليها، دون تجوُّز نقدي، ودون اعتماد أيضاً على رخصة: (ما عمَّت به البلوى)، وهو ما أرجو أن يتحقق دون (قص ولزق) أيضاً، ومع اعتقادي بأهمية وجود نماذج مما كتبته؛ ليشير للباحثين مستقبلاً إلى بعض أسباب تميز محمد الثبيتي أقال الله عثرته..

ثم قالت بعد ذلك إنني طلبت منها أن تعلق! ولست أدري، أيعقل أن تتجاهل الفاضلة أن هناك جمهوراً حضر وسمع وشاهد؟! ومع ذلك فإنني أسأل عن الأمانة في النقل، والدقة في الحديث، والمسؤولية أمام الضمير، حين نحاول أن نعتسف الحقائق، ونزور الواقع، في صحيفة منحتنا مساحة لنكتب وفق أسس مسؤولة!

لقد كان بإمكان الأستاذة أن تقول اسمي صراحة، وتبتعد عن قولها: «ثارت ثائرة أحد المحاضرين..»، بيد أنها كانت تخشى أمراً ما! أما أنا فليس لدي من أخشاه إلا الله؛ فلن أشير إلى غائب أو غافل، حتى أمرر ما أريد بعد أن انفض السامر، وقد سمعوا ورأوا ما دار وهم شهود بيني وبينك، أمام قارئ محايد لم تره إلا ما رأيت أنت، ومن خلال منح ذاتك بطولة بائسة أراها - مجدداً - تصلح في قصيدة شعرية ركيكة، لكنها لا تصمد أمام الحقيقة الناصعة.

إنَّ العجيب والغريب أن يكون رسمك عكس قولك، فكيف تعلنين أمام الجمهور أنك لم تقصدي ورقتي، ثم تعودين بعد أيام لتناقضي ما قلتِه صراحة وبكل هذا التناقض؟!

أما حديثك عن الشللية واحترام الرأي الآخر فهو أسلوب يمكن أن أعده موضوعاً إنشائياً مستهلكاً، وبخاصة حين يوظف في غير إطاره الصحيح! فلم أضق أيتها السيدة الفاضلة برأيك، بل كشفت أبعاداً للموضوع لم تتضح لك، ولا لوم عليك؛ فبنو البشر مذ خلقهم الله يتفاوتون في الفَهْم، والقدرة على النقاش، ولا أحسبك إلا أستاذة قديرة واعية.. تحية ختامية للأساتذة نساء ورجالاً، الذين حضروا بمداخلاتهم وأسئلتهم الموضوعية التي أفدت منها كثيراً. وقانا الله شر نفوسنا الأمَّارة بالسوء..

أبها

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة