Culture Magazine Thursday  24/06/2010 G Issue 316
الملف
الخميس 12 ,رجب 1431   العدد  316
 
الربيّع: المتصدر في الظل
التنوع والتعدد في حياته
د. محمد بن سعد السالم*

أجدني اليوم ينثال قلمي في ذكر قامة من قامات الأدب والفكر والثقافة في مملكتنا الحبيبة، وعَلم من أعلام الأدباء والمؤلفين الذين يُشار إليهم بالبنان، إنه الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيّع، رئيس النادي الأدبي بالرياض سابقاً -أمدَّ الله بعمره-.

إن الظاهرة اللافتة للنظر في حياة الدكتور محمد الربيّع هي التنوع والتعدد في أعماله ومناصبه التي شغلها ويشغلها، والتي تعطي صورة واضحة لنشاطه وحيويته، فهو -متَّعه الله بثوب العافية- قد شغل عدة مناصب بدءاً من تعيينه مدرساً بمعهد مكة المكرمة منذ عام 1388هـ، مروراً بمدير الدراسات والمعلومات بجامعة الإمام، ثم مديراً للبعثات، فعميداً للبحث العلمي بالجامعة ذاتها، حتى تعيينه وكيلاً للجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي عام 1416هـ.

ويستمر التنوع والتعدد في عضويته في المجالس واللجان العلمية، فنراه أميناً لمجلس الجامعة، ورئيساً للمجلس العلمي فيها، ومستشاراً بالأمانة العامة لمجلس التعليم العالي، ورئيس لجنة «مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام»، المتفرعة من اللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة، وهو المنصب الذي قام به باقتدار وهمة عالية استوجبا منحه وسام الملك عبدالعزيز من الطبقة الأولى تقديراً لجهوده ورئاسته للجنة المذكورة.

أضف إلى ذلك عضويته في عدد من اللجان والمجالس والهيئات داخل المملكة وخارجها، والتي من أهمها: أنه عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورئيس لجنة تطوير مناهج كلية اللغة العربية، وعضو لجنة الموسوعة العربية، وكذلك عضويته لبعض اللجان العلمية، مثل: اللجنة العلمية لدارة الملك عبدالعزيز، أما أهمها فرئاسته تحرير مجلة الجامعة للبحوث العلمية، ورئاسته للجنة العلمية للندوة العالمية عن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- في خدمة الإسلام والمسلمين.

ولا يفوتني هنا أن أعرج على مزاملتي له في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، منذ كنت أحد أعضاء هيئتها التدريسية، وحتى صرت مديراً لها، في الفترة من عام 1420هـ حتى عام 1428هـ.. وهي التي أتاحت لي الالتقاء به والتعرف إليه عن قرب، سواء في اللقاءات العامة، أو اللقاءات الخاصة، فلقد عرفته، وعرفت فيه مثال النشاط والانضباط، والدقة في العمل، والمشاركة الفاعلة الدؤوبة.

ويستمر التنوع والتعدد والغزارة العلمية في نتاجه العلمي والفكري، فإن نظرة فاحصة دقيقة إلى مؤلفاته التي تربو على العشرين، يرى شخصية الناقد الأدبي المتخصص تظهر في أغلب مؤلفاته، وهي انعكاس لتخصصه الدقيق، إذ هو حاصل على دكتوراه في الأدب والنقد، فنرى منها:

1- ابن طباطبا الناقد.

2- أبو الحسن التهامي، حياته وشعره.

3- ديوان أبي الحسن التهامي (تحقيق).

4- الاتجاه الإسلامي في شعر محمد العيد آل خليفة.

5- اللغة العربية في العصر الحديث.

6- الأدب السعودي بأقلام الدارسين العرب.

وتظهر مع هذا التخصص كتب أخرى تتناول الشعر والأدب واللغة، وثمة ملاحظة مهمة في مؤلفاته، وهي المشاركة مع مؤلفين آخرين في بعض مؤلفاته، مما يعكس روح الألفة وحب التعاون المتجذّر لديه، فقد شارك الدكتور أحمد زلط في مؤلف، وشارك الدكتور سالم في آخر، وشارك الدكتور فهد السماري في مؤلف ثالث، وشارك الدكتور حمد الدخيل والدكتور حسن الهويمل في مؤلف رابع، وشارك الدكتور سمير عبد الحميد في مؤلف خامس. ولم يقتصر نتاجه العلمي على الكتب والمؤلفات، بل إن له كثيراً من البحوث وأوراق العمل، والمحاضرات، والمشاركات في الندوات، والمشاركات الإعلامية في الإذاعة والتلفاز، وكتابة مراجعات علمية لعدد من الكتب العلمية والثقافية، والإشراف على الرسائل العلمية ومناقشتها في عدد من الجامعات السعودية.

وكذلك له كثير من المقالات المنشورة في بعض المجلات والدوريات، مثل: عالم الكتب، ومجلة الحرس الوطني، والفيصل، واقرأ، واليمامة، والجزيرة، والبلاد، وعكاظ.

ختاماً، فإنني أدعو، ومن باب حفظ الجميل لأهله ورده لهم - لأدعو إلى تكريم هذا الأديب الأريب، والقامة العالية في سماء الفكر والأدب والثقافة في مملكتنا الحبيبة، فلعل وزارة الثقافة والإعلام، أو غيرها من المؤسسات الثقافية في المملكة تقوم بهذا الأمر الهام، وفاءً للرجل وقياماً بحقه! ولعل ما تقوم به جريدة الجزيرة من تكريم للرواد، واستذكار لأعمالهم، وتذكير بهم لدى أقرانهم، أو لدى النشء الجديد، يُعد نوعاً جميلاً من التكريم، وريادة رائعة لمؤسسات الوطن كي تحذو حذوها، وتسير على خطاها!

* رئيس مجلس أمناء مكتبة الملك فهد الوطنية وعضو مجلس الشورى
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة