Culture Magazine Thursday  21/04/2011 G Issue 338
شعر
الخميس 17 ,جمادى الاولى 1432   العدد  338
 
تنبيه
شعر/ منصور دماس مذكور

مراشفُها تنْفلُّ عن لؤلؤٍ إذا

تناثر منه الشَّهدُ يُثني موانعي !

ومشيتُها لله من مشيةٍ بها

تُجاذِبُ عقلي من جميع المواضع

أتتْ ولهيبُ الجمر يطفئُ خدَّها

دموعاًً بنظراتٍ كأمضى القواطع!

فقلتُ لها: من أنتِ قالتْ هواجسٌ

وهاجسكَ الآتيك من نبْعِ ساطعِ

أقول كفى مدحاً وعِشقاً أما تروا

أُناسَكمُ ما بين فانٍ وجائع؟

تقاسمتِ الأحقادُ عزَّ اعتصامِهم

فكانوا لها عوناً مُمِدّاً لقاطع

كفاهم أسىً من غفلةٍ وتشرذمٍ

غدو مثلَ أشلاءٍ عصتْ كلَّ جامعِ

يقول لهم دينُ الإله تضامنوا

فيجفون ما في دينهم من منافع

كأعمى بلا سمعٍ يهرْوِل مسرعاً

إلى مُهلكٍ، نادوا فلم يتراجع

عجائبُ هذا العصر أنَّ شقاقَه

بدا كاختلافٍ في جميع المواقع

كأنَّ اشتعالَ النَّارِ في كلِّ ساحةٍ

أعدَّ اتفاقاً في زمان المطامع

يقولون ثوراتُ الشَّباب أما دروا

بأنَّهمُ أصلٌ لكلِّ الفجائع؟

أراد لها الآباءُ- ظلماً- مسيرةً

ليمشيَ فيها كلُّ غرٍّ ويافع

ومن يكتسبْ إثماً ويرم به..يجدْ

عواقبَه في ذي ويومِ القوارع

ألم يعلموا أنَّ النبيَّ وصحبَه

وقرنيْن أهلُ الخير.. قولٌ لشافع؟

وما بعدها تأتي الشُّرورُ تدرُّجاً

فلم ندر ما في قابلٍ من فظائع

فلو فطنوا ما أشعلوها لأخطرٍ

ولم يغفلوا حكم النُّهى والشرائع

فما الرأس مثل الذِّيلِ شكلاً وميزةً

وما الفرْعُ مثل الأصل في كلِّ واقع

لماذا اقترافاً يعلنون تمرُّداً؟

يريدون تغييراً بضرب [المكابع]؟

وكيف جهاراً يهلكون من اشتهى

مسارَ صوابٍ عن مسار النَّوازع؟

لو احتكموا للدِّين والعقل ما غدتْ

مهازلُهم أضحوكةً للمُتابع

****

هيا شعراءَ الخير في كلِّ موطنٍ

يدين بحكم الله من غير مانع

أعيدوا لنا من همَّةِ العُرْبِ همَّةً

يصون بها المتبوعُ ضعف التَّوابع

متى يظهر الرَّاعون عدلاً وحكمةً

يصوغوا الرَّعايا قولَ حقٍّ مُشايع

أقيموا على الإفساد حرباً حروفُها

رصاصٌ ينهِّي أهلَ مكسٍ وزامع

ينهْنهُ كلَّ المفسدين لترفعوا

ضراراً سرى في الناس من غير وازع

فكم كيَّةٍ أشفتْ مريضاً وبلسمٍ

بلا آهةٍ للدَّاء ليس بنافع

أحيلوا لنا الأشعارَ بأساً وسامراًً

ينغِّم ما يغري الشقاءَ لما يعي

وثوروا على المسؤول ثورة واثقٍ

بمنهاجه فحوى لأسمى المراجع

أذيعوا لهم نبضاً أصيلا ملاطفاً

يذكَّرهمْ بالخير من حسِّ طائع

أبينوا لهم ما يمنع الحقَّ غفلةً

وما يصنع الإخلال في كلِّ شارع

فقبضتُهم إن أُحكمتْ أنهتِ الذي

يداوم بالإفساد من غير رادع

وقبضتهم إن أحكمتْ أنصفتْ يداً

شكتْ ما شكتْ قسراً لبعض الأصابع

فبالعدل والإعمار نحيا خلائفاً

وبالغير نَفنَى عاشراً قبل تاسع

فكم عاش في هذى الحياة خليفة

وكم مذعنٍ فيها لهمس المُنازع

ألمْ يجدوا طبَّاً يداوي تطرُّفاً

يصدُّ انحرافاً عن غلوٍّ وضائع؟

إذا كان بعض الناس كالبدر ساطعاً

فبعضهمُ - حاشاك- مثل البراذع

صراعٌ عتا أجلَ البقاء فليته

لنيلِ جنانٍ هبَّ ريح التَّصارع

فيا شعراء الحقِّ لله ذمَّةٌ

ومنها وفاءٌ للإمام المبايع

فلا تصرموا عهد الإله لمطمعٍ

ولا تقطعوا حبل الإمام.. بِشائع

ولا تقمعوا إلاَّ .. بواحاً كشارقٍ

يبيح لكم ما لم يُبحْ للبرادعي

فما نزعة الإصلاح تسعى تظاهراً

وما منطق التَّغيير من غير دافع

لكم واءمَ الإصلاحُ -ليناً وحكمةً-

عصيّاً على قصفِ [الهوا]والمدافع

فلا كانت الدنيا بغير تناصحٍ؟

ينهِّي ولا كانت بغير تواضع؟

ولا كانتِ الدُّنيا إذا عمَّ ظلمُها

وأُغلِقَ صوتُ الحقِّ عن كلِّ سامع

أليس يُعاب الناسُ إنْ حُورِب الهدى

ولم يلقَ دينٌ عزَّهمْ من مُدَافع؟

يقولون إن الشَّرَّ عمَّ أما دروا

بما عمَّ من أصحابه من مصانع؟

يقولون أصنافُ الهلاك تكاثرتْ

ألمْ يذكروا سُمَّاً لهدمِ الطوالع؟

سلامي على قومٍ خلالهمُ سنى

وأفعالهم تمضي بتوجيه.. ناصع

فلله أزمانٌ تفوح بأهلها

شذاً أحمديّاً من [صحابي] و[تابعي]

إلامَ يسيرُ التاركون سبيلهمْ ؟ ..

على سُبُلٍ فيها الرَّدى غيرُ شابع؟

ألا ليت وقتاً مرَّ يلبس حاضراً

بملبسه الأزكى خليَّ البراقع

تفرَّع دربُ التَّعسِ ظلماً وفتنةً

ولم يخْفِها إلاَّ الرُّجوعُ لصادع

****

متى نشهد الأعراب صفَّاً موحَّداً

ليحيوا سِلاماً هازماً كلِّ طامع ؟

أما سئموا عنْفَ الشِّقاقِِِ وجورَه

وما نالهم من وطئه من مواجع؟

* * *

الهامش

1- اقتباس من قوله صلى الله عليه وسلم خير أمتي قرني إلخ...

2- جمع مكبعة وهي عصا غليظة معروفة بالهراوة

3-عدم تجاوز الدكتور محمد البرادعي في علم الطاقة الذرية

4- النشء

5- سيدي وحبيبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والمقصود ما جاء به

17/4/1432هـ Dammas3@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة