Culture Magazine Thursday  27/01/2011 G Issue 331
أفق
الخميس 22 ,صفر 1432   العدد  331
 
مقاربة
رحاب أبو زيد في روايتها «الرقص على أسنة الرماح»:
فضاء السرد بين التداعي الوجداني ولغة الشعر
عبدالحفيظ الشمري

أضْفَتْ رواية "الرقص على أسنة الرماح" للكاتبة رحاب أبو زيد على عوالم حكاية المدينة بعداً سردياً أنيقاً لا يخلو من التقاط حاذق لفرضية المتاهة المعاندة.. تلك التي لا تتظاهر فيها الكاتبة بأنها حرية بالحل أو سهلة القياد ليأتي النص مشبعاً برائحة العجز المتناهي عن إيجاد حلول ممكنة لأبسط مشكلاتنا اليومية مع كل شيء.. نعم.. كل شيء.

عنيت رحاب أبو زيد في التقاط معاناتنا مع المدينة وتركيبها دون توهان أو ولوج حتمي في منغصات أكبر لتلزم الحياد في نبش قبر الذكريات الأليمة عن مدن تنام على وهنها، ولا تألو جهدا في خلق مساحة أرحب لليأس والقنوط.

رواية الرقص جاءت في صفحاتها الأولى مزاوجة بين همين عصيين في زمننا لا زمن غيرنا هما هما المرأة والمدينة المتداخلين بوشائج متشابكة، بعضها ظاهر للعيان وأخرى غير مدركة للسياق التاريخي المتراسل بتوجيه فرماني صارم يخبئ أو يستر أو يحيد كل ما هو أنثوي.

لتجد الكاتبة رحاب أبو زيد أن البوح الوجداني هو الحق الباقي على الرغم من تحفظات اللاعبين الكبار في مشهد حياة مدينة لم تعرف بعد أنوثتها، فكيف بفتاة أومأت للقارئ بأنها تسعى إلى تمرد الكلمات على الرغم من إحكام قبضة الواقع عليها.

في رواية "الرقص.." يستفيض الراوي العليم "البتول" في سرد الجدل الإنساني الذي لا يخلو من طرافة ومن بعد تأثيري نظراً لأن الكاتبة رحاب صاغت ما تراه حقاً باقياً لها في زمن سلب الحقوق.

تحتكم الرواية في جل فصولها إلى صيغة السرد المفعم بالتداعي الوجداني، حيث لا يجد القارئ أي تحريك لدلالات الحكاية الأم أو حتى شرح فعاليات المكان والزمان وتقمص شارح الحدث، لنجدها وقد زهدت بالتباريح البعيدة والطاقات التخيلية المرادفة لتنتهج أسلوب السرد الحميمي لذات تنوء بأحمال البوح الذاتي الذي يسد عليها منافذ التفكير.

أمر آخر يلحظه القارئ لهذه الرواية الوجدانية الرشيقة هو أن الكاتبة اتكأت على اللغة الشاعرية التي تتناول قصتها، فيما لم يكن هناك حضور لشاعرية المكان على الرغم من محاولاتها الإيماء إلى بعض الصور المعبرة لكنها محدودة في ظل طغيان لغة الشعر التي توجتها ببعض الأبيات على نحو ما ورد في الرواية (ص46) وربما استدراج الشعر العربي لا يكون بالضرورة تعزيزاً للنص لأنه نص شعري بامتياز.

تراسلات الخطاب الأنثوي طاغية، وحضور العتب، وهواجس البعداء والنفي وضياع الأحلام ربما أجج النص وجعله غاية في الترتيب والتأنق طالما أنه يذهب للسيد الرجل الذي لا يزال مواظباً على حضوره في ذاكرة الرواية.

فقد تكون هذه النزعة للرواية رغبة قصدتها الكاتبة رحاب أبو زيد وأسبغت عليها من كرم عطائها وبذل لغتها العذبة وسياق بوحها الوجداني اللاعج حتى باتت هذه الرواية قاموساً متكاملاً للغة المرأة المفعمة بالحياة الطامحة أو الجامحة للخروج من مأزق العادة ومداومة الراهن الذي يسترعي سلطة الماضي في كل شاردة أو واردة.

ربما نشير إلى أن نهايات أو (قَفَلَات) الفصول هي ما يمكن للقارئ أن يقول عنها أنه بات أمام نص روائي يتكئ على السرد واستبطان الحدث، واستظهار الزمان على نحو قوي يخلق معادلة السرد وربما نقف على عودة السرد وانطلاقه في الفصل الخامس من الرواية حينما عمدت الكاتبة رحاب إلى أن تزج بحوارية حميمة بين البطلة الراوية للأحداث المحتدمة "البتول" وصديقتها "إيمان" مستخدمة أسلوب النقد اللاذع لكل ما يكدر مزاجها في ذلك اليوم وما قد يسهم في استدراج حزنها الأعم.

إشارة:

الرقص على أسنة الرماح

رحاب أبو زيد

دار بيسان - بيروت - 2010م

تقع الرواية في نحو(136صفحة) من القطع المتوسط.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة