Culture Magazine Thursday  19/04/2012 G Issue 370
تشكيل
الخميس 27 ,جمادى الاولى 1433   العدد  370
 
محطات تشكيلية
تحركت وتوهجت ثم تلاشت
الفنون التشكيلية بالمنطقة الشرقية رافد هام ومصنع للمبدعين
إعداد: محمد المنيف

 

أقام فرع الجمعية السعودية للثقافة والفنون فرع الدمام، معرضا لثلاثة فنانين “عبد المجيد الجاروف، وهادي الخالدي والفنانة منى النزهة من التشكيليين في المنطقة الشرقية أعادني لموضوع كان المفترض طرحه بشكل متواصل وبحجم من التركيز في أكبر من هذه المساحة من الصفحة لأهمية هذا الجانب والذي أعني به تسليط الضوء على المنطقة الشرقية والمبدعين فيها الذين يشكلون جزءاً مهما في انطلاقة الحركة التشكيلية السعودية وبمستويات عالية من جانب الخبرات أو الأساليب أو الحضور المحلي والدولي ما يدفعنا للتساؤل عن هذا الغياب لكثير منهم بعد الأثر الإيجابي الذي تركوه على الساحة عند حضورهم والتأثير السلبي الذي تسبب فيه غيابهم، فقد كان لحضورهم ومشاركاتهم الأهمية الكبيرة التي يحسب لها الكثير من الحسابات خصوصا من نخبة منهم يعلم الجميع ما كان لهم من تحريك للساحة وشحن للمنافسة وصلت إلى اتباع أساليبهم وتنفيذها من قبل الأجيال التي جاءت بعدهم وسيكون لنا إشارات وتلميحات حول هذا التأثر والتأثير، مقدرا ما يقوم به العديد من الزملاء الغيورين على الفن التشكيلي في المنطقة الشرقية والمملكة بشكل عام وفي مقدمتهم الناقد والباحث التشكيلي د محمد الرصيص في إصداره الراصد للفن التشكيلي السعودي أو الإصدار الذي ساهم به الفنان والناقد عبد الرحمن السليمان الذي تضمن بعضا من فناني المنطقة وما جاد به قلم الفنان عبد العظيم الضامن من رصد وتوثيق للفن في المنطقة الشرقية في كتابه المعنون ب (الحركة التشكيلية في المنطقة الشرقية) واشتماله على الكثير من المعلومات والصور إلا أن هذه الإصدارات مع الأسف الشديد لم يكن انتشارها بالشكل الذي يليق بما فيها من جهد كبير وكان في غيابهم عن معارض الكتاب ما يؤلم ويفقد الفنانين الفائدة مما فيها من معلومات تزيد من وعي التشكيليين بتاريخ الفن التشكيلي بالمملكة.

أسماء وتجارب تستحق التوثيق

ومع ما قدم من اجتهادات ورصد إلا أننا في حاجة أكثر للاقتراب بالمجهر نحو أدق التفاصيل في مراحل إبداعات فناني المنطقة الشرقية من الأسماء التي سطرت على صفحات الإبداع السعودي أجمل الصور من خلال أعمال تشكيلية شهد لها الكثير من النقاد على مستوى الوطن العربي أو العالم استحقوا بها أن يصدر لهم مؤلف خاص يوثق فيه كل خطواتهم وحضورهم وتأثيرهم وأثرهم وما أبقوه من وشم على جبين الساحة التشكيلية قوامه اللوحة والمنحوتة ابتداء من التفاعل مع محيطهم وصولا إلى أحدث الأساليب وأكثرها معاصرة في فترة لم يكن هذا التوجه قد ساد أو برز في أعمال التشكيليين السعوديين. من هنا يحق لنا أن نستعرض بعضا من تلك الأسماء التي يدفعني للكتابة عنهم الإعجاب الكبير بهم وبما يقدمونه من أعمال أبقت في وجدان كل فنان تشكيلي عايش مراحل تأسيس الفن في وطننا الحبيب الكثير من المشاهد التي لا تنسى، إضافة إلى علاقتي القريبة جدا من بدايات ما يمكن أن نطلق عليهم عمالقة الإبداع التشكيلي في المنطقة الشرقية منهم من تشرفت بمزاملته في معهد التربية الفنية أو من أسعفني الحظ أن أكون شريكا معه في كثير من المعارض الأولى في مسيرة الفن التشكيلي السعودي وهذا ما يسهل أمر الكتابة أو الرصد ولو بالإيجاز تبعا لظروف المساحة، مع تقديري وإعجابي بالكثير من البقية التي كنت ولا زلت أتابع نشاطهم ومشاركاتهم من الأجيال الجديدة التي أضفت الكثير وساهمت في إبقاء وهج الفن التشكيلي في المنطقة الشرقية مضيئا لتاريخ هذا الفن في منطقتهم ومحافظاتهم، لهذا وجدتها فرصة للتذكير وتعريف الأجيال الشابة والجديدة في الساحة بالرواد في المنطقة الشرقية وبما أسسوا به ومهدوا الطريق ليسلكه من جاء بعدهم رغم ما أبقاه تغيب الكثير منهم من فراغ لا يمكن أن يشغل من غيرهم.

ريادة في الحضور والأساليب

ابدأ في الحديث عن بعض الأسماء الرائدة في المنطقة الشرقية مشير إلى أن من جمعتني بهم الدراسة مع اختلاف في الأسبقية، الفنان عبد الحميد البقشي وأحمد العمران عبد العزيز العباد على التاروتي ميرزا الصالح، راشد خليفة، منهم من استمر في المشاركات ومنهم من توقف.، كما سعدت بصداقة أسماء أخرى جمعتني بهم المناسبات التشكيلية في الرياض أو في المنطقة الشرقية في وقت مبكر من انطلاقة الفن في المملكة وكان حضورهم الدائم وأساليبهم المتميزة من أبرز ما قربهم للجمهور ومنهم الزميل عبد الرحمن السليمان وعلي الدوسري وأحمد المغلوث ومحمد الصندل يرحمه الله وكمال المعلم وعبد الله الشيخ محمد الصقعبي ،فيصل السمره، والتشكيلية بدرية الناصر وعلي الصفار د. صالح الزاير ومحمد المصلي وغيرهم كثير، تبع ذلك معرفتي الأجيال الجديدة الشابة التي لا تبتعد كثيرا عن الأسماء السابقة إلا قليلا أثروا الساحة وحركوا الساكن في وقت قيام الرئاسة العامة لرعاية الشباب بمهام الفن التشكيلي أو بعد أن تأسس فرع الجمعية السعودية للثقافة والفنون في الدمام والأحساء. قدم هؤلاء الرواد ومن لحق بهم الكثير من الإبداعات وكان لمشاركاتهم المحلية والخارجية نمط وأساليب وخصوصية بحيث يمكن معرفة كل عمل من أعمالهم أن منفذه من فناني المنطقة الشرقية عودا إلى استلهامهم للتراث والمحيط والعادات والمظاهر الاجتماعية وواقع البيئة الطبيعي. هذا الزخم من الأسماء يجعل المنطقة الشرقية في ذاكرة التاريخ الساحة التشكيلية نتيجة ما قدموه من فعاليات حققت لهم الكثير من المكاسب في جانب إبراز المبدعين في المنطقة أو في جانب المشاركة على مستوى المملكة في المحافل التشكيلية الخارجية، مع أنني لا استطيع الإلمام أو تغطية كل ما في المنطقة الشرقية من تلك المساهمات ولوجود من هم أقرب وأكثر إلماما بها وسبق لهم التطرق لها إلا أن إقامة هذا المعرض الثلاثي دفعني للتذكير ببعض من غاب عن الساحة وجعلني استعرض تلك المكانة التي لا زلنا ننتظر عودتها من جديد.

غياب غير مبرر

والحقيقة أننا رغم حجم تقديرنا للزملاء الفنانين هناك عتب على ما ساد المنطقة من تراجع وغياب لكثير من الأسماء، وإذا كان فرع جمعية الثقافة الفنون بالمنطقة قد وضع في خطته مثل هذا التفعيل وتنشيط الزملاء وإعادتهم للساحة فإن الأمر لا يتوقف على عدد محدود ولا يجب أن يقتطع جزء من المقال إن صح التعبير ويترك عالقا لا يفهم أوله من آخره في وقت نرى أن المنطقة في حاجة ماسة لعودة الكثير من فنانيها من جديد إلى المنافسة وذلك لن يتم إلا بعدد من النقاط من أهمها، تنشيط صالات العرض الرسمية مهما كانت متواضعة في الحجم، منها صالة مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب أو صالة جمعية الثقافة الفنون وكلاهما كان مؤديا للغرض ومساهما في نشر هذا الفن وإحداث الكثير من المنافسة، فالنشاط هو الأهم مع ما يؤمل فيه من إمكانيات (قليل دائم خير من كثير زائل ). من هنا وبما تفضلت به لجنة الفنون التشكيلية من تحرك يحسب لها في إعادة ثلاثة من الغائبين بأن تكرر التجربة لتعيد النشاط المعروف بكل فئاته خصوصا الرواد في المنطقة اعتمادا على تواريخ بدايات مشاركاتهم وإصدار كتاب يوثق لهؤلاء ما كان ولا زال له أثره على المنطقة والمملكة بشكل عام.

حضور مبكر وحراك منافس

يمكن لنا أن نستعيد بعضا من التواريخ أو الفعاليات التي لم تكن متخلفة أو آتية في وقت لاحق بقدر ما كانت تسير بخط متواز مع كل البدايات على مستوى المملكة إذ تم إقامة أول معرض سنوي لمكتب راعية الشباب في عام 96هـ وهو عام الذي أقيم فيه المعرض الأول على مستوى المملكة بالرياض ولنفس الجهة، أقيمت المسابقة الأولى لمكتب رعاية الشباب بالدمام عام 79هـ أي بعد عام من المعرض الأول، كما كان هناك مساهمات للأندية منها ما أقيم من أنشطة في نادي أنور بسنابس ونادي الهدى بتاروت ونادي الخليج وكل تلك المعارض ما بين 96هـ و98هـ ،كما أقيم المعرض الأول لجمعية الثقافة والفنون عام 98هـ تبع ذلك العديد من المعارض الشخصية لنخبة من التشكيليين هناك. تلاها نشاطات مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف، إضافة إلى ما شوهد وكان له دوره في إثراء المنطقة من المعارض للفنانين في الأحساء منها الفردي والجماعي ومنها الرسمي من خلال فرع جمعية الثقافة بالأحساء أو مكتب رعاية الشباب.

أسباب تقبل المعالجة

مع كل ما أشرنا إليه من عتب أو عدم وجود مبرر للغياب فإننا نجزم أن في حال تحرك الفنانين هناك ووقوف الجهات المعنية بالفن التشكيلي وفي مقدمتها فرع جمعية الثقافة والفنون الجهة الأبرز حاليا لتولي هذه المهمة بعد أن نقلت مهام الفن التشكيلي إلى وزارة الثقافة والإعلام، ولما للفرع من دور كبير في إثراء الساحة بالأنشطة في بدايات إنشائه ,إضافة إلى تحرك مكتب وزارة الثقافة والإعلام بالمنطقة والخروج من حدود العمل الروتيني إلى الابتكار وتطوير مفهوم الثقافة ودور المكتب في ذلك بأن تنشأ صالة للعرض أو التعاون مع قطاعات أخرى تدعم الفنانين، فالمكتب يمثل الوزارة بكل أنشطتها وليس وقفا على عمل معين ومحدد.

خلاصة

إن من يعود لإبداع هذه المنطقة الغالية من مناطق بلادنا ويضعه تحت مجهر البحث والدراسة موضوعا وتقنيات وتطورا وحضورا ومنافسة يجد أن كل ما أشير إليه يشكل جسدا متكامل البناء يمثله كافة التشكيليين هناك خصوصا من استطاعوا وضعه على طريق سليم وبمستوى عال من التميز من خلال تعدد الأساليب وتنوع المصادر وطموح الشباب والسعي لتحقيق أكبر قدر من المساهمة التي بدأت تقل بعد أن كان هناك حراك جميل لنخب ومجموعات تنتقل بهذا الفن وتعرف به.

monif@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة