Saturday 30/11/2013 Issue 419 السبت 26 ,محرم 1435 العدد

وتم العناق

أنا ليبرالي ولكن بطريقتي..!!

سُئلتُ ذات مرة وأنا بين لفيف من المثقفين.. هل أنت ليبرالي.. ؟ حينما أقول أنا ليبرالي فهذا لا يعني أنني أتقمص الليبرالية الغربية وأتبناها، ولكنني أمتلك الحرية لذاتي، وهذا ما أعتقده في الليبرالية، ولكنني أقيدها بمعايير وخطوط حمراء، بحيث لن أتجاوزها؛ لن أتجاوز في حريتي المعتقد الديني وما ينطوي تحته، ولن أتجاوز في حريتي ثوابت وطنية، وإن اختلفت في جوانب معينة، ولن أتجاوز في حريتي ما يتعلق بحريات الآخرين، من هنا تكمن الليبرالية التي أؤمن بها ولا يهمني ما مدى التحسس الذي يخافه غيري من اللفظة نفسها.. أعتقد أن هذا النموذج من الليبرالية لا يشكل أي تعارض وليس هذا النموذج نسخة من الليبرالية الغربية، وهذا لا يعني أن ليبرالية الغرب كلها سلبية.. الليبرالية نظام ومفهوم من الصعوبة إدراكه والتغلغل بين جزئياته، ما يكتب حول وعن هذا المفهوم ما هو إلا رتوش لا تصل إلى عمق وفلسفة الليبرالية، فالليبرالية يمكن أن تشكل أطر ومعتقد المجتمع الذي يوجدها أو تتواجد فيه وينتمي إليه الفرد الذي تبناها، وفي أحايين أخرى تتجاوز الليبرالية معتقد مجتمعها.. ووفق النظرة العامة فإن جميع الناس ليبراليون. وربما هذا الطرح الذي أطرحه وهو عمومية الليبرالية يختلف عما يطرحه آخرون وقد أُهاجم عليه..

حينما نتغلغل في مفهوم الحرية وخاصة الحرية الشخصية، ونؤمن بها فإننا نؤمن بالحرية التي تعني في مفهومها الليبرالية الخاصة، ومن هنا تتولد لدينا الليبرالية؛ الليبرالية الخاصة، والتي فيها الحرية غير المطلقة، بل مقيدة بثوابت تتوافق والمعتقد الديني وعدم تصدير حريات الآخرين.. أما الليبرالية أو الليبرالية المطلقة فتلك هي الحرية التي لا تقف أمام أي ثوابت فهي الحرية الكاملة للفرد دون تقيد، وهذا ما لا نتبناه، وهنا يبرز الفرق بين ليبراليتي والليبرالية الغربية، وبهذا أميل وإن كان ميلاني ليس مطلقاً فيما طُرح حولها.. حول الليبرالية وأن هنالك تبني لنموذج سعودي أو إسلامي لليبرالية حيث ليبراليتنا السعودية ليست بالضرورة هي الليبرالية الغربية، ولا يمنع أن نأخذ من الليبرالية الغربية ما يتناسب ويتوافق معنا، فالدين الإسلامي لم يتجاهل الصفات الجميلة التي كانت قبل الإسلام، فقد أقر كثيراً منها وما أبعده عنا من الصفات أقل بكثير مما أقره، وهذا يعني أن الليبرالية الغربية فيها كثير من المبادئ التي تتوافق ومنهجيتنا الإسلامية والعربية.

حسن علي البطران - الأحساء Albatran151@gmail.com