Saturday 01/11/2014 Issue 449 السبت 8 ,محرم 1436 العدد
01/11/2014

الغذامي ونظرية النقد المفقودة

غرد الدكتور الناقد /عبدالله الغذامي في حسابه في تويتر، قبل عام قريبا، تغريدة جاء فيها:

«اسمحوا لي بدرس نقدي: قوة بيت المتنبي في شطره الأول والباقي ترهل لفظي ( لولا المشقة ساد الناس كلهم ـ وكفى، ما زاد سيكون ترهلا وسفسفة «

كان هذا تعليقا على بيت المتنبي الذي يقول فيه:

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتال

فهل ما جاء في الشطر الثاني هو ترهل وسفسفة؟

أطرح هذا السؤال وأنا أتساءل: هل كان حكم الغذامي النقدي على الشطر الثاني نتيجة درس نقدي حقيقي يمكن أن يستفيد منه قارئ و ناقد الشعر ومن يعمل في مجال نظرية النقد الأدبي؟

الجواب على هذه التساؤلات يكمن فيما يلي:

الدرس النقدي (أو غيره من الدروس) له شروط منها:

1- وجود نظرية ينطلق منها الدرس.

2- وجود تفاصيل تطبق عليها النظرية.

3- وجود شارح (مدرس) للنظرية وللدرس.

4- تداول وانتشار الدرس فيما يحقق رسوخ النظرية وتطبيقاها.

لم يستطرد الناقد الغذامي في تغريدته لنعرف ما هي هذه النظرية النقدية التي انطلق منها للحكم على الشطر الثاني من البيت، ولم يتطرق للتفاصيل التي جاءت في الشطر الثاني وهذه التفاصيل هي في حقيقة الأمر (العين) التي تكشف المعنى في بطن الشاعر بل المعنى في بطن البيت كله وكأن المعنى في بطن التفاصيل، بل الشعر في بطن التفاصيل، وكنتيجة لذلك لم يكن الغذامي شارحا لحكمه النقدي، وقد انتهت هذه التغريدة دون أن يتم تداولها وانتشارها فيما يحقق هذا الحكم النقدي ويطرح النظرية النقدية التي استند عليها الدرس النقدي.

من حق الدكتور الغذامي أن يرى في بيت المتنبي ما يشاء ولكن كل الشروط الأربعة لم تتحقق في الدرس النقدي الذي طلب السماح به الدكتور الغذامي و لم نجد الدرس النقدي وإنما كانت تغريدة عابرة لم تثر السؤال القديم: أين هي نظرية النقد وهل يمكن بناء نظرية نقدية أدبية حقيقية ينطلق منها دارس النص الأدبي؟

ليس من اليسير بناء نظرية نقدية أدبية متكاملة دون رؤية واضحة وبحث دؤوب ولكن يمكن القول أننا إذا أردنا أن نبني تلك النظرية فإننا نحتاج إلى ما يلي:

أولا- يجب أن يكون بين أيدينا نص محكم ذو خصائص بنائية محكمة يمكن استقراؤها واستنباط الخطوط العريضة للنظرية منها.

ثانيا- يجب أن يحتوي ذلك النص على تفاصيل كافية ووافية لتطبيق النظرية واستكمال دراستها.

ثالثا-يجب أن يكون ذلك النص من الانتشار والذيوع والرسوخ ما يحفظ انتشار النظرية وتطبيقاتها وتداولها.

رابعا- وأخيرا يجب أن يكون لدينا قارئ خاص قادر على استنباط النظرية وشرحها من ذلك النص.

فما هو ذلك النص وكيف يمكن الاستفادة منه في البحث عن البذور الأولى للنظرية النقدية وكيف يمكن تطبيقه للحكم على الشطر الثاني من بيت المتنبي، كمثال ورد في هذه المقالة، والانطلاق إلى سموات أرحب نحو بناء نظرية نقدية أدبية حقيقية، خصوصا وأن تغريدة الدكتور الغذامي تِؤكد أننا في زمن موت النقد الأدبي لأن النظرية النقدية الأدبية الحقيقية، بكل بساطة، مفقودة.

- الرياض