Saturday 20/12/2014 Issue 456 السبت 28 ,صفر 1436 العدد

هم .. ونحن!!

لا يملك الإنسان إلا أن يعجب أشد العجب من المغامرات العلمية التي يعشقها الإنسان الغربي، حد أنه يمكن أن يواجه الموت في سبيل البحث عن حقائق الكائنات والنباتات وغيرها مما هو على سطح الكرة الأرضية، أو حتى في باطنها. وهو لا يعمل ذلك من باب العبث؛ إذ هو يدرك أنه لم يُخلق لكي يكون عابثاً. على العكس مما يحدث عند الإنسان العربي الذي يحلو له أن تكون حياته عبثاً في عبث، إلا من رحم الله. والغربيون لديهم قناعة تامة بالحكمة القائلة «خير الناس أنفعهم للناس». ومع أنها من حِكم العرب، إن لم تكن من الأحاديث النبوية، إلا أننا لا نحفل بها كثيراً، وشبابنا، بل حتى كهولنا - بكل أسف - ضائعون في متاهة العبث بمخترعات التقانة الغربية: تفحيط بالمركبات، تسلية على حساب الناس بالجوالات، استمتاع بالأغاني الساقطة، وبالسقوط الكروي، وغير ذلك من سقط المتاع. وهذا هو التخلف بعينه، وكأن الله لم يقل لنا {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ}! فكيف نعبد الله وفروض الصلاة تمر علينا ونحن في مدرجات الملاعب نرتدي أبشع التقليعات المستهجنة، ونشدو بالكلمات الساقطة والبذيئة التي ينفثها من مدرجات الملاعب حتى رؤساء الأندية الذين يُفترض فيهم أن يكونوا قدوة في التأدب واللباقة؛ إذ يفترض أن نكون قدوة الناس في الكرة الأرضية؟!!

إن مما هو مؤسف أن يكون اهتمامنا بجدية الحياة في الماضي أفضل مما هو عليه الحال في الوقت الحاضر، الذي يُعد زمن العلم والتقدم. وقد كنا نشاهد في صغرنا كيف كان أهلنا الأولون يقدرون على سد احتياجاتهم من الصناعات التي ابتكروها في البناء والزراعة والنسيج والأواني، يوم أن كانت حياتهم خالية من الاشتغال بالتوافه؛ إذ لم يكونوا يعرفون اليأس أو القنوط اللذين حل محلهما الطموح والإتقان، وهم يلتمسون العون من الحي القيوم، ويرددون في حقولهم ومتاجرهم قول شاعرهم الشعبي:

يا الله على الجبرا تقوم حظنا

وهب لنا يا الله دراجا عالية

لقد تملكنا الخمول قبل أن نطور ما بدؤوه، وتشبثنا بما لا يليق بنا، ونسينا أن الشاعر العربي قال يوماً:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبُّه بالكرام فلاح!!

صـورة

** من روائع ما قيل في ثمار العزم:

تلك آثارنا تدل علينا

فاسألوا بعدنا عن الآثار!!

أحمد حامد المساعد - الباحة