Culture Magazine Monday  22/01/2007 G Issue 183
فضاءات
الأثنين 3 ,محرم 1428   العدد  183
 

كل عام وأنت..يا قلبي وحيد..!!
عبدالعزيز حمد الجطيلي

 

 

الإهداء.. إلى شقيقتي الثالثة التي لم تنجبها أمي..!!

سيدتي

امرأة أنت في أحلى ليالي العمر تغيب..!!

تبدأ رواية الحب الرائع.. عبر المخاوف نرسمها.. والحلم فيها طريح فراش يأسنا.. ودفء بقائنا معاً.. تهب عليه الريح الباردة.. والرعد العاصف حتى نُعاني في كل فصول الرواية قسوة الشتاء!!

رواية ألفتنا.. أنا وأنت في الصفحة الأولى التقينا لنفترق.. وفي الصفحة الثانية التقينا لنفترق.. وفي الصحفة التالية... والتالية... والتالية اللقاءات يفترسها الرحيل والبعاد!!!

قدرنا أن نعيش بطولة رواية فيها أسرجنا خيولنا.. حتى أصبحت فروسية الفراق أروع فنون معركة حبنا...!!

سيدتي

امرأة أنت في أحلى ليالي العمر تغيب...!!

عذراً.. يا أعز النساء..!

عذراً.. يا أعز الناس أنتِ...!!

هكذا تهذي خواطرنا عندما يضطهد سجان الحقيقة المرة أحلام قلوبنا العذبة الأسيرة

الليلة عيد... كيف... وأنتِ يا أليفة خاطري بعيدة!؟

سيدتي

عند الأصيل الأخير.. في آخر محطات الشهر...

وفي شيخوخة الأصيل... تدثر القمر الرضيع في غيمة الحزن حتى لم أعد قادراً على رؤية ابتسامته بالسماء... ولا دلال إشراق رشاقته

وترمد الأصيل الأخير في عيون الآخرين!!

وترمد الكون... كل الكون في عيناي..!!

وتعالت أصوات الناس كل الناس (الليلة عيد.. الليلة عيد...)

كيف الليلة عيد.. وأنتِ امرأة في أحلى ليالي العمر تغيب..!

سيدتي..

يا امرأة... حلمت أن تكون عيد العمر..!

معك كان الأمل جميلاً.. والألم في ظل احتوائك جميلاً..

أنا وأنتِ طربنا لموسيقى مطر جراحنا.. وليالي كانت لنا فيها نهارنا وشمسنا لكنها الأيام!!

الليلة عيد.. يقولون إنهم رأوا القمر الرضيع..

وأنا ذهبت أفتش عنك في سماء ليل المدينة.. أبحث عن همسك بين ضجيج الناس وزحمة الشوارع...

أتسكع في الطرقات.. وعلى أرصفة تطل عليها المتاجر أريد أن أسأل الناس على أبواب المتاجر عنك..!!

معهم قوارير العطر وأنتِ العطر...

معهم الملابس الزاهية... وأنتِ النقاء والحسن بكل ألوان الدنيا..

اشتروا صباح الغد عقد اللؤلؤ... وأساور الذهب...

وأنتِ منجم الحجر الكريم في صباحات العمر... وكنز الزينة وجوهرة التاج التي تتزين هامة العيد فيها.

سيدتي...

الليلة عيد... وأنا أبحث عنك وأنت معي!!!

في المقهى الصغير... وفي الركن البعيد جلست متعباً على الكرسي الخشبي ومصباح يكاد يضيء ويكاد ينطفئ.. وبدأت أحتسي القهوة وحيداً.. وأحدق بالكأس كأنه البحر أبحث عن صورتك فيه... ولكن!!

ولكن السكر الذي يغرق أقوى من حدة بصر الحلم..!!

آه.. يا امرأة في أحلى ليالي العمر تغيب..!!

سيدتي.. يا سيدة قلب تائه وشريد!!!

الليلة عيد... وقد أرهقني الضياع في متاهات المدينة.

وقلبي يتعرى على أرصفة الصقيع والشتاء.. فأردت أن أعود إلى غرفتي... منتجعي المسقوف..!!

هنا السرير الخالي.. والكرسي الخالي.. وستائر تتلاعب بها الرياح.. وزوايا الذكريات التي احتوت أوراقي المبعثرة!!

في غرفتي.. قصص ودواوين شعر حزينة... والروايات المبكية... أتذكرين...!؟

أتذكرين قصة (ماجدولين) التي كنا نقرأها معاً في ليل.. وليل حتى نعيد قراءة جراحنا.. وعندما يستشم الجرح من شذى الجرح نتألم وندمع ونبتسم معاً...

إنه تعاطف جرحنا مع جراح الآخرين.

الليلة عيد كيف وأنت بعيدة!!!

سيدتي

منتصف الليل.. في غرفة تتوسد ألفتي للوحدة!!

هذا ثوب العيد الأبيض حلمت أنك أنتِ من أهداه لي!!!

... وغترتي البيضاء حلمت أنك أنتِ من اختارها لي...!!

بل إنني تخيلت (بجنوني) بأنك ستصففين شعري وتتأكدين من تناسق هندامي... وتنثرين عليَّ العطر في فجر عيد أنت فيه معي...!!

عذراً... يا أعز النساء أنتِ..!!

في غيبوبة الحلم والاحتياج غنيت لك لحناً... معه راقص حنيني خيالك العفيف... وعلى مسرح الحقيقة صحوت على رقصة الصمت والغياب!!!

هنا... في غرفتي... حيرتي وانكساري.. إلا أنني من أجلك أنت... انحنيت على جبين الذكرى.. وقبلت الحلم وبكيت...!!!!

سيدتي

يا امرأة هلال عيدها لا يغيب...!!

يا حسناء الرواية.. أين أنتِ!؟

أفتش عنك.. أسأل الآخرين بصمت لساني.. وفصاحة النظرات في عيناي...!!

أسأل عنك ذاتي.. ويُبكيني عدل احتلالك أعماقي...!!

يا لعمق مأساتي فيك حيث السؤال تشبه بالجواب!!!

آه يا امرأة في أحلى ليالي العمر تغيب...!!

وأنت يا حبي الكبير.. تسكنين في عرين ذاكرة وقلب!!!

سيدتي

الليلة عيد...

والألفة ترتدي معطف الكآبة عندما أدمنت الحنين إليك

حتى ماتت عافية الحلم بحنان منك!!!

الليل عيد... وأدب الأحزان بيننا يولد الورق براءة الحرف... وروعة الحب بين الإنسان والإنسان.

بطاقة العيد..

اخترتها لك بدقة وعناية... غلافها النهر لا البحر...

وعلى الضفاف الورد يبوح للورد.. وطفلة تمسك بضفائرها ويبتسم الثغر للشعر.. وفي سماء النهر تسبح العصافير بأجنحتها بعيداً... دون أن تغرق بالفضا... وكأنها تسافر تحمل رسائل الحب بين قلب وقلب..

سيدتي

يا حسناء الرواية أنتِ..!

الليلة عيد... وليتك تعلمين أنني حين أردت أكتب لك تهنئة أصغي بأصبع يدي السادس لمعزوفة من أوتار قلبك عزفتها أنتِ لي في ليل عيد مضى... فبدأت أكتب لك أنتِ من أعمق أعماقي... ما كتبت أنت لي... إنها توأمة الذات... حروفنا.. قاموسنا.. وذكرياتنا... وحكايتنا مع الأيام... في آخر ليلة العيد... وعلى صياح الديك في فناء منزلنا... وأعدت كتابة رائعتك على بطاقة عيد أهديها لك حسناء الرواية كتبت.. (أعز الناس.. يغتالني الحنيني إليك في أسعد ليال العمر... وهكذا عيدي معك... سأظل أفتقدك... وأبحث عنك رغم أنك معي... كل عيد وأنا من سكان قلبك.. وكوكب يدور في فلكك... وحرف يقوله ثغرك... ويخطه قلمك.. كل عام وأنت في قلبي).

قطرة الوداع

في صباح العيد... اكتبي على يدك المنقوشة بالحناء

(كل عام... وأنت يا قلبي وحيد) فقد كتبتها أنا على جناح قلب يرفرف وهو أسير وكسير...!!!!

ayamcan@hotmail.com


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد
مواقع الجزيرة

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة