الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 23rd June,2003 العدد : 17

الأثنين 23 ,ربيع الثاني 1424

مع التحية والتقدير لمعالي وزير الثقافة والإعلام
الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون
علي محمد العمير

(2)
ولعل أطرف، وأعجب تفرد، واستبداد سعادة رئيس النادي المشار اليه في الحلقة الماضية كونه لا يرى ضرورة للعضوية في النادي فهو لا يعترف لاحد بعضويته بما في ذلك الاعضاء القدامى الذين واكبوا وجود النادي منذ بداية تأسيسه.. وعندي ما يثبت ذلك اشد اثبات!!
***
وقد يعجب القارىء ان اقول ما قلته عن هذا الرئيس، لو علم انه من اعز احبابي، واصدقائي.. بل ادين له بغير قليل من الفضل.. وقد اشدت بأدبه، وفضله مرارا، وتكرارا، ومن ثم اعلم يقينا.. انه لن يضيق بصراحتي، ولا من اتخاذي له مثالا على ما يمارسه جميع رؤساء الاندية، دون استثناء تقريبا، ولكن مع بعض التفاوت الذي لا يستحق الذكر!!
جميعهم يرون انديتهم ملكا شخصيا لهم.. يتصرفون فيها كما يشاءون تماما.. وقد ساعدهم في ذلك الضعف.. بل الهزال، والغياب الاداري، وعدم وجود اشراف، او رقابة، او محاسبة، او حتى مجرد توجيه، او نصيحة .. او اي شيء من هذا القبيل!!
وهذا هو الذي جعل رؤساء الاندية.. لا يستبدون، او يتفردون فحسب.. بل جعل الخلاف واسعا، فاضحا بين مختلف سياسات الاعمال بين كل ناد، وآخر.. حيث يقوم كل رئيس بما يريده تماما، وفقا لهواه، ومزاجه وتضخم سلطته!!
***
ولذلك تختلف كثيرا إجراءات الاندية، وانواع ما يتيسر من انشطة منبرية، او امسيات، او محاضرات.. او نحو ذلك، ومعظمها مجرد مجاملات رئاسية.. او "ذر رماد في العيون"، ولا يتفق ناد مع آخر قط في نوعيات هذه الانشطة، او اهدافها، او نوعيات من يدعي لها، ومن لا يدعي بيد انها هابطة جدا في معظمها!!
ومن ثم حدث ولا حرج عن التدني الشديد بالنسبة لمستوى كثير من المحاضرين في مختلف الاندية.. اللهم الا من رحم ربك.
***
اما مستوى الامسيات الشعرية في معظمها.. او كلها تقريبا.. فتلك مهزلة من المهازل الباعثة على الضحك، والسخرية.. بل الاستهزاء.. وكل ذلك رغم وجود عدد ممتاز من شعرائنا.. الشعراء حقا.. ولكنه لا يحظون باهتمام الرؤساء لأسباب او لاخرى!!
بل اقول بكل صراحة إن غير قليل من رؤساء الاندية.. لا يعرفون من الشعر بيتا كما يقال فضلا عن الهزال الادبي، والثقافي عند هذا، او ذاك.. بل اشهد ان احدهم.. لا شأن له مطلقا بالادب، او الثقافة .. يكاد يكون في عداد الاميين!!
***
ومن العجب ان ميزانيات جميع الاندية موحدة حسب علمي وحتى لو خانتني معلوماتي فهي اي الميزانيات متقاربة جدا.. لاشك في ذلك.
ولكن لو نظرنا الى النتائج، والانجازات ودواعي الانفاق نجدها دون جدال متباعدة للغاية.. للغاية رغم عدم وجود شك عندنا من ناحية الامانة، او النزاهة.. ولكن ليس لدينا اي تفسير، او تبرير!!
***
ولو نظرنا مثلا الى وجه كبير من وجوه انفاق الاندية، وهو وجه الانفاق على طباعة الكتب، والمجلات.. لوجدنا تفاوتا كبيرا جدا بين جميع الاندية من ناحية كمية المطبوعات السنوية، كثرة او قلة لآثار ذلك عندنا دهشة بالغة، ودعك من هشاشة الكثير من هذه الكتب!!
اما لو نظرنا الى مجموع المطبوعات لكل ناد منذ تأسيسه الى الآن، وعقدنا مقارنة بين سائر مطبوعات الاندية من ناحية تكلفة هذه المطبوعات بصرف النظر عن قيمتها المعنوية لوجدنا ماهو اكثر مدعاة للدهشة بكثير جدا حيث سنجد حتما ان مطبوعات بعض الاندية على مدى اكثر من "25 عاما" لا تساوي غير نسبة متواضعة جدا من ميزانياتها خلال هذه الاعوام العديدة المديدة.
***
وسنجد حتما ان معظم الانفاق يتركز على النواحي الادارية، وما اليها.. بل لو تم ادنى حصر لايرادات الاندية من قبل الحكومة منذ تأسيسها الى الآن.. ثم نظرنا في سبيل انفاقها لوجدناها حتما ايضا لا تصب بكاملها في خدمة الرسالة التي وجدت من اجلها!!
وأود ان اشير مرة ثانية انني لا اقصد بذلك اتهام احد قط.. وانما ذكرت ما ذكرته استنادا على المنطق، او الامر المشهور ليس الا!!
***
اما المحاسبة، او المراجعة، او ما الى ذلك فقد اصبح من شأن "وزارة الثقافة والاعلام" التي لاشك انها ستقوم بكل ذلك، وغيره كما يجب تماما.
وليس ما كتبته، وسأكتبه غير مجرد اشارات، واضاءات، وتنويهات عن الواقع المتدهور جدا للاندية الادبية، وجمعية الثقافة والفنون التي سيأتي الحديث عنها.
وذلك لأنني اعلم يقينا ان جميع رؤساء الاندية ومعهم "رئيس الجمعية" سيبذلون جهودا ضخمة من اجل التعليل لمعالي وزير الثقافة والاعلام نفسه.. ثم جميع رجاله في قلب الحقائق، وتبرير الممارسات، ولن يعدموا اسبابا، او وسائل التبرير الجميل.
ولكني لا اشك ان رجال الوزارة سيكتشفون، ويعرفون وان طال المدى قليلا كل شيء عن أحوال الاندية، والجمعية، وممارسات الرؤساء الى غير ذلك من بواطن الامور، وخوافيها!!
وقد فاتتني الاشارة عند ذكر مطبوعات الاندية الى ناحية مهمة جدا، وهي عدم توحيد الكميات المطبوعة من كل كتاب، وكنت اظن ان معدل الكمية المطبوعة من الكتب لا يقل عن "ثلاثة آلاف نسخة" في جميع الاندية.. بل سبق ان علمت ان هناك لائحة رسمية تشير الى معدل الثلاثة آلاف نسخة.
ولكني علمت مؤخرا بصفة مؤكدة ان صديقنا "محمد الحميد رئيس نادي ابها قد امر بعدم طبع اكثر من "الف نسخة فقط" من اي كتاب.. وقد اكد لي هو نفسه شخصيا انه لا يطبع حتى من كتبه ذاته اكثر من الف نسخة منها "300 نسخة للنادي، و700 نسخة للمؤلف" اي ان المطبوع للمؤلف "700 نسخة" على وجه التحديد.
ولا اعتقد بل أكاد اجزم انه لا يوجد اي ناد ادبي آخر.. يفعل مثل ذلك، او حتى قريبا منه. ولم اسأل اخي "الحميد" عن اسبابه في ذلك حيث كنت في حالة ذهول عندما اخبرني بذلك.
وما زلت على ذهول الى الآن حيث ذلك مما لا يقبله اي عقل، ولا يسيغه اي منطق لكون طبع "700 نسخة" لمؤلف كتاب.. يجعل كتابه كما لو انه لم يطبع اصلا.. وهذا ما يعرفه الجميع، وينكره الجميع.
ومعنى ذلك ان امزجة الرؤساء، وسلطاتهم، وفجاجاتهم قد امتدت حتى الى تحجيم، وتقليص دور الكتاب السعودي الذي يفترض فيه اي دور الكتاب انه احد المرتكزات الاساسية لسياسات الاندية.
ولو نظرنا الى مجموع ما طبعته الاندية لوجدنا في مجرد الكمية دلالة ضخمة على ان اهمية الكتاب تأتي في آخر القائمة من اهتمامات الرؤساء الاجلاء.
ولم اجد ادنى تفسير، او تبرير لكل ذلك، ولا حتى بعضه.
فلا حول، ولا قوة إلا بالله.. والى لقاء في العدد القادم ان شاء الله.
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
حوار
تشكيل
المنتدى
كتب
مسرح
وراقيات
مداخلات
المحررون
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved