الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 25th July,2005 العدد : 116

الأثنين 19 ,جمادى الثانية 1426

فشلنا الثقافي (4)
خالد أحمد اليوسف
تتكرر في حواراتنا ومجالسنا لغة الندم والتحسر على تسرب أخلاقيات منكرة، وأفعال مرفوضة لا تمت لتاريخنا الاجتماعي بصلة، ثم الألم من انغماس جيل بأكمله في أجواء مثيرة شكلا وأخلاقا وتعاملا، ويصل الحال إلى ضرب الشمال باليمين ولسان الحال:
يا خسارة.. يا خسارة.. ضاعت نساءنا وأولادنا.. العوض من الله!!؟ تلتفت الرؤوس من حولها، وتردد العقول صدى الحسرة: ما الذي يحصل؟؟، ما المصاب الذي نعيشه؟؟، ألم يكن من الطبيعي أن تسير الحياة على هذا المنوال؟؟ كان من المتوقع أن نصل إلى ما نحن فيه؟؟، نعم على الدنيا السلام؟؟
لم تعد المنافذ التثقيفية وبث الوعي كما هي قبل ثلاثة عقود:
مذياع محلي الملامح والسمات.
تلفاز يستعين بما ينتج من خارج الحدود.
صحافة لها توجهات رياضية وفنية وأخبار محلية!!؟.
مكتبات عامة سميت بذلك مجاملة ومسايرة للأنظمة، وهي لم تتجاوز المستودعات ومخازن الكتب القديمة.
تعليم تلقيني يزيد في التخلف وكره القراءة والكتابة، إلا من رحم الله!!
منع ورقابة صارمة على تداول ودخول الكتب والمطبوعات، إلا بعد فحصها والتدقيق في مضمونها بصورة شاملة.
هذه الوسائل النائمة وغيرها من الطرق ما زالت في نومها..!، أما المجتمع ففي كل يوم تتغير طرقه وبحثه عن الجديد، حتى جاء الصحن الفضائي ليدير الرؤوس والأعين والعقول، ليدخل كل منزل بطريقته الصريحة أو الخفية، ويقلب الموازين والثوابت برؤيته، رضي من رضي ورضي من كان صامدا في وجهه ولم يرض به سابقا!!، نسف كل ما تمسكنا به من قيم وأخلاق، وزلزل البيوت والأدوار والشقق والقصور، ففرض علينا واقعا منافقا، وآخر منعزلا منطويا عن الحياة، هز قناعتنا، وبدل موروثنا وأعرافنا، ثم لحقت به الشبكة العالمية: الإنترنت ولها مالها وعليها ما عليها، حتى علقنا عنوانا طويلا وبصوت واحد....
أين ثقافتنا ومقدرتنا على المواجهة؟؟، وعلى أي أرض تقف أقدامنا؟؟، وأين صلابتنا أمام التحديات والمتغيرات؟؟
هل فشلنا في بناء أنفسنا وأبناءنا ثقافيا؟؟ هل ثقافتنا صماء غير حوارية؟ ، عرجاء لا تعرف الحركة والتطور؟
نعم نحن أبناء الفطرة الصريحة المستقيمة في التعامل مع الحياة، الصالحة لكل زمان ومكان، ولكل المتغيرات والتحولات إذا أحسن التعامل معها وبها ولكل البشر، لماذا ثقافتنا لم تستطع الصمود بهذه الفطرة؟؟.
ببساطة تامة وسهولة ميسرة، جاءت ثقافة قوية مستفيدة من هذه الإمكانيات المتقدمة، وفي غفلة وضعف ودهشة من عالمنا، لتستولي على كل ذائقة وعقل وخيال لم يتحصن بثقافته الأصيلة، لم يجهز نفسه ليوم تشتبك فيه الخطوط، وتستولي الصور والمشاهد المثيرة على أعين ورؤى لم تعهدها من قبل!!، نعم تتالت وتسابقت المحطات الرقمية (بالريموت) على الاستيلاء على الكبير قبل الصغير، وحلقت بهم بعيدا بين ما يتناسب معنا وما لا يتناسب.. النتيجة غسيل سريع وإعادة تكوين لتوجيه الغرائز والعقول حسبما بريد القوي من الضعيف، نعم نحن لم نجهز أنفسنا لمثل هذا اليوم.. فكانت ردة الفعل سيئة للغاية، وقوية لدرجة أن تهزنا من الأعماق لاستدعاء ذوي العقول والألباب، لكي ينظروا في قابل الأيام عن حل واقعي غير تنظيري يساير العصر وتحولاته السريعة، فما زال الخير والأمل موجودا في أرضنا، وما زال التفاؤل فيمن ولي علينا أن يضع لثقافتنا النقية مكانة واحتراما بين الناس.
الصفحة الرئيسة
شعر
فضاءات
نصوص
حوار
تشكيل
ذاكرة
مداخلات
الثالثة
مراجعات
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved