الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 28th February,2005 العدد : 95

الأثنين 19 ,محرم 1426

الحرية تعني: الزهد في الأمنيات..!!
غادة عبدالله الخضير
** هل هي الأعوام تتشابه..؟
أم أن عاماً يأتي.. يطعمنا نكهته..
وعندما يرحل..
يأخذ معه رغيف خبزه.. ونكهة بقائه..
ويرحل ملوحاً لعام قادم..
برغيف خبز..
لا نقرأ على اتساع بياضه..
أهو طازج مغر..
أم جاف.. مضن..؟؟!!
لكنها الأعوام تتوالى نقرأ فيها ما نقرأ..
ونكتب فيها ما نكتب..
ونحفظ عاماً مضى في جراب التاريخ..
ونستقبل عاماً يأتي بفرحة وصول..
كأن ما كان هرولة لما سيأتي..
وكأن التاريخ يشحن الذاكرة بالصبر
.... إن غداً يوم آخر!!
خمس رسائل قصيرة .. وباقة دوَّار شمس
** وعلى كونها تجربة قاسية (وكرهتها) بكل ما فيها إلا أنني خرجت منها بمفهوم عميق حول أن الإنسان منا يجب عليه ألا يستعجل قدره ألا يتصور أن باستطاعته أن يتجاوز قوانين الكون والحياة ويتوقع أن (الآن) في عمله الشخصي تساوي (الزمن على امتداد) في علم الغيب.
كل الأشياء تأتي في وقتها تماماً.. لا شيء نستطيع أن نمنحه (زمن القبل) أو (زمن البعد) أقدارنا هي (الآن تماماً) وما عدا ذلك محاولات كهباءٍ منثور.
وربما أزيد على ذلك تلك اليقينية التي كنت أشعر أنها تسكنني.. وتتشكل في مقدرة بارعة على قراءة الغير.. على معرفة ما تضمر ضمائرهم.. وما يحاك في نفوسهم.. لكنني تعلمت.. أننا لا نستطيع قراءة أي شخص إلا في حدود ما يمنحنا.. في تلك الحدود التي يفتح فيها كتابه من الموارب إلى.... الريح..!!
** كان اعتراض..
كان غضب..
كان رفض..
كان إجبار..
كان اختلاف..
لكن متى كانت آخر مرة اعترضت بها..؟ كل الأشياء تأتيني كما أريد..
متى آخر مرة غضبت بها..؟ كنت دوماً كريشة على صفحة ماء..
متى كانت آخر مرة أجبرت بها..؟ ما أريده يكون وما لا أريده ما عرفت كيف يكون لأنني لم أجربه..!!
متى كانت آخر مرة شعرت بها بالاختلاف؟ أن شيئاً اختلف علي ولم يعد كسابق عهده؟ كل ما حولي كان يناسبني تماماً..!!!
لكن لا شيء يمنع القدر من أن يقلب صفحته القادمة.. ويعرض شخوص المشهد الحياتي الجديد.. لا شيء يمنعه من أن يجعلنا نرى صورتنا الجديدة في زمن مختلف عما ألفنا وتعودنا و(تدللنا)..!!
إذن تأتي الأشياء كما لا تحب.. ليكن..
إذن تأتي الأشياء كما لا نريد.. ليكن..
تأتي مختلفة عما تعودنا.. وما الضير في ذلك..؟
نفقد أمان الثبات.. ونجرب خوف التغيير.. لم لا؟
نكتشف تلك السلبية التي على مشارف المطلق.. ونتلمس إيجابية خامدة على مشارف المطلق.. انبصر مرايانا أعمق هكذا؟
كف بكف أيتها الحياة: تعلمت أن الأمان الدائم تربة خصبة للخوف الدائم..!!
** فما وجدت حينها.. معنى أكثر رقي في العلاقات بقدر ذلك المعنى الذي يعلمنا قبول الآخر بكل ما فيه.. قبول غير مشروط بقائمة نضعها اعتقاداً منا أننا أكثر فهماً ووعياً وحكمة.. وعليه فإن الآخر الذي لا يمتلك ما نملك ملزم بأن يتغير مثلما نريد..
الإنسان يدور حول نفسه.. كل فرد قد يعتبر نفسه مركز الكون.. ربما نحتاج نضجاً عميقاً حتى ندرك دورنا في حدوده ومكانه ووقته.
وربما نحتاج أن نعرف أننا جزء مهم من منظومة الكون لكننا لسنا كل الأجزاء.. نحتاج أن نبصر الحياة عن بعد فلربما فهمنا سر الحرية.
** (وكان عاماً مربكاً.. تنحى فيه الإنسان الجيد عن مكانه.. لتدثره بقعة قصية يتمل من خلالها مشهد اليوم: مشهد مضحك مبكٍ تتماهى فيه الأشياء حتى تفقد خاصيتها الأساسية وتختلط الأمور كلها قيماً ومبادئ وأخلاقيات.. مشهد تتدفق فيه وجوه كثيرة خانتها قديماً الفرص والحظوظ، وها هي تظهر لنا الآن متمكنة من السوء.. بارعة في تشويه الجيد.. منتفخة القدرات المصطنعة.. يهمها أن تكون فقط لا غير.. وما سوى ذلك لا يهم.. ولهذا ينفتح المشهد أكثر على أفواه لا تعرف ماذا تقول.. ووعي ساذج وجد الكرسي فارغاً فاتخذه منبراً.. وأخذ يدمر التاريخ متوقعاً أن التاريخ تصنعه الكراسي لا العقول..!!
** (خرجت من عام مضى.. وقد تعلمت أن الحرية تعني الزهد في الأمنيات.. في الرغائب التي تأتي وقد ألفنا غيابها).
باقة دوَّار شمس
للعام الجديد عندما تنفتح نافذته صباحاً على دعوة مستجابة وسجدة شكر أن سهام الليل لا تخطئ ولكن.. لها أمد وللأمد انتهاء.


ghadakhodair@hotmail.com

الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
كتب
مداخلات
الثالثة
اوراق
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved