| وفاءٌ كعهدِ الرَّقتين قديمُ |
| وحبٌ كأنسام الفرات عميمُ |
| وشوقٌ إلى أرضِ الرشيد وقصرِه |
| ومربعِ أنسٍ كان فيه يقيمُ |
| ودهرٍ من التاريخ فيه تبرَّجَتْ |
| شموسٌ على أنغامه ونجومُ |
| إلى الرقةِ السمراءِ تهفو مشاعري |
| أعاتبُ قلبي وحدَه وألومُ |
| سقتني سُلافَ الشعرِ حين حَللتُها |
| ففاضت دموعٌ من جوى وكلومُ |
| وحيَّت من الرَّوحِ الفُراتي نفحةٌ |
| حنونٌ كورقاءِ الغصونِ رءومُ |
| أبا البشر يا أغلى الرجال ولم تزلْ |
| معافىً وَطَباً يفتديكَ حكيمُ |
| ولا زلتَ في الآداب نجماً وموْئِلاً |
| وتاجاً على أرضِ الشام يدومُ |
| فلله ما أوفى البيان فبيننا |
| وبينكَ عهدٌ صادقٌ وحميمُ |
| رأيتك في يوم الجلاء وقد بدا |
| بعينيك دمعٌ بالجلاء عليمُ |
| تقولُ: لعمري كيف حالت بنا الدنى |
| ولم تَبْقَ حتى في الفؤاد همومُ |
| تكالبتِ الأقوام شرقاً ومغرباً |
| ولفَّ ضُحانا حالكٌ وبهيمُ |
| ومُزِّقَتِ الأوطانُ وانْتُهِكَ الحمى |
| فللرَّعدِ زأرٌ في الدجى وهزيمُ!! |
| إلى الله نشكو من ضياعٍ وفُرْقةٍ |
| فإنّ الخطوب المعقبات جسومُ |
| أبا البشر لا هانتْ دموعٌ ذرفتها |
| ولا هانَ في عيدِ الجلاء رميمُ |
| إذا كان ليلُ الذُّل أرخى سُدُولهُ |
| فإنّ صباحاً مشرقاً سَيَقُومُ |