الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 3rd August,2004 العدد : 92

الثلاثاء 17 ,جمادى الثانية 1425

ماذا تريدون من صحافتنا؟!
يكثر الجدل من حين لآخر..
وتدور المناقشات كلما لاحت مناسبة لذلك..
بين راضٍ وغير راضٍ عن صحافتنا...
بين مؤيد أو غير مؤيد لمنهجيتها وسياساتها والتوجه العام لها..
وهو جدل مهم ويمثل ظاهرة صحية ويمكن للمعنيين استخلاص الكثير من النتائج التي تفيد الصحافة وتعزز من مكانتها..
***
ولا بأس أن يختلف الناس حول صحافتنا بعمومها.. وأن خصوا تباين وجهات نظرهم لصحيفة دون أخرى..
سواء أكان الرأي مع الصحيفة ولصالحها أو ضدها ولغير صالحها..
وسواء انطلق هذا الرأي عن معرفة وعلم وتثبت وفهم..
أو جاء عن اجتهاد ينقصه التوثيق والفهم الصحيح..
***
ففي صحافتنا الكثير مما يحسن أن يُعتد به..
وفي صحافتنا تحسن لا ينبغي أن تخفيه ملاحظة صغيرة أو عابرة عليها..
في الصحافة السعودية تميز في كثير مما لا نجده في صحف عربية أخرى..
وهي أعني الصحافة السعودية صحافة ملتزمة برسالتها حتى وإن عد تجاهلها لبعض ما تنشره صحف غير سعودية عيباً وثغرة ونقطة ملاحظة..
***
وفي المقابل..
ولكي يرضى عنها كل القراء..
ويطبل لها كل صاحب رأي..
فعليها أن ترضي كل الاذواق وكل أصحاب التوجهات..
وهي لا تستطيع أن تفعل ذلك فترضي الجميع حتى وإن حاولت ويفترض أنه ليس مطلوباً منها ذلك..
***
ما هو ملاحظ وملموس..
أن الصحافة تطورت في طباعتها..
ومساحة الألوان فيها..
وأصبحت تقدم للقارئ بورق ناصع وصقيل..
وما يميزها أيضاً إخراجها الجيد..
وصفحاتها وملاحقها الكثر..
والتنوع في المادة الصحفية التي تقدمها..
***
عيوب الصحافة العربية كثيرة..
والصحافة السعودية ليست خارج هذا الرأي..
فعليها أن تطور كوادرها الصحفية بالتدريب والصقل..
والمطلوب منها أن تشرع في فتح باب التخصص لكل صفحاتها..
وهي مطالبة باحترام ذوق القارئ واحترام ثقافته ووعيه بعدم المبالغة في العنوان والصورة والمادة المكتوبة..
عليها توظيف الصورة بشكل صحيح..
واقتصار استخدام اللون على الصفحة والخبر والتحقيق والكاتب الذي يستحق ذلك..
***
القائمة طويلة بعيوب صحافتنا ومثالبها والنظرة السلبية لها..
لكنها لسيت الاستثناء التي تقبع داخل مظلة هذه العيوب..
كل الصحف العربية تعاني مما تعانيه الصحافة السعودية..
غيابها عن موقع الأحداث الخارجية والحروب قصور واضح..
واعتمادها على وكالات الأنباء شيء لا خلاف عليه..
وعدم استثمارها للتقنية بما فيه الكفاية لا يمكن أن نجادل حوله..
وفقر إرشيف المعلومات داخل الوسيلة الإعلامية عيب يمس أداء الصحيفة بالصميم..
وإهمال عنصر الترجمة عن جميع اللغات لوضع القارئ أمام خيارات أخرى من المعارف والعلوم للاطلاع والقراءة والتثقيف يجب أن يصحح..
***
المشوار لبلوغ ما نتمناه لصحافتنا طويل طويل..
أعرف هذا جيداً..
وتعرفونه أيضاً..
وما من أحد يؤلمه مثل هذا الوضع إلا من يعمل في بلاطها..
أو يمضي وقتاً طويلاً في قراءتها..
أنتم وآخرون وكاتب هذه السطور ضمن هؤلاء..
فماذا تريدون من صحافتنا..؟
خالد المالك
تنوعت ما بين الجيد و السييْ و المخيف
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العراق

* إعداد اشرف البربري
رغم اتفاق أغلب المراقبين على أن مجرد انتقال السلطة إلى حكومة انتقالية اختارتها سلطات الاحتلال في حضور الأمم المتحدة لا يعني الشيء الكثير فإنهم اتفقوا أيضا على أنه يعني أن إدارة الرئيس بوش ألقت بورقتها الأخيرة للخروج من المأزق العراقي قبل أن يتوجه الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر المقبل لاختيار الرئيس الأمريكي. لذلك تعددت التحليلات والتفسيرات لكل ما أحاط بهذا الحدث سواء من حيث دلالاته السياسية والعسكرية في العراق أو في تداعياته سواء بالنسبة للشعب العراقي أو بالنسبة لمصير الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه.
يقول الصحفي هيوارد لافرنشي في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) إنه مع نقل السلطة للعراقيين وتفكيك سلطة التحالف المؤقتة التي سيطرت على شئون العراق على مدى حوالي 14شهرا نجد أنفسنا أمام ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العراق وهي سيناريو جيد وسيناريو سيء وسيناريو مخيف. هذه السيناريوهات الثلاثة ستظهر خلال عام من الآن في الوقت الذي بدأ فيه العراقيون محاولة إدارة شئونهم بأنفسهم.
السيناريو الأول وهو السيناريو الجيد بحيث يتمتع العراق باستقرار نسبي ليصبح أكثر رخاء ويفتح الطريق للمضي قدما ليصل العراق إلى حيث تقف أفغانستان اليوم.
كما يتضمن هذا السيناريو الوردي انتظام تدفق النفط العراقي وتراجع هجمات المقاومة العراقية وأن تهدأ الأقلية السنية العربية والكردية بحيث تنضم إلى البناء السياسي الجديد للسلطة في العراق وأن تبقى القوات الأمريكية داخل قواعدها بعيدا عن أنظار العراقيين.
السيناريو الثاني، لا ينهار فيه العراق بصورة كاملة ولكنه ينطوي على قيام نظام حكم سلطوي جديد في العراق وهو ما يتعارض مع ما بشرت به الولايات المتحدة عندما قررت غزو العراق من أجل القضاء على النظام السلطوي للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وإقامة نظام حكم ديموقراطي بديل. كما أنه في ضوء هذا السيناريو ستكون العلاقة مع القوات الأمريكية والعراقيين متوترة وتلجأ الحكومة العراقية الجديدة إلى استخدام القبضة الحديدية وانتهاك حقوق الإنسان والعودة إلى أساليب النظام القديم من أجل السيطرة على الموقف وفي الوقت نفسه فإن الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وأمن عام ستتحسن. السيناريو الثالث وهو السيناريو المخيف. ينطوي هذا السيناريو على تزايد نفوذ المتشددين بحيث يأتي صيف عام 2005 وقد أصبح العراق خاضعا لنفوذ هؤلاء المتشددين في ظل انعدام سيطرة الحكومة المركزية على الأراضي العراقية. وستكون هذه الحالة مقدمة لتقسيم العراق بحيث يخضع كل جزء منه لنفوذ أطراف خارجية مثل إيران وتركيا وربما سوريا. وفي هذه الحالة سيتم تأجيل موعد الانتخابات العامة المقررة وتنهار الوحدة السياسية وتصبح الحرب الأهلية وشيكة.
وبعد أن استعرض لافرنشي هذه السيناريوهات المختلفة التي يتنبأ بها الخبراء بالنسبة لتطورات الوضع في العراق خلال العام الأول بعد النقل الرسمي للسلطة من الاحتلال إلى الحكومة العراقية المؤقتة، أكد ان التحديات التاريخية التي يواجهها العراق بالإضافة إلى مجموعة الأخطاء التي ارتكبتها سلطات الاحتلال العام الماضي تجعل السيناريو الأول مستبعدا بدرجة كبيرة إذ لا ينتظر أن تمضي الأمور بهذه الصورة السلسة. وفي الوقت نفسه فإن مؤشرات إصرار العراقيين على تحسين أحوالهم المعيشية والتمسك بوحدة وطنهم ورفض الانسياق وراء دعاوى الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي تجعل السيناريو الثالث مستبعدا بالدرجة نفسها.
وهذا يعني أنه لم يعد أمامنا سوى السيناريو الثاني أو شيء ما من هذه السيناريوهات التي تتوسط المسافة بين السيناريو الوردي والسيناريو الكابوسي الأسود رغم وجود بعض المتشائمين الذين يرون أن الانحدار نحو السيناريو الثالث مازال محتملا.
ويشير الصحفي الأمريكي إلى ما قاله جون ألتيرمان العضو السابق في فريق تخطيط السياسة الخارجية بوزارة الخارجية الأمريكية والباحث الحالي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إنه يمكن للمراقب أن يرى مجموعة من السيناريوهات الجيدة ومجموعة من السيناريوهات السيئة. ولكن العدد الأكبر من السيناريوهات المحتملة يقع في المنتصف. وربما يكون العنصر الأكثر حسماً في تحديد السيناريو الذي ستمضي في اتجاهه الأمور في العراق هو مدى إحساس العراقيين بمدى الإصلاحات أو التحسن الذي يتحقق في بلادهم بعد عام آخر من التغيير والغموض.
ولكن حتى المزيد من مشاركة العراقيين ربما لا يكون كافيا لضمان نجاح التحول هناك.
أما مايكل أوهانلون المحلل السياسي في معهد بروكنجز للدراسات الاستراتيجية والسياسية فيقول لأول مرة أعتقد أن الفشل محتمل. وهناك درجات للفشل ولكن إذا شهد العام المقبل انزلاقا بطيئا نحو التجزئة والحرب الأهلية فسيكون من الصعب القول بأن ما يحدث في العراق أي شيء غير الفشل.
أسئلة حائرة :
ومع انتقال السلطة رسميا من قبضة التحالف إلى قبضة حكومة عراقية مؤقتة فإن مجموعة جديدة من الأسئلة بدأت تلح على ذهن العراقيين. وهذه الأسئلة تتوقف على ما يفعله العراقيون أكثر مما تتوقف على ما يقوم به الأمريكيون. وتتوقف على السرعة التي يمكن لحكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد إياد علاوي بها إقناع العراقيين بشرعية حكومته وعلى سرعة تحسن الاقتصاد العراقي والخدمات الأساسية الأمر الذي يحقق قدرا من الرضا العام لدى العراقيين. كما تتوقف على مدى تحقيق الاستقرار والأمن في الشارع العراقي. ولكن في كل الأحوال فالعناصر الحاكمة في هذا المشهد العراقي ستظل سياسية وليست عسكرية كما يؤكد الخبراء.
من جانبه يقول الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي الحالي ألتيرمان: ان أكثر ما أصاب العراقيين بخيبة أمل خلال العام الماضي هو أنهم لم يشعروا بأنهم يمتلكون أي سيطرة على ما يحدث في بلادهم. ويجب أن يتغير ذلك على الأقل حتى يمكن أن تتحقق السيناريوهات المتوسطة وليست السيناريوهات السوداوية على اعتبار أن السيناريوهات الوردية مستبعدة من البداية.
انهيار النموذج الأمريكي :
ورغم الانقسام بشأن الكثير من الأمور في العراق، فهناك نقطتان تحظيان باتفاق كل المتخصصين في الشأن العراقي تقريبا. الأولى أن العراق لن يكون منارة الديموقراطية للشرق الأوسط كما تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش والثانية ان نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في نوفمبر القادم لن يكون لها تأثير كبير على سياسة واشنطن في العراق. وفي هذا الصدد يقول جون هولسمان خبير السياسة الخارجية في مؤسسة هيرتدج فاوندشن الأمريكية يقول إن فكرة الديموقراطية الجيفرسونية غير مطروحة على المشهد السياسي الأمريكي حاليا بحيث يمكن استبعادها من قائمة السيناريوهات الخاصة بالعراق. والسياسة الجيفرسونية منسوبة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق توماس جيفرسون وهو ثالث الرؤساء في تاريخ أمريكا حيث كان من المنادين بضرورة انعزال أمريكا عن العالم الخارجي والاكتفاء بنفسها. وأضاف هولسمان أن صور تعذيب الأسرى العراقيين على يد القوات الأمريكية في سجن أبو غريب قتلت الأمل الأخير في أن تصبح التجربة الأمريكية في العراق نموذجا لنشر الديموقراطية في الشرق الأوسط. فهذه الصورة عمقت رفض العراقيين والعرب عموما للدعوات الأمريكية من أجل الديموقراطية خاصة وأن كلا من العراقيين والعرب كانوا يشكون في الأصل في صدق النوايا الأمريكية.
في الوقت نفسه فإنه من غير المنتظر أن تؤدي نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى تغيير كبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق كما يؤكد أغلب خبراء الشأن العراقي لعدة أسباب في مقدمتها أن مشروع العراق الآن يعتمد على العراقيين أكثر مما يعتمد على الأمريكيين. كما أن المرشح الديموقراطي للرئاسة الأمريكية في مواجهة الرئيس جورج بوش الذي يسعى للفوز بفترة ثانية لم يعرض سياسة تجاه العراق مختلفة كثيرا عن السياسة الحالية للرئيس بوش.
يقول شارلز بينا خبير الشؤون الأمنية في معهد كاتو للدراسات الاستراتيجية: مما نراه حاليا يبدو محتملا جدا أن يتبع جون كيري في حالة فوزه الخطوط الرئيسية لسياسة الرئيس بوش في العراق رغم أن الأول قد يفكر في بعض البدائل بالنسبة للوسائل وليس بالنسبة للهدف.
تتنبأ إدارة الرئيس بوش باستمرار عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في العراق لسنوات مقبلة. ففي إحدى شهاداته أمام الكونجرس مؤخرا قال نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز إنه من المحتمل تماما احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في العراق خلال السنوات المقبلة.
ويقول شارلز: بيّنا أن هذا السيناريو أي بقاء أعداد كبيرة من القوات الأمريكية في العراق يزيد احتمالات تحول العراق إلى ساحة قتال للمتشددين. ويضيف: خلال عام من الآن ربما نجيد التعامل مع العراق الذي تحول إلى نقطة رئيسية في الحرب ضد الإرهاب. . وكلما أنهينا الوجود العسكري الأمريكي في العراق تراجع احتمال أن يصبح العراق معقلا للمتشددين الذين يستهدفون المصالح الأمريكية.
الديكتاتور القادم :
والطريقة التي ستتعامل بها الحكومة العراقية مع المقاومة المسلحة للاحتلال الأمريكي سوف تحدد بدرجة كبيرة هوية العراق الجديد. فمطالبة عامة العراقيين بتحقيق الأمن العام لهم يمكن أن يشجع الحكومة العراقية على تطبيق إجراءات قمعية لفرض هذا الأمن وهو ما يعني عودة العراق إلى الوسائل التي قيل أن الغزو الأمريكي جاء للقضاء عليها. ولكن حتى هذا يتوقف على مدى توافر القوات العسكرية اللازمة لفرض هذا النمط لدى الحكومة الجديدة.
يقول ألتيرمان: الطريقة الوحيدة التي كانت فعالة في الماضي في التعامل مع العنف من وجهة نظر العراقيين هي القمع والشدة. وفي ظل الموقف الأمني المتدهور يمكن أن نتوقع تحول الحكومة العراقية المؤقتة إلى حكومة سلطوية أكثر مما تحب الولايات المتحدة.
والواقع أن هذا السيناريو مرشح بقوة وربما يكون مطلوبا من الإدارة الأمريكية إذا استمر تدهور الأمور في العراق. فالعديد من المحللين في أمريكا تحدثوا عن حاجة العراق إلى الرجل القوي الذي يستطيع إعادة الأمور الى نصابها. بل إن بعض العراقيين أنفسهم ربما يجد في نفسه حنينا إلى أيام الطاغية صدام حسين الذي وإن حرمهم من الحرية السياسية فإنه أتاح لهم حرية الحركة في الشوارع من خلال حياة آمنة ومستقرة.
ويرى بعض المحللين أن علاوي مرشح بقوة للعب هذا الدور حتى وإن تعارض ذلك مع رؤية واشنطن.
والمأزق الذي ستجد إدارة الرئيس بوش نفسها أمامه هو أنها لن تكون قادرة على استعادة السلطة مرة أخرى إذا ما قرر علاوي الخروج من بيت الطاعة الأمريكي لأن خطوة نقل السلطة من الخطوات التي إذا خطتها لا تعود فيها.
وتجب الإشارة إلى أن مشهد نقل السلطة إلى العراقيين ورحيل الحاكم الأمريكي السابق للعراق بول بريمر عن القصر الجمهوري العراقي في المنطقة الخضراء بقلب بغداد لا يعني أن المهمة الأساسية لأمريكا في العراق قد انتهت. فالمهام الكبرى والرئيسية هناك مازالت قائمة مثل عقد مؤتمر وطني عراقي في يوليو المقبل والإعداد لإجراء انتخابات عامة في يناير 2005م. والحقيقة أن هذه المهام الرئيسية تضم لاعبين قد لا تستطيع الولايات المتحدة التعامل معهم.
وتشير مارينا أوتاواي خبيرة الإدارة العامة في معهد كارنيجي للسلام الدولي الى ان أفضل السيناريوهات بالنسبة للعراق هو أن تتمكن الحكومة العراقية من النهوض بعبء العملية السياسية في البلاد بحيث تتمكن من التفاوض والتعامل مع بعض الأطراف الذين تعتبرهم الولايات المتحدة أشرارا. وتضيف أوتاواي: أنه في حالة استبعاد شرائح سياسية كبيرة من العراقيين مثل السنة أو البعثيين من العملية السياسية في العراق فإن احتمالات استقرار الأوضاع في العراق بعد عام من الآن تتضاءل بصورة كبيرة.
عقلية تلفزيونية :
ويؤكد أكثر من محلل أن اختيار الثلاثين من يونيو لنقل السلطة إلى العراقيين كان اختيارا عشوائيا ومتعسفا ولم يكن يرتبط بأي حسابات على الأرض في العراق لذلك فإن تقديم الموعد يومين أو عشرة أو تأخيره يومين أو شهرا لا يعني في حقيقة الأمر شيئا كبيرا.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية كانت أكثر من يدرك هذه الحقيقة لذلك قررت إخراج هذا الحدث على الطريقة الهوليوودية لتجعل منه حدثا غير عادي كما قلنا.
ويقول ديفيد سانجر في صحيفة نيويورك تايمز حول عملية نقل السلطة: في مشهد تلفزيوني محبوك يوم الاثنين الثامن والعشرين من يونيو الماضي تقدمت كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي من الرئيس جورج بوش الذي كان يشارك في قمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في مدينة اسطنبول التركية وقدمت له ورقة مكتوب فيها ان الخطة السرية الأمريكية لنقل السلطة إلى العراقيين قبل موعدها المقرر بيومين قد تمت الساعة العاشرة وستاً وعشرين دقيقة صباحا. فكتب بوش على الورقة وهو يبتسم: لندع الحرية تحكم.
والحقيقة أن هذا الهدوء الشديد الذي تمت به عملية نقل السلطة في العراق على عكس الاحتفال الصاخب الذي أقامته الإدارة الأمريكية في الأول من مايو عام 2003 ليعلن فيه الرئيس بوش انتهاء الحرب في العراق وخلفه لافتة كبيرة مكتوب عليها المهمة تمت. هذا الهدوء يشير إلى إدراك الإدارة الأمريكية أن نقل السلطة لا يعني بأي حال من الأحوال أن المهمة الأمريكية في العراق تمت. والحقيقة أن نقل السلطة ليس أكثر من بداية جديدة للرئيس بوش في العراق. هذه الخطوة هي آخر أمل للرئيس بوش في إعادة تركيز الانتباه في أمريكا والعالم على جهود إعادة بناء الدولة المدمرة في العراق بدلا من الصورة القبيحة للاحتلال الأمريكي هناك. وقد اعترف العديد من مستشاري الرئيس بوش في لحظات مكاشفة نادرة إنهم غير واثقين مما إذا كان هذا الأمل سيتحقق أم لا.
انجازات بوش في العراق :
وفي تقييمه لإنجازات الرئيس بوش في العراق في ضوء الأحداث التي شهدتها الأربعة عشر شهرا الماضية منذ بدء الاحتلال قال سانجر إن الأحداث تشير بوضوح إلى أن بوش لم ينجح سوى في إنجاز مهمة واحدة من المهام التي حددها للغزو وهي الإطاحة بنظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين المستبد. ولكن البحث غير المثمر حتى الآن عن أسلحة الدمار الشامل في العراق والتي كانت المبرر الرئيسي لشن الحرب نسف مصداقية الرئيس بوش وجعل الحرب التي وصفها الرئيس بوش بأنها حرب محتومة حربا اختبارية. كما أن إدعاء الرئيس بوش بأن تغيير نظام الحكم في بغداد سوف يؤدي إلى خفض التهديدات الإرهابية في العالم أصبح محل شكوك عديدة تماما كادعائه امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وقد تأكد كذب هذا الادعاء عندما اضطرت وزارة الخارجية الأمريكية إلى إعادة كتابة تقريرها السنوي عن الإرهاب العالمي لكي تعترف بأن العمليات الإرهابية زادت ولم تتراجع بعد الحرب الأمريكية ضد العراق رغم أن التقرير لم يضع الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق ضمن الهجمات الإرهابية التي شهدها العالم العام الماضي.
والحقيقة أن الأمر سيحتاج إلى سنين وربما إلى عقود كما قال الرئيس جورج بوش نفسه قبل أن يعرف أي إنسان ما إذا كانت الحرب في العراق ستنبت أي بذور للديموقراطية في الشرق الأوسط.
الرهان الأخير :
والحقيقة أن الرئيس بوش يراهن على أن يؤدي النقل الرسمي للسلطة في العراق إلى تغيير آليات التدخل الأمريكي في العراق وبالتالي تغيير الشروط التي تقيّم على أساسها فترة حكم الرئيس بوش ليس فقط يوم الانتخابات الرئاسية في الثاني من نوفمبر المقبل ولكن أيضا في التاريخ. يهدف بوش من وراء النقل السريع للسلطة إلى العراقيين إلى دفع الشكوك في حكمة الحرب التي شنها على العراق وجعل الاحتلال جزءا من الماضي وتحويل الانتباه إلى المستقبل الذي يتجه إليه العراق.
ولكن هذه المهمة أصبحت أكثر تعقيدا بقرار المحكمة الأمريكية العليا رفض ادعاء الإدارة الأمريكية بأن الرئيس هو الوحيد صاحب سلطة تحديد مصير الأعداء المقاتلين الموجودين في قبضة الحكومة الأمريكية في إطار الحرب ضد الإرهاب.
ورغم ذلك فإن استطلاعات الرأي تشير إلى ارتباط مصير بوش بمصير العراق بصورة لا فكاك منها. لذلك فإن استراتيجية العراق واستراتيجية الحملة الانتخابية للرئيس بوش أصبحتا مرتبطتين أيضا.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض أنه بمجرد أن أدركت إدارة الرئيس بوش أن العراقيين لا يستسيغون الاحتلال الأمريكي لبلادهم قررت نقل السلطة إلى العراقيين بأسرع ما يمكن. وتهدف الإدارة الأمريكية من وراء هذه الخطوة إلى سحب القوات الأمريكية بعيدا عن المدن والمناطق السكنية بالعراق حيث تكون مستهدفة بشدة. وفي الوقت نفسه تجعل المقاومة العراقية وجهاً لوجه مع القوات العراقية وهو ما يعني أن الشعب العراقي سوف يتدخل للدفاع عن الدولة التي أصبح يسيطر عليها أي أنه ستتم محاربة العدو من الداخل.
وقد قال الرئيس بوش ان المعركة أولا وأخيرا معركة عراقية وفي إشارة إلى رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي قال بوش: رئيس الوزراء قال لشعبه (نحن مستعدون للقتال وللموت إذا لزم الأمر من أجل أهدافنا). وأمريكا وبريطانيا العظمى وتحالفنا يحترم هذه الروح والشعب العراقي لن يقف بمفرده.
ويطرح ديفيد سانجر سؤالاً مهماً حول قدرة الحكومة العراقية على الصمود بما يكفي للتغلب على المقاومة التي مازالت مجهولة سواء من حيث حجمها أو تمويلها أو قوتها؟
ويحاول المحلل السياسي الأمريكي جيمس ليندساي صاحب كتاب أمريكا غير المقيدة الذي تناول الانقلاب الذي قام به الرئيس بوش في السياسة الخارجية الأمريكية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الاجابة على السؤال فقال إن نقل السلطة في العراق قد يكون له آثار مختلفة على الأرض في العراق وسيكون له صداه هنا في واشنطن.
ويضيف ليندساي إن الرئيس بوش يأمل أنه عندما يبتعد عن طريق الشعب العراقي فإن العراقيين سيكون لديهم الدافع لكي يجعلوا الأمور تمضي على النحو الذي يأمله بوش. ولكن المشكلة كما يقول ليندساي تكمن في أنه لا أحد يعرف مدى قدرة حكومة علاوي على مواجهة المشكلات المفروضة عليها وهذه هي المشكلة التي تقض مضاجع الكثيرين من المسؤولين في إدارة الرئيس بوش.
المقارنة الخطيرة :
وعندما سئل مسؤول كبير في البيت الأبيض عما يمكن أن يحدث في العراق من مشكلات في أعقاب نقل السلطة قال: أولا قتل علاوي. وهذه ستكون كارثة أما المشكلات الأقل خطورة فستتمثل في فشل حكومة علاوي في الفوز بثقة وتأييد الشعب العراقي عندما يحملها العراقيون مسؤولية كل تأخير في عودة الكهرباء والمياه واستمرار نقص البنزين في الدولة التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.
أما بالنسبة للرئيس جورج بوش فإن الخطر الأكبر الذي يهدده في الداخل ربما يكون ذلك الخطر الذي أشار إليه وزير دفاعه دونالد رامسفيلد خلال الأيام الأخيرة وهي استخدام التناظر بين ما يحدث في العراق وما حدث أثناء حرب فيتنام وهي المقارنة التي يحاول مسؤولو البيت الأبيض تفاديها باستمرار. فقد قارن رامسفيلد بين المقاومة العراقية وهجوم تيت وهي المعركة التي وقعت بين الثوار الفيتناميين وقوات فيتنام الشمالية ضد القوات الأمريكية وانتهت بانتصار نفسي للثوار. وقال الوزير الأمريكي إن المقاومة العراقية درست التاريخ وتأمل في الاستفادة من التغطية الإعلامية على مدار الساعة للصراع في العراق والتي تغطي كل صاروخ يطلق على حاملة جنود أمريكية مدرعة وكل جندي أمريكي يسقط قتيلا في العراق.
فالمقاومة العراقية تسعى إلى إظهار نفسها وكأنها الشعب العراقي كله الذي مازال يناضل من أجل حريته.
وتساءل رامسفيلد: هل ستنجح استراتيجية المقاومة تلك؟ اعتقد لا!
وسواء نجحت هذه الاستراتيجية أم لا فإنها تمثل خطرا على الرئيس الأمريكي جورج بوش. وإذا كانت الولايات المتحدة سوف تتراجع لبعض الوقت عن إدارة السياسات العراقية بعد نقل السلطة فإنها لا تستطيع أن تتهرب من مسؤوليتها عن الحفاظ على هدوء الشوارع العراقية حتى تتمكن الحكومة العراقية من تحقيق أهدافها.
وذكر روبرت أور الباحث في جامعة هارفارد الأمريكية وعضو فريق الباحثين الذي أرسله وزير الدفاع دونالد رامسفليد إلى العراق لبحث كيفية إدارة عملية إعادة الإعمار بعد الحرب في الصيف الماضي، ذكر ان فقدان السيطرة على الموقف في العراق سوف يجعل عملية إعادة البناء مهمة أكثر صعوبة. ويضيف إن الأهداف الأمريكية التي تستهدفها المقاومة في العراق مازالت كما هي على الأرض من حيث عددها رغم نقل السلطة إلى العراقيين ولكن بسيطرة أمريكية أقل على السياسات في بغداد. معنى هذا أننا مازلنا طرفا في الصراع كما كنا من قبل وبالدرجة نفسها.
ولكن الرئيس بوش يعرض رؤية مختلفة تماما حيث يقول إن نقل السلطة إلى العراقيين هي الخطوة الأولى نحو الانسحاب الأمريكي من العراق.
الشك سيد الموقف :
وقال بوش في مدينة اسطنبول التركية: رئيس وزراء العراق ورئيسه أبلغاني أن هدفهما هو تولي المسؤولية عن الأمن فيما بعد. وأمريكا تريد أن تلعب القوات العراقية هذا الدور بالفعل. وقواتنا ستستمر في العراق مادام الاستقرار هناك يستلزم وجودها ومادامت الحكومة العراقية تطالب بوجودنا وتحتاج إليه.
ومما لا شك فيه أن كلام بوش هذا سيتكرر كثيرا خلال معركة الانتخابات الرئاسية.
ولكن الحقيقة أن الرئيس بوش سيواجه خلال الصيف الحالي شعبا من الشكاكين في أمريكا. ففي استطلاع أخير للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي بي إس نيوز قال ستون في المئة من الأمريكيين إن حرب العراق لا تستحق التضحية بأرواح الجنود الأمريكيين. وقد كانت هذه النسبة في أغسطس الماضي 45 في المئة فقط. والآن أصبح على الرئيس بوش أن يثبت للأمريكيين إنه توجد طريقة للخروج من العراق حتى لو كان هذا في اللحظة التي تخطط فيها وزارة الدفاع الأمريكية لنشر المزيد من الجنود في العراق.
وقد اعترف مساعدو بوش نفسه أن هذا الموقف الذي يجد الرئيس الأمريكي فيه حاليا هو موقف لم يكن يتمناه عندما أعرب في الثاني من يوليو العام الماضي عن ثقته في القضاء على المقاومة العراقية.
ففي ذلك التاريخ قال بوش هناك بعض الناس يشعرون بالراحة في الظروف التي يتصورون أنهم قادرون على مهاجمتنا. وردي على هؤلاء هي دعوتي لجنودي أن يأتوا بهم إلينا.
ولعل الرئيس بوش يحاول الآن تذكر تلك الأيام مع خروج الأحداث في العراق عن السيطرة. ولعل المؤرخين سيمضون سنوات وسنوات في الجدال حول ما إذا كان نشر المزيد من القوات الأمريكية عقب الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين مباشرة في العراق أو غير ذلك من البدائل كان يمكن أن يمنع تدهور الموقف بالصورة التي وصل إليها الآن. وهل كان يمكن للحاكم الأمريكي السابق للعراق بول بريمر القضاء على المقاومة العراقية في مهدها قبل أن تنمو ويستفحل أمرها. ولكن بعيدا عن المؤرخين وجدلهم فإن عواقب تدهور الموقف في العراق واضحة بالنسبة للرئيس بوش. يقول أحد كبار مستشاري الرئيس بوش لم يكن في العراق احتلال حتى خلقته المقاومة العراقية نفسها. فقد كان الجنود الأمريكيون قبل تفجر المقاومة يذهبون إلى المدن العراقية من اجل بناء المدارس. وقد كان الرد على هجمات المقاومة هو الشيء الوحيد الذي جعل جنودنا يتصرفون كقوة احتلال.
أما بالنسبة لفضيحة تعذيب الأسرى العراقيين التي بدأت قبل شهور، فإن عددا من المسؤولين الجمهوريين المقربين من البيت الأبيض يعتقدون أن عمليات التعذيب ولدت في البداية كمحاولة للحصول على المعلومات المخابراتية اللازمة لفهم المقاومة العراقية ومعرفة من أين تأتي وكيف يمكن مواجهتها ووأدها. كما أن نشر صور التعذيب التي تضمنت استخدام الكلاب في مهاجمة الأسرى وإجبارهم على اتخاذ أوضاع جنسية مهينة نشرت مشاعر العداء تجاه المحتلين في العراق بصورة أشد.
ومع النقل المبكر للسلطة قال البيت الأبيض إن الهدف منه هو إتاحة الفرصة لعلاوي ليبدأ ممارسة مهامه دون أصوات انفجارات السيارات المفخخة. والآن فإن الرئيس بوش يراهن بفرصته في فترة رئاسة ثانية وبحكم التاريخ عليه على مدى شعور العراقيين بأن الاحتلال الأمريكي لبلادهم انتهى بنقل السلطة بحيث يتصرف العراقيون كشعب حر ويتعامل مع القوات الأمريكية باعتبارها ضيفاً.
خبراء في هدم الدول :
ويرى البعض أن خطوة نقل السلطة إلى العراقيين بعد أن تلاشت كل ملامح الدولة لا يعفي إدارة الرئيس بوش من مسؤوليتها عن العراق. يقول بول كروجمان في نيويورك تايمز: إن الإدارة الأمريكية اختارت نهاية مخزية للاحتلال الأمريكي للعراق رسميا بهذا الاحتفال السري والمفاجئ داخل المنطقة الخضراء بقلب بغداد وتسلل الحاكم الأمريكي السابق بول بريمر خفية على متن طائرة إلى جهة غير معلومة. وفي الواقع فإن الاحتلال مازال مستمرا ولكن باسم آخر، لذلك فإن أغلب العراقيين لن يتوقفوا عن مطالبة الاحتلال بالرحيل الفعلي. واعتقد أن الأمر يستحق فعلا طرح سؤال عن السبب وراء تدهور الموقف على هذا النحو؟ وأعتقد أن الأرقام التي أصدرها معهد بروكنجز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية ترسم صورة واضحة لقصة الفشل الأمريكي في العراق. فالأرقام الخاصة بإمدادات الكهرباء وإنتاج النفط في العراق تشير إلى تحسن متذبذب وأرقام هجمات المقاومة والضحايا في صفوف المدنيين توضح أن الموقف الأمني يتدهور بسرعة. واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الاحتلال الأمريكي بدد كل المشاعر الإيجابية التي كان العراقيون يحملونها له في البداية.
وأشار الصحفي الأمريكي إلى سلسلة الأخطاء التي تصل إلى حد التواطؤ والفساد التي ارتكبتها إدارة الرئيس بوش في العراق فقال إن ما لا تصفه هذه الأرقام هو ذلك المزيج المسموم من الهواجس الأيديولوجية وتفضيل الأصدقاء الذي وسم سياسة إدارة الرئيس بوش تجاه الملف العراقي والذي كان السبب وراء الأداء الفقير للاحتلال الأمريكي في العراق. وقد رسخت المقاومة العراقية جذورها خلال الشهور القليلة الأولى للاحتلال عندما نأت سلطة الاحتلال المعروفة باسم سلطة الائتلاف المؤقتة بنفسها عن المشكلات التي ضربت العراق في فترة ما بعد الحرب. ولكن ما الذي كان بول بريمر رئيس سلطة التحالف تلك يركز عليه خلال تلك الفترة؟ فوفقاً لما قاله أحد مراسلي صحيفة واشنطن بوست الذي رافق بريمر أثناء إحدى الرحلات الجوية فإن بريمر كان يناقش الحاجة إلى خصخصة المصانع التي تديرها الحكومة بحماس بالغ جعل صوته يغطي على صوت محركات الطائرة الحربية الهادرة.
وقد اضطرت سلطات الاحتلال إلى تعليق عمليات الخصخصة بعد ذلك نتيجة تدهور الموقف الأمني. ولكن عندما كان بريمر يستعد لمغادرة العراق أصدر عدة مراسيم لتخفيض الضرائب والرسوم الجمركية وتحرير الاستثمارات الأجنبية في العراق. في ذلك الوقت كانت المقاومة العراقية تفجر خطوط أنابيب النفط ومراكز الشرطة وكانت شبكات الصرف الصحي تتفجر لتملأ الشوارع بمياه الصرف والكهرباء مقطوعة أغلب الوقت ولكننا كنا نركز على فتح اقتصاد العراق أمام الشركات الأجنبية.
العراق إقطاعية أمريكية :
الأمر الثاني أن اغلب أفراد سلطة التحالف التي تولت شؤون العراق لم يكونوا مؤهلين للقيام بهذا الدور وكانت كل مؤهلاتهم هي علاقاتهم السياسية والشخصية مع دوائر صنع القرار في واشنطن. ومن هؤلاء الأشخاص سيمون ليدن ابن مايكل ليدن أحد زعماء المحافظين الجدد الذين يسيطرون على إدارة الرئيس بوش. وقد قال ليدن الابن في إحدى الندوات إن الخسائر البشرية الأمريكية في العراق أمر ثانوي لإننا شعب محب للحرب!!
ليس هذا فحسب بل إنه كان على بريمر في ضوء اهتمامه الكبير بالجانب الاقتصادي لاحتلال العراق وضرورة خصخصة وتحرير الاقتصاد العراقي أن يستعين بخبراء اقتصاديين متخصصين في إدارة برامج الخصخصة في دول مثل روسيا والأرجنتين ليكونوا على رأس مساعديه ولكنه اختار توماس فولي وهو رجل أعمال من ولاية كونيكتيكت الأمريكية وأحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري وليس له أي خبرات في مجال الخصخصة ليكون مستشاره لشؤون تنمية القطاع الخاص والخصخصة في العراق. وفي مارس الماضي تولى مايكل فليشر منصب مستشار اقتصادي لبريمر وهو شقيق آري فليشر المتحدث باسم الإدارة الأمريكية. وقد قال مايكل فليشر لصحيفة شيكاغو تربيون إن جزءا من مهمته في العراق هو تعليم رجال الأعمال العراقيين أن الطريقة الوحيدة التي يعرفونها هي تفضيل الأصدقاء والأقارب عند العمل في حين أن هناك بدائل أخرى.
وأخيرا يمكن القول إن ما حدث في الثامن والعشرين من يونيو الحالي ليس إلا مجرد فصل في المأساة العراقية المستمرة منذ أكثر من 14 شهرا في أفضل الأحوال. وليس أمام أكثر المحللين قدرة على التنبؤ بسير الأحداث وتحليلها إلا الانتظار والرهان على عنصر الزمن الذي هو وحده الكفيل بكشف الحجب لنعرف إلى اين يسير العراق.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
المستكشف
الملف السياسي
فضائيات
العناية المنزلية
استراحة
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
جزيرة النشاط
روابط اجتماعية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved