الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 4th May,2004 العدد : 79

الثلاثاء 15 ,ربيع الاول 1425

حقوق الإنسان بين أمريكا وبريطانيا
ما رأيناه من صور عن الممارسات الوحشية..
ومن لقطات مصورة عن العدوان الأمريكي الآثم..
حيث يجري تعذيب العراقيين بلا رحمة أو رأفة..
بمثل ذلك الأسلوب الذي يندي له الجبين..
وبهذا العمل المشين الذي تقشعر له الأبدان..
حيث لا التزام بمبادئ حقوق الإنسان..
أو رحمة بمن لا حول لهم ولا قوة للدفاع عن أنفسهم وهم قابعون في سجون الاحتلال المظلمة في العراق الجريح..
أقول إن ما رأيناه وما عرض علينا من مشاهد دامية، ليس بالضرورة أن يكون كل ما جرى ويجري من تعذيب للسجناء داخل السجون هناك..
فقد يكون هناك من يمارس ما هو أكثر قوة وأشد تنكيلاً في سلطة الاحتلال مما كان يمارسه صدام حسين قبل زواله وزوال حكمه..
***
لكن ماذا تفيد في مثل هذا الموقف وأمام تلك المشاهد دموع الرئيس بوش والسيد بلير..
وتأكيدهما على أن من قام بهذا العمل المشين سوف تتم محاسبته..
وكم من صور أخرى أخفاها الرقيب حتى لا تُظهر صورة الاحتلال البغيض على حقيقتها أمام عدسات المصورين..
وأين هي مزاعم الدولتين بالترويج لحقوق الإنسان والانتصار لشعب العراق ضد حُكْمٍ وحاكم فاسد..
وكيف يمكن بعد كل الذي رأيناه من إهانة لكرامة الإنسان أن تُجمَّل صورة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ويُحسَّن وجه تعامل الدولتين مع الأسرى والمساجين..
***
بعض أسئلة قاتلة..
تنتصب أمامنا حول ما يجري هناك..
بمثل هذا الخزي..
وفي مثل هذا التعامل القبيح..
لتعيد إلينا صورة الاستعمار من جديد..
بظلمه وظلامه وتاريخه الملطخ بالدماء..
ليذكّرنا ذلك كما لو أن هذا التاريخ القبيح يعيد نفسه بماضيه الأسود حين كانت الشعوب تحت العبودية وسطوة الاستعمار..
***
ما رأيناه يعد صورة لمرحلة قاتمة في تاريخ الإنسانية ليعزز بذلك ويؤصل الكراهية والحقد بين الدول وعلى مستوى الأفراد..
فضلاً عن أنه لا يساعد كما كنا نتمنى على استتباب الأمن في العالم، وإنما يوفر بيئة صالحة لتفريخ ما هو ضده في فترة زمنية يواجه فيها العقلاء الحرب مع الإرهاب..
وعلى أمريكا بعد ذلك ومثلها بريطانيا في ضوء ما رأيناه أن يفتحا السجون العراقية دون إبطاء أمام لجان حقوق الإنسان للتثبت من حقيقة أوضاع من أودعوا فيها من العراقيين..
وأن يُقتص عاجلاً لا آجلاً ممن عذب العراقيين بلا رحمة وبما يعيد لهم حقهم وكرامتهم ضمن تطبيق سيادة القانون على الجميع..
***
فهل تسمح أمريكا ومثلها بريطانيا لجهة مستقلة بالوقوف على حقيقة الأوضاع في السجون المكتظة بالعراقيين، لإجراء تحقيق أمين ونزيه بديلاً للدموع وإبداء مشاعر الحزن على ما عرض عن سوء المعاملة والتنكيل بأبناء العراق من قبل أفراد من عناصر الاحتلال يفتقدون الى الحس الإنساني ويتصرفون كما تتصرف الوحوش؟
هذا أقل ما يجب أن تفعله أمريكا..
أقل ما يجب أن تلتزم به بريطانيا..
إن كان قد بقي شيء من الحياء.


خالد المالك

لكيلا تطلع الشمس
من المغرب!
عبد الوهاب الأسواني
كان زعيماً أكبر للقرية.. ومن رأيه أن سكانها محظوظون بقيادته لهم حيث إن الزمان نادراً ما (يجود) بأمثاله!
في البداية كانوا يحبونه لأنه كان يخصص أكثر وقته للصالح العام.. مع الأيام حوّل (الصالح العام) إلى (صالح) أرصدته في البنوك.. ولما ناقشه أهل القرية في هذا، طلب منهم ان يرفعوا شعار (مابين الخيرين حساب) على أساس أنه (عقلهم المفكر) الذي لولاه لحدث خلل في نظام الكون قد يؤدي إلى ان تطلع الشمس من المغرب!
عقد أهل القرية اجتماعاً اتفقوا فيه على ان زعيمهم الأكبر لم يعد صالحاً لقيادتهم وعليهم ان يختاروا غيره.
حينما سمع الزعيم الأكبر بهذا هددهم بأنهم إذا اتخذوا هذه الخطوة فسوف يندمون لأنه بلغ من القوة ما يوازي زلزالاً يساوي ثماني درجات بمقياس ريختر.
لم يعبأوا بتهديده.. اختاروا شابا يتميز بالاخلاص وبالخبرة العملية وجعلوه قائداً لهم..
غضب الزعيم الأكبر.. قاد سيارته واتجه بها إلى المنطقة التي تقع فيها سلسلة الجبال العالية ذات الكهوف العميقة.. وهناك اجتمع بعُتاة المجرمين الذين يغيرون على القرى ليلا وينهبونها ثم يلوذون بكهوفهم ذات الظلام الدامس.. اقترح عليهم ان يفعلوا بقريته ما فعله المغول بالبلاد التي اجتاحوها.. ولما رأى عتاة المجرمين رُزم الأوراق المالية التي وضعها أمامهم وافقوا على (المشروع)!
ذات ليلة سمع أهل القرية الصراخ ينبعث من أحد أركانها فخرجوا من بيوتهم يستطلعون الخبر.. فوجئوا بعدد كبير من الرجال ذوي القامات الطويلة والأكتاف العريضة ينهالون عليهم ضرباً بالسياط وبالعصي الغليظة، ثم ينهبون القرية بحيث لم يتركوا وراءهم شيئاً من تلك التي توصف بأنها خفيفة الوزن غالية الثمن.
في الصباح اشترك أهل القرية في دفن موتاهم وفي المساء مضوا يواسون بعضهم حيث إن الأجساد لم تعد كما كانت بعد ان تكسرت فيها الكثير من الأذرع.
في أقصى الطرف الشمالي من القرية كان الزعيم الأكبر يقهقه شماتةً بين أعوانه الذين وصفوا (الواقعة) بأنها الدليل الحي على ان زعيمهم مازال قادرا على (الابتكار)!
بعد أسبوع اتجه وفد من أهل القرية إلى سلسلة الجبال ذات الكهوف المظلمة.
في الليلة التالية سمع أعوان الزعيم الأكبر صراخاً ينبعث من الجانب الذي يقيمون فيه فخرجوا يستطلعون الخبر.. فوجئوا برجال عمالقة ينهالون عليهم ضرباً بالسياط وبالعصي الغليظة.
في الصباح مضوا يحدقون بذهول في بيوتهم التي لم يعد فيها ما يصلح لمواصلة الحياة.. وهالهم ان الكثيرين من رجالهم يحتاجون إلى أجهزة صناعية بديلاً عن السيقان التي فقدوها لكنهم أيقنوا بأن النظارات الطبية لن تجدي لمن أصبحوا بعين واحدة!
لكن هذا لم ينسهم واجبهم تجاه مَنْ رحلوا عن الحياة حيث قاموا بتكفينهم ودفنهم.. بعد أنْ خصَّصوا لزعيمهم الأكبر مقبرةً من المرمر الوردي تليق بمكانة الرجل الذي نادراً ما (يجود) الزمان بمثله!

..... الرجوع .....

الطب البديل
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
المستكشف
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
من الصفر
حوار
السوق المفتوح
العناية المنزلية
استراحة
أقتصاد
منتدى الهاتف
بانوراما
تحقيق
مجتمعات
من الذاكرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved