الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 6th April,2004 العدد : 75

الثلاثاء 16 ,صفر 1425

ولماذا التعب ..؟!
علَّمونا في صغرنا أن الحياة جهاد وتعب وأرق ومعاناة، وذلك ضمن تحضير الإنسان للمستقبل الغامض، والتهيئة لما يمكن أن يكون..
وهيأونا صغاراً، وتابعونا كباراً للتأكد من تكيُّفنا مع مثل هذا الجو، خطوة خطوة وإن تعبنا أو أصابَنا مرض الملل..
وإذا كان شاعرنا محِقَّا في تعجّبه من ذلك الذي يبحث عن مزيد من التعب في أجواء زمن مختلف، فالأمر ربما اختلف الآن إلى ما يحرِّض على ممارسة لعبة التعب.
***
وبالتأكيد فلا أحد منا يبحث عن التعب، أو يلهث خلف ما يُتعبه إلا مضطراً..
مع وجود استثناءات لذلك التعب الذي يُوصف بأنه من نوع التعب اللذيذ..
وربَّما كان هناك ما يبرر إقدامنا على كل تعب يُفضي بنا إلى نتائج تغسل عرق التعب من أجسامنا..
وهذا ما يفسِّر حالة الاختلاف في التعب زماناً ومكاناً ونوعاً وبين ما هو لذيذ وما هو غير ذلك.
***
ومثلما استغرب الشاعر وجود رغبة لدى البعض في تعريض أنفسهم إلى مزيد من التعب وهو ما أثار تعجبه وربما دهشته..
فقد ربط الشاعر الآخر بين الوجود والإنسان بعلاقة أطَّرها بنظرة وذائقة الإنسان إلى الجمال، وما يتركه ذلك من أثر يجعل حياته يسودها الجمال وربما بلا تعب أو معاناة.
***
لكن يظل مثل هذا الجمال في غياب التعب عند تحقيقه ناقصاً إن لم أقل مشوهاً..
ويبقى التعب من غير جمال أو هدف مؤذياً هو الآخر، مثله مثل أي جهد حين يُهدرعلى لا شيء..
وما أكثر ما يهدره الإنسان في حياته ، وهو يسير على هذا الطريق الشائك الطويل.
***
الحياة إذاً صراع وبذل وجهد من أجل أن يعتلي الإنسان كل القمم بكرامته وإنسانيته..
وفي سبيل أن يغوص في درر من كوامن الكون، وهي كثيرة ومتعددة..
غير أن ما هو متاح على كثرته من صور الجمال في حياة كل إنسان لا يستثمر منه إلا قليله..
ربما لأننا نقرأ للآخرين معاني تحريضية أحياناً وترغيبية أحياناً أخرى أو استفزازية حيناً وتوجيهية في بعض الأحيان بشكل مُغيَّب فيه الهدف.


خالد المالك

تداعيات اغتيال الشيخ ياسين ستظل باقية لسنوات
كاتب أمريكي: الجريمة المسمار الأخير في نعش إسرائيل!

* إعداد إسلام السعدني
إن هذه أنباء سيئة إلى درجة لا يمكن تصورها بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط.
بهذه العبارة التي وردت على لسان خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الأمنية والخارجية بالاتحاد الأوروبي لدى سماعه نبأ اغتيال الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس يستهل الكاتب البريطاني بريان وايتاكر مقاله الذي نشرته صحيفة الجارديان حول هذا الموضوع.
يستطرد وايتاكر مؤكدا أنه من الصعوبة بمكان تصور وجود أية نتائج إيجابية لعملية الاغتيال التي نفذتها القوات الإسرائيلية فجر الثاني والعشرين من مارس الحالي في مدينة غزة.
ويستعرض الكاتب في مقاله بعض ردود الأفعال العربية والدولية على اغتيال الشيخ ياسين، حيث يشير في هذا الصدد إلى ما قاله وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن عملية الاغتيال هذه غير شرعية وغير مبررة وغير مقبولة، وينقل عن سترو قوله إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ولكن ذلك يجب أن يتم في إطار الحدود التي وضعتها القوانين الدولية، وذلك إذا ما كانت تل أبيب ترغب في أن تحظى عملياتها في هذا الشأن بتأييد المجتمع الدولي.
عمل غبي
أما من القادة العرب فيعرض وايتاكر لتصريحات كل من الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع، مشيراً إلى أن كليهما وصف الاغتيال بأنه عمل جبان، ويضيف أن هذه العبارة ربما تستخدم أكثر من اللازم في مثل هذه المواقف، إلا أنه يشير إلى أن مثل هذا الوصف قد يكتسب الكثير من المصداقية في ظل ظروف مقتل الشيخ ياسين الذي كان يبلغ من العمر 69 عاماً، ويعاني من عجز جزئي عن الإبصار، موضحا أن الرجل مُزق أشلاء وهو على كرسيه المتحرك بواسطة صواريخ أطلقتها مروحية إسرائيلية.
وبعد استعراض هذه التصريحات، يقول الكاتب البريطاني إن عملية اغتيال مؤسس حركة حماس تعد من الوجهة العسكرية جزءا من المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف الحركة بأقصى قدر ممكن قبيل تنفيذ الخطة المعروفة باسم خطة الفصل التي تنسحب إسرائيل بموجبها من قطاع غزة.
ويشير الكاتب في هذا الصدد إلى ما كشف عنه النقاب الصحفي الإسرائيلي زئيف شيف في صحيفة هآرتس من أن تل أبيب تسعى للتيقن من أن انسحاب قواتها المزمع من غزة لن يجعل بمقدور حماس القول بأنها استطاعت دحر القوات الإسرائيلية وإجبارها على الانسحاب كما حدث مع حزب الله من قبل عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان.
ويعلق وايتاكر على ما أورده شيف قائلا إنه ليس هناك من سبب يشير إلى أن المحاولات الإسرائيلية في هذا الميدان ستلقى نجاحا، مضيفا أن الأرجح هو أن توجيه ضربات موجعة لحماس لن يؤدي سوى إلى مزيد من إراقة الدماء على كلا الجانبين، بل وسيدعم جهود الحركة إلى تجنيد المزيد والمزيد من النشطاء.
ويشير إلى أن استهداف حماس من شأنه تدعيم مكانتها في الشارع الفلسطيني في مقابل القيادة الفلسطينية التقليدية ذات التوجه العلماني التي يتزعمها ياسر عرفات.
ويضيف الكاتب البريطاني أن استشهاد قادة وكوادر حماس على يد القوات الإسرائيلية يجعل من العسير على السلطة الفلسطينية فرض النظام في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مشيرا إلى أن الجهود التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة للسلطة من أجل كبح جماح الفصائل المسلحة ينظر إليها من قبل العديد من الفلسطينيين باعتبارها تعاوناً مع إسرائيل، وهو ما يقوض مصداقية السلطة الفلسطينية لدى الرأي العام الفلسطيني.
من ناحية أخرى أكد الكاتب أنه على الرغم من أن التكتيكات التي تتبعها حماس وخاصة تنفيذ عمليات استشهادية تلقى إدانة دولية، إلا أن الأمور تبدو بشكل مغاير للفلسطينيين أنفسهم الذين يرون أن حماس هي منظمة تتحرك بفاعلية دون التورط في ممارسات لها علاقة بالفساد، كما أنهم يرونها على أهبة الاستعداد لبذل التضحيات من أجل القضية الفلسطينية.
ويؤكد وايتاكر أن اغتيال الشيخ ياسين لن يغير شيئا من هذا الرؤية بل ربما سيعجل بقدوم اليوم الذي تصبح فيه حماس الممثل الرئيسي للفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي ختام مقاله ينقل بريان وايتاكر عن داعية السلام الإسرائيلي يوري افنيري قوله إن عملية اغتيال الشيخ ياسين لا تقتصر على مجرد كونها جريمة بل هي عمل غبي يمثل بداية لفصل جديد من فصول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وهو عمل نقل الصراع من كونه صراعا بين قوميتين يمكن تسويته وحله إلى صراع ديني يستعصى بطبيعته على الحل.
ويمضي وايتاكر ناقلا عن يوري افنيري قوله إن اغتيال الشيخ ياسين ينم عن حالة من الإفلاس لدى القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل الذين يسعون إلى التغطية على الفشل الذي يعانون منه بتصعيد الصراع إلى حد الكارثة.
ويختتم الكاتب البريطاني مقاله بكلمات أفنيري التي يؤكد فيها أن الإقدام على اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس لن يؤدي فقط إلى تهديد الأمن الشخصي للإسرائيليين سواء داخل البلاد أو خارجها ولكنه سيؤدي أيضا إلى تهديد أمن ووجود دولة إسرائيل لأنه يلحق ضررا بالغا بفرص إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع بين إسرائيل وكل من العرب والمسلمين في شتى أنحاء العالم.
أما الصحفية الإسرائيلية عميره هاس فتشير في بداية مقال لها نشرته صحيفة هآرتس إلى التصريحات التي دأب مسؤولو حكومة تل أبيب وقادة الجيش الإسرائيلي وقادة جهاز الشين بيت على الإدلاء بها من أنه كلما تم تصفية المزيد من الأشخاص الذين يشكلون قيادة حركة حماس في غزة، أدى ذلك إلى توفير المزيد من الأمن للإسرائيليين!.
وتضيف هاس أن التجارب السابقة تشير إلى أن تصفية أي من هؤلاء القادة تبرر لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قتل من يحيطون بهم من حراس أو أقارب أو جيران أو أتباع أو حتى أطفال.
مأساة مروعة
وفي سخرية مبطنة تشير الكاتبة الإسرائيلية إلى أنه يمكن للمرء القول استنادا إلى قيام الجيش الإسرائيلي باغتيال الشيخ ياسين بعد مغادرته المسجد عقب أداء صلاة الفجر أن إسرائيل سعت إلى تقليل ما يمكن تسميته بالخسائر الجانبية لعملية الاغتيال!، مضيفة أن ذلك يعني أن استشهاد سبعة فلسطينيين آخرين غير الشيخ ياسين جراء هذه العملية لا يشكل بدوره مأساة مروعة ! وتمضي هاس قائلة إنه بناء على هذه الحسابات فإنه لو كانت إسرائيل بصدد اغتيال خمسة أو ستة من بين قادة حركة حماس المتبقين على قيد الحياة، فإن اغتيال هؤلاء سيعني مقتل ما بين 48 إلى 61 شخصاً آخرين إذا ما أضفنا إلى قائمة الاغتيالات قادة حركة الجهاد الإسلامي أيضا وهو ما تقول الكاتبة الإسرائيلية ساخرة إنه لا يعد شيئا مأساويا في نظر مسؤولي الدولة العبرية ! وتواصل عميره هاس سخريتها المريرة مما يجري جراء عمليات التصفية التي تقوم بها إسرائيل لقادة وكوادر المنظمات الفلسطينية قائلة إنه من المحتوم أن تفشل بعض عمليات الاغتيال، وهذا سيعني أيضا سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء بطريق الخطأ، متسائلة كم سيبلغ عدد هؤلاء ؟ هل سيكون عددهم 14 أم 22، وكم طفلا سيكون بين الضحايا....ثلاثة أم أكثر؟!.
وتشير هاس في مقالها إلى السيناريو المعتاد الذي يحدث في مثل هذه الحالات، وهو المتمثل في التصريحات التي يدلي بها عادة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في هذا الصدد، ويؤكد من خلالها الخطورة الكامنة في من كانت عملية الاغتيال تستهدف تصفيتهم إلا أنهم تمكنوا من الفرار، مضيفة أن المتحدث الإسرائيلي سيعدد في هذه التصريحات كما هو معهود قائمة الأعمال الإرهابية التي تورط هؤلاء في تدبيرها سواء تلك التي نفذت أو التي لم تنفذ بعد.
وتضيف الكاتبة الإسرائيلية أنه سرعان ما سيتم تناسي الأطفال الذين جرحوا في عمليات الاغتيال الفاشلة هذه، أو الفلسطينيين الذين قتلوا حراءها عندما كانوا عائدين إلى بيوتهم بعد يوم عمل شاق، ناهيك عمن لقوا مصرعهم خلال مظاهرات الاحتجاج التي تخرج عادة للتنديد بمثل هذه العمليات.
وتؤكد عميرة هاس في مقالها أن المرء ليس بحاجة إلى تقارير استخباراتية ليدرك أن اغتيال الشيخ ياسين يعد في نظر قادة وكوادر حركة حماس عدواناً مهولاً يدفعهم للسعي من أجل الرد عليه بنفس القوة.
وتشير إلى أنه على الرغم من أنه قد يكون من المؤكد ألا تستطيع حماس اغتيال أي مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، على الرغم من كل التهديدات التي يطلقها قادتها في هذا الشأن، إلا أنها تضيف أن حماس يمكنها الاستعاضة عن ذلك بتنفيذ عمليات تسفر عن إيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوف المدنيين الإسرائيليين.
وتقول إن هذا الاحتمال دفع أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى تركيز جهودها في الفترة الحالية لإحباط المحاولات الرامية للانتقام بعد اغتيال الشيخ ياسين، مشيرة إلى أن هذه الجهود سينتج عنها ظهور أسماء أخرى تضعها إسرائيل على قائمتها للاغتيالات، هذه المرة بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات انتقامية، مما سيترتب عليه بالضرورة قتل أناس آخرين سيكونون حول هؤلاء الوافدين الجدد لقائمة التصفية الإسرائيلية.
وتخلص عميره هاس إلى أنه إن آجلا أو عاجلا فإن الهجوم الانتقامي الذي تترقبه إسرائيل سيقع، وسينجم عنه مقتل العديد من الإسرائيليين إضافة إلى عشرات الجرحى، مضيفة أن ذلك الهجوم الذي سيعيد إلى شاشات التليفزيون تلك المشاهد المروعة المعتادة للقتلى والجرحى في الشوارع والمستشفيات الإسرائيلية سيستخدم بالطبع من قبل حكومة تل أبيب كدليل جديد على مدى وحشية الفلسطينيين الذين يقتلون اليهود فقط لكونهم يهودا !.
وتمضي هاس قائلة إن المسؤولين الإسرائيليين الذين لن ينسوا مثل هذا الهجوم الذي قد تتلوه هجمات أخرى، سيعتبرون تلك الهجمات مبررا لتجاوز خط أحمر آخر بعد ذاك الذي تم تجاوزه حينما تم اغتيال الزعيم الروحي لحماس.
وتستعيد الكاتبة الإسرائيلية وقائع اغتيال الشيخ ياسين على يد مروحية عسكرية بعد خروجه من المسجد متسائلة هل لا يزال بعيدا ذلك اليوم الذي يطيع فيه طاقم مروحية مماثلة أوامر بقصف المسجد نفسه ؟!، مشيرة إلى أنه سيتم حينذاك تبرير الأمر بأنه كان هناك ثلاثة أو أربعة أشخاص من ضمن هؤلاء الذين يستحقون الموت بحسب التعبير الإسرائيلي داخل المسجد، وكان برفقتهم حراسهم الشخصيون، بل وربما يضيف المسؤولون الإسرائيليون في ذلك الوقت كما تقول هاس إن إمام المسجد نفسه كان يشير إلى اليهود كقردة وخنازير !.
وتواصل عميره هاس تساؤلاتها المريرة قائلة متى سيأتي اليوم الذي يقوم فيه طيار إسرائيلي بقصف جنازة فلسطينية بالقنابل أو بالصواريخ بسبب وجود مسؤولين كبار من الفصائل المسلحة بين الصفوف الأولى للمشاركين فيها، ومن حولهم تلك المواكب المعتادة من المسلحين الذين يلوحون برشاشات الكلاشينكوف أو صواريخ القسام؟.
تساؤل آخر تطرحه الكاتبة الإسرائيلية مفاده هل سيحدث هذا القصف قبل أم بعد وقوع هجوم ضد هدف يهودي في خارج إسرائيل بعد أن تدرك حماس أن ظروف الإغلاق التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تحول دون نجاحها في شن مثل هذا الهجوم على هدف بداخل إسرائيل.
وتمضي هاس قائلة إن مثل هذه الهجمات ستقع عندما يبدأ قادة حماس الجدد في الظهور على الساحة، هؤلاء القادة الموجودون حتما على الرغم من أن التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية لم تحتوِ على أسمائهم حتى الآن.
وتقدم الكاتبة في مقالها تصورا مستقبليا للأوضاع حينذاك قائلة إنه بعد أن يخاطر هؤلاء القادة الجدد بالظهور في اللقاءات التي تجريها عادة قنوات التليفزيون، وهو ما سيجعل منهم أهدافا لعمليات الاغتيال الإسرائيلية، ستدور الدائرة مرة أخرى وسيرتفع عدد من يستحقون الموت في نظر إسرائيل أكثر وأكثر، وردا على عمليات تصفية هؤلاء سينفذ الفلسطينيون المزيد من الهجمات التي ستؤدي إلى مقتل عشرات الإسرائيليين، وستقود هذه الهجمات إلى عمليات تصفية أخرى منها ما سوف ينجح ومنها ما سيفشل، وكلها سيؤدي أيضا إلى مقتل مئات الفلسطينيين، متسائلة في نهاية هذا التصور .. هل ستكون أرواح ألف فلسطيني قد يروحون ضحية مثل هذه الدائرة من الهجمات ضريبة مناسبة ومقبولة ومنطقية للعمليات التي تقوم بها الفصائل المسلحة؟.
تفوق عسكري إسرائيلي
وتعود الكاتبة الإسرائيلية للقول إن التفوق العسكري الإسرائيلي أمر شديد الوضوح لكل كوادر حماس حتى هؤلاء الذين اقسموا على الانتقام لاغتيال مؤسس حركتهم، مضيفة أن هؤلاء الآلاف الذين يعتزمون القيام بهجمات ثأرية يعلمون تماما أن فرصتهم قد تنعدم تقريبا للخروج من قطاع غزة أو حتى الوصول إلى المستوطنات القريبة منه، وتشير في الوقت نفسه إلى أنه بالنسبة لإسرائيل يعد ذلك التفوق العسكري بديلا عن التوصل إلى تسوية سلمية حيث يجعل مثل هذه التسوية في أعين ساسة تل أبيب أمرا غير ضروري.
إلا أنها تقول إن الإسرائيليين الذين رحبوا باغتيال الشيخ ياسين لا يدركون مثل هذا التفوق العسكري سواء عن عمد أو عن غير عمد، هؤلاء الذين تشير إلى أنهم يشعرون حاليا بالذعر من أن يكونوا قتلى الهجوم الفلسطيني القادم.
وتضيف أن هذا الذعر الشخصي يتحول لدى البعض من الإسرائيليين إلى شعور مضلل بالخشية على وجود إسرائيل ذاته، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى على ما يبدو لاستغلال هذا الشعور بالخوف على وجود الدولة.
واختتمت الكاتبة الإسرائيلية مقالها بالقول إن مثل هذا الشعور يعتبر عاملا مهما يساعد من يشكلون فئة النخبة في أوساط الجيش والاستخبارات والمستوطنين في إسرائيل ممن يدركون جيدا التفوق العسكري الإسرائيلي على اجتياز خط أحمر آخر واثقين من دعم غالبية الإسرائيليين لهم، هؤلاء الذين سيظنون وقتذاك أن عملية الاغتيال القادمة ستؤدي بحق إلى فترة من الهدنة وإلى دفع الفلسطينيين إلى الاستسلام !!.
ضربة مشؤومة
وبعد هذه الرؤية التي قدمتها عميره هاس في صحيفة هآرتس الإسرائيلية تعليقا على اغتيال قوات الاحتلال للشيخ أحمد ياسين، ننتقل إلى الكاتب الأمريكي ديفيد ماك رينولدز الذي يؤكد في مقال له تحت عنوان ضربة إسرائيل المشؤومة أن قيام القوات الإسرائيلية بالإقدام على هذا العمل، يدق مسمارا آخر في نعش أي جهد يبذل من أجل التوصل إلى السلام، بل ويضيف أن الزمن سيثبت أن هذا العمل كان بمثابة مسمار في نعش إسرائيل نفسها.
وأشار رينولدز إلى أن الحقيقة المتمثلة في أن الشيخ ياسين كان قعيدا لا يقوى على الحركة تعفيه من المسؤولية الأخلاقية عن الهجمات التي نفذتها حركة حماس التي كان زعيما روحيا لها ضد المدنيين الإسرائيليين، وذلك على الرغم من تصريحات المتحدثين الرسميين في تل أبيب عقب عملية الاغتيال والتي تضمنت اتهامات للشيخ بالتورط في العديد من العمليات الدموية التي قامت بها عناصر حماس.
ويضيف الكاتب أن من تحدثوا سواء في إسرائيل أو في وسائل الإعلام الغربية عن هذا الأمر، لم يذكروا حقيقة أن حماس حظيت بدعم إسرائيلي في أيامها الأولى أملا في أن تستطيع تقويض مكانة منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها ياسر عرفات، مشيرا إلى أن هؤلاء المتحدثين لم يكلفوا أنفسهم عناء تفسير السبب الذي حال دون قيام إسرائيل باعتقال الشيخ ياسين ومحاكمته على الأفعال التي تتهمه بالتورط فيها، طالما امتلكت القدرة على تنفيذ حكم إعدام خارج نطاق القانون بحقه !.
ويشير ديفيد ماك رينولدز في مقاله إلى أنه أكد مرارا من قبل على أن الأعمال التي تقوم بها إسرائيل تتسم بالحمق وقصر النظر، لأنها لا تجلب سوى فوائد قصيرة الأجل للإسرائيليين في مقابل خسائر بعيدة المدى تحيق بهم، مشددا على أن ذلك يرجع إلى زمن بعيد ربما منذ الدعم الإسرائيلي لفرنسا في حربها في الجزائر، أو عندما شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بعد تأميم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس.
ويشير إلى أن موقف إسرائيل في مثل هذه القضايا دفع العالم العربي للنظر إليها على أنها قوة استعمارية تشكل تهديدا مباشرا للسيادة الوطنية في البلدان العربية.
من جهة أخرى، يستعرض الكاتب النتائج السلبية التي ستنجم عن اغتيال إسرائيل للشيخ ياسين على المدى المنظور، موضحا أن هذا الأمر من شأنه إضفاء طابع من التوتر على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، كما أنه سيؤدي إلى وقوع موجة من الهجمات العشوائية التي ربما لن تلحق كثيرا من الضرر بإسرائيل، إلا أنها قد تتطور بفعل الإجراءات الأمنية المشددة التي يتم فرضها بداخل إسرائيل لتطال اليهود في كل مكان وخاصة في الدول الغربية، حيث سيسعى الفلسطينيون ومؤيدوهم إلى الانتقام من خلال استهداف اليهود الذين يعيشون في أماكن بعيدة كل البعد عن إسرائيل.
و يشير رينولدز إلى أنه على الرغم من أن اليهود قد تعرضوا لموجة تهجير جماعية من الدول العربية بعد قيام دولة إسرائيل، إلا أنهم نعموا طوال قرون سابقة بملاذ آمن في الدول الإسلامية بشكل أفضل كثيرا مما حظوا به في دول أوروبا الغربية.
في الوقت نفسه، أوضح الكاتب الأمريكي أن عملية اغتيال الشيخ ياسين يمكن أن تعود ببعض المكاسب السياسية الوقتية على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يواجه حاليا اتهامات بالفساد، إلا أنه يضيف أن العقلاء من الإسرائيليين سوف يدركون بالتأكيد أن هذا الاغتيال أدى إلى غياب أحد القادة الفلسطينيين القلائل القادرين على إبرام وقف إطلاق نار قابل للتطبيق.
ويشير إلى أنه بينما يقول مؤيدو إسرائيل دائما إنه لا يوجد شريك فلسطيني قادر على الجلوس على مائدة تفاوض، فإنهم يتناسون الحقيقة المرة التي تؤكد أن تل أبيب تعمل على التخلص من القيادات الفلسطينية ذات المصداقية التي يمكن إجراء مفاوضات معها في حالة إحياء العملية السلمية، قائلا إن ذلك يأتي على الرغم من أن القيادة الإسرائيلية الحالية لا تبدي من الأصل أي اهتمام بالمفاوضات في حد ذاتها.
ويستطرد رينولدز قائلا إن بقاء إسرائيل لا يعتمد في المقام الأول على آلتها العسكرية بقدر ما يعتمد على احترامها بقدر ما للقانون، مشيرا إلى أن ظهورها كدولة لا تلتزم بالشرعية سيؤدي إلى تضاؤل حاد في الدعم الدولي لبقائها.
ويلفت الكاتب النظر إلى أن أي دولة صغيرة كإسرائيل تكون في حاجة ماسة إلى أصدقاء يمنحونها ما هو أكثر من مجرد علاقات صداقة ملوثة كتلك التي تمنحها لها الولايات المتحدة، التي لا تستطيع التحكم سوى بشكل ضئيل فيما يشعر به أو يقوم به المسلمون في مختلف أنحاء العالم.
ويؤكد رينولدز أن ما تقوم به تل أبيب حاليا من مذابح مثل تلك التي وقعت في مخيم جنين العام الماضي، ومواصلة بناء جدار غير شرعي في الأراضي الفلسطينية، وصولا إلى ما جرى من ارتكاب جريمة قتل خارجة بشكل صارخ عن القانون ضد الزعيم السياسي والروحي لحركة حماس تقوض ليس فقط التعاطف العام مع إسرائيل بل تقوض أيضا الشعور بشرعيتها كدولة.
ويعرض الكاتب في مقاله لحجج المدافعين عن السياسة الإسرائيلية الذين يقولون إن ما حدث في جنين لم يكن بمثابة مذبحة، متسائلا إذا لم يكن تجريف جزء من المخيم وقتل عشرات المدنيين هناك لا يعد مذبحة، فهل يمكن أن يتم في المقابل اعتبار مقتل نصف هذا العدد من الإسرائيليين جراء عملية استشهادية على سبيل المثال مذبحة!!.
ويشير رينولدز إلى أن تل أبيب والمدافعين عن سياساتها في الولايات المتحدة سيسعون لاستغلال أي تصاعد في حدة العداء للسامية من أجل تبرير الأعمال التي تقوم بها إسرائيل، ولإدانة أي مناقشة تتناول بالنقد التوجهات الإسرائيلية، وذلك من خلال وصم منتقدي هذه السياسات بأنهم من معادي السامية.
ويلفت الكاتب النظر إلى أنه يجد نفسه إزاء مفارقة ساخرة إلى حد كبير فهو متهم بمعاداة السامية بسبب انتقاداته لإسرائيل، كما أنه متهم في الوقت نفسه بأنه صهيوني لأن هذه الانتقادات ليست قوية بما يكفي !.
ويضيف أن الوقائع تشير إلى أن ما تقوم به إسرائيل حاليا هو السبب المباشر لتصاعد حدة مشاعر الكراهية ضدها، وذلك بقدر يفوق كثيرا أي جهود يمكن أن يقوم بها أعداء السامية القدامى.
ويوضح أن هذه الأعمال التي تثير غضب الرأي العام الدولي تتمثل في إطلاق النار على الأطفال، وقتل النشطاء الفلسطينيين، وبناء جدران عازلة في الأراضي الفلسطينية، والإصرار على تجاهل أي محاولات جدية للمضي قدما نحو إيجاد تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويشير رينولدز إلى أن المنطق يقول إن السبب وراء الجريمة المتمثلة في اغتيال الشيخ ياسين واستمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وعمليات القتل في قطاع غزة يتمثل في أن إسرائيل ترغب في أن يفسر انسحابها المرتقب من القطاع على أنه نصر وليس هزيمة.
ويمضي الكاتب في مقاله متسائلا عن طبيعة هذا العالم الذي يعيش فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي والذي يجعله يفكر على هذا النحو، مشيرا إلى أنه من المؤكد أن هذا الرجل لا يعيش في عالم واقعي، ويضيف قائلا إنه بغض النظر عن كافة التفاصيل المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من غزة فإن تداعيات اغتيال زعيم روحي في وزن الشيخ ياسين ستظل باقية لسنوات وسنوات.
ويختتم الكاتب مقاله مشيرا إلى أنه يتعين على الأمريكيين القيام بثلاثة أشياء في الوقت الحالي فيما يتعلق بالنظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
أولا: ألا ينسوا في أي وقت من الأوقات أنه لا يزال هناك أناس في إسرائيل يعملون بجد من أجل السلام، وخاطروا كثيرا في هذا المضمار، كما ينبغي ألا ينسى الأمريكيون أن هناك يهوداً ممن يعيشون في الولايات المتحدة لا يزالون ملتزمين بالعمل من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو ما يشير إلى أن المشكلة تكمن في إسرائيل وليس في اليهود أنفسهم.
ثانيا: العمل على كافة الأصعدة السياسية المتاحة من أجل المطالبة بقوة وبإصرار بقطع الدعم الاقتصادي والعسكري الأمريكي لإسرائيل، وإثارة هذه القضية في كل مكان.
ثالثا: السعي بشكل مستمر لإدراج إسرائيل في قائمة الدول التي تتم المطالبة بنزع أسلحتها للدمار الشامل، والإصرار على أن تتضمن أية خطط لإجراء عمليات تفتيش دولي في الدول التي تمتلك مثل هذه الأسلحة الدولة العبرية خاصة وأن لديها مخزوناً كبيراً من الأسلحة المحظورة.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
المستكشف
الصحة والتغذية
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
السوق المفتوح
العناية المنزلية
برلمانيات
العمر الثالث
استراحة
أقتصاد
منتدى الهاتف
بانوراما
تحقيق
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved