الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 6th July,2004 العدد : 88

الثلاثاء 18 ,جمادى الاولى 1425

الافتتاحية
فصل من مصير العراق
من السابق لأوانه التوقع بما سيؤول إليه الوضع في العراق، حتى بعد تشكيل الحكومة العراقية ومباشرتها لسلطاتها بحماية أمريكية، على النحو الذي تم قبل الموعد المحدد لها بيومين، بانتظار إجراء الانتخابات العامة في العام القادم.
أقول ذلك، وقد اقتيد صدام حسين أخيراً مُكَبَّلاً بالأغلال إلى المحكمة ليقول القضاء كلمته في حقبة طويلة من تاريخ العراق الدموي بقيادة رئيسه السابق صدام حسين، الذي يواجه سبع تهم جنائية، تكفي إدانته بواحدة منها لتنفيذ حكم الإعدام فيه.
نعم، لا يمكن التنبؤ بحقيقة المستقبل الذي ينتظر العراق وشعب العراق في ضوء المناخ الذي يسود الحياة في العراق، منذ سقوط حكم البعث ووقوع العراق في قبضة المحتل بالسيناريو الدامي الذي دفع ثمنه الكثير من الأبرياء العراقيين وغير العراقيين.
ولا شك أنَّ مشهد مثول أحد عشر مسؤولاً كبيراً من رموز نظام صدام حسين أمام شاشات التلفازات وعدسات المصورين، وإن كان يؤكد أنَّ النظام السابق قد انتهى وولَّى وأصبح جزءاً من التاريخ، إلاَّ أنه غير كافٍ لإعطاء قراءة صحيحة للتطورات المستقبلية المتوقعة في هذا البلد الشقيق.
أما لماذا هذه النظرة غير المتفائلة لمستقبل العراق، ولمَ الخوف عليه ومنه، والثقة من أنَّ ما يخفيه المستقبل من تطورات قد لا تصب في مصلحة هذا البلد الشقيق؛ فلأنَّ الممارسات الإرهابية التي تشهدها الساحة العراقية صباح مساء تعطي مؤشراً غير سار، وقد تعيق أي محاولة للخروج من هذا النفق المظلم.
فالعراق يفتقر اليوم إلى الحد الأدنى من الأمن..
وهناك كما هو معروف ثارات قديمة بين أفراده وقبائله..
فضلاً عن التدخلات الخارجية لزعزعة استقراره..
وما يصاحبها من أطماع ورغبة في السيطرة على مقدراته من الداخل والخارج..
وهناك قائمة أخرى طويلة تعزز من حجم الخوف على بلاد الرافدين.
والمطلوب في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة والقاتلة في تاريخ العراق..
وما ينبغي عمله في هذا المنعطف الخطير الذي توجهه البوصلة، على ما يبدو، نحو ما هو أسوأ..
أن يكفَّ العدوّ عن إشعال الفتنة بين المواطنين..
وأن يُترك الخيار لأبناء العراق في تصريف أمور بلادهم..
بلا وصاية منه..
أو مخططات لا تخدم استقراره..
وأن يلتفَّ المجتمع العراقي نحو ما يعزز استقرار بلاده.
وبهذا تفوت الفرصة على الأعداء المتربصين شراً بالعراق..
سواء كانوا من الداخل..
أو من أولئك الذين جاءوا من الخارج..
وهنا سوف يسرع المحتل بأخذ عتاده والرحيل من أرض الرافدين..
ويعود العراق كما يريد أهله، وكما نتمنى أبيَّاً وقوياً وسنداً لقضايانا العربية.
خالد المالك
البرشوم وياسنت الماء.. نباتات دخيلة غزت البيئة

النباتات الدخيلة هي أنواع غير موجودة طبيعيا في البيئة المحلية ولكنها تدخلها إما عفوا أو قصدا. فقد تحمل تيارات المياه والسيول والحيوانات بذورها إلى مناطق بعيدة عن مواطنها الأصلية. فالطيور المهاجرة مثلا تحملها في أمعائها أثناء رحلتها الطويلة في الذهاب والعودة بين مواطنها الأصلية ومناطق قضاء الشتاء. وقد قدر العلماء أن بذور النباتات وثمارها التى تبتلعها الطيور تمر في قناتها الهضمية دون أن تتأثر سلبا حتى تخرجها مرة أخرى. وتستغرق هذه العملية حوالي عشرين ساعة يمكن للطائر أن يقطع خلالها مسافة تزيد على 1500 كيلومترا. وحين يلفظها الطائر تكون البذور عادة جاهزة للإنبات متى توافرت لها الظروف المساعدة على ذلك، فتنبت وتتشبث بالأرض، وتنمو وتتكاثر، وتتسع دائرة انتشارها مرة أخرى، وهكذا تنتقل إلى مواطن جديدة لم تكن لتوجد فيها قبلا.
يسهم الإنسان كثيرا في جلب الأنواع النباتية الدخيلة إلى مناطق لم تكن موجودة فيها من قبل. وقد يكون ذلك عرضا أو بدون قصد؛ مثلما الحال في اختلاط بذور النوع الغازي مع بذور المحاصيل الزراعية المستوردة كما هو الحال عند استيراد القمح أو الذرة أو الشعير أو غيرها. وتجد هذه البذور الغريبة طريقها إلى الإنبات والتكاثر والانتشار.. والأمثلة على ذلك كثيرة.
وقد يقوم الإنسان بإدخال هذه النباتات عمدا لاستخدامها في الزراعة أو في الحدائق للزينة أو لتنمية المراعي والغابات. وكثيرا ما تترك هذه الأنواع المناطق التى استخدمت فيها وتهرب إلى البرية حيث تنبت وتنمو وتنتشر على حساب الأنواع المحلية التى تمثل ثروة وراثية فطرية غالية يجب المحافظة عليها بكل الطرق.
انتشار سريع كاسح و ظروف بيئية غير متكافئة
يعود السبب الأول في سرعة انتشار الأنواع الدخيلة في بيئات جديدة إلى ملاءمة تلك البيئات وصلاحيتها لنموها؛ مع خلوها من الأنواع التى تنافسها في وجودها، إضافة إلى عدم وجود أعداء طبيعية لها تحد من انتشارها الكاسح وتجعلها تتوازن مع الأنواع الأخرى داخل النظام البيئي.
ونتيجة لذلك فإن الأنواع الدخيلة تنتشر وتحتل كل بقعة مناسبة من الأرض الجديدة منافسة بذلك الأنواع المحلية التى تكون عادة محدودة النمو والانتشار. كما أن الأنواع المحلية لها أعداؤها الطبيعية من العاشبات التى ترعاها سواء أكانت من الطيور أو الحشرات أو الثدييات أو الزواحف أو غيرها. وهناك الطفيليات التى تعيش عليها وتحد من نموها في إطار اتزان بيئي طبيعي.
وبذلك تصبح الظروف البيئية المحيطة غير متكافئة بين النوع الدخيل والأنواع المحلية فيستشري النوع الدخيل في البيئة بسرعة دون عائق يعوقه، ويقضي في طريقه على الأنواع المحلية التى قد تنقرض تماما من البيئة. وتحرم البلاد من ثروة وراثية فطرية ذات قيمة اقتصادية محتملة لا يمكن تقديرها بثمن.
التين الشوكي مثال صارخ
يمثل نبات «البرشوم» أو «التين الشوكي» المعروف، وأصله من المكسيك، مثالا حيا علي الغزو النباتي. وهو نبات من الصبارات تحورت أغصانه إلى كفوف عصارية خضر تقوم بوظائف الأوراق. أما أوراقه فتحورت لتؤدي مهمة دفاعية حيث اتخذت شكل أشواك إبرية مؤلمة تثير الحكة والهرش. وللنبات ثمار حمراء أو صفراء أو برتقالية ذات قيمة غذائية وطبية تفيد في منع الإمساك وعلاجه.
ويستخدم النبات لإنشاء السياجات والأسوار النباتية في الحدائق والمزارع فضلا عن القيمة التجارية لثماره المرغوبة. ولهذه الخواص أدخل هذا النوع إلى كثير من البلدان وانتشر فيها مسالما حينا وبالغ الشراسة حينا آخر. وقد غزا النبات منطقة عسير وانتشر فيها انتشارا واسعا على حساب أنواع فطرية محلية أخرى أخرجها من دائرة المنافسة على البقاء.
سهولة التكاثر
ساعدت على سرعة الانتشار
يتكاثر النبات لا جنسيا أو خضريا عن طريق انفصال أجزاء من سوقه المتورقة وانتقالها مشتبكة بفراء الحيوانات الفطرية، والمستأنسة على السواء، من مكان إلى آخر. كما تقوم الطيور والقردة بدور هام في توسيع دائرة انتشاره، إذ تتغذى علي الثمار العصيرية الغضة المليئة بالبذور، وتقوم بنقل البذور التى تمر سليمة في قناتها الهضمية إلى حيث تنتقل، ويوفر زرق الطيور بيئة غذائية عضوية جيدة تساعد على إنبات البذور وسرعة نمو النبات الناتج.
حشرات فطرية تعيد توازن البيئة
لم ينقذ استراليا من محنة انتشار البرشوم في مراعيها وغزوه لمزارعها إلا حشرة صغيرة من الفراشات استوردت من بلدها الأصلى الأوروغواي إلى استراليا لتوقف الزحف الكاسح لنبات البرشوم وتقضى عليه.. وهذا مثال آخر يدل على خطورة الأنواع الدخيلة. لقد تكاثرت هذه الفراشة بشكل رهيب واستطاعت القضاء على النبات خاصة مع عدم وجود أعداء طبيعية أو منافسين لها، فاستفحلت بدورها. ومن لطف الله بهذا البلد أن الفراشة لم تجد لها عوائل أخرى بديلة ولولا ذلك لبقيت وأصبحت آفة خطيرة فاضمحلت أعدادها وعاد التوازن إلى البيئة الطبيعية من جديد.
«ورد النيل» مثال آخر
هذا النبات موطنه الأصلى أمريكا الجنوبية حيث ينمو على ضفاف الأنهار، وفى المياه الضحلة ثم لا يلبث أن ينتشر في المياه العميقة ويتشابك ويطفو مكونا جزرا عائمة كثيفة تصل مساحتها إلى مئات بل آلاف الأمتار المربعة.
والنبات جميل الشكل بديع التركيب له أوراق جميلة كبيرة ذات أعناق اسفنجية تطفو أنصالها فوق سطح الماء، وأزهاره جميلة؛ ومن هنا اكتسب النبات اسمه المحلي «ورد النيل». وقد ساعد على انتشار النبات سهولة تكاثره الخضري (اللاجنسي) بالتجزئة فأي جزء ينفصل منه يتكاثر ويصبح نباتا جديدا. وسرعان ما يتحول إلى جزيرة عائمة من النباتات المتشابكة.
ويشكل هذا النبات مشكلة بيئية كبيرة في عدد من الدول إذ أن انتشاره يؤدى إلى إعاقة الملاحة في الأنهار، وإلى سد المجاري المائية والقنوات المستخدمة في الري للمشاريع الزراعية، كما يوفر في مصر بيئة مائية جيدة للقواقع الحاملة لطفيلي مرض البلهارسيا اللعين الذي أنهك صحة ملايين المزارعين المصريين.
ولم تفلح الجهود المبذولة بالطرق الميكانيكية أو بالحرق أو بالمبيدات في إيقاف نموه أو انتشاره، إلى جانب الخطورة المحتملة على مصادر مياه الشرب من التلوث بهذه المبيدات. وقد وجد أن بذور النبات عالية المقاومة وتحتفظ بحيويتها كما أن النبات المحترق لا يلبث أن يستعيد عافيته ويرسل أفرعا جديدة تنشأ من براعم يبدو أن الحرق قد حفزها لاستعادة نشاط النمو من جديد. وإلى جانب الدول الأفريقية فإن ذلك النبات يسبب مشاكل في بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وجزيرة جاوا واستراليا. وما زالت المحاولات مستمرة للتحكم في انتشاره.
ما هو الحل؟
هناك من يرون إمكانية الاستفادة من ياسنت الماء المتوافر بكثرة هائلة في تصنيع الأعلاف الحيوانية أو صناعة الورق والأسمدة العضوية الخضراء؛ ولكنها مشاريع تحتاج إلى نفقات مالية كبيرة، كما أن جمع النبات ونقله مكلف اقتصاديا مما قد يؤثر على جدوى مثل هذه المشاريع.
هناك حلول أخرى تكمن في استخدام أحد أعدائه الطبيعية من الحشرات وإكثارها وإدخالها. وهناك أمل في بعض أنواع السوس التى تستطيع أن تنخر أنسجته إلا أنها تمثل إدخال نوع آخر غازي للبيئة قد ينتج عنه مشكلة أخرى أكثر تعقيدا. وما زال النبات يمثل مشكلة عويصة في مصر والسودان تتسبب في إنفاق أموال طائلة لمكافحته جزئيا وفتح المجاري المائية وتطهيرها حتى لا يعوق سير مياه الري التى تعتمد عليها الزراعة في مصر والسودان بشكل رئيسي. ونعود مرة أخرى إلى دور الإنسان، وهو المتسبب الرئيس في المشكلة، فهو كذلك مفتاح الحل حين يتوقف عن عبثه بالبيئة.

..... الرجوع .....

الطب البديل
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
المستكشف
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
السوق المفتوح
العمر الثالث
استراحة
تقرير
أقتصاد
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
بانوراما
من الذاكرة
جزيرة النشاط
روابط اجتماعية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved