الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 7th June,2005 العدد : 130

الثلاثاء 30 ,ربيع الثاني 1426

نعم لصحف جديدة..!
في ظلّ السماح للصحف العربية اليومية بالطباعة في المملكة؛ وبالتالي توزيعها على امتداد أراضينا بالتزامن مع الصحف اليومية السعودية..
ولأن وزارة الثقافة والإعلام لا تمانع بأن تتحول الطبعة السعودية من هذه الصحف غير السعودية إلى صحافة تحاكي وتنافس الصحف السعودية على الخبر المحليّ والرأي المحليّ، وأن تنشر ما يساعدها على النمو في التوزيع..
أقول في ظل هذه المعطيات والحقائق وما هو معروف لكم ولي: لماذا لا نسمح بالترخيص لصحف يومية سعودية جديدة تكون هي الأخرى قادرة على المنافسة طالما أن السوق قادرة على استيعاب المزيد من الإصدارات اليومية؟.
***
السوق السعودي كبير وواسع اقتصادياً وإعلانياً، ويتنامى بشكل لافت وقويّ وسريع..
ونسبة نمو السكان في المملكة تعدّ ضمن النسب العالية على مستوى العالم..
والعولمة القادمة بقوة لا تترك لنا كثير خيارات للتضييق على من لديه أفكار ومشاريع إعلامية لا ضرر من تشجيعها بفتح المجال أمامها..
كما أن وجود ملايين القراء الذين يبحثون عن صحافة تلبي رغباتهم ، يجب أن يشجعنا على التفكير الجاد في فتح المجال أمام إصدارات يومية جديدة خارج المؤسسات الصحفية القائمة.
***
الخطأ الكبير في نظري أن نسمح للصحافة العربية بأن تتمتع بامتيازات الصحف المحلية، ولا نمنعها من نشر ما اعتادت الصحف المحلية أن تتجنب نشره على امتداد تاريخها؛ فنضع الصحف السعودية بذلك في منافسة ظالمة معها أحيانا وربما غير متكافئة أحياناً أخرى..
فيما أن مثل هذا الحظر يزول حين تتاح الفرصة لصحف سعودية جديدة بالصدور، ضمن الضوابط الضرورية التي ينبغي أن تطبق عليها وعلى الصحف غير السعودية، وبالقدر الذي لا نلمس فيه أي فوارق كما هو الحال الآن في سياسات النشر بين هذه وتلك.
***
وما هو أهمّ، أن الحجر على إصدار المزيد من الصحف لا أجد له ما يبرره، وبخاصة أن الصحف الجديدة سوف تخضع للرقابة، شأنها في ذلك شأن الصحف الحالية، سعودية كانت أوغير سعودية..
لأن التوسع في فتح المجال للمنافسة هو إثراء للصحف القائمة، وخطوة سوف تقودها إلى تطوير مستوياتها، في ظل زيادة الخيارات أمام القراء إن ووفق عليها بين صحف جديدة وتلك التي مضى على صدورها عشرات السنين.
***
ونعلم جميعاً أن كلّ من سيصدر أو يفكر في إصدار صحيفة، فهو مَن سيتحمل تبعات فشلها وهو من سيستفيد ويفيد من نجاحاتها..
وهو لا غيره مَن سيخسر ماله وجهده إن لم يقدم عملاً صحفياً مهنياً ناضجاً؛ لأن الدولة لا تعين المؤسسات الصحفية القائمة مالياً، ولا تساعدها في أجور النقل، والصحف لمَن لا يعرف تعتمد في نشاطها ونجاحها على التوزيع والإعلان.
***
السوق السعودي سوق اقتصادي جاذب، وكلّ القنوات الفضائية تضبط أوقاتها على المملكة؛ لأنها مصدر إعلاناتها، ومن يروّج برامجها هو هذا البلد وليس غيره..
وهذا ما لفت أنظار أصحاب الصحف العربية فتسابقت صحفهم فيما بينها لأخذ الفرصة للطباعة بالمملكة والتوزيع اليومي المبكر فيها، بأمل الحصول على حصة مناسبة من حجم الإعلان الكبير في أسواقها.
***
أخلص من هذا إلى أن الفرصة أصبحت مواتية للتخلص من سياسة التحفظ على فكرة إعطاء الفرصة لمن يرغب في إصدار صحيفة يومية أو مجلة أسبوعية أو أيّ إصدار شهري أو دوري..
وقد يكون من المناسب الحدّ من إصدارات الوزارات والجهات الحكومية لبعض المجلات التي تتسم بالضعف وقلة الخبرة، وبعدها فيما تنشره عن اهتمام القراء وعن نشاطات الجهة التي تصدر عنها.
***
لعل الأستاذ إياد مدني وزير الثقافة والإعلام يعطي من وقته وجهده لهذه الفكرة الحجم الذي تستحقه ليأخذ بذلك قراراً مناسباً مؤيدا بما يتوصل إليه مع أركان وزارته، سواء أكان هذا القرار مع أو ضدّ ما ننادي به وندعو إليه..
والمهم أولاً وأخيراً أن يكون هناك نظام ولوائح وقواعد تضبط مثل هذا التوجه إن كتب له أن يأخذ طريقه إلى التنفيذ، حتى لا نجد أنفسنا ذات يوم أمام ركام من الصحف التي لا تقرأ أو تلك التي تسيء إلينا فضلاً عن تلك التي قد لا تفيدنا بشيء.


خالد المالك

صلة الجوار..
قيمة تصدَّعت على أبواب المدينة

يكاد الجوار يشكل صلة قوية تزاحم صلة الرحم، بل تتفوق عليها أحياناً. وقد اعتبره العرب منذ أيام الجاهلية حقاً يعتدُّ به، بل من المكارم التي يعتزُّ بها ويحترمها كل إنسان أصيل. وكثير من الناس مَن يبحث عن الجار قبل شراء أو استئجار الدار؛ لما له من أهمية وضرورة. لكن هذه القيمة على الرغم من أهميتها في الإسلام كعنصر مهم لبناء المجتمع الصحيح المعافَى فقد اعتراها الكثير من الوهن، وبدأ بريقها يتلاشى مع شيوع قيم المدنية الحديثة التي جرَّت الناس إلى كثير من التحفظ والانطواء، فأصبح الجار آخر مَن يعلم عن جاره شيئاً، بل تكاد الصلة تكون مقطوعة بين الجيران إلا نادراً. ترى ما هي الأسباب التي دعت إلى ذلك؟ وكيف يستعيد الناس هذه السُّنَّة التي حضَّ عليها الإسلام؟
مساهمات أعضاء المنتدى كان لها الدور الفاعل في الكشف عن أسباب اندثار هذه القيم.
***
*نادر الرشيد: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). وقد قيل: الجار قبل الدار، والجار ولو جار. بادئ ذي بدءٍ وامتثالاً لأمر سمو سيدي وزير الداخلية أن المواطن هو رجل الأمن الأول، وعليه أن يستنكر كل شيء مخالف يكون في حيه الذي يسكنه على وجه السرعة. في هذا الصدد يجب تضافر جهود رجال الأمن مع المواطنين لدرء كل مكروه عن الوطن والمواطن، وإذا تذكرنا ما حدث من الإرهابيين من قتل ودمار وفساد وإزهاق لأرواح الأبرياء فسندرك أن غياب واجب الجار كان غطاءً لكل تلك الأفعال. ولنكن صريحين؛ فهذا حديث الساعة، والسبب هو التفكك الاجتماعي في تلك الأحياء، ولأن الجار لا يعلم عن الجار إلا إذا اشتم رائحة رفاته، كل يأتي وقبل دخول الشارع يظهر جهاز التحكم في فتح الباب عن بُعد، ومن ثَمَّ يدخل بسيارته إلى منزله، هذا حال الناس هناك إلا مَن رحم ربي. وإني أوجه هذا الكلام إلى كل مَن له غيرة على بلده. نحن حكومة وشعباً يجب أن نتكاتف لاقتطاع وبتر العادات السيئة؛ لكي يشفى الهيكل السعودي من الداخل والخارج، ولكي نسلم من شيء اسمه أهل الضلالة والضلال، فلماذا لا يعود الناس كما كانوا وكما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يتفقدون بعضهم البعض عقب الصلوات وفي كل صباح؛ ليطمئنوا على جيرانهم؟! وفي هذه الحالة سينكشف أمر كل مندس وسط الأحياء، وسيعرف أمر كل خائن للوطن والدين.
***
مبررات واهية
*غيداء المفرج: يعلِّل بعض المقصرين في صلة الجوار أسباب تقصيرهم بالارتباطات والمسؤوليات الدنيوية؛ أي الارتباطات والمشاغل التي تجعلهم يقطعون صلة الجوار بينهم وبين مَن جاورهم، وهناك أناس توجد لديهم مبررات، وهي أن بعض الجيران الارتباط بهم قد يجرُّ إليهم بعض المصائب والمشاكل، لكن ما ذنب الجيران الطيبين والأخيار الذين لم يُوفوا حقوق جوارهم. أختم قولي بأن الأسر التي لديها أطفال أكثر تواصلاً من تلك التي ليس لديها أطفال.
ة نايف عبد الحميد عوض العمر: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). نحن نعاني أيها الأحباب من القطيعة، لا أقول قطيعة الأرحام، ولكن قطيعة الجوار في الوقت الحالي، وهناك الكثير إن لم يكن الغالبية تكون بينه وبين جيرانه العلاقات ذات المصالح؛ فالجار لا يرى جاره في السنة إلا مرة أو مرتين، وقد يقاطع جاره مقاطعة نهائية. هذه القضية التي هي صلة الجوار ما أراها إلا قائمة على مصلحة إلا مَن رحم الله سبحانه وتعالى، لا أرى أن هناك مبرراً يجيز قطع هذه العلاقة، ولكن أقول: نشكو إلى الله ضعف قلوبنا، ففي أحد الأيام سمعتُ أن أحد جيراننا قد توفِّي، لكن للأسف الشديد لم يخبرني أحد بذلك إلا بعد مرور ثلاث سنوات على وفاته. بالله عليكم تصل هذه القضية إلى هذه الصفة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وشكراً جزيلاً لكم.
*عبد رب الرسول عبد الله صالح آل صادق: في رأيي أن صلة الجوار اندثرت في هذا الزمن الصعب؛ زمن الماديات وزمن الركض واللهث وراء المصالح الخاصة، فلهذا أصبح الجار لا يعرف جاره، والأخ لا يعرف أخاه. أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل على مرضاة الله سبحانه وتعالى؛ لنفوز بخير الدارين.
***
تأثير الماديات
*محمد بن عبد العزيز بن محمد بن فهد اليحيى إعلامي سعودي: لعل من أسباب انهيار صلة الجوار حسب وجهة نظري الشخصية هو تأثير المادة على نفسيات الكثيرين، فمَن يمتلك مالاً كثيراً يسرف منه أو يخزنه في البنوك، أو مَن لديه كبرياء في النفس، وهذه صفة بعض الجيران، حتى لو كان العز الذي هو فيه كله بالأقساط فإن نظرته إلى جاره تكون نظرة تعالٍ ونظرة دونية، كما أن الشيء الغريب أن هناك رجالاً تتوسم فيهم القدوة الصالحة والوقار لكبر سنهم وخبرتهم في الحياة، تتوسم في أحدهم أن يكون قوي الصلة بجاره في أبسط الأمور؛ الزيارات وحتى رد السلام، ولكنه يستكثر رد السلام لحاجة في نفسه لا نعلمها، ولو أن ذلك الجار أساء إليه لما تركت علامة استفهام لماذا؟ الشيء الآخر أنك عندما تحاول أن تسال أحد الجيران: لماذا كل هذا النفور؟ ولماذا كل هذا التجاهل؟ هل هناك شيء؟ هل هناك مشكلة بيني وبينك أو بين الأبناء؟ يتعلل بردٍّ أقبح من ذنبه؛ مشاغل الحياة. عندما تبادره بزيارة في إحدى المناسبات يرفض، حتى أسلوبه في الاعتذار مقزز، وفيه من التعالي والاستكبار الشيء الكثير؛ حيث يرى نفسه أفضل منك على الرغم من أنه كما ورد: (أكرم الناس عند الله أتقاهم)، وليس أكثرهم مالاً، بل الشخص التقي الورع ليِّن الجانب البشوش، هذا هو الأكرم عند الله إن شاء الله. نقطة مهمة أن الجار أصبح الآن مختلفاً عنك في كل شيء من حيث العادات والقيم، وقبل ذلك الدِّين ومدى التحرر، ثم إن جارك أصبح الآن من غير أبناء الوطن، ونقصد غير السعوديين الذين لبعضهم نظام لا يتفق مع ديننا وقيمنا وتقاليدنا، وخصوصاً في موضوع الخصوصية وانفصال الرجال عن النساء وممارستهم لطقوس غريبة لا تتفق مع الدين والقيم، فهناك بعض الجيران يتمنى أن يقضي الساعات الطويلة أمام الستالايت هو وأسرته على أن يقضي سويعات قليلة مع جاره، وهناك بعض الجيران يصبح عدائياً لجاره بسبب خلاف بسيط بين أطفال صغار أو شباب أو حتى اختلاف بين النساء قد يصل إلى حد الاشتباك بالأيادي أو الأسلحة، وهذا شيء لم نعهده في السابق، كما أن الجار الآن عندما يقدم النصيحة لابن جاره أو يشعر جاره بأن ابنه أو ابنته على تصرفات سيئة أو لا ترضي فإن ذلك الجار يرد بعيداً عن الأدب، بعيداً عن الذوق، بعيداً عن الأخلاق، بعيداً عما حثنا عليه ديننا الحنيف، كما أن هناك جيراناً لا يعرفون معنى أصول الأدب، ولا حتى أصول التعامل، فكيف يعرفون حقوق الجار؟! فتجد الواحد منهم يرمي النفايات أمام باب جاره بكل احتقار وبكل تجاهل وعدم احترام. نوعية أخرى تقف بسياراتها وتسدُّ مدخل الباب باب الجار، وإذا تكلمت أو قلت: لماذا؟! فإن ذلك الجار جار السوء إما أن يقوم بصدم سيارتك أو الرجوع على بابك بالسيارة بكل وقاحة وقلة أدب. وحياة التآلف بين الجيران لم تعد موجودة إلا في بعض الأحياء، ولكنها توجد بكثرة في المناطق والمدن الصغيرة؛ حيث الجيران يتشاركون في كل شيء وفي كل أمور الحياة المختلفة، يقفون معك في فرحك وحزنك. وشيء مؤسف جداً أن تقوم بإرسال بعض الطعام إلى جارك إذا كان لديك وليمة، ترسل له وليمة من أول الطعام وليس من آخر الطعام، فعندما ترسل إليه هذا الطعام فإنه يقوم بكبه في الشارع دون مراعاة للنعمة أو احترام لذلك الجار، فكيف نريد أن تكون هناك صلة جارٍ وهناك أناس بهذه العقلية؟!! وشكراً.
***
قطيعة في كل شيء
* أم خالد: كتبت مستشر قة بعد زيارتها بلاد المسلمين: (رأيتُ الإسلام في كل شيء، لكن لم أَرَ مسلمين). هذه هي حالنا نحن المسلمين للأسف، القطيعة في الأهل والأرحام والجيران، تبدأ قطيعة الرحم من ليلة زواج الابن، والزوجة هي التي تبدأ قطيعة الرحم طبعاً بمساعدة الزوج على تحقيق رغباتها، تبدأ بالتخلص من إخوانه وأخواته إلى والده، ويصبحون غير مرغوب فيهم، إلا في المناسبات إكمال ديكور العائلة. الوالدة المسكينة التي اختارتها لتكون رفيقة درب لولدها تعينه على الخير والصلاح لا على الفرقة تدخل هي المنزل والأم تخرج؛ لأن دورها انتهى، حتى إن الإخوان أصبحوا لا يرون بعضهم إلا في المناسبات، وأصبحت المصالح الشخصية هي التي تقرب الأهل والإخوان. هذا من الواقع، أخ أعطاه الله المال والصحة لا يعترف بكل أخواته، ولا يحمل لهن أي عاطفة، إلا الصغيرة فهو يحبها على حدِّ قولها ويعطف عليها وهي بجانب أمه، عندما طالبته بورثها كبقية أخواتها تحول الحنان إلى قسوة، وأصبح يهيج عليها بسبب ودون سبب. قطيعة الرحم تنتهي بالجيران، أنا أحب أن أضرب أمثلة، ففيها الكفاية من الواقع: جارنا الذي في أول الشارع رجل متدين من أهل المساجد، رافع الراية لكل جار بجواره: نحن لا نحب أن نزور أحداً ولا يزورنا أحد. المجاور لنا رجل طيب كما يبدو على وجهه، وزوجته مدرسة متعلمة، كل مَن تزورها من الجيران لا تخرج إليها إلا بعد ساعة تسلم ولا تتفوه بأي كلمة ولا تقدم أي شيء من الضيافة، أي رايتها الرفض من الداخل. المجاور لنا من الناحية الأخرى ابن حلال وزوجته تحب أن تزور جميع الجيران ومعرفة كل أخبارهم، لكنها لا تحب أن يزورها أحد.
هذه حالنا في بلاد المسلمين، قطيعة الرحم لا تقف عند الجيران والأهل والأقرباء، أصبح كل واحد في نفسه، والله يعين ويستر علينا من عقوبة رب العالمين.
* ياسر المبارك ناصر الهواوي: صلة الجوار انهارت وأصبحت في مهب الريح على الرغم من أننا مجتمع له عقيدة خاصة تحس على الترابط في كل شيء حزين أو سعيد، وأتت نصوص شرعية تؤكد ذلك. والمشكلة تكمن في ثلاثة أمور: أولها ضعف الجانب الديني لدى الجار، الأمر الثاني وجود فوارق اجتماعية أو مالية بين الجيران، الأمر الثالث الانشغال بتأدية الأعمال، فلم يعد هناك وقت للجار وجاره، الأمر الرابع عدم وجود محفز ومنظم ومرشد للحي والجيران. ولا يمكن طرح أسباب المشكلة دون طرح حلول، وحتى نتخلص من هذه المشكلة وهذه الظاهرة الصماء هناك أربعة حلول:
الحل الأول: وجود نوادٍ اجتماعية في كل حي، الأمر الثاني: تنظيم هذه النوادي من قِبل الجهات المختصة، الأمر الثالث: يجب على الإمام أو المؤذن وكذلك مَن هم أقدم عمراً في الجوار أن يحرصوا على تقوية الروابط الاجتماعية بين الجار وجاره، الأمر الرابع والأخير: يجب على أصحاب العقار وملاك العقار المبادرة في هذا الجانب من خلال معرفتهم بالسكان.
***
المصالح الذاتية
* عبده أحمد الجعفري إمام جامع علي بالرياض: أشكر جريدة (الجزيرة) على اختيار هذه المشاركات وعلى اختيار كل هذه المواضيع المهمة، وأنا أرى أن هذه الجريدة موفقة في أطروحاتها وموفقة في آرائها وموفقة في انتشارها؛ لأنها تساهم في أمن الوطن وتساهم في رقيه، فوفق الله هذه الجريدة ووفق القائمين عليها، وجعلهم في مراكز عالية وفي أمور عظيمة بما يقدمونه تجاه الإسلام والمسلمين. محور النقاش هذا الأسبوع صلة الجار، لماذا تعاني من الانهيار؟
أخي المسلم: من المعلوم أن الله في كتابه والرسول صلى الله عليه وسلم في سنَّته بيَّنَا حق الجوار وبيَّنَا الفضل المترتب على ذلك، قال الله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ}، فأوصى الله عز وجل بالجار، وحث على صلته وعلى تفقُّده وعلى مساعدته إذا احتاج، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علامة الإيمان وكماله حسن الجوار وصلة الجيران وعدم إيذائهم، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه)؛ أي: شروره. إذا علم الجار حق جاره عليه فلماذا يصد عنه؟! ولماذا لا يتفقده؟! ولماذا لا يسأل عنه؟! إننا في مجتمع أصبح كل إنسان لا يهمه إلا نفسه، ولا يهمه إلا مصلحته. الجار يمرض والجار تحصل له مشاكل ولا نجد أحداً يسأل عن جاره. إننا يا إخواني لا بدَّ أن نراجع أنفسنا وأن نعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بهذا. فجار النبي صلى الله عليه وسلم قد مرض ابنه، وهو يهودي، فماذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم؟ ذهب إليه وتفقده وسأل عن حاله، فوجد ابنه مريضاً، فكان هذا الجار للنبي صلى الله عليه وسلم يضع النفايات على باب النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا لم يغضب عليه الصلاة والسلام؟! إننا إذا حدث معنا هذا الأمر؛ أي إذا وضع أحد من جيرانه نفاية على بابه تجده يزمجر وتجده يتهدد ويتوعَّد، ثم إنه يقوم ويفعل مثل الفعل الذي فعله جاره به، لماذا؟ لضعف الإيمان والبُعد عن منهج الله ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم. النصوص الإسلامية واضحة، نصوص القرآن والسُّنَّة واضحة، لو عمل بها المؤمن لعمَّ الأمن والأمان والعطف بين الجار وجاره؛ لأن النصوص القرآنية ونصوص النبي صلى الله عليه وسلم تدعو إلى الحب والوئام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر، إذا طبخت لحماً فأكثر مرقتها وتعاهد جيرانك). اسمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تعاهد جيرانك)؛ أي: أعطهم من هذه المرقة وهذا اللحم. ويقول صلى الله عليه وسلم موضحاً الإكرام للجار والحث عليه وأن الجار مما أوصى به الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). إن كثيراً من الجيران الآن لا يعرفون معنى هذه الصلة، ولا يعرفون معنى الجوار، فتجدهم في وادٍ، والجار في وادٍ آخر. إن الجوار يعاني من الانهيار بسبب البُعد عن الله وعدم فهم النصوص القرآنية والسُّنة النبوية التي تحثُّ على حسن الجوار وتدعو إليه، كذلك المجتمع وما حصل فيه من عدم اهتمام بالجار وكلٌّ همه نفسه وذاته ووظيفته وغير ذلك. والجار الذي تحدث له المشاكل ولا أحد يسأل عنه لماذا؟ لأننا لم نفهم هذه النصوص ولم نسر على منهج الله ومنهج رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا بد من مراجعةٍ للنفس، الجار إذا مرض عُدْهُ، إذا نجح ابنه هنِّئه، إذا وقعت له مصيبة فعزِّه، إذا احتاج إليك فأعطه، هذه هي الجيرة، هذا هو الجوار الحقيقي الذي دعا إليه الإسلام.
وأخيراً أشكر جريدة (الجزيرة) على طرحها هذا الموضوع الذي تساهل فيه كثير من الناس، وفق الله جريدة (الجزيرة) والقائمين عليها، وحفظ الله بلادنا من كل مكروه.
* محمد أحمد الصحن: أعتقد أن السبب الأول والأخير في عدم صلة الجوار بين الناس في هذا الوقت هو عدم تقوى الله، فلو كان الإنسان يتقي الله لما ترك أقاربه أو جيرانه أو مَن لهم حق عليه في الصلة وفي الزيارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). وهناك أحاديث كثيرة تدل على ذلك، وندعو الله أن يعود الجيران كما كانوا في الماضي كالجسد الواحد وكالأسرة الواحدة، لا تباغض ولا مشاحنات ولا مشاكل، بل محبة ووئام وتكافل وتعاون في فعل الخير.
***
وقع الانهيار
* ابتهال السيف الرس: في هذه الكلمات سوف نحاول أن نحث على أمر الإصلاح والنهي عن الهجر والتقاطع والبغضاء، وخير ما يُشاهد على ذلك، وخصوصاً في أمر الجوار، هو قول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ حيث قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، فخيرهما الذي يبدأ بالسلام). فهذه هي السُّنة المندثرة التي يشيب رأس البعض منا حينما يسمع أن هناك بعض الجيران لا يسلمون على بعضهم، فإن هذه مصيبة، والمصيبة الأكبر حينما تسأله عن السبب فيقول لك: لا أعرفه. فكيف لا تعرفه وهو جارك، لذلك فلعل السلام يكون خير بداية للتعارف بينكما. أما السبب الثاني فهو اندثار أكثر العادات القديمة، ومن أهمها إرسال الغداء أو العشاء للجار الجديد الذي يسعى بدوره إلى التقريب بين الجيران، وشكراً جزيلاً لكم.
* محمد بن سلمان الحاج الزلفي: أصبح الجار لا يعرف حق جاره، بل لا يعرف مَن هو جاره أصلاً، لماذا كل هذا الجفاء؟! إن لجارك عليك حقاً كما حثنا على ذلك ديننا الحنيف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد زار يهودياً عندما علم بمرضه، فلماذا نهجر جيراننا؟! إن صلة الجوار في المدن الكبيرة أستطيع أن أقول: إنها منهارة، وليست تعاني من الانهيار فقط. أما في المدن الصغيرة فلا بأس، فهناك صلة لكن ليست على المستوى المطلوب، وهي تعاني من الانهيار. الحل من وجهة نظري وضع ديوانية في كل حي يجتمع فيها أهل الحي كل أسبوع أو كل شهر على الأقل، وكذلك التذكير المستمر من قِبل إمام الحي وحثهم على صلة الجوار، وكذلك إصدار كتيب صغير يحمل أسماء أهل الحي وأرقام هواتفهم. هذه مشاركتي، أسأل الله أن يلم شمل المسلمين، وبالله التوفيق.
***
إيقاع العصر
* بدرية صالح بريدة: صلة الجوار لماذا تُعاني من الانهيار؟ في اعتقادي أن هذه الظاهرة تعود إلى أسباب ثلاثة؛ أولاً: أن الكثير من الناس لم يتخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعية وقدوة حسنة في العلاقة مع الآخرين، وبخاصة الجار. ثانياً: نمط الحياة في الوقت الحاضر المتأثر بتقدُّم التكنولوجيا المتسارع الذي أتاح التواصل مع العالم، فدخل الإنسان في مجال هذا العالم الواسع وانبهر بما فيه من سلبيات وإيجابيات، فكان لنمط هذه الحياة دوره في اتساع الهوة بين الجيران، فكانت النتيجة انهيار العواطف تجاه الجار. ثالثاً: أن هذا الضمور في العلاقة قد يكون بارزاً في المدن أكثر منه في القرى، لعل أوضاع المدينة وصخبها له دور في ذلك، على عكس أهل القرية الذين يضمهم مسجد واحد وحارة واحدة، وتجمعهم مناسبات كأسرة واحدة، وهذا بالطبع يعزز من أواصر التواصل بينهم.
* حمد بن عبد الله بن خنين الدلم: لي اعتراض على العنوان؛ حيث وضع: صلة الجوار لماذا تعاني من الانهيار؟ والحقيقة أن السؤال يجب أن يُطرح: صلة الجوار لماذا عانت من الانهيار؟ لأن الانهيار وقع؛ حيث من واقع تجربتي في المدن فقد مرَّ على جيراني ثلاث سنوات وأنا لا أعرف مَن حولي ولا يعرفونني، وليس هناك بيننا أدنى علاقة، فلو أتى قريب للسؤال عنا وطلب الاسم لن يعرفوني، وهذا هو الواقع المرير والانهيار الذي نعاني منه، وبلا شك فالمدن الكبيرة يزداد فيها الجفاء، وليس الوضع في منطقتنا أو في مدننا، بل عم أصقاع المعمورة؛ فقد كان لي تجربة في الخليج جلستُ أربع سنوات لم يعرفني جيراني البتة، وللأسف من شدة الجفاء يأتون مهرولين إلى بيوتهم للراحة والنوم، ومن ثم الانطلاق إلى أعمالهم، لا ينظرون لقيمة الجار ولا إلى أهميته، وإنني هنا من (مجلة الجزيرة) أهيب بالإخوة وبالقراء أن يعيدوا إلى الجار قيمته، وأن يفكروا التفكير العميق الذي أوصى به ديننا الحنيف أن نكون لجيراننا محسنين ومتعاونين، والتعارف مطلب ضروري ومهم. وأشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
قيم غابت
*حسن مقبول: لقد زادت في زمننا هذا المنهيات والمشكلات عن مراعاة الحقوق، سواء للجار أو القريب. والمشكلة أننا نحن مَن يسعى إلى تلك الملهيات الموجودة في حياتنا، الأمر الذي جعلنا نغفل عن حق أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأدائه، وهو حق الجار. ومن تلك الملهيات الفضائيات التي تدمِّر أخلاقنا وتدعونا إلى الانعزال عن المجتمع، حتى أقربهم، وهو الجار، وغيرها من الملهيات، فكثرت السخريات بحجة الترفيه، لكن المشكلة تكبر وتتضخم عندما يجد الشخص بجانب ذلك حق صلة الرحم الذي تعرض هو الآخر للتصدع.
* مريم الفوزان: إن مشاغل الحياة أضاعت كثيراً من الأشياء المهمة في الحياة، أهمها صلة الجوار، ولو دقَّق الناس في هذه الكلمة لما ابتعدوا عن جيرانهم؛ فإن الجدار أصبح أقرب إلى الجار من صاحب الدار؛ لأن الجدار يلتصق ببعضه البعض ولا يبتعد عنه، بينما الإنسان أبعدته مشاغله عن جاره، وصار لا يراه إلا بالصدفة، إما في المسجد أو على باب الدار، فإن الجار أصبح في هذا الزمان إكسسواراً للدار، أسأل صديقة لي: مبروك مسكنكم الجديد، فهل تعرَّفت على جيرانك ولك ستة أشهر في الحارة؟! فردَّت بكآبة: أتصدقين ما فيهم أحد قال لي مبروك البيت وعرفني على نفسه، إنهم نسوا العبارة التي تقول: (جارك القريب ولا أخوك البعيد). الله أكبر نسوا توصية جبريل عليه السلام عندما وصَّى رسول الله بالجار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). ومن حقوقه علينا أن نزوره والسؤال عن الجيران، إن غاب عائلهم كانوا كأنهم بيت واحد. أما اليوم في بعض الحارات لا يسأل الجار عن الجار، ولا يعرف مَن أين هو، أو حتى صورة وجهه. أعازنا الله من هذه القطيعة، فإن هذه الكلمات حساسة في صلة الجوار، فإن كتب الله وذهب صاحب البيت بعيداً عن أهله وترك المرأة وأهلها لسبب من الأسباب كانتداب أو سفر مفاجئ يلزم أن يذهب إلى جاره القريب ويوصيه على أهله، وعندها يرتاح باله ويطمئن قلبه، فمن هذا المنطلق يجب علينا أن نهتم بجيراننا ولا نجعل الدنيا أكبر همنا، وأن نكون أقرب إليهم في كل نائبة؛ لأن جارك هو أهلك، اعرفوا بعضكم في السراء لتكونوا ذخراً لبعضكم في الضراء.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
نادي العلوم
المستكشف
أنت وطفلك
خارج الحدود
الملف السياسي
السوق المفتوح
العمر الثالث
استراحة
تقرير
إقتصاد
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
مجتمعات
من الذاكرة
روابط اجتماعية
x7سياسة
الحديقة الخلفية
صحة وغذاء
شاشات عالمية
تميز بلا حدود
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved