Al Jazirah Magazine Tuesday  13/11/2007 G Issue 242
فنون عالمية
الثلاثاء 3 ,ذو القعدة 1428   العدد  242
 

الإصابة المباشرة
(العصابات الأمريكية)

 

 

في فيلم (العصابات الأمريكية) يجري الوقت بسرعة البرق، فساعتان ونصف الساعة تمر وكأنها أربعون دقيقة فقط، وسوف تتحدد حرفية هذا الفيلم على مدى الأشهر القليلة المقبلة، وما إذا كان فيلم جريمة أمريكيا قويا، أو ببساطة هو فيلم يعد الأكثر إتقاناً لهذا العام.. أما الآن، فيكفي القول إنه يحكي قصة صعود وهبوط أحد الأمريكيين من أصل إفريقي وهو رئيس جماعة المخدرات، قدمه المخرج الإنجليزي ريدلي سكوت في فيلميه (المصارع) و(سقوط النسر الأسود) وعدة أفلام أخرى ما زالت تتوالى في الظهور.

الفيلم بطولة دنزيل واشنطن في دور فرانك لوكاس وهو يجسد دور متعهد حفلات هيروين محترف يعمل بحي هارلم في مدينة يويورك من الباطن، وقد أسس منظمه مذهلة من مروجي المخدرات ومتعاطيها قبل أن يلحظه أحد. يشاركه البطولة روسل كرو في دور ريتشي روبرتس، وهو مخبر من نيو جيرسي يتتبعه.

أجواء أسطورية

يحتوي الفيلم على لمحات ملحمية من فيلم الجريمة والعقاب (المأخوذ عن رواية من الأدب الروسي تحمل نفس الاسم). كما يترك لديك إحساساً رائعاً يجعلك لا تشعر بالوقت ولا البيئة المحيطة بل يجعلك تشعر بأجواء أسطورية طفيفة.

يحاول فيلم (العصابات الأمريكية) أن يجد طريقه من خلال بعض الخطوط الأيقونية من التقاليد مثل (هل هذه نهاية ريكو؟) و(أنا لست صارماً) و(سوف أقدم له عرضا لا يستطيع مقاومته). بغض النظر عما إذا كنت شخصاً ذا كيان أم لا، فيبدو أن هذا هو الخط الذي يأمل فيه الفيلم والذي سيظل مطروحاً إلى ما لا نهاية.

يبدأ الفيلم باستدعاء بابمبي جونسون رجل العصابة الكلاسيكي العجوز (كلارنس ويليامز الثالث ذا العيون شبه الميتة)، ملك هارلم الذي تفوق على شولتز الألماني ولاكي لوسيانو. وبحلول منتصف الستينيات قام بارتكاب جريمة (يودا) في المناطق الوعرة من شارع 125، وهو عجوز متهكم يشتكي بمرارة إلى سائقه من الخلاعة وانعدام الكرامة والانضباط الذاتي من مجرمي جيل اليوم. وكأن سائقه فرانك لوكاس يستمع وينصت إليه جيداً. وعندما جاء دوره، أصر على أن موظفي منظمته يخفضون من دورهم الرئيسي ويكونون حذرين ومهندمين في غير بهرجة. ولكنهم يتخفون في زى مثل إخوان بروكس. يستطيع فرانك أن يطلق النيران على رأس أحد منافسيه، ثم يعبر الطريق ويتناول إفطاره واثقاً أن معطفه وربطة عنقه تخفيه من أنظار رجال الشرطة الذين يطاردون شبابا يلبسون سلاسل حول عنقهم.

فساد رجال الشرطة

كان لفرانك ابن عم يعمل كضابط صف في جنوب شرق آسيا (من هنا تبدأ الحرب في الفيلم) تمكن من خلاله الهروب في زي رجل صيني وانتحال شخصية ريك يانج الذي يعمل كقائد متملق يدعى كيومينتانتج في مرتفعات تايلند. كانت بضاعته أفضل وأرخص مما كان مطروحاً بالأسواق. وسريعا، استطاع أن يسيطر على الأسواق. المافيا (مجسدة في شخصية ارماند اسانتي وهو يرتدي ملابس على طراز دوجلاس فيربانكس جونيور) يجب أن يأتي إليه، ومن يجرؤ على معارضته! وقد تم تصوير إدارة شرطة نيويورك في فساد تام لدرجة أن رجال الشرطة كان كل ما يشغلهم هو الحفاظ على تدفق المخدرات كوسيلة لدعم منازلهم الصيفية بولاية فلوريدا. الأمر الذي يتوافق مع الأفلام الأخرى مثل (سيربيكو) و(أمير المدينة).

مهمة بوليسية

يرتفع كرو (ريتشي) فقط إلى مستوى التحدي في زي مكتمل من خزانة بوب آي دويل الرديئة ولكنه أهالي نيو جيرسي التي جاءت وكأنها من أصل (هوبوكين بيرث امبوي). يشتهر ريتشي بصدقه. وقد لمع في نيويورك من دون رجال الشرطة الآخرين عن طريق القبض على مليون دولار كانت مخبأة في ظهر سيارة كاديلاك. وفي أوائل الستينيات لن تجد في نيويورك شرطيا يفضل العمل مع رجل عرف بالأمانة. ولذلك عندما استدعى ريتشي رجلا للاحتياط لم يجد أحدا صالحا. ومثل فيلم (سيربيكو) اضطر لاختراق الأبواب وحده.

بعد سنوات من العزلة، استطاع ريتشي أن يجد الفرصة لأن يكون أحد المحققين الاتحاديين لإعادة مبكرة لإدارة مكافحة المخدرات. وجاء دوره في أن يرأس مهمة بوليسية للإطاحة بملك الهيروين (بهارلم). ولكن كان يجب عليه أولاً أن يتخلص من عدوه الأول المتمثل في إدارة شرطة مدينة نيويورك.

يعمل سكوت، من خلال سيناريو ستيفن زايليان الرائع (قائمة شندلر) من بين قوائمه الأولى الأخرى، فقد استطاع أن يتحكم في القصتين ببراعة لدرجة أننا لا نلاحظ أن الخصمين، وإن كانا محدودين بمشاهد متساوية في التوقيت فضلا عن جاذبيتهما، لا يعرفان بعضهما الآخر حتى النصف الثاني من الفيلم حيث لا تتم المواجهة حتى آخر 20 دقيقة.

المحور الذكي

ولكن جاء هذا جيدا وكأنه المحور الذكي للفيلم. سكوت لديه الحق في إمكانية تجاهل ذكاء الفيلم بسهولة والذي ليس له مثيل. وبذلك يدير نجومه بكفاءة وهكذا فإن سكوت وزايليان يعتمدان على جاذبية نجومهما وهما في طريقهما لبناء التصادم المحتوم ولكنهما يدركان أيضا، شأنهما في ذلك شأن العديد من أفلام العصابات السابقة، إننا نخشى شخصية (الرجل السيئ) دون الجهر بذلك وأنه في جميع الأحوال فإن لائحة بطولة الفيلم تفوق بكثير قواعد الأخلاق الاجتماعية، على الأقل على خشبة المسرح. وهكذا، في حين أننا نتعارض مع فرانك، إلا أننا لا نريد رؤيته مدمرا وإنما نود رؤيته تحت قيد ريتشي بطريقة تتحكم في روحه وتنقذها وتدمر العدو الحقيقي، كما تنقلنا إلى أحاسيس عالية. نحن نريد نهاية سعيدة وسط عالم من الفوضى والطمع والطموح الذي يميز طابع العصابات. وهذا بالضبط ما جسده لنا سكوت وزايليان وواشنطن وكرو.

اللجوء إلى الغرباء

واشنطن ممثل ذكي، استطاع تجسيد رجل ينقل والدته إلى حالة من المرح، كما يحب رؤية الفرحة على وجهها، وفي المقابل يضع طبنجة براوننج عيار 9مم أمام جبهة منافس له ببرود ويطلق النيران عليه أمام كل الناس. يبدو أن واشنطن لديه حركة سرية تمكنه من تغيير شخصيته؛ فأحياناً يمثل إحساسا إنسانيا نابضا ومعبرا ومتعاطفا ثم يتحول إلى قاتل ذي قناع جلاد مخيف يجعلك بالفعل تخشى فرانك. ولكنه في الوقت نفسه يجعلك تحبه. هذا هو مفتاح جاذبية رجل ينتصر على النظام. وهكذا تم تحديد اختيار البطل الثاني (ريتشي) لفيلم (العصابات الأمريكية) الذي جاء ملائماً تماماً لهذا الموضوع. فقد كان ريتشي غريبا عليهم ويبدو أن الفيلم يقول إنه عندما يفسد الداخل يجب أن تلجأ إلى الغرباء.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة