الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السياراتالرياضيةكتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 18th November,2003 العدد : 59

الثلاثاء 23 ,رمضان 1424

الافتتاحية
الضيف وقد أوشك على الرحيل
ها هو شهر رمضان يوشك أن يقول لنا وداعاً..
دون أن يخبرنا هل من لقاء أو لقاءات قادمة معه..
أو نعرف إن كنا قد أحسنا ضيافته واستثمرنا روحانية أيامه ولياليه..
***
ها هو يهم بالرحيل..
وما تزال نفوس المسلمين توَّاقة إلى مزيد من أيامه ولياليه ..
يودعنا وداع حبيب تركنا وقد أرَّقنا كثيراً غيابه ورحيله..
فكيف وهو أحب الشهور وأغلاها عندنا..
***
يرحل هذا الضيف الكريم...
ودموع المسلمين تسبق رحيله..
وقد تزوَّدت إن شاء الله بالعبادات قبل هذا الرحيل ونأمل أن تفعل ذلك بما بقي من أيامه ولياليه..
ابتغاء رضا الله وسعياً إلى كسب عفوه وغفرانه..
***
رمضان..
هذا الشهر وقد نبهنا إلى ما ينبغي أن نقوم به نحو من لا إله إلا هو..
وحرَّك فينا كوامن الاهتمام بما نحن فيه من غفلة نحو حق الله علينا..
ها هو يدنو من الرحيل بعد أن طوَّقنا بطوق من أعمال طيِّبة، نسأل الله أن تنجينا من عذاب أليم..
***
أيام محدوده من عشره الأواخر...
لا تكاد تفي للقيام بمزيد من العبادات..
أو تكفي لرضا خالق الأرض والسموات علينا..
فاللهم عفوك ومغفرتك ورحمتك يا رب..
فنحن الضعفاء وأنت القوي القادر على كل شيء..

+
خالد المالك

تحطم بعد إقلاعه بـ73 ثانية فقط
« تشالينجر»..
اسم على غير مسمى!!

* إعداد محمد أبوزيفة
اثبت المكوك «تشالينجر» أن الأشياء لا تستمد القوة أوالصمود مما تعنيه أسماؤها.. فمكوك «تشالينجر» الأمريكي والذي يعني اسمه في اللغة العربية «المتحدي» لم يدم طويلا في تحديه للوصول للقمة.. فبعد أن أطلق ذلك المكوك بثلاث وسبعين ثانية فقط حدث أمراً لم يكن في الحسبان، حيث انتهت رحلة التحدي التي لم تبدأ!!
ففي الثامن والعشرين من يناير، 1986، وعند الساعة 38:11 صباحا تم تجهيز مكوك الفضاء الأمريكي «تشالينجر» في مركز كيندي للفضاء بفلوريدا، وكان مما يميز تلك الرحلة هو اختيار إحدى معلمات المرحلة الثانوية في أمريكا بعد إجراء مسابقة على مستوى الدولة لتكون ضمن طاقم الرحلة والمكون من سبعة أشخاص، كان أعضاء تلك الرحلة كالتالي: مايكل سميث (طيار)، فرانسس سكوبي (قائد)، جوديث ريسنك (اختصاصي مهمة) اليسون اونيزوكا (أخصائي مهمة)، رونالد مكنير (أخصائي مهمة)، جريجوري جارفس (أخصائي حمولة)، تم الإعداد الجيد نوعا ما لتلك الرحلة من قبل وكالة الفضاء «ناسا»، حيث تقرر إرسال هذه الرحلة للفضاء كي تتصل بقمر صناعي ولجمع معلومات عن مذنب «هالي» أثناء مرور المكوك بأقرب نقطة للشمس، ذلك أن هذه الفرصة لا تتحقق إلا بعد ستة وسبعين عاماً والتي هي مدة دوران المذنب «هالي».
مشاكل قبل الإطلاق
كان المكوك «تشالينجر» يمر ببعض المشاكل قبل إطلاقه، ويمكن تقسيم تلك المشاكل إلى نوعين، منها ما يتعلق بقرار إطلاق المكوك تشالينجر في الثامن والعشرين من يناير، ومنها أيضا مشاكل تتعلق باستخدام التصميم الخاطئ في نظام المكوك «تشالينجر»، وفي ذلك الوقت، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» كانت على علم بأن هناك بعض المشاكل في أنظمة السلامة تهدد سلامة المكوك «تشالينجر» وذلك قبل أن يتم إطلاقه، وعلى أي حال، فإن أحداً من وكالة «ناسا» لم يأبه لتلك الأخطاء التي هزت الدولة بعد ذلك، بالإضافة إلى أن بعض المهندسين من شركة «مورتون ثيوكول» قد عارضوا بقوة أن يتم تدشين المكوك في الثامن والعشرين من يناير وذلك من خلال العديد من المؤتمرات والاجتماعات التي عقدت قبل موعد إطلاق «تشالينجر».
يمر قرار إطلاق المكوك بعملية بيروقراطية تتكون من أربع مراحل، أدناها هي المرحلة الرابعة والتي تحتوي على المتعاقدين، ومهمة هذه اللجنة من المتعاقدين هو تقرير ما إن كان المكوك جاهزاً للإطلاق تماما أم أنهم سيقومون باستخدام حقهم في إيقاف «تشالينجر» إن وجد غير ذلك، وفي حال موافقتهم على أن يتم إطلاق المركبة، فان القرار بعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الثالثة والتي تحتوي على مديري وكالة «ناسا» للفضاء وهم من مركز مارشال لرحلات الفضاء، مركز كيندي للفضاء، ومن مركز جونسون للفضاء، وإذا كانت الأمور المتعلقة بإطلاق المكوك سليمة بعد أن يطلع عليها كل هؤلاء فان القرار بعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الثانية، في هذه المرحلة والتي تعرف بمرحلة استعراض جاهزية ما قبل الطيران. وبدون شك فإن القرار لا يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من هذا الإجراء البيروقراطي وقد بقي فيها أي مشاكل مهما كانت، صغيرة أو كبيرة، تتعلق بشؤون الإقلاع، أما في المرحلة رقم (1) والتي هي مرحلة استعراض جاهزية الطيران، حيث يبدأ فريق إدارة المهمة بعد ذلك بالاستعداد وذلك كي يتم تقييم الوضع حتى اقتراب موعد الإطلاق، وخلال تلك العملية، فان الأخطاء التي لا تشكل أي أهمية وقد تتسبب في تأخير الإقلاع يتم إرسالها للمراحل العليا من ذلك الاجراء البيروقراطي. وفي يوم 27 من يناير، أي قبل موعد إطلاق المكوك بيوم واحد فقط، اجتمع فريق إدارة المهمة عند الساعة 00،2 ظهرا لتقييم الوضع خصوصا انه كانت هناك رياح شديدة في ذلك الوقت، لم تكن هناك اعتراضات على موعد الإطلاق حيث إن الأرصاد الجوية أوضحت أن درجة الحرارة ستكون في العشرينات خلال الـ11 ساعة القادمة، لم تعن درجات الحرارة شيئا للقائمين على شؤون إقلاع المكوك «تشالينجر» سوى خوفهم من تجمد المياه من شدة البرودة في منصة الإقلاع، حيث إن صنابير المياه قد تتجمد بسبب عدم جريانها في الأنابيب، بالإضافة إلى انهم قاموا بفتح الصنابير ومصادر المياه الأخرى وجعلها تصب كي لا تجمدها برودة الطقس.
قام بعد ذلك المهندس ربورت ايبلينق بوقت قصير وبعد أن تلقى أخبارا عن انخفاض درجة الحرارة بعقد اجتماع مع بقية المهندسين الآخرين وذلك لمناقشة وقت إطلاق «تشالينجر» في تلك الظروف، بالإضافة إلى انه تم عقد اجتماعات أخرى بين مراكز وشركات الفضاء الأخريات، ولكن للأسف فان معظم تلك الاجتماعات لم تنتج عن قرار يغير وقت إقلاع المكوك «تشالينجر»، كانت وكالة «ناسا» غير مقتنعة بخطورة الوضع الذي نادى به بعض مهندسي الشركات الأخرى، كان الكثير يعارضون موعد إطلاق «تشالينجر»، ولكن الأدلة المقدمة من المهندسين من الشركات الأخرى كانت غير حاسمة بالنسبة لوكالة «ناسا».
تجمد المياه
كانت درجة الحرارة منخفضة جدا وقد وصلت لعشر درجات تحت الصفر حيث إن المياه التي تركت تصب قد تجمدت وشكلت بعضا من قطع الثلج على منصة إقلاع المكوك «تشالينجر».
وعند الساعة 00:9 من صباح يوم الإقلاع، اتصلت شركة «روكويل»،المسؤولة عن التعاقد مع «المتتبع» بوكالة «ناسا» ليخبرهم أن قطع الثلج المتساقطة من منصة إطلاق «تشالينجر» قد تؤثر وتحدث عطبا أو خللا في المكوك، بالإضافة إلى تأثير محركات المكوك الأساسية على قطع الثلج المتساقط.
كما أبلغتهم كذلك عن ظاهرة معروفة تحدث عند إقلاع المركبة تسمى «التنفس»، وهي انه عند إشعال صواريخ الدفع في المكوك استعداداً للإقلاع فان تلك الصواريخ تمتص كل شيء بجوارها قبل أن يتم خروج العادم منها، وهي في ذلك الحال ستمتص الثلج البارد والذي بدون ادنى شك سيؤثر على الأنظمة الحرارية في المكوك، لقد حصل هناك سوء فهم بين وكالة ناسا وروكويل، حيث اعتقدت وكالة ناسا أن روكويل لم يعطهم أمرا بعدم إطلاق المكوك حيث انه أوضح لهم الأخطار فقط، والحال نفسه حدث مع روكويل، حيث اعتقد انه قد أوضح لهم عدم الطيران في مثل تلك الظروف، وفي ظل تلك الاجتماعات والمعاملات البيروقراطية كان هناك تضارب في المعلومات التي يقدمها المهندسون وقرارات الإداريين.
نهاية مأساوية
تقرر بعد ذلك إطلاق «تشالينجر» في خضم تلك الظروف، كان إطلاق «تشالينجر» أمرا بالغ الأهمية لشعب الولايات المتحدة الأمريكية حيث انه تم عرض إطلاق «تشالينجر» على شاشات التلفاز في بث حي على الهواء مباشرة ليتمكن جميع الشعب من مشاهدة ذلك المتحدي العظيم هو يحقق انتصارا آخر لدولتهم، كان الناس ينتظرون بداية الرحلة التاريخية التي حملت على ظهرها سبعة من رواد الفضاء، وبينما هم كذلك.. اقلع «تشالينجر» من المنصة رقم (39 بي) عند الساعة 38:11 صباحا، وبينما كان «تشالينجر» يصعد ويصعد في الهواء ويتابعه الناس بكل سرور وفخر، حدث عطل لم يكن في الحسبان في أجهزة المكوك، فعند وصول «تشالينجر» لارتفاع 000،46 قدم في السماء في مدة وقدرها ثلاث وسبعون ثانية من وقت إطلاقه حدث للمكوك انفجار فظيع حول «تشالينجرالمتحدي» إلى كتل من الحديد والنار تناثرت لتسقط على المحيط الأطلنطي أمام أعين العالم وعلى شاشات التلفاز ليشهد الناس ذلك الحادث المأساوي والمنظر المؤلم الحزين، سقطت بعض من أجزاء «تشالينجر» بعد أن تحولت من قطع ومعدات لا تحملها إلا أنواع خاصة من الناقلات إلى قطع صغيرة وأخرى معطوبة تحملها الأيدي البشرية في المحيط الأطلنطي وتتقاذفها الرياح أينما شاءت.
لقد كان ذلك الحادث ابشع حادث فضائي وقع في تاريخ الإنسان في رحلاته للفضاء، حيث سبب هذا الحادث أثراً كبيراً وصدمة عظيمة في نفوس الأمريكيين الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان إلى تكوين لجنة لبحث سبب الحادث تحت إشراف عمدة الولاية، قامت فرق الإنقاذ بعد ذلك بانتشال الجثث وأجزاء المكوك من المحيط، لقد اتضح بعد البحث والتحقيق أن وكالة «ناسا» وقعت في خطأ تقرير وقت الإقلاع في ظروف جوية غير مناسبة بالإضافة إلى ارتكابها خطأ في تصميم المكوك رغم تحذير المهندسين لهم حيث انه قد تم ربط أجزاء المكوك بدوائر من المطاط مما أدى إلى تفكك المكوك بالجو بعد تشقق دوائر المطاط في درجات الجو المنخفضة الحرارة، وبالطبع، فقد مات جميع رواد الفضاء الذين كانوا على متن «تشالينجر» ومن بينهم مدرسة المرحلة الثانوية حيث انه تم جمع ما وجد من رفاتهم بعد ذلك ودفنهم في قبر واحد ليبقى رمزا تذكاريا لهم وضعت عليه صور ذلك الطاقم.

..... الرجوع .....

تكنولوجيا الحرب
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
نادي العلوم
الصحة والتغذية
الملف السياسي
من الصفر
حوار
السوق المفتوح
أقتصاد
حياتنا الفطرية
الواحة
كوارث عالمية
منتدى الهاتف
بانوراما
وجوة فنية
تراث إسلامي
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved