الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السياراتالرياضيةكتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 20th May,2003 العدد : 35

الثلاثاء 19 ,ربيع الاول 1424

إلى أين ...؟!
مثلي مثلكم، أحزنني ما حدث..
وهزني هذا العمل المشين الذي قُتل بسببه هذا العدد الكبير من الأبرياء..
ودمّر بعض ما بنيناه على مدى سنوات..
في جهد غير مسبوق..
من مالنا..
وعرق جبين الأحياء والأموات من أبناء الوطن..
***
مثلي مثل كل مواطن..
كأي إنسان..
آلمني هذا المشهد الدامي..
وهذه الممارسة الشاذة..
وأدمى قلبي كثيراً هذا التصرف المجنون..
***
فالرياض، عاصمتنا وحبنا الكبير..
هذه المدينة الفاتنة..
والوردة التي يفوح شذاها على امتداد فيافي وصحارى الوطن..
زرعناها على مدى سنوات طويلة لتبدو زاهية رائعة وبما هي عليه من جمال آخاذ..
واسقيناها من حبنا وحناننا ما منحها كل هذا البريق الجميل..
وأرويناها من دفق قيمنا وأخلاقنا الكثير والكثير..
واخترناها عاصمة لنا..
ومصدراً لخير العالم..
***
أسأل نفسي..
وأسألكم بعد ذلك..
ما الذي حدث لكي نتنكر لها..
ونشوِّه لمسات الجمال والإبداع فيها..
وماذا دهانا حتى ندمرها على ساكنيها..
بلا رحمة..
وفي عمل مجنون..
يأخذ شكل الإرهاب..
في أعمال انتحارية..
بأساليب لا يقدم عليها إلاّ سفاح قاتل..
***
أبحث عن سبب واحد يبرر لمثل تلك المشاهد الدامية..
عن حجة أتكئ عليها لإقناع نفسي بما حدث..
فلا أجد شيئاً..
لأعود كما بدأت..
حزيناً..
متألماً..
وقد تأكد لي أن هذا عمل انتحاري دخيل على مجتمعنا.. ومرفوض من الجميع..
ويجب أن يطوق ولا يسمح بتكراره.


خالد المالك

أصبحت قطعاً أسمنتية لمحلات تجارية
أرصفة في «كوكب ثاني»!!
المدينة الزاحفة على البقع الصحراوية والخضراء تحمل معها نواة تدميرها
* عادل حوشان

قواميس اللغة ترجمت الشارع على أنه «الطريق الأعظم» الذي يشرع فيه الناس عامة وهو على هذا المعنى ذو شرع من الخلق يشرعون فيه، ودور شارعة إذا
كانت أبوابها على الطريق، وشرع المنزل إذا كان على طريق نافذ «لسان العرب» ويعني أن الشارع هنا ليس الطريق بل هو المسلك الديني أو القانوني للناس.
أما مفهوم الرصيف فيأتي من التراصف أي «تنضيد الحجارة وصف بعضها إلى بعض و «الرصف صف طويل يتصل بعضه ببعض «لسان العرب» وما يهمنا
هنا هو رصف الحجارة بعضها إلى بعض، وهو مسلك مكاني يوضع على جانبي الطريق لا يشابه الشارع، ولا يستعير وظائفه في حين يأتي الرصيف بمعنى
الهامش لهذه الشرعة الفقهية إذا فهمنا العلاقة الجدلية بين الشريعة والرصيف«1»
اسئلة كثيرة تطرحها المدينة وحركة شوارعها المتسارعة ونواياها القاتلة والمدمرة لحركة الإنسان وحريته ومتطلباته تجعل من الارصفة مجرد قطع اسمنتية لمحلات
تجارية وسلع وحركة مرور تتباهى بالتقنية بصفتها تطوراً يقود إلى نسيان الطبيعي والضروري والمعادل للاستقرار والطمأنينة.
كل الملاحظات التي يمكن تدوينها على الرصيف في مدننا أنه مجرد هامش يخضع لحركة التطور التقني أكثر من الاهتمام بالجمالي فيه وتلبيته لاحتياجاتنا
الإنسانية والطبيعية، ويخلق فينا حالة من العزلة.
فالتهميش لدور الرصيف في الحياة المدنية والالتحام الذي يفترض أن يحدث بين المجتمعات على جسد الرصيف في الحالة الطبيعية خارج سياق تلبية
الضرورات.
في البداية يقول ياسين النصير: «تتحد العلاقة بين الرصيف والشارع والناس في المدينة الحديثة بعلاقات» الحداثة» أي أن المدنية الزاحفة على البقع
الصحراوية والخضراء تحمل معها نوى تدميرها. فإذا كانت هذه التقدمية نظيفة وتحمل معنى التطور اصبحت العلاقة بين الإنسان والمدينة محكومة بوجه نظر
واحدة وهي أن الإنسان فيها لا يعود إلى الوراء بل تكون وجهة نظره إلى الامام دائما ويعني هذا انه قادر على أن يصوغ حياته وفق ما تفرزه المدينة الحديثة
وليس وفق ما يتطلبه مسار حياته الخاص.
ويضيف، الصدمة الأولية لمعنى العلاقة مع الحداثة قد لا نراها مباشرة مفرزة بقيم ولكننا نعيشها يوميا من خلال مفردات من بينها علاقة الإنسان مع
الرصيف ومع الشارع وهي علاقة القدم بالطريق والرأس بالحرية وكلاهما بمعنى التقدم والمدنية.
فقد تتقدم المدينة بسرعة لا يجاريها تقدم الإنسان في هذه المدينة، فأنت تستطيع أن تنشىء مدنا بعشر سنوات ولكن لا تستطيع أن تطور مجموعة من الناس
بالفترة نفسها هذه المفارقة نجدها مفرزة بالعلاقات مع الشارع والرصيف. فالسيارة تغزو الشوارع بقوة المدنية والحداثة وهذا ما تنبه له مفكرون كبار مثل
لكربوزيه عام 1924، وأصبح من مسلمات الحداثة عندما نستجيب لمنطق أن يحاصر الإنسان برصيف ضيق بينما تسرح العربة الحديثة وتمرح في مساحة
أكبر مما يعني أن للآلة حرية أكبر من الإنسان الماشي رغم أنه في استخدامها يتحول إلى عبد مقيد لها وتصبح هي مهيمنة فردية بقوة اللغة المعاصرة للحداثة،
تمارس على الإنسان قمعا باسم المدنية».
«شلل الرصيف»
ان أي قيم تستبعد الإنسان تستعبده، وهذا التجاهل الذي أصاب الرصيف بالشلل وأعطاه عكازاً حضارياً ليناً ساهم فيه التخطيط العمراني وتهميش
الفعاليات الإنسانية مثلما ساهمت فيه ثقافة المجتمع بشكل مبالغ فيه.
التحول غير الطبيعي لمفاهيم المدينة والحضارة وسلب الرموز من دلالاتها جعل الرصيف بالنسبة لنا مجرد «عتبة» مكانية وكتفاً مرمياً للشارع مفرغ من أي
قيمة حضارية، يمكن أن نمارس من خلالها حياة طبيعية ضمن هذا العالم وطبيعته التي امتصت التوحش وضخت صوراً ومفاهيم وعلاقات جديدة تبدأ
بالبشري ولا تنتهي إلى حد، تدخل من ضمنها علاقتنا بالمدن والشوارع والأرصفة وعقد صفقات مع التقدم تنبىء عن فهمه والتعايش معه دون أن نفكر
بفقد قيم اجتماعية يمكن أن يؤدي إلى حالة عزل وغربة بين المدني والإنساني.
غياب المكان بصفته منتمياً «لنا» نعيش فيه ونؤدي أدوارنا من خلاله بكمال دون وضع حواجز وضوابط تعتمد في أصلها على أعراف تخرج من سياقها
لتجعل المكان «شبحاً» محاطاً بالذعر ومجبراً على التنازل عن ممارسات طبيعية وضرورية ومن شأنها أن تخلق توازناً لدى الفرد بين ما يعيشه ويراه ويلمسه
وبين ما يحتاجه ويفهمه باعتباره فرداً مدنياً، ولعل سلب الأرصفة من جمالياتها ومن وظائفها وغياب مظاهر الحركة بشكل طبيعي ومثلها ملاعب الاطفال
والحدائق يقودنا إلى تشخيص روبرت بارك لمثل هذه الحالة:
«هنا يظهر الضبط الاجتماعي في معظم جوانبه بطريقة تلقائية طوعية وفي استجابة مباشرة للتأثيرات الشخصية والمشاعر العامة، إنه بهذا المعنى نتاج للتوافق
الشخصي أكثر من كونه صفة لمبدأ عقلاني».
«غياب الجسد»
ان أهم الظواهر التي نفتقدها هي غياب حركة الجسد وقدرته على التفاعل مع احتضان الرصيف وحركة المشي أو الحركة العفوية الصادرة دون رقيب لا
يضع في اعتباره الارتباط الجمالي بين حياة الناس والارصفة والتي تتعلق الممارسة فيها مثلما يقول ياسين ب «قدرة الجسد الذاتية على الفعل الموضعي، على
حرية الجسد لا تقييده بالآلة».
تلك الآلة التي أخذت كل شيء دون أن تعطينا سوى الكسل وتغييب كل قدراتنا على التعبير الحركي سوى بالأطراف من على مقاعد تتصرف وفق الموقف
المتحكم فيه بفعل توتر الشارع وفرضه لأنظمة وضعت من أجل تسيير الآلات لا من أجل تجاهل الجسد ذاته.
ذلك الشارع الذي قال عنه بيتر بروكر:
«كانت السمة الميزة للتوجه الحضري في القرن التاسع عشر هي الشارع العريض، ذو الاشجار والذي يعد وسيلة للجمع بين القوى المادية والإنسانية
المتفجرة في مكان واحد، أما سمة القرن العشرين ونزعته الحضرية فهي الطريق السريع الذي يعتبر وسيلة لتفريق شمل هذه القوى». ومهما كانت الفوارق بين
شوارع القرنين الماضيين فإن التقدم يفرض أسسه على شوارع قادمة بأوجه لا تقل سرعة وميض الحركة فيها عن البرق الخاطف لأرواحنا وأرصفتنا المتروكة
كعتبات.
قلب الشارع
الشارع في إحدى مهماته جزء من حداثة الفوضى بينما يكون الرصيف جزءاً من تأمل هذه الفوضى ومراقبتها.
هل نفكر في الفوضى؟
أياً كانت هذه الفوضى التي يعطينا إياها الشارع بكل امتنان ويخلف فينا«أجنتها» بصفته مخلوقاً يفترض فيه أن يكون مدنياً ومنظماً أو خاضعاً لنظام يتم
نسفه بفعل نتائجه التي يقود إليها ويجبرنا على رفضه والتمرد عليه جزء من التعبير نيابة عنه والتعبير عنه، أياً كانت هذه الفوضى وفي كلا الحالين «فوضى
الداخل والتمرد أو فوضى الخارج» فإن الرصيف هو الحالة الأكثر طمأنينة وتأملاً«ننسى» أننا بأمس الحاجة لها لنمارس فيها تمرداً وحقاً طبيعياً يناقض الحالة
التي يقف عليها الشارع ببهاء ابن شرعي للمدينة يعلق على ذواتنا دون اكتراث ويلومنا أحياناً على أن تركنا «أكتافه» عرضة للذبول، يضع وجهه في
وجوهنا بسخط لأننا حملناه تعبنا وتركنا أجسادنا جالسة في مقاعد تضغط على البنزين لنصل إلى توترنا بأقصى سرعة ممكنة!
الشجرة الوحيدة
أي تصور يمكن أن يقودنا إليه مشهد شجرة برية على رصيف اسمنتي؟
مهما حاولنا رفض الطبيعة سنجد أنها تفجر كل السدود لتدافع عن جذرها وورقها وحياتها حتى وإن غرزت هذه الحياة في أنياب الاسمنت التي تماسكت
لتبني ممراً، وكأنها تشير إلى هجرة تفصل المكان عن معناه.
مشهد الأرصفة المحفوفة بخطر عزلتها عن حياة طبيعية في ظل هذا الامتداد، الحضاري للمدن يشير إلى نقص «ما» في أسس العلاقة بين الناس والمكان،
والألفة في المجتمع ومع قيمه بشرط تطويرها.
شجرة واحدة يمكن أن تشير الينا:
انتبهوا لأصابع الرصيف، إنكم تفتقدونه!
فما بالنا بغابات كثيفة من شجر ينمو على أرصفتنا، شجر بري يشيح بوجهه كل ما مرت عربة في طريق العمل تحمل في قلبها«كائنات» تكدست فيها
العزلة وشروط الحياة السريعة ومفاهيم لقيم اجتماعية تتوحش كلما اقتربت من الآخر.
نهاية الرصيف
إن موت الحياة يمكن أن يكون علامة بارزة في الحياة الجديدة، وتعدٍ يضاف إلى سلسلة من التعديات التي لم نعد نلقي لها بالاً، ونمارسها بينما نرمي بكل
ثقلها بعيداً عن ممارساتنا وأخطاء المدن التي تترك ندباتها فينا مثل جروح.
تتركها لأننا تعمدنا أن نتجاهل ونؤسس مفاهيمنا بعيداً عن عين الحضارة في ظلمة الوقت، مرة باسم الخوف ومرة باسم الشجاعة في خلق نظريات تخلط
بين التقدم والتقنية والحداثة والشعر والنفايات!
حين تتقدم الأرصفة في وجوهنا ستترك بصمة واضحة لنضع أقدامنا عليها وندون التعب.

..... الرجوع .....

قضية العدد
تحت الضوء
فن الادراة
تحت المجهر
تربية عالمية
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
المستكشف
داخل الحدود
الصحة والتغذية
الملف السياسي
فضائيات
السوق المفتوح
المقهى
أماكن
البرمجة الغوية
استراحة
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية


ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved