Al Jazirah Magazine Tuesday  22/05/2007 G Issue 219
استراحة
الثلاثاء 5 ,جمادى الاولى 1428   العدد  219
 
قصة وعبرة

 

 

في يوم من الأيام جاءتني زوجتي وطلبت مني طلباً غريباً. حيث طلبت مني أن أخرج مع امرأة أخرى وأن أدعوها إلى العشاء في أحد المطاعم الفاخرة.

لا تندهشوا!!

لقد كانت تلك المرأة هي أمي، التي لم أرها منذ مدة طويلة تعدت الستة أشهر. لقد كانت أعمالي وأشغالي دائماً ما تحول بيني وبين زيارتها وقضاء بعض الوقت معها. اتصلت بأمي وأخبرتها عن دعوة للعشاء وقلت لها عبر الهاتف: (فقط أنا وأنتِ). أحسست بسعادتها عبر الهاتف ووافقت على الفور. في الموعد المحدد أوقفت سيارتي عند باب المنزل وانتظرتها حتى خرجت وركبت بجانبي وانطلقنا إلى المطعم. في المطعم أمسكت بقائمة المأكولات لأنتقي لها ولي طعام العشاء. وبينما أنا أقرأ لها القائمة رمقتها بعيني لأجدها تنظر إلي وعلى وجهها ابتسامة حنين افتقدتها منذ زمن. قالت لي أمي: (كنت أنا من يقرأ قائمة الطعام عندما كنت أصطحبك للمطعم وأنت صغير). فقلت لها: (إذن حان دوري لأرد لك صنيعك). بعد العشاء اصطحبتها لمنزلها وقبل أن تغادر سيارتي التفتت وقالت: (أنا مستعدة لأن تصطحبني مرة أخرى إلى المطعم بشرط أن تكون العزيمة القادمة على حسابي). انصرفت إلى بيتي وخلدت إلى النوم. بعد شهرين من هذه الليلة وبينما انا جالس في بيتي بين أولادي وزوجتي دق جرس الباب وعندما فتحت الباب وجدت شخصاً عرف نفسه على أنه عامل في المطعم الذي تناولت فيه العشاء مع أمي. سلم لي الموظف ظرفاً وانصرف. عندما فتحت المظروف وجدت دعوة للعشاء في هذا المطعم لشخصين ومعها رسالة تقول: (هذه الدعوة على حسابي. لم أكن متأكدة أنني سوف أقابلك ثانية، ولهذا أرسلت لك ولزوجتك هذه الدعوة. إنك لا تعرف مدى سعادتي حين تناولت معك العشاء تلك الليلة. أحبك. أمك). عندها أدركت أنني لم أسمع كلمة (أحبك) مثلما تخيلت صوت أمي وهي تقولها في تلك الليلة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة