الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 24th September,2002 العدد : 2

الثلاثاء 17 ,رجب 1423

بين "الجزيرة" ويوم الثلاثاء
للجزيرة الصحيفة مع يوم الثلاثاء مواقف كثيرة بدأت وربما أنها لم تنته بعد..
ففي مثل هذا اليوم صدر أول عدد من صحيفة الجزيرة الأسبوعية..
وفي مثل هذا اليوم ومع بدء صدور "الجزيرة" يومياً قررنا أن يكون احتجابها عن الصدور يوم الثلاثاء من كل أسبوع.
وعندما عقدنا العزم على إصدار هذه المجلة مجلة الجزيرة اخترنا لها يوم الثلاثاء من كل أسبوع موعداً للصدور..
* * *
هل هي مصادفة..؟
أم أن ذلك تم بتخطيط مسبق..؟
في جانب من الصورة لم تكن مصادفة عابرة..
وفي الوجه الآخر من الصورة لم تكن محصلة لنتائج علمية مبنية على دراسات لتحديد هذا اليوم كخيار دون غيره..
* * *
لكن الثابت أن يوم الثلاثاء بالنسبة ل "الجزيرة"..
هو يوم الصدور..
مثلما هو يوم الاحتجاب عن الصدور..
مثلما أنه يمثل أيضاً العودة إلى الصدور بعد الاحتجاب..
لكن هل انتهت العلاقة الحميمة بين صحيفة الجزيرة ويوم الثلاثاء بصدور مجلة الجزيرة..؟
* * *
إن ما يهمنا تحقيق ما يرضي القارىء..
بأعمال صحفية مميزة..
في كل أيام الأسبوع..
وعلى مدار العام..
وبإيقاع واحد..
مع اعترافنا بأن هناك مسافة كبيرة لبلوغ هذا الهدف..
وأن أمامنا الكثير لإنجاز استحقاقات هذا التصور..
* * *
وهذه المجلة مجلة الجزيرة جزء من هذا الطموح..
إلى ما هو أفضل إن شاء الله..
فهي خطوة على الطريق الطويل..
ضمن وثبات أخرى نعدكم بها..
وهو وعد وعهد..
قطعناه على أنفسنا..
الزملاء وكاتب هذه السطور..


خالد المالك

يلمع صورة إسرائيل في الغرب
فريدمان وفن تحريف الحقائق حول الفلسطينيين
كاثلين كريستسون(*)

توماس فريدمان كاتب العمود بصحيفة نيويورك تايمز مغرم دوما بتوبيخ الفلسطينيين، لدرجة أن المرء منا يشعر أن الفلسطينيين هم الشعب الذي أجبر فريدمان على أن يكرهه،
و سوف يعترض فريدمان على هذا الرأي ويقول إن شكواه الأساسية منصبة على عرفات وحده وليس على الفلسطينيين ككل، فهو يدعم ويؤيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم ، كما أنه ينتقد مرارا الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة كما ينتقد بناء المستوطنات الإسرائليلية في هذه الأراضي ، صحيح أن فريدمان فعل كل ذلك، ولكنه كان يحرف الحقائق ، نعم إنه دأب
على عرض الحقائق بشكل محرف ، ففي ضوء المعلومات الدقيقة المتوافرة حول الفلسطينيين يمكن أن نؤكد أن فريدمان يقوم بهذا التحريف بشكل متعمد.
إن خطورة ما يقدمه فريدمان من تحريف يكمن في الثقل الهائل الذي يمثله فريدمان نفسه ، فهو يعد أكثر كتاب الاعمدة تمتعا بقاعدة واسعة من القراء في الولايات المتحدة، خاصة في الشؤون الخارجية، وهو أكثر الكتاب مبيعا، بالإضافة إلى كونه معلقا تسعى محطات التليفزيون خلفه، ويشكل داعية مفوهاً للعولمة، كما يعد واحدا من أكبر المعلقين في الولايات المتحدة في مجال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كذلك يعتبر فريدمان من أقرب المقربين إلى صناع القرار في الولايات المتحدة، وإذا كانت المجموعة السياسية التي تتشكل منها الإدارة الأمريكية الراهنة ليست على هواه ولايشاركها الرأي، إلا أنه يتمتع بعلاقات طيبة مع صناع القرار الرئيسيين في الإدارات الأمريكية السابقة بما في ذلك جورج بوش الأب، ومما لا شك فيه فإن رؤاه يكون لها بعض التأثير على تفكير صناع القرار، وإلى حد بعيد كان فريدمان هو أكثر كاتب ذكر اسمه أمامي بواسطة الأفراد الذين افترضوا أنني أحد معجباته، وذلك أثناء كتاباته حول الصراع العربي الإسرائيلي سواء في أعمدته المنتظمة أو في كتابه الذي أعاد تنقيحه وطبعه والذي يحمل عنوان: من بيروت إلى القدس.
وقد نشرت آخر إسهامات فريدمان الصحفية وربما أكثرها وضوحا في 18 أغسطس الماضي، عندما كتب عمودا سخر فيه من الفلسطينيين ، وقد جاء هذا العمود تحت عنوان غبار الحرب، و كان القصد الحقيقي منه هو حث الرئيس بوش على إيجاد نهاية منطقية ومقبولة وواضحة ومركزة للأحداث الناشبة في الشرق الأوسط قبل أن يقدم على شن الحرب ضد العراق، ولكنه في سبيل تحقيق هذا الهدف خصص فريدمان ثلاثة أرباع العمود لطرح رؤيته حول الفشل الفلسطيني، ولم تكن مسألة التحامل على الفلسطينيين أمرا عادلا على الاطلاق كما لم يحمل العمود تقييما دقيقا للفلسطينيين.
بدأ فريدمان عموده باقتباس جزء من مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست قبل ذلك بأيام قلائل، وكان المقال يحلل سلسلة المقابلات الاستراتيجية التي تمت بين عدد من الفصائل الفلسطينية، وذكرت مقدمة المقال الذي نشرته الواشنطن بوست أن تلك المحادثات السرية قد جرت من أجل تحديد المبدأ الأساسي للانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل في محاولة منهم للاتفاق بشأن القضايا الرئيسية من قبيل لماذا يحاربون، وما الذي يريدونه لإنهاء الصراع، وما إذا كانت التفجيرات الاستشهادية هي سلاح شرعي أم لا، وبشكل مخادع وحقير يقول فريدمان وهو يتظاهر بالصدمة: دعوني أذكركم: على مدار عامين من الانتفاضة الفلسطينية كانت الفصائل الفلسطينية تعقد لقاءات لتحديد لماذا يقاتلون وما إذا كانت الوسائل التي ينتهجونها شرعية أم لا؟، بمعنى آخر، أن الفلسطينيين حمقى، وأنهم لا يعرفون حتى ما الذي يحاربون من أجله.
إن استخدام فريدمان للمقدمة المبسطة لمقال الواشنطن بوست لوصف قدرة الفلسطينيين على تحديد أهدافهم ليس من العدل سواء بالنسبة للواشنطن بوست أو للفلسطينيين، فقد كان مقال الواشنطن بوست مقالا مطولا، إذ كان عبارة عن تحليل متعمق لمحاولة الفلسطينيين توحيد فصائلهم المتعددة ذات الأهداف المتشعبة، إذ كانوا يجتمعون معا في إطار نوع من إعادة التقييم الاستراتيجي والذي يعد أمرا حيويا بالنسبة إلى أي كفاح وطني يبغى الوجود والعيش، ولكن فريدمان اختار أن يتجنب موضوعي طول المقال وإعادة التقييم، بالإضافة إلى ذلك فإن فريدمان عندما قام بتكرار مقدمة المقال بكلماته هو عمد إلى تحريف ما جاء فيها، فما قالته مقدمة المقال بالضبط هو أنهم كانوا يدرسون ما إذا كانت التفجيرات الإنتحارية هي سلاح شرعي أم لا؟ مما يدل على أن هذه التفجيرات ليست بالضرورة هي السلاح الوحيد، ولكن إذا رجعنا إلى ما قاله فريدمان نجده يقول ان الفلسطينيين كانوا يدرسون ما إذا كانت وسائلهم شرعية أم لا مما يعطي انطباعا بأن التفجيرات الاستشهادية هي السلاح الوحيد في أيدي الفلسطينيين.
وفيما يلي سرد للمعاني الحقيقة التي تتضح في ثنايا العمود : أن الفلسطينيين ليسوا سوى إرهابيين، وأنهم لا يستخدمون سوى التفجيرات الاستشهادية، وأنه لا يسكن في عقولهم سوى هدف واحد هو قتل اليهود، وأنهم لا يقومون بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي بل انهم يسعون إلى إبادة إسرائيل أو على حد تعبيره موت إسرائيل، ولا يكتفي فريدمان بذلك بل يجزم بأن أي شخص يجادل بطرح شيء غير ذلك فإما أنه ببساطة جزء من الكورس الفلسطيني أو أنه من ضمن إعلامه الذي يدافع عن القضية الفلسطينية، على كل فرد أن يعلم أن الانتفاضة هي في حقيقتها مغامرة طائشة وحمقاء ولا طائل منها، لن يستطيع الفلسطينيون أن يقاوموا الإحتلال والسبب أنه منذ سنتين أعطاهم الإسرائيليون والأمريكيون في كامب ديفيد عرضا ديبلوماسيا صادقا مفتوحا لإنهاء الاحتلال، وهو العرض الذي ادعى فريدمان بأنه كان سيرضي الغالبية العظمى من المتطلعين منهم إلى قيام دولة فلسطينية.
تلك هي زبدة ما كتبه فريدمان، فمنذ انهيار محادثات كامب ديفيد الثانية كان فريدمان هو المروج الرئيسي ل: أسطورة العرض الكريم وهو نفس المفهوم الإسرائيلي الذي يؤكد أن إسرائيل قدمت للفلسطينيين اقتراحا بصفقة كاملة تقريبا لإنهاء الاحتلال وضمان قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة في الضفة الغربية والقدس وإزالة المستوطنات الإسرائيلية وإعطاء الفلسطينيين نصف مدينة القدس، ولكنه كان يدعي دائما أن الفلسطينيين رفضوا العرض لسبب أساسي هو أنهم كانوا يريدون في الحقيقة أن يروا إسرائيل مدمرة، وعلى الرغم من أن فريدمان كان دائما ما ينتقد بشدة المستوطنات الإسرائيلية إلا أنه لم يربط بين تلك المستوطنات وبين الاحتلال الإسرائيلي القمعي و كذلك بين الإيمان الراسخ لدى الفلسطينيين بأن هذا الإحتلال لن ينتهي على الإطلاق وهو ما سبب يأسا فلسطينيا وقاد في النهاية إلى الانتفاضة، في فترة مبكرة من الانتفاضة كتب فريدمان قائلا: إنه من الحمق والتفاهة الاعتقاد بأن الفلسطينيين غاضبون بسبب المستوطنات فقط، فإن شكواهم ليست من المستوطنات الإسرائيلية ولكن من إسرائيل ذاتها، أغلب الفلسطينيين مازالوا لايقبلون بحق اليهود في أن يتواجدوا في إطار دولة إسرائيلية، ولكن فريدمان لا يقدم دليلا واحدا يؤكد هذا الزعم.
وللتوصل إلى هذا الاستنتاج يتجاهل فريدمان، بل وينكر ببساطة في عموده المشار اليه بعض حقائق الموقف وذلك على النحو التالي: ينكر فريدمان على سبيل المثال أن ما قدمه الإسرائيليون في كامب ديفيد كان سيؤدي إلى ضم الكثير من المستوطنات إلى إسرائيل (يذكر أن 80% من المستوطنيين و الذين يبلغ إجمالي عددهم 200ألف مستوطن يسكنون الضفة العربية)، و جانب كبير جدا من شبكة الطرق الخاصة بالمستوطنيين سوف تتواجد داخل ما كان سيطلق عليه الدولة الفلسطينية والتي سوف تتفتت إلى حوالي ثلاثة أجزاء غير متجاورة على الاطلاق، بل سيكون كل جزء منها متصل بالآخر عبر برزخ ضيق من الأرض عرضه ميل أو ميلين، بالإضافة إلى قسم رابع في غزة، وهي حقائق من شأنها أن تجعل الدولة الفلسطينية دولة غير قابلة للبقاء، تفتقر إلى المنعة والحماية، وربما ستكون، وهو الأخطر، خاضعة للنفوذ الإسرائيلي إلى الأبد.
وفى عموده المنشور بتاريخ 18 أغسطس تمسك فريدمان بأن الفلسطينيين لم يقدموا على الاطلاق تبريرا لحربهم التخريبية وزعم بأن عرض السلام الفلسطيني والذي أدخل تحسينات على العرض الإسرائيلي سوف يضيف إلى الفلسطينيين المزيد والمزيد من الآلام، وهكذا يبدو أن فريدمان قد تناسى القليل من الأشياء، منها: أن الفلسطينيين قد قدموا تبريرا واضحا لكفاحهم و هذا التبرير هو: مقاومة الاحتلال، والشيء الثاني أن العرض الفلسطيني للسلام كان ومايزال يتضمن صيغة تقوم على الاعتراف بدولتين، دولة إسرائيلية داخل حدود عام 1967طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 242 وبجانبها دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وهي الصيغة التي ظل الفلسطينيون يتفاوضون عليها بعد كامب ديفيد، الشيء الثالث أن كلا من الفلسطينيين والإسرائليين استمروا في إدخال التحسينات على الصفقة على طاولة المفاوضات (حتى ظهر على مسرح الأحداث كل من آريل شارون وجورج بوش وأوقفا جميع المفاوضات )، أما أخطر الأشياء التي تناساها فريدمان فهي أن الجو العام في أعقاب انهيار محادثات كامب ديفيد وهو الجو العام الذي غذاه الرئيس بيل كلينتون و غذته إسرائيل والذي شارك فريدمان نفسه في تغذيته كان جوا مسموما معاديا للفلسطينيين، لدرجة أن الشارع الفلسطيني أعطيا إنطباعا بأنه لا أمل على الاطلاق في إنهاء الاحتلال.
ويذكر أنه عندما فشلت مفاوضات كامب ديفيد ألقت الولايات المتحدة وإسرائيل يضاف إليهم توماس فريدمان نفسه على الفور بكامل اللوم على الفلسطينيين لعدم قبولهم بما وصف بأنه: أفضل عرض يمكن أن تقدمه إسرائيل، وقالوا للفلسطينيين الذين كانوا يقاسون الويل تحت وطأة الاحتلال طيلة ثلث قرن منها سبع سنوات خلال ماعرف بعملية السلام والتي وطدت أثناءها السيطرة لإسرائيل عليهم، قالوا لهم ها هو ذا العرض المفتوح ، وأن الاحتلال لن ينتهي ما لم يوقع الفلسطينيون على الشروط التي لم يقبلوها والتي تم املاؤها عليهم من قبل إسرائيل، وعقب فض القمة بيوم واحد كتب فريدمان عمودا كال فيه المدح لإسرائيل ولاحظ أن بالولايات المتحدة رؤية ترى في الحل الإسرائيلي حلا صائبا وعادلا، ولا يمكن أن نتوقع أن تذهب إسرائيل إلى أبعد من ذلك، فالمسألة ليست مجرد منح بلا نهاية ومن ثم فالإشارة التي وصلت إلى الفلسطينيين من كل إسرائيل وصانع القرار الأمريكي كانت عبارة عن رسالة لا مجال للشك فيها، هذه الرسالة مؤداها أن الفلسطينيين لن يتحرروا من السيطرة الإسرائيلية، وهذا هو الجو العام الذي بدأت خلاله الانتفاضة.
ويكتب فريدمان قائلا: إن القاعدة الأولى للحرب هي: لا تشن حربا لا تستطيع أن تشرح دوافعها بوضوح لشعبك وللعالم على إعلان مثبت على دعامة عالية وأضاف قائلا: إن الفلسطينيين لا يستطيعون فحسب شرح أهدافهم بل هم حتى لا يعرفون ما هي تلك الأهداف، ولكن رغم أن فريدمان يهزأ من أن الفلسطينيين لا يعرفون ما يحاربون من أجله فإنه يمكنهم أن يكتبوا على دعامة إعلانا يكتبون عليه شارحين ما يحاربون من أجله إذ سيكتبون: نحن نحارب من أجل إنهاء الاحتلال يا... وهذه بدقة الرسالة التي لا يريد فريدمان أن يسمعها.
(*) محللة سياسية سابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وتعاملت في البداية مع قضية فيتنام ثم مع قضية الشرق الأوسط خلال السنوات السبع الأخيرة من عملها بالوكالة قبل إحالتها للتقاعد عام 1979.

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
قضية العدد
تحت الضوء
ذاكرة التاريخ
الطابور الخامس
الجريمة والعقاب
تكنولوجيا الحرب
فن الادراة
حول العالم
النصف الاخر
الطب البديل
تحت المجهر
تربية عالمية
العاب الكمبيوتر
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
كتاب الاسبوع
ثقافة عالمية
رياضة عالمية
عواصم ودول
الفيروسات والاختراقات
نادي العلوم
هنا نلتقي
الصحة والتغذية
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved