إسلامية المعرفة,, ماذا تعني؟؟ ( 1 من 2 )، د, محمد عمارة
|
اسلامية المعرفة,, او التأصيل الاسلامي للمعرفة - في ادق وابسط واوفى التعريفات - هي:
الايمان بوجود علاقة ما بين المعارف والعلوم التي يكتسبها الانسان وبين الاسلام الذي يتدين به هذا الانسان الذي يكتسب هذه المعارف ويحصّل هذه العلوم,,
وذلك انطلاقاً من تأثيرات عقائد الدين واحكام شريعته ومعايير التدين به على العادات والتقاليد والاعراف والمواريث والآداب والفنون التي صاغت وتصوغ النموذج
الثقافي لهذا الانسان الذي يخوض ميادين البحث والاكتساب للمعارف والعلوم,
فالمعتقد الديني يلون نظرة الانسان للحياة، وفلسفة رؤيته للكون ويؤثر في تحديد مقاصده من وراء العلاقات الاجتماعية وينهض بدور رئيسي في تحديد معايير
الحلال والحرام والمقبول والمرفوض، والولاء والبراء، والانتماء والمفارقة وتقسمات الذات وسمات الآخر,, الخ,, الخ ومن ثم يسهم هذا المعتقد الديني في تمايز
الثقافة التي تمثل المعارف والعلوم ابرز قطاعاتها واخطر ميادينها,
واذا كان التصنيف الموضوعي للمعارف والعلوم يميز - انطلاقاً من موضوعات مباحث هذه المعارف والعلوم - بين:
،* العلوم الشرعية من مثل علوم العقيدة واصولها والفقه واصوله,, والقرآن وعلومه,, والحديث وعلومه الخ,
،* والعلوم الانسانية والاجتماعية: من مثل الاجتماع والاقتصاد والسياسة والنفس والفلسفة والآداب والفنون,, الخ,
،* والعلوم الطبيعية - الدقيقة والمحايدة - من مثل علوم الفيزياء والكيمياء والفلك وطبقات الأرض والهندسة والرياضيات,, الخ,
فان نوعية ونسبة العلاقة بين الدين وبين المعارف والعلوم تتمايز هي الأخرى فنسبة العلاقة - أي الأسلمة - بين الدين وبين العلوم الشرعية، عميقة وعالية
وشاملة لان الشرع والوعي والدين - اي الوضع الالهي المطلق - هو موضوع هذه العلوم، فهي تسمي هذه العلوم الشرعية: علوماً شرعية ومعارف دينية بإطلاق وتعميم
ودونما خلاف على هذه التسمية عند احد من العلماء والباحثين حتى ان الاجتهاد البشري فيها والفكر الانساني في ميادينها - أي المعرفة الانسانية المكتسبة في
علومها - محكومة بثوابتها واحكامها وقواعدها ومبادئها التي هي وضع إلهي ووحي سماوي يمثل الاطار الحاكم لأي تفكر او اجتهاد وتجديد في هذه المعارف والعلوم,
ويلي هذه المعارف والعلوم الشرعية في العلاقة بالدين - ومن ثم في نسبة الأسلمة - معارف العلوم الانسانية والاجتماعية لان موضوعات هذه العلوم هي النفس
الانسانية التي تتأثر تجاربها وخبراتها واختياراتها وفلسفاتها واحلامها وأشواقها بعقائد الدين ومبادئه وقواعده واحكامه وفلسفته في التشريع,, فمناهج وتجارب
وحقائق ومقاصد هذه العلوم الانسانية والاجتماعية موضوعها النفس الانسانية - على المستوى الفردي والاجتماعي - ولأن هذه النفس الانسانية قد اصطبغت وتأثرت
وتلونت بعقائد المطلق الديني، ومعايير الحلال والحرام الشرعية وصاغتها العادات والتقاليد والأعراف والمواريث المصطبغة او المتأثرة بمطلقات الدين,, وايضا
لتنوع وتعقد عوالم النفس الانسانية وفرادة واختلاف تجاربها الاجتماعية والروحية والفنية، كان تلون وتمايز المعارف الانسانية في ميادين هذه العلوم,, فمهما
بلغت ضوابط موضوعيتها، تظل مستعصية على الحياد الذي تتميز به حقائق وقوانين ومعارف العلوم المادية,
بل ان تأثيرات المعتقد الديني تظل فاعلة حتى في نفس الذين مرقوا من الدين وألحدوا فيه,, تظل - كما يقول جمال الدين الافغاني (1254 - 1314ه 1838 - 1897) ،
كأثر الجرح المندمل! فاذا هم مرقوا من روحانية الدين ومناسكه وشعائره تظل فيهم عصبيته,, وحتى اذا فارقهم الحب له فسيظل الكره له شاغلاً لنفوس هؤلاء
الملحدين فيه!,
فالعروة وثقى، الى حد كبير، بين المطلق الديني وبين النسبي الانساني في معارف العلوم الانسانية والاجتماعية,
ويلي هذه العلوم الانسانية والاجتماعية في العلاقة بالمطلق الديني حقائق ومعارف وقوانين العلوم الطبيعية - الدقيقة والمحايدة -,
ففي هذا الحقل من العلوم والمعارف - التي تمثل المادة موضوعاتها - يكون الحياد كاملاً والموضوعية تامة في الحقائق والمعارف والقوانين المستخلصة من التجارب
في موضوعات هذه العلوم, فحقائق تجارب الطب والوراثة والفيزياء والكيمياء والفلك وطبقات الأرض,, الخ,, الخ موضوعية وثابتة ثبات موضوعاتها المادية,, وما
التطور فيها والتراكم المعرفي والتجديدات والاضافات الا ثمرات لنمو القدرات الانسانية على سبر اغوارها، والتقدم على درب كشف اسرارها وليست نابعة من اختلاف
او تمايز ديانات وعقائد وفلسفات وثقافات القائمين على البحث والتجريب في ميادين هذه العلوم,, فلا أسلمة على الاطلاق في الحقائق والقوانين والمعارف
المستخلصة من التجارب السلمية على مواد وموضوعات هذه العلوم الطبيعية,, وانما ترد الاسلمة فقط في توظيف هذه الحقائق المحايدة والقوانين الموضوعية,,
فالتدين - على المستوى الفردي والاجتماعي - يضبط توظيف هذه الحقائق بأخلاقيات الدين وقيمه، لتحقق مقاصده الشرعية، بينما الانفلات من الدين قد يوظفها فيما
يخالف أحكام الدين,
فحقائق تجارب زراعة العنب - مثلاً - لا تختلف باختلاف عقائد القائمين بزراعته,, لكن هذه العقائد هي التي تحدد اختيارات وتضبط توظيف هذه الحقائق العلمية
المحايدة,, فالبعض يوظفها لاستثمار العنب كي يكون خمراً,, والبعض يقف بوظائفها - في زراعة العنب - عند الطيب الحلال,
وكذلك الحال مع حقائق وقوانين علوم الوراثة والجينات - وهي ثابتة - تقف العقائد عند حدود ضوابط وظائفها,, فالبعض يشوه بها خلق الله ويخلط بها الانساب,,
بينما تضبط الأسلمة وظائفها وتطبيقاتها بمقاصد الشريعة الالهية واخلاقيات الدين وقيم الايمان الديني,
فالأسلمة في ميادين العلوم والطبيعة، لا دخل لها ولا تأثير في حقائق وقوانين هذه العلوم وعلاقتها بهذه العلوم خاصة بفلسفة توظيف الحقائق والقوانين
المحايدة ومقاصد هذا التوظيف، فقط لا غير,
فإسلامية المعرفة - اي العلاقة بين المطلق الديني والوضع الالهي الثابت - وبين المعارف الانسانية - الكسبية والنسبية - قائمة دائماً وابداً,, لكن نسبتها
وميادينها هي التي تتفاوت وتختلف - في الدرجة - باختلاف حقول وموضوعات المعارف الانسانية,, فهي عالية جداً في العلوم الشرعية وكبيرة في العلوم الانسانية
والاجتماعية,, ودافئة في العلوم الطبيعية عند فلسفات تطبيقات ووظائف حقائق وقوانين هذه العلوم,
،* * *
واذا كانت هذه هي حقيقة اسلامية المعارف والعلوم,, وهي تبدو على هذا النحو من البداهة التي لا يختلف فيها ولا عليها العقلاء,, فان غرابة وشذوذ إنكار
واستنكار هذه الحقيقة - حقيقّة وجود علاقة ما بين المعتقد الديني وخاصة دين الاسلام المتميز بمنهاجه الحياتي الشامل - وبين المعرفة وتتزايد اكثر واكثر
عندما نرى ان المنكرين لوجود علاقة للاسلام بالمعارف والعلوم الانسانية والاجتماعية لا ينكرون وجود علاقات للفلسفات والأنساق والمرجعيات الفكرية غير
الاسلامية بذات المعارف والعلوم الانسانية والاجتماعية!!,
فلا احد ينكر وجود فلسفة مادية,, اي وجود علاقات وثمرات وتأثيرات للنزعة المادية والمنهج والمعتقد المادي في تميز نسق فلسفي - اي علم اجتماعي - - بالصبغة
المادية,, فلم يكوّن الانكار والاستنكار - فقط - للعلاقات والتأثيرات بين الايمان والنزعة الايمانية الاسلامية وبين الفلسفة على النحو الذي يثمر معرفة
فلسفية اسلامية مؤمنة؟!,
ولا احد ينكر وجود فلسفة وضعية تقف بحقائق العلم عند الواقع وقوانينه ومعارفه فلم يكوّن الانكار لتميز معرفي يحدثه العالم والعارف إذا هو اضاف الى آيات
الكون آيات الوحي,, وضم الى معارف الواقع المادي نبأ السماء عن المغيبات التي لا يستقل بإدراكها عقل الانسان وتجاربه الحسية؟,
ولا احد قد انكر او استنكر وجود علم اجتماع ماركسي تلوّن بالفلسفة المادية الماركسية - المادية الجدلية,, والمادية التاريخية - وبالمقاصد الشيوعية في
اقامة مجتمع البروليتاريا اللاطبقي,
فلم يكوّن الانكار والاستنكار - فقط - لوجود علم اجتماع اسلامي كثمرة لعلاقة الاسلام بمناهج وحقائق هذا العلم في عقول ومجتمعات المتدينين بالاسلام؟!,,
وكثمرة لإعمال سنن الله وقوانينه في الاجتماع البشري؟!,
بل لقد قبل الذين ينكرون ويستنكرون اسلامية المعرفة وجود علم اجتماعي للاهوت التحرير (1) في امريكا اللاتينية، بل وحاول بعضهم استلهام وتوظيف هذا اللون
من الفلسفة في العلوم الاجتماعية بواقعنا الاسلامي,
فلم يستنكر هذا البعض الصبغة الاسلامية في علم الاجتماع الاسلامي؟,, ام ان تأثير لاهوت التحرير في علم اجتماع امريكا اللاتينية حلال، وتأثير الاسلام في
علم الاجتماع عندنا حرام؟! (2) ,
،(1864 - 1920م) (2) عن علاقة البروتستانتية بالرأسمالية - فلسفة واقتصاداً واجتماعاً - بل لقد غدا Max Weber ولا احد ينكر ولا يستنكر ما قرره ماكس فيبر
هذا الذي قاله ماكس فيبر احدى المسلّمات عند الذين ينكرون ويستنكرون وجود علاقة بين الدين الاسلامي وبين وجود فلسفة واجتماع واقتصاد متميزة معارفها
بالاسلام ومصطبغة بفلسفة الاسلام المتميزة في علاقة المسلم - فرداً ومجتمعاً - بالثروات والاموال وذلك انطلاقاً من نظرية الخلافة والاستخلاف الحاكمة
للعلاقة بين المالك الحقيقي للثروة - وهو الله سبحانه وتعالى - وبين الخليفة والنائب والوكيل - وهو الانسان مالك المنفعة - في الثروات والأموال,
فلم يكون حلال الذي قرره ماكس فيبر رغم انها تدع ما لقيصر لقيصر ولا تجعله لله - لم يكون حلالها هذا حراما على الاسلام - رغم منهاجه الحياتي الشامل,,
وتقرير القرآن الكريم لفلسفة متميزة في علاقة الانسان - فرداً ومجتمعاً - بالثروات والأموال,!،
،* * *
اننا في الحقيقة وواقع الأمر أمام تناقض في مواقف هذا النفر - المفكرين لإسلامية المعرفة - يبلغ درجة الغرابة والشذوذ ولا تفسير له الا الجهل بالاسلام -
اذا أحسنت النوايا - او الكراهة لرؤية اية آثار للاسلام في حياة المجتمعات الاسلامية ومعارف العلوم الانسانية والاجتماعية في هذه المجتمعات,
فالليبراليون والرأسماليون - من اعداء اسلامية المعرفة - يقبلون بوجود روح بروتستانتية يسمونها الاصلاح الديني كي تقبلها جماهير أمتنا - لتصنع هذه الروح
الرأسمالية وتصبغ الليبرالية التي يريدون,
والماركسيون الماديون - من اعداء اسلامية المعرفة يريدون الفلسفة المادية التي تفسر وتغير البناء التحتي الاجتماعي والاقتصادي وما يرتبط به من بناء فوقي
بورجوازي في الفكر لتستبدل به بناءً تحتياً شيوعياًّ وبناء فوقيّاً شمولياً,
وعلى ما بين الليبراليين والماركسيين من خلاف يبلغ حد التناقض العدائي,, نراهم يجتمعون على الإنكار او الاستنكار لإسلامية المعرفة الاجتماعية والاقتصادية
في مجتمعات الاسلام، رغم ايمان كل فريق منهم بتأثير فلسفي وفكري في علم الاجتماع الذي يدعو اليه كل فريق ويريد اقامته في مجتمعات الاسلام!,
فعلاقة البروتستانتية بالاجتماع الرأسمالي - عندهم - مقبولة,, وعلاقة المادية الجدلية والمادية التاريخية بالاجتماع الاشتراكي والشيوعي - عندهم -
مقبولة,, بينما علاقة الاسلام بالاجتماع الاسلامي هي وحدها الحرام، عند هذا النفر من المثقفين!!,
الهوامش:(1) لاهوت التحرير: تفسير اجتماعي للانجيل، ينحاز الى الفقراء والمستضعفين تبلور في اوساط عدد من القساوسة الكاثوليك - ذوي النزعة اليسارية,,
وربما الماركسية في امريكا اللاتينية,, وقد اتخذت منه البابوية الكاثوليكية - في الفاتيكان - موقفاً معادياً,
،(2) عالم اجتماع ألماني,, من اهم مؤلفاته (الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية) 1905م و(المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع) سنة 1921م,
|
|
|
|
القلم الأبيض التجارب السياسية الجديدة وغرس الفصائل عبدالعزيز المهنا
|
تتعايش الأجناس البشرية في كوكب الأرض وفق اساليب ازلية اولها الهجرة الجماعية والفردية والغزو والفتوح ذات الطابع العسكري الفكري، وقد ميزت هذه الاساليب
سائر التجمعات السكانية في هذا العالم, الا ان هذه الاساليب لا تشكل قضايا ازلية اذ لا تلبث الفئة القليلة ان تتأثر بالفئة الأكثر ثم تنصهر معها مكونة
خليطاً سكانياً واحداً مثلما هو الحال في دول مختلفة مثل دول امريكا الشمالية وامريكا اللاتينية,
فقد استوطن الاوروبيون خاصة من ايرلندة والجزر البريطانية الجزء الاوسط من امريكا الشمالية وهو ما يعرف الآن بالولايات المتحدة الامريكية فاضطرت بقية
الاجناس الاوروبية والاجناس الاسيوية والافريقية أن تنصهر في المجتمع الاكثر وان تتحدث اللغة الانجلو امريكية,
ويسير هذا التثقيف في سائر الدول ذات التعدد السكاني المتجانس بالرغم من تعدد فصائله حيث يطغى الجانب الأغلب على الاقلية، ويعد هذا الوضع ازلياً في عمليات
التعايش بين المجتمعات,
الا ان نظرية غرس الفصائل تعد من احدث نظريات المزيج السكاني غير المتجانس, وقد بدأت بذور هذه النظرية عام 1602م عندما بدأت الأجناس البيضاء بالاستيطان في
جنوب القارة الافريقية وينظر الاوروبيون الى الزنوج على انهم امتداد طبيعي لحيوانات الغابة الافريقية, فهم يسكنون في الاكواخ والكهوف ويلبسون اوراق الشجر
ويأكلون النباتات واللحوم النيئة ويتنقل الاطفال وبعض الرجال والنساء بحرية تامة وهم عراة,
وامام هذه الجموع الزنجية التي تتكون من قبائل وعشائر وتتحدث لغات ولهجات صنع الاوروبيون مدنهم الخاصة بهم واستغلوا السكان الاصليين بعد تطويعهم كطبقة
دنيا تعمل في المصانع والمناجم والحقول ثم تعود ادراجها في المساء الى التجمعات الزنجية خارج المدن التي يقطنها الاوروبيون, وفي فترة متأخرة وبعد نشوء
طبقة من المتعلمين السود تم اصدار بطاقات شخصية للسود وهي بطاقة التمييز العنصرية التي تسمى بطاقة مرور وهي امتياز لحاملها بأن يدخل مدن البيض في جنوب
افريقيا ليعمل فيها طيلة سريان مفعول هذه البطاقة,
ومنذ اوائل السبعينات بدأ الكفاح المسلح يظهر على انه الوسيلة للحل النهائي ووجد البيض انفسهم امام زحم اسود لا قبل لهم به فآثروا تسليم شأن السلطة الى
السود فما الذي ينتظره البيض في السنوات القادمة,
لقد دخل الوطنيون الافارقة حقول التجارة والصناعةوامتلكوا المؤسسات الاقتصادية والتجارية واقاموا السلطة ولم يعد امام البيض الذين يتضاءل حجمهم باستمرار
سوى الاندماج في المجتمع الافريقي او العودة الى مواطنهم الاصلية,
وبعد مرور ثلاثة اجيال اي في عام 2060م ستكون جمهورية جنوب افريقيا جمهورية سوداء فلن يكون هناك اتحاد للتجار البيض بل سيصبح اللون الاسود هو اللون الاصيل
والغالب على سائر التكوينات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية,
الا ان نظرية غرس الفصائل بكل ابعادها كنظرية يؤكد تحويل بعض مناطق الأرض الى مستنبتات بشرية متباينة بدأت مع تكوين ذلك التجمع السكاني الذي يعرف الآن
باسرائيل ومن خلال هذا التجمع يمكن تعريف النظرية على انها استيراد فصائل بشرية من مناطق مختلفة تتحد بفكر خاص وزرعهم في بيئة مختلفة وقد اكتملت اركان
هذه النظرية بتوفير اكثر من ثلاثين فصيلاً ينتمون الى دول ومناطق مختلفة يعيشون في ارض واحدة وسط بيئة سكانية مناهضة لهم تختلف عنهم في الفكر والاتجاه
واسلوب التعايش,
وقد بدأت الهجرة اليهودية المكثفة لفلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وخلال ما بين الحربين العالميتين وجد الانجليز انهم امام عمل شيق ومثير شاركهم
فيه الامريكيون بدءاً من منتصف الثلاثينيات واشرف الانجليز والامريكيون على استنبات الفصائل اليهودية التي قدمت من بيئات مختلفة وسط كثافة سكانية عربية في
الاصالة واللسان والانتماء وتحولت ارض فلسطين الىموطن للتجارب وتحت مراقبة تلك الفصائل الواردة عن بعد وهل يمكن ان تتأثر او تؤثر بالسكان الاصليين؟,
لقد عرف الأوروبيون اليهود على انهم قبيلة لا يمكن ان تتعايش مع اي مجتمع بشري آخر, فهذه القبيلة تتوارث افكاراً اسطورية بعيدة عن الواقع وتتجسد الخرافات
على هيئة معتقدات ايمانية لتلك القبيلة, واذا اراد الاوروبيون الحياة في اجواء مستقرة بعيدة عن اي زلزال قد يؤدي الى كارثة فلا بد من تهجير هذه القبيلة
وفق المعلومات الاسطورية التي يدينون بها فكانت ارض فلسطين خير موقع للمختبر الجديد ومسرح يمكن مشاهدة احداثه عن بعد دون ان تنطوي المشاهدات على اثار
سلبية للاوروبيين,
تعيش الفصائل اليهودية الآن داخل تجمعات خاصة هي ما يعرف بالمدن الاسرائيلية وتتوارث هذه الفصائل لغة العشيرة حيث يتحدثون اللغة العبرية التي تعرضت
للكثير من المتغيرات حسب ألسنة المتحدثين فاليهودي القادم من اليمن يتحدث بالعبرية باختلاف كبير جداً عن ذلك اليهودي القادم من ليتوانيا او اليهودي
القادم من ايران او اوروبا الشرقيةأو الولايات المتحدة, وفي انصات علمي الى تلك الفصائل اثناء صلواتها الجماعية يمكن تمييز النتائج الاولية لهذه
الاختبارات لاجزاء النظرية حيث بدأت هذه الفصائل تتعرف على الاشارات والمخارج المتباينة لاحرف اللغة المشتركة حسب نوع الفصيل ومكان مقدمه,
ثم بدأ المشرفون والمنفذون لهذه الاختبارات يوسعون دائرة النشاط لملاحظة مدى امكانية التعايش بين السكان الاصليين والفصائل المستوردة وذلك باحالة سكان
البلاد الاصليين للعمل داخل تلك التجمعات اليهودية ومراقبة امكانية التعامل بين الطبقة المستنبتة والسكان الاصليين فكانت أولى النتائج تشير الى ان الفصائل
اليهودية يمكن ان تتعامل في نطاق محدود مع سكان البلاد الاصليين، كما ان الفلسطينيين لا يمكنهم توسيع دائرة التعامل الى اكثر من المصلحة المتبادلة,
وظهرت نتائج هذه النظرية في بواطن الخوف التي سيطرت على عموم الفصائل اليهودية حيث يرابط عدد من المجموعات المسلحة في الاحياء والمستعمرات على هيئة حراس
مسلحين خوفاً من ان يفتك بهم الفلسطينيون في جنح الليل,
ثم اضاف الامريكيون محلولاً جديداً اكمل اركان هذه النظرية وهو محلول السلام الذي رفع درجة الحرارة وخلق تصرفات وانفعالات جديدة لم تكن مألوفة منذ البدء
بتكوين الخليط السكاني الجديد فما الذي سيظهر من نتائج بعد اضافة المحلول الاخير,, وهل يمكن اضافة محاليل اخرى على هذا الخليط المتلون من سكان واجناس
وفصائل ومعتقدات وموروثات وبيئات مختلفة ومتناقضة,,؟
لقد اذاب المحلول الجديد عدة نتوءات واورام داخل الخليط المحدث لكن الفصائل المستنبتة بدأت تتأذى من افرازات الغدد الرافضة للمحلول الجديد في وقت رأى
السكان الأصليون ان اية اضافات يمكن ان تساهم في كبح جماح السلبيات من تراكم تلك الفصائل مع ان هناك من الفلسطينيين من يرفض فكرة التعايش مع هذه الفصائل
المختلفة التي تعرف جميعا باسم (اليهود او بني اسرائيل)الا ان الفصائل المستنبتة لا تزال تشعر بالاختناق من بعضها وترغب في انحدارها من مكان التجارب على
هيئة مسارب تتغلغل في العمق الاصيل والمجاور وهذا ما سيتم بعد ذوبان النتوءات في تلك الفصائل والتأكد من انها قد تحولت الى محلول لزج يمكن ان تتلون به
الأماكن والمواقع والاشخاص دون ان يحدث هذا التلوث اية سلبيات او ينجم عنه آثار عكسية,
وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا تكييف الاجواء لعودة تلك الفصائل من جديد على هيئة سوائل قابلة للذوبان في المجتمعات الاخرى وعندئذ يمكن نقل المعادلة
بعد اكتمال اركانها وتطبيقها على سائر التجمعات المماثلة التي تحمل صفة النظرية الجديدة واركانها,
ان نظرية غرس الفصائل مشتقة من التجارب على النبات وذلك بغرس نباتات تعيش في البلاد الحارة او الباردة في بيئة مختلفة بعد تكوين اجواء صناعية تكفل لها
التأقلم تدريجياً مع التربة الجديدة وفق متغيرات بيئية تمر بها النباتات الوافدة المستنبتة في البيئة الجديدة وهذا ما يسري بالفعل على الانسان حيث تعد
اسرائيل اول معادلة متكاملة الاركان لهذه النظرية الجديدة في الخلط السكاني البشري,
|
|
|
|
منطق الألف الزائدة في لفظة (مائة) نبطية
|
خلال الاسابيع القليلة الماضية سعدنا وفرحنا وحمدنا الله كثيرا ونحن نعايش تلك المناشط التي اقيمت للاحتفاء بالذكرى المئوية لتأسيس هذه البلاد المحفوظة
بإذن الله والتي ذكرتنا ببطولات مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه, وكان من الطبيعي تكرار كلمة (مئة) خلال تلك
المناسبات فتكررت امام اعيننا مكتوبة في الصحف والاعلانات وفي آذاننا مسموعة في الاذاعات,
ومشاركة مني بهذه المناسبة الغالية كتبت ثلاث حلقات في هذا المكان بعنوان (على مشارف مئة التأسيس) ولاحظت ان كلمة (مئة) عدلت عند النشر إلى (مائة) في
حلقتين وتركت في الثالثة كما هي, ولا أقصد هنا ان اخطئ أولئك الذين رسموها بألف، فالعرف انها تكتب بألف، ولكن الصحيح تجردها منه، وقد اتفق معظم الناس هذه
الايام على رسم هذه الكلمة في معظم الاحيان بألف (زائدة) ونادراً ما نراها متجردة من تلك الزيادة، وقد اتحفنا شيخنا حمد الجاسر متعه الله بالصحة، بكتابات
حول هذه المفردة وغيرها، وكان آخر ما قرأت له في هذا الاطار، مقالة موجزة بعنوان (مجمع اللغة العربية وقراراته) نشرت في المسائية في 1419/9/9ه وتركز حديثه
ذلك حول موضوع كيفية كتابة كلمة (مئة) وكيف ان مجمع اللغة العربية قد قرر في مؤتمره ال(46) قبل عشرين عاما كتابة هذه الكلمة بدون ألف حتى لا يحصل في النطق
خطأ، ولكن هذا القرار لم يفعل من قبل المسؤولين في الجهات المعنية,
وخلال الايام الماضية سمعنا الكثيرين ينطقون هذه الكلمة خطأ بسبب وجود هذه الألف الزائدة، ووجود الألف في رسمها يساعد على شيوع خطأ النطق بها, ودعوة الشيخ
حمد الجاسر إلى كتابتها بدون ألف حسبما قرر ه مجمع اللغة العربية دعوة منطقية وواقعية، وسيكون لها ايجابيات على المدى البعيد,
ومما يلفت الانتباه في لغتنا الجميلة وجود حالات خاصة بقواعد رسم بعض الكلمات مثل هذه الكلمة موضوع هذه المقالة، وغيرها كثير، فمثلا هناك اسم (عمرو) بواو
زائدة، وكلمة (إذاً أو إذن) وما دار حول رسمها من خلاف ومثلهما كلمة (ذلك) التي جردت من ألفها,, الخ,
أما بخصوص أصل الألف الزائدة في كلمة (مائة) ولماذا ومتى دخلت على هذه اللفظة؟ فهذا موضوع يطول شرحه، وتتشعب عناصره، وربما استطعت في الاسابيع القادمة
استعراض بعض ما أعرف من جوانب هذا الموضوع, غير ان من المؤكد لنا الآن ان كلمة (مائة) وردت كذلك بألف في بعض كتابات الانباط وهم الاقوام الذين كانوا
يتمركزون في شمال غرب المملكة وفي جنوب الأردن ويتجولون بتجاراتهم بين شمال وجنوب الجزيرة العربية،
فقد كانوا يكتبون بالخط النبطي الذي تطور وتحور بعد اضمحلال حضارتهم خلال العصر الجاهلي (من منتصف القرن الثالث الميلادي إلى مجيء الاسلام) وأصبح هو الخط
العربي الذي نعرفه اليوم,
وللحديث صلة، إن شاء الله,,
د, عبدالله بن عبدالرحمن آل وزرة
|
|
|
|
| |
|