يوميّة فارس شعر: د,عبدالله بن أحمد الفيفي
|
اغمد السيف مرهق الانسلال وثنى شهوة الحصان الخيالي وتمشى في شكه الوقت رهوا يستعيد احتماله باحتمال حمحم المهر شاعرا لوذعيا افلتت منه لفتة للشمال واستدار المدى على اخدعيه دورة الساعة,, انخزال الهلال يلجم المهر كفه وبكف يلجم الآه مدلهم السؤال فتش الليل وجهه في يديه لم يجد ما يكونه في الليالي في ذئاب من التوى ضاريات ودياج من الطوى كالسعالي يبدىء الهم يلتوي ويبادي مقدم محجم الظنون انتقالي شام في ردهة الوهاد بصيصا ظن نجما من السماء لؤالي اطلق الروح في رخاء المرايا وسرى الطرف يستشف المجالي طارق هذا ام طريف ومن ذا صقر ما كان في السنين الخوالي ما الذي يجري هل ترانا حلمنا فصحونا بلا هوى او وصال تلك غرناطة التي ضمختني بسجال من الوجى والمعالي لم يزل بابها يصر بأذني وبقلبي يدير الفي نصال وفتاة من مهجتي فاتناها ودمائي في وردة الخد والي قرطبيات انسها لعبت بي وبقايا انتشائها في سبالي اتراها لوهفة العشق تنسى ام تراها غريرة لا تبالي ام تراني رغبت عنها وعني فاستحالت قصيدة من رمال كان يلهو به السؤال ويلغو جدد اللهو جده وهو بال لم يعد يدري ما الذي ينتويه اي وجه لوجهه من كلال يتروى ماء الملالات صرفا في كؤوس من الغليل الزلال قال لما ارتأى له الغرب شرقا واذا الفجر نشوة من محال يا غزالي من فكرة الحب اشهى قل متى في ترعوي يا غزالي كان يهذي وكان يذوي عضوضا في ثياب ضوئية من نبال فاذا شخص نابت في البراري اسود الصوت ابيض الانهمال يقضم العمر وحدة ورؤاه تزجر الطير سنحا للشمال واذا امه التي لم تلده تبصق اللفظ في انحناء الجبال: ابك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال دمدم الصمت والغراب تغنى وعوى الذئب من شفاه الدلال اصح من امسك استفق يا حبيبي رب غرناطة رنت في احولال ربما صارت البلاد كتابا انت فيها بقية من مثال ربما ربما وربت باتت لقتيل في ارضها واحتلال فدع الشعر ها هنا وتهيا تنظم الفجر غرة من نضال انما هذه الحياة قصيد خير ابياتها الحديث الاصالي |
|
|
|
|
محاولاً ترميم طفولته البائدة ,,الشاعر محمد حبيبي القارىء أهم من نخبة قليلة أحرق نفسي من أجل أن ترضى عني ينبغي البحث عن صيغ تواجد مغايرة تكفل البقاء المستحق
|
أجرى اللقاء: احمد زين
الشاعر محمد حبيبي احد الاسماء الشعرية الشابة التي برزت مؤخرا وحظيت باهتمام لافت,, حبيبي اصدر ديوانه الاول (انكسرت وحيدا) قبل ما يقارب سنتين ويستعد
الان لاصدار ديوانه الثاني، في نصوصه الشاعر يحاول الاستفادة من منجز الكتابات الجديدة,, في هذه المساحة حاولنا الاقتراب ما امكن من تجربة (حبيبي) الشعرية
عبر ديوانه الآنف وايضا بعض المسائل الثقافية الاخرى:
،* حمل القسم الاول من ديوانك (انكسرت وحيدا) تعاطيا مع الثقافة الشعبية,, هل يمكن الحديث حول هذه المسألة وهل كان من السهل انجاز ذلك؟
،- الثقافة الشعبية مصطلح ذو حمولة اراها محايدة لان الثقافة حسبما اتصور ان تضيف الى معارفك منجزا معرفيا ايا كان ذلك الاكتساب واذا مانظرت الى الشعبي
مرادف الفلكلور بشموليته من خلال هذه الزاوية البؤرية المحايدة سيصعب عليك التعامل معه ايا كانت ادواتك الفنية هذا مع اغفال حرفية مفردة التعاطي الواردة
في سؤالك وتفسيرها بالتعامل اذ بغير ذلك ستكون معضلة اخرى تجسدها مفردة التعاطي وخلاصة اجدني لم اكن متعاطيا لثقافة شعبية قدر ما كانت صياغة لحياة عشتها
بالفعل او لنقل محاولة متأخرة لترميم طفولة بائدة,
،* بعيدا طبعا عن الثقافة الشعبية كاصطلاح وانما كشيء ليس من البساطة مسألة استيعابة فنيا صياغة او ترميما لان هناك العديد مما يمكن ان يقف عائقا كصعوبة
اللهجة، استيعاب بعض المدلولات ان لم يكن بالنسبة لك فللقارىء اعود لاقول هل استغرقك ذلك وقت او هل كانت محاولات عديدة قبل ان تخرج تلك النصوص في شكلها
الاخير؟
،- ما ذكرته من معوقات اللهجة وتواصل الاخرين معها يوحي بأن ما تسميه الثقافة الشعبية كان من خلال تفشي صيغ ومفردات تنتمي لحيز مكاني منغلق وبالتالي تنوجد
تلك المعوقات,
دعني اوضح امرا مهما ما ذكرته بخصوص عائق اللهجة هو اربعة ابيات فقط من اهازيج الامهات وهدهداتهم على اطفالهم,, وبالتالي لا اظنك ترى ان اربعة اسطر عائق
في ديوان يتجاوز ثمانين صفحة غير اني استشف من بقية سؤالك انك تلمح الى امر جوهري وهو ان توظيف الشعبي لا يكون بحشر ابيات او جمل داخل سياقات النصوص فهذه
مسألة ينبغي ان تكون محدودة ومرتهنة بالسياق, ناهيك عن ان هكذا توظيف لايشي بالعمق,, وهي تظل تقنية اقرب للمساطحة والغنائية اما الاعمق منها فهو استرفاد
الحس الشعبي وتبطين النصوص اي ان يكون ذلك الحس منبعثا من داخل نصك وليس بالضرورة ان يحمل النص شكلانية الشعبي في المفردة او التركيب بقدر ما يشي بالموقف
بالحالة ببساطة لاذعة بهدوئها,
،* ايضا بالنسبة للجانب التقني في القسم المعني جاء متواضعا الى حد ملحوظ,, هل قصدت ان يأتي كما جاء؟
،- من حيث القصدية نعم كنت اقصد تماما ان يكون كما جاء في المجموعة اما بخصوص تواضع هذا القسم فنيا فهي وجهة نظرك ولا اجدني ملزما بمناقشتها لكنها محل
تقديري,
،* القصد هنا ب(التواضع) على الصعيد الفني هو تساؤل حول ما اذا كانت تلك الانشغالات او ما اسميته انت ب(الطفولة البائدة) املت هذا التعامل الفني الذي لن
ينكر احد انه كان ليس عاليا بعكس القسم الثاني,
،- في هذه الحالة سأقف معك حيال هذه الجزئية وهي ان بعض النصوص تملي عليك طبيعة الانشغال عليها، فعليّ ان انسلخ من ذاتي الآن اذا اردت ان احكي تصورات طفل
في السادسة,
ولكن شرط ان تكون البساطة تقنية مقصودة منجزة عن وعي مفارق للبسيط الساذج,
،* في قسم (نصوص رديئة) يقف على تقنيات عالية نوعا ما وتعامل مختلف مع ان ذاتك هي المحور في كلا القسمين ,, كيف حاولت ان توفق بين قسمي المجموعة؟
،- كون تقنيات القسم الثاني عالية هي وجهة نظر سبق ان اجبت حيال ذلك ولكن التوفيق بين القسمين لم يكن يعني محاولة المزج بينهما وانما كان تلمسا لآفاق
متعددة في بنيتها ورؤاها دون وقوع في فخ ضيق الافق واستنفاد الادوات فيما بعد فوجهة نظري حيال العمل الاول او الاصدار البكر لا يكون الهاجس طرح مشروع فني
مستقل وناضج او ان يكون عملك مجرد تجميع لمجموعة من النصوص وانما ان تطرح نفسك فنيا وفق شرائط كتابية تعطي القارىء اطمئنانا الى تشكلك المتدرج والمتنامي,
،* هل تقصد انه كان بامكانك ان تنجز مجموعة بتقنيات عالية منسجمة مع بعضها لكنك اهدرتها اكراما لهذا القارىء؟
،- عند صدور ديواني كانت لدي مجموعة اخرى شبه ناجزة وكثير من الاصدقاء وزعت عليهم مخطوطة العمل الثاني والتي كانت معنونة ب(فضة الممر) وهي مازالت طي
الاشتغال لحد الان وبخصوص القارىء الذي اشرت اليه فهو اهم عندي من نخبة قليلة احرق نفسي من اجل ان ترضى عني,
،* بدا الانكسار هو السمة الرئيسة وان اختلف طرق تمظهرها ,, هذا الانكسار ايضا شمل نصوصك الجديدة,, كيف ترى الى ذلك؟
،- اتفق معك في شطر السؤال الاول واختلف معك فيما بعد,, بعد ذلك فبعد صدور الديوان كل ما نشرته ثلاثة نصوص اثنان منها اشتغال على الموروث والثالث (منمنمات
الغبار) ولا ادري هل ثلاثة نصوص تمثل كل ما كتبته بعد الديوان وعلى افتراضي ذلك فما المانع؟ ما دمت ترى اختلافا في طرق التمظهر,
،* المانع هو ألا تصبح أشبه ب(شهيد) في ظل خيانات الاصدقاء الذين ربما تكرر ذكرهم في غير محل، ايضا ألا تهيمن الذاتية وما يستتبعها من غنائية رتيبة على
شغلك الشعري ثم ان العالم ممتلىء باشياء كثيرة يمكن استدراجها شعريا؟
،- هذا المانع الذي تراه ومحاصرتك لمفهوم الانكسار في زاوية خيانات الاصدقاء وهيمنة الذاتية وما يستتبعها من غنائية رتيبة على مشغولي الشعري,, كل هذه
اعتبرها محصلة قراءتك للديوان وهي في النهاية وجهة نظر فنية تضاف الى جملة الآراء التي طرحتها الكتابات عن الديوان والعالم المملوء بالاشياء الكثيرة
الممكن استدراجها شعريا سأتركها للآخرين لان هاجسي الاول التعبير عن ذاتي,
،* نصك يحاول الافادة من الكتابة الجديدة وخصوصا قصيدة النثر,, هل مهم جدا بالنسبة لك ان تظل شاعرا يكتب قصيدة التفعيلة؟
،- المهم عندي اكثر من قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر هو ادواتي الكتابية ثمة شعراء استنفدوا من خلال الاصرار على شكلانية الشكل ادواتهم الكتابية لانهم
ينظرون الى المسألة من بعد الموقف الشكلاني ايا كان تفعيليا او نثريا وثمة شعراء يتراوحون من شكل الى آخر قبل ان يختبروا كل الطاقات الكافية في الشكل الذي
يكتبون به فتجده تفعيليا مع التفعيليين ونثريا مع النثريين وقد قال الشاعر الكبير العواد منذ زمن الابداع جوهر لا يحققه الشكل,
،* بخصوص الاحتفاء النقدي الذي لاقته مجموعتك,, هل كنت تتوقعه وهل لامست عمق تجربتك؟
،- بسبب كثرة الاصدارات وقت ظهور ديواني وبسبب الهجوم على التوجه الجماعي للدار التي اصدرت عنها خف تفاؤلي كثيرا حيث كنت من اواخر من اصدروا عن دار
الجديد,, الى ان بدأت القراءات تتوالى حول المجموعة اما مدى ملامسة هذه القراءات لعمق المجموعة فهي جزئية لا يحق لي الحكم عليها وما يبهجني استمرار هذه
القراءات حتى الان رغم مرور اكثر من سنتين على اصدار الديوان وانها لم تكن احتفاء عابرا او مؤقتا,
،* كيف رأيت الكتابة التي ينجزها الشباب وهل ثمة ما هو مميز فيها من وجهة نظرك وهل ثمة اسماء بعينها توقفتك كثيرا وتحس بتقارب معها؟
،- الجميل في المنجز الكتابي الراهن للشباب هو اولا تقديم اصواتهم بمعزل عن تأثيرات الاصوات السابقة، وثانيا المساهمة في تشكيل صوت جماعي بعيدا عن التشدق
بالذوات الفردية المتضخمة واخيرا بروز تيار القصيدة التناظرية الجديدة الذي يكتب وفي هاجسه الفتوحات التي حققها الشعر الحر اجمالا كنوع من ردت الفعل
الجميلة التي تدافع عن القصيدة التناظرية من خلال القصيدة ذاتها اما بالنسبة لتحديد اسماء بعينها فالمسألة لا تخلو من بعض الاحراج مغبة نسيان بعض الاسماء
الامر الذي قد يفسر بالتجاهل ولكن اغلب الاصدارات في الثلاث السنوات الاخيرة جميلة ولافتة بأسمائها اما من احس معهم بتقارب في المشغوليات عيد الخميس وحمد
الفقيه وعلي بافقيه وكتوعة والعمري علي وآخرون فالاسماء كثيرة ولعل ذلك هو المبهج,
،* يتحدث الكثير الآن عن مستقبل الشعر في ظل ما يسمى بهيمنة الرواية والصورة,, هل لك رأي حول هذه المسالة؟
،- لا اخشى على مستقبل الشعر في ظل هيمنة الاجناس الاخرى ولكن نحن على مشارف الالفية الثالثة ونرى من الان ارهاصات لجملة متغيرات في شتى مناحي الحياة
والخوف هو ان يتضاءل اثر الادب عموما في الحياة لذا ينبغي البحث عن صيغ تواجد مغايرة تكفل البقاء المستحق,
،* ما الذي يشغلك الان شعريا؟
،- المحافظة على التقدير الذي حظيت به بعد ظهور اصداري التالي وان يكون متجاوزا للاول في رؤاه وتقنياته بشكل طبيعي وغير مفتعل,
|
|
|
|
مقاربات تأويلية في نصوص قصيرة ميسون صقر ,,الوهم عبدالله السمطي
|
كل هذا مرّ عليّ من قبل
إذن سأبدأ وكأنني جديدة
كان صياحاً ممرغاً في الخديعة
كانت قدماً صغيرة بيضاء
بدلاً عن الأشياء
صدفاً أبتكرها ,,وتربة للحرث
كما لو أنها تغلبني فيها الروح
أيها الجبل
يا أمي إن فرغت عاطفتي مني
ويا العاشق الذي تفحم في الغابة
حين استوعبتني بالذئاب
أنت الحياة التي تمر مسرعة
ومذاقها نكهة الفم الذي نحشوه بالكلام
ونواياه الرغبة,,
،- كما بدأت خذلتني
ودعكت كلامي بالحذر -
لم لا تشبهني ولا تستوفي هشاشتها بي؟
حرقتي تسيلُ على الكرسي
من جسدي
حناني الذي مرّ عليّ دون أن أراه
وكلما انحنيتُ
الشرفةُ تعلو,
،***
الذكرى هي مناط العمل النصي الذي تقدمه الشاعرة ميسون صقر,, الذكرى عنوان الماضي وميسمه، الماضي الذي مر من قبل، والذي يمر الآن وفي الغد,, الذكرى إيهام
تخييلي بالاستحضار والاستدعاء من أفق الماضي، وهي الوجه التعبيري الأول الذي يقهر النسيان وضياءه؛ تعني الذكرى - فيما تعني - أن ثمة شيئاً قد حدث، يتعلق
بزمان أو بمكان أو بواقعة أو بشخصية، واستدعاء هذا الشيء يتطلب قوة حس وقوة حضور، بهما يروض الشيء المستدعى تخييليا، ويؤكد على حضور الذات الشاعرة،
وتجليها المنبثق,
قدمت ميسون صقر عدداً من الدواوين التي لم تنقطع عنها الذكرى أبداً خاصة ديوانها: البيت الذي تسللت أركانه وتفاصيله عبر الحواس إلى ورقة الكتابة,, ومن
الجلي في نصوص ميسون صقر تماسكها الشديد، نسيجا وبناء، تصويرا، ودلالة، وأفقا ذاتيا خاصا,
قل مثل ذلك على نص الوهم الذي يوحي بحرفية شديدة، وقل مثل ذلك على هذا التعبير الأولي الذي يفتح مجالا أوليا للتوقع,
كل هذا مر علي من قبل,
قد يتوقع القارىء أن الشاعرة سوف تقوم بسرد هذه الأشياء التي مرت عليها من قبل لكنها تكسر هذا التوقع، ولا تذكر ما مر قبلا، بل تذكر ما سيمر عن طريق
التضايف ما بين المستقبل، وما بين الماضي، كأنها تتحدث عن مستقبل الماضي، كأنها عبر بحثها عن الجدة، تتذكر مستقبلها عبر الماضي,
كان صياحاً ممرغا في الخديعة,
كان قدما صغيرة بيضاء,
إن التعبير عن الجدة، أو ما يشببها سأبدأ وكأنني جديدة استدعت أن يكون الحديث بصبغة المستقبل، لكن الشاعرة تكسر أيضا هذا الاستدعاء، وتكتب الماضي، تستدعي
اشياء الطفولة، وتدل على الزمن بالقدم الصغيرة البيضاء التي تبتكر صدفها التي تغلبها فيها الروح,
وتنتقل الشاعرة نقلة أخرى، تستدعي الكثير من التآويل خصوصا عند قولها:
أنت الحياة التي تمر مسرعة ,
إذ يحتمل في هذا التعبير أن يكون الخطاب إلى المؤنث (الأم),, المنادى سابقا أو للذكر (العاشق) او للمؤنث تارة أخرى (الحياة) ويصبح النداء متكررا على
التوالي,
أيها الجبل -
يا أمي -
يا العاشق -
أنت (أيتها) الحياة,
مع حذف أداة النداء في أنت الحياة,
ولعل تكرار النداء يؤكد على عمق الذكرى,, خصوصا وأن أدوات النداء ها هنا للبعيد، البعيد القادم من الماضي,, وهو في الآن ذاته يهيمن على الحس والوجدان كأنه
يبدأ الآن,
إن الحياة تمر مسرعة، في رغبة دائمة تدعك الكلام بالحذر، مما يفضي إلى الحرقة وإلى تذكر الحنان الذي يمر دون أن يرى,,
ويفضي ذلك إلى تكرار فعل الانحناء، حيث يواجه ذلك بفعل حسي آخر (الشرفة تعلو) كأنما الرؤية لا تتحقق، لا يتحقق هذا الحنان أبداً، فالذات الشاعرة لا تعثر
عليه إذ تعلو الشرفة دائماً ولا تحدث الرؤية,, كأن الماضي - وهو يعود - لا يعود، كأن الأيام في تكرارها، والكلام في رتابته وحذره، والحرقة في سيولتها هي
علامات على غياب هذا الحنان الدائم، الحنان الذي قد يصنعه الجبل بشموخه، أو الأم بدفء حضنها، أو العاشق بصبابته، أو حتى الغابة بذئابها,,
ثمة عمق بالنص، يتجلى هذا العمق في هذه اللغة الإحالية المطنبة في تجريدها واختزالها,, لا يعطي النص وجهه بسهولة، وإن كان وقوفنا معه ها هنا قد تم في شكل
مباشر، فإن ذلك من قبيل التساؤل الإرهاصي الذي يسعى إلى تحديد تبديات أولى للتأويل,
إن لغة ميسون صقر النصية لغة جوانية، تركض بدأب في مكامن الذات وتسعى إلى تقطيع أوصال البصر، لتنسج خيوط البصيرة، وتقدم مخيلتها الذاتية عبر مخيلة
الكلمات، وعلاقاتها الشيئية الطفولية المنكسرة المعتزة معاً، ببهائها، وذكرياتها، ووناستها,
* من ديوان: تشيكل الأذى، دار شرقيات، القاهرة، الطبعة الأولى 1997م ص, ص 34:35,
|
|
|
|
عبقريات العقاد بين المتن والإسناد 62 صالح بن سعد اللحيدان
|
وقد أحسن المؤلف صنعاً فيما بين ص 29 حتى ص 32 وهو يناقش حقيقة ما ورد عند الأحمدية وماذهبوا إليه من تفسيرات اعتمدت على ما لا أصل له فكان ما ذهبوا إليه
لا يسمن ولا يغني من جوع,
وجاءفي ص 33 بعنوان دعاة الأحوال العالمية قبل الدعوة المحمدية , جاء الكلام يبدو للذي يجهل المؤلف بأنه خالي الوفاض لما وصف به أهل الجاهلية بوصف يوحي
أنه لم يقرأ ما كانت الجاهلية عليه من: فساد في الاعتقاد والأخلاق ومن التردي في العصبية، وكأنه لم يقرأ قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من قبل ولا
قوله تعالى: وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت , ولا قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ,
هذا قليل من كثير مما كان في الجاهلية فلو أنه عول مثلا على تفسير ابن كثير لوجد الجاهلية في حال فساد وسوء وماذا يرجى من قوم لا يؤمنون بالله ولا يوحدونه
توحيدا صحيحا واعيا مدركا مسؤولا، توحيد: الألوهية وقد كان بإمكان أهل الجاهلية توحيد الله وعبادته على دين عيسى صلى الله عليه وسلم ليتحرروا من العصبية
والسوء في القول والعمل, فالمؤلف يقول: (فلم يكن للعالم كله في تلك الفترة حالة لا توصف بالسوء ولا يقال فيها بالإجمال إنها حالة فساد وانحلال),،
و: (لا حالة للعلم ولا للسياسة ولا للأخلاق ولا للمرافق العامة لا توصف بتلك الصفة ولا تغلب فيها السيئات كل الغلب على الحسنات),،
نعم كان عند بعض أهل الجاهلية عادات حسنة مثل النجدة وإكرام الضيف وإغاثة الملهوف ونصرة الضعيف لكنها تذهب بجانب اختلاط الإنساب وتخصيص بيوت للبغايا كما
جاء عن عائشة رضي الله عنها وتسقط هذه كلها بالعصبية وطلب الغلبة للحياة وتسقط على حد قول عمرو بن كلثوم:
وأحياناً على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلا أخانا
ومثل هذا البيت كثير يصور حالات متعددة من البغي في ذلك الحين ثم في ص 34 قال مكررا أخطاء يقع فيها بسبب ضعف الخلفية يقول: (ونبدأ بالأديان الكبرى التي
شاعت في العالم المعمور قبيل الدعوة المحمدية، وهي على حسب قدمها: المجوسية واليهودية والمسيحية),،
فالدعوة ليست محمدية إلا عند بعض فرق المعتزلة، والعقلانيين الذين يجعلون العقل مصدر المعرفة الأول لكنها الدعوة الإسلامية إلى عبادة الله سبحانه وتعالى
وحده دون سواه,
وكلمة الدعوة المحمدية نجدها كثيرا في كتابات المعاصرين,
وأما قوله والمسيحية فهذه كلمة لم تطلق على القوم إلا في وقت متأخر ويراد بها أنهم مسيحيون تبعاً لعبدالله ورسوله عيسى: صلى الله عليه وسلم وليس كذلك فهم
،(نصارى) على وصف لهم مرسوم معلوم فقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بهذا دون سواه، ومع أن لفطة: مسيحي باطلة شرعا وعقلا وواقعا إلا أنها هي المنتشرة لا تلوي
على شيء,
وكأن كثيراً من الباحثين والكتاب المسلمين لا يقرأون القرآن بتدبر عميق يدركون به: دلالة القول فيه على الأحكام بلازم الأخذ بها,
أما (المجوس) فقد وقع الاختلاف حولهم ففريق قال لهم شبهة كتاب وآخرون قالوا كلا,
وعلى أساس هذا هناك من يرى أخذ الجزية,, وهناك من لا يرى ذلك, وهذا مدون في تفسير سورة (الحج) في المطولات كما أن أمهات كتب الأحكام ذكرت هذا بطول نظر
فليت المؤلف لمح إليه على الأقل ليسلم من قطع الأحكام وتقرير الكلام,
ويكاد وصفه للمجوسية في ص34-35ص 36 يقرب من الحقيقة لولا تعميمه أنهم أهل توحيد إذ لم يحرر هذا القول من العموميات,
وجاء في ص41 قال المصنف: (وان لقيط بن زرارة كما جاء في ابن الأثير تزوج ابنته دختنوس وسماها بهذا الاسم الفارسي ومات عنها فقال وهو يجود بنفسه
يا ليت شعري عنك دختنوس إذا أتاها الخبر المرموس أتحلق القرون أو تميس لا، بل تميس إنها عروس),، |
قلت هذا خبر من الأخبار يقبل الصدق والكذب لكن السند الحامل لهذه الرواية ليس بذاك,
وفي ص 45/44 قال: (ولكن الخلاف في تاريخ دخول اليهودية تلك البلاد ووسيلة دخولها لأن المعهود في بني إسرائيل المتأخرين أنهم كانوا لا يدعون أحداً إلى دخول
دينهم لإيثارهم أنفسهم بوعد إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وحصر هذا الوعد في ذرية إسحاق بن يعقوب),،
لا جدل أن المتأخرين من اليهود اندس فيهم ثلاثة أنواع من الناس :
،1- المشردون من أهل الوثنية:
ونتج عن هذا الماسونية ,
،2- بعض الصابئة والمجوس:
ونتج عن هذا الماسونية الحديثة ,
،3- شذاذ الآفاق وصعاليكهم:
ونتج عن هذا: يهود العرب,
لكن المهم في هذا كله هو أن المؤلف حينما ذكر اليهود المتأخرين وذكر وعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم لم يناقش هذه المسألة: عقدياً، ولا واقعيا ولا
تاريخياً ولا عقلاً، فإبراهيم عليه السلام ليس من اليهود ولا من النصارى في شيء لكن اليهود يقولون هذا: بهتانا وزورا ليجعلوا لدينهم صبغة العلو والقدم
ولكي يبرهنوا من خلال هذا سيادة اليهودية على العالم ما دام إبراهيم أبو الأنبياء وعدهم وحينما دخلت الماسونية من خلال النصرانية ثم تركزت في اليهودية
قووا هذا الأمر، من أجل هذا تجد: الماسونية الحديثة فيها يهود ونصارى ومجوس وصابئة,
وليس هذا مجال بحث غاية المأسونية لكن غاب عن المؤلف قوله تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين),،
لأن اليهود أهل شرك بقولهم : عزير ابن الله، والنصارى كذلك بقولهم: (المسيح ابن الله),،
ولو رجع المؤلف إلى أقرب تفسير عن قوله تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) وقوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله), وقالت النصارى المسيح ابن
الله) وإلى ما ورد في سورة البقرة حول دعوى اليهود لو رجع إلى هذا لتبين له الحق هناك، لكنه اعتمد على دراسات المؤرخين فأثبت ما أثبت,
ويكفي أن تقف على أنه ينقل من كل من:
،1- إسرائيل ولفنسون,
،2- شيركان,
،3- اوليري,
وهؤلاء بجانب النصراني: قسطنطين زريق و:جرجي زيدان، ذوو نشاط بارز في الفلسفة والتاريخ والأدب ولهذا وقع المؤلف فيما وقع فيه ووصف طبيعة يهود من خلال ص
،49/48 وص 51/50 بما يقرب من الحقيقة,
وجاء في ص59/58 برأي/ ل سنكر ثسديل/ حول شبهات الناقدين للقرآن الكريم، ثم أورد ما جرى بين: فاطمة رضي الله عنها وبين بنت امرئ القيس حول بعض الأبيات
الشعرية ثم قال بعد ذلك: (ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة), ثم علل،
وهذا من المؤلف موقف جيد لكنه متردد في النفي فقوله ومع أنه يمكن تردد لا محل له إذ لم تثبت هذه الرواية بوجه ما من الوجوه حسب علمي سندا ومتنا,
وتردده هذا يعود إلى صدق إحساسه لكن عدم عودته إلى كتب الثقات من أهل الحديث جعله لم يقطع,
وينقل المؤلف كلام سنكلر ثسديل وفيه خبث بالغ الخطوة قد يمر الإ لمعة مرور الماء يغطي القاذورات فيشرب منه فيهلك يقول: (فإذا ثبت أن هذه الأبيات لامرئ
القيس حقيقة فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن[ إلخ,
فهذا كلام استغل فيه سنكلر التشكك بالقرآن عن طريق البحث العلمي المزعوم ليوهم السذج بحقيقة ما يهدف إليه,
بل ذهب سنكلر إلى العمق بحيث يوحي إيحاءً نفسياً أنه يبحث للحقيقة حتى يكون أثره أبلغ في نفوس الرعاع السطحيين الذين لم يطلع واحد منهم على تفسير الإمام:
القرطبي أو تفسير الشنقيطي أضواء البيان , أو تفسير ابن سعدي ومثل هذا الباحث يصطاد كثيرا من الناس عن طريق مثل هذه الأساليب التي توحي بالسؤال ولا جواب,
لكنه التشكيك من هنا وهناك وقد جرت عادة القوم من قديم الزمان للسير في طرق عدة متباينة فيما بينها البين حتى يتم الاصطياد من خلال طرق كثيرة منها:
السنارة، والشبكة، والقبض المفاجئ والحيلة من خلال حوض/ والرصاص المخدر لكبار السمك وهم جملة من حملة القلم وقعوا في غسيل المخ، والذي يطالع بتمعن شديد
العمق, كتاب: بروتوكولات حكماء صهيون يجد عجبا كثيرا من الدرس والبحث للاصطياد من خلال نواح كثيرة من نواحي الحياة,
حتى ليعجز المتأثر من الانفكاك مما جعل له ليسلك سبيل: أدب الجنس أو وجودية الإنسان أو حداثة الأدب وما بعدها,, إلخ,
بل إن كثيرا ممن تم لهم الغسيل يبرهن بأسلوب ثوري وبأسلوب نقدي حار إن الحياة تفهم/ ثقافتها/ أدبها/ نقدها تاريخها من خلال فهمهم هم وهم لا يدركون أو
يدركون أن سورة (هود) وسورة (الحج) تقولان: كلا، بآي من الذكر الحكيم,
|
|
|
|
خارج المفردات د, محمد بن عبدالعزيز المهنا السؤال
|
،(1)،
"ومرة أخرى يتفجر في داخلي
السؤال المقصلة"
ماالذي صير أمتي
إلى ما تعيشه من ذل,, وهوان
ومهزلة,,
وذاك الأمل الزاهي
ياهل ترى من أفشله؟!،
،(2)،
قالوا الزمان
ما أرذله,,
فأجبتهم بل الجياد
التي أخرس صهيلها
عن الجلجلة,,
،(3)،
وإن طال الزمان
يا أحبتي لا تقنطوا
فكل ليل سرمدي
يعقبه الضياء
هذه سُنة من أوجد
هذا الكون وفصله
لا تقنطوا,,حتماً سينقشع الضباب
وسيظهر النهار ,,لكنه الإنسان
في ذواتنا ما أعجله!!،
أسبانيا 1998/8/4م
،* الجملة المقوسة من رواية لعبدالرحمن منيف,
|
|
|
|
الزمن المقلوب أحمد العرفج الصمت البليغ ،1-5
|
،(جود الرجال من (الايدي) وجودهم
من اللسان!! فلا كانوا ولا الجود!!)،
لمن شاء ان يستقيم مع واقعه يلزمه تشريح الذات ونقد منجزها المعرفي (بالاشتغال عليها والفعل فيها من اجل اعادة تشكيلها وبصورة تؤدي الى اطلاق ما انحبس او
فلق ما امتنع او هتك ما انحجب،او استعادة ما اهمل واستبعد,,)،
اين جود الرجال، بل اين الرجال؟!،
قبل ان نرهق الذاكرة، ونتعب خلايا الرأس بحمل اثقال المتنبي، و(وجوده اللفظي) الذي ملأ الدنيا وشغل الناس!!،
حتى جود الكلام (الصادق) توارى امام موج الكلام الزائف، واصبح اللفظ (المستقيم) حكرا على امثلة النحو ودروس الادب، واخبار البلاغة,
ليت المتنبي بيننا ليرى اولئك الذين يفعلون بأيديهم حتى يدخل في بيته ويهرب متأبطا قافيته امام اصحاب (ثقافة الايدي) الذين رفعوا شعارهم (اضرب بخمس ولا
تأكل بمعلقة,, الخ)،
،2 - 5
،(لو يعلم الكبش ان القائمين على
تسمينه يضمرون (الشر) ما اكلا!!)،
في الازمات قد يكون الخيال فرصة معرفية تعطي الموجب بقوة السالب وتأخذ السالب بحيوية الموجب ولكن الخيال سيد رديء فلماذا يأكل الانسان من خياله وماله
والاكل آفة البطون؟!،
لا تهمل الاجابة فتكن من المتخمين بالطعام الذين يعيشون ليأكلوا,,!!،
الكبش حيوان صامت والانسان حيوان ناطق؟؟ كما قال القائلون - فأي الحيوانين أحق بالحزن كبش الفداء، ام كبش الغذاء؟!!،
،3 - 5
،(مولاي: ان الشمس في عليائها
انثى,, وكل الطيبات بنات!!)،
الانثى صراع طويل اوله في الارض وآخره في الجحيم,, وفي البدء كانت الانثى,, كما تزعم الأنثى,, كل الطيبات بنات وكل الناقصات ايضا,,، وكل الكائدات، وكل
الجميلات، وكل ما هو آت,, آت!!،
ارسال الكلام غفلا من الدعم سنة جرى القوم على فعلها,,، فما الغريب في ان تكون الشمس انثى,, واللغة انثى، والحياة انثى، والمصيبة انثى,,
في اوقات الرخاء ينسج الناس في (الفوارق) الفردية بين هذا وذاك لكن اذا اشتعلت النار تلاشت الالوان تحت اضواء اللهب وضاع الخشب وضاعت حمالة الحطب,,
،4 - 5
،(هل جئت دهريَ (هذا) في اواخره
او انني في وجودي سابق زمني!؟)،
بين الانسان والحاجز ميعاد,, يكون بالتوقيت مع الحصان او بالاتفاق مع الحاجز,, ومع ذلك لابد من قفز وخسائر وان طال الزمن!!،
عندما يرفع الانسان الكلفة بينه وبين اللغة تكون وظيفة العقل تسريب الفكر في ثوب سرابي لا يعرف اين طرفاه,, عندها يكون التقدم كالتأخر والتراجع نوع من
الاقدام!!،
من يتوافق مع الزمان,, سؤال قديم سأله من لم يدرك (الحقيقة الكونية) التي كتبها (الواحد القهار) قبل خلق السموات والارض,
ليتنا نعرف حقيقة الزمان، وواقع المكان لكي نستريح ونريح,, فمنذ عهد كافور والناس يصرخون,
(كل من لاقيت يشكو دهره,,
ليت شعري هذه الدنيا!! لمن؟
،5 - 5
،(آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبه
وانا لست مسافرا
انني العاشق,,، والارض حبيبه!!)،
في مكابرة الجرح، جرح آخر - فأي الجرحين تداوي؟!،
عندما يكون الجسد حقيبة سفر والوحد جوار ذلك الجسد، والجرح تأشيرة الدخول الى (مدينة الحلم) تكون الايام حبلى بالمفاجآت، والنصوص المنتظرة من (الارض
الحبيبة)!!،
ليس هناك ما يدهش في ان ترفض السفر، وان تكون عاشقا، وان,, وان، وانما الدهشة (كل دهشة) ان تكون صادقا في المكابرة، وعشق الحبيبة، والموت على ارصفة الصمت
البليغ!!،
|
|
|
|
مفكرة للنسيان فقط ماجد الحجيلان
|
هذه الكلمات لا لتقرأ، لا لتحفظ، لا لتصبح جزءاً من الذاكرة؛ إنها لتغدو خلجات فيك إنها للنسيان فقط!،
بيان العزلة
إلى: ح, ف, م
لما عزم أمره كتب إليّ يقول:
ملامحي التي نسيتها,,
ومنبتي في قريتي,,
وديانها,,
جبالها التي تلين إذ تراك
حياتي التي تركتها,,
ووالدي,, ورفقتي
وزرعة غرستها هناك
رطوبة التراب
ودمعة السحاب
أبنائي الذين لم يروا أباهم,,
وغربتي في هذه المدينة
وظلم ناسها,,
حكايتي الحزينة,,
ووحشتي ووحدتك
؛ تقول لي: ارحل
فما عادت مدينة تتسع
اليوم لغربتك
،* * *
أنا ابن قرية,, أموت
في المدينة
أخاف من غد تقودني خطاي
نحو واحد,,
كرهت أن أكونه
إني مسافر غداً,,
وتارك ورائي الدنيا هنا,,
يا أنت سامحني,, وقل لهم:
إني لعائد غداً,,
عليك أن تغيّر العبارة
أما أنا فإنني,,مسافر غداً,, غداً
وأرقب الزيارة ,
،***
كتبت:
ملامحك:,,,,,,,,,,,
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وقريتك:,,,,,,,,,,,,
,,,,,,,,,,,,,,
وظلم ناسها: يا زمن الصبر
: شتات الذكريات,,,
,,,,,,,,
ووحشتك,
ووحدتي:,,,,,,,,
,,,,,,,,,
مسافر:؟!,,,,,,,,
,,,,,,,,
,,,,,,, ارحل
فما عادت مدينة تتسع اليوم لغربتك,,!،
|
|
|
|
قصة قصيرة,,, اليقظة ضرب من الخيال,,
|
،(1)،
انتهى زمن الكلام,, والأحاديث,, الآذان أصيبت بالصمم,, العيون لم تعد ترى سوى ما حولها,, كانت الاقدام تركل الأرض اثناء السير,, الجو معتم,, سحاب كثيف
يكسو الجو,, صاحبنا الذي يحمل قدميه أثناء السير يدعى (مسير),,
نبست شفتاه المتجمدتان بصعوبة:
،- : ماهذا؟,, سحاب بالجو,, مع رائحة عطرية,,
أجاب رفيق المسيرة الذي عن يساره:
،- : نعم,, نعم رائحة عطرية تكسو هذا الجو,,
،(2)،
غريب أن هذا الشعور ينتابهم,, رغم أنهم لا يرون شيئا ويواصلون السير,, والأغرب من ذلك محادثتهم لبعض,, لأنهم يعيشون زمن اللاكلام,, التفت مسير إلى رفيق
المسيرة الذي عن يمينه,, نظر إلى عينيه المحملقتين بشدة,, تلكما العينان غاضبتان,, تنظران إلى مسير هو ورفيقه الذي عن يساره بحدة,, تنقدان تصرفهما في
الحديث أثناء السير,, ودون اذن من قائد المسيرة,,
كيف سمحت لهما أنفسهما أن يتحدثا في زمن اللاكلام؟,,
ما دخلهما بالجو؟,,
وما علاقتهما به؟,,
،(3)،
سحاب كثيف يكسو الجو,,
قطرات المطر تتساقط,, هم يسيرون,,
الزمن يشير إلى قرب أذان الظهر,, هذا وقت قسوة الشمس على الأرض وتسليط نظراتها المركزة,, وقمع رؤوس الماشين,, إنما لطف الله بالأجساد التي تسيرها
الأقدام,,
فكسا السماء غيوماً,,
ووهب الأرض قطرات من المطر,,
مسير منتشيا,, سعيدا بجمال الجو,, يداه امتدتا لاستقبال لفحة الهواء المارة بهم واحتضانها بقسوة حتى يشعر بالنشوة التي ترسلها لمن هده السير وأضعف قواه,
عيناه تتوجسان خيفة من نظرات القائد اليهما,, تهربان عندما تشعران باقتراب الأسهم التي ستوجه إليهما من تلكما العينين,
عينا مسير تنظران إلى من حولهما, بسرعة خاطفة تسترقان النظر إلى عداد الوقت في يده اليسرى,, العينان تحملقان فيما حولهما,, عداد الوقت أشار إلى قرب موعد
صلاة الظهر,, قبل أن ينبس فم مسير بالبلاغ أعلن القائد موعد اناخة الأجساد في جانب على الرصيف المجاور,
،(4)،
عندما أنيخت الأجساد بدأت الأقدام والسيقان في الاسترخاء,, وبدأت الأجساد تشعر بهدوء الأعصاب,, وبدأ النبض يخف رويدا,, رويدا,, حتى أحست الرؤوس بالثقل,,
داعب النعاس الأجفان والعيون,, جميع الأفواه بدأت تتثاءب,, وأعلنت جميع الأجفان الاضراب عن الاستمرار في السماح للعيون بمشاهدة ما حولها,
المكان يغط بأصوات النائمين,, في غياب الشعور ويقظة اللاشعور,, الأحلام تشن حملاتها على العقل,, قاسية هي الأحلام,, تنقل إليهم واقعهم في أشكال مروعة
وقوالب منتنة,, غاب الشعور لدى الجميع,, غابت الدنيا عن الوجود,, النوم سرقهم,, اختطف المكان والزمان,, انتشل العقول الواعية إلى عالم الأحلام,, اليقظة
الآن ضرب من الخيال,, لا واقع ثابت يعيشه النوام,, فالنوم سيد ولا سيد سواه,, واليقظة عذاب,,
،(5)،
مسير يحلم بزمن العبيد والأرقاء,, مساكين هم,, كم كانوا معذبين,, مسيرين,, بعيدين عن الاستقلال,, عن امتلاك رأي والإدلاء به,, ليسوا ملك أنفسهم,, ولا
أنفسهم ملكهم,, بل هم ونفوسهم ملك من ملكهم بماله,, حتى عالم اللاشعور يذكر مسير بواقعه الذي يعيش,, مسكين هو,, تعاطف مع العبيد الأرقاء لاحساسه بهم,,
نعم,, يشعر أن لديه إحساساً مقتولاً,, وشعوراً مفقوداً,, تنهداته,, انفعالاته لم يعد يمتلكها,,
،(6)،
لا يزال الزمان غائبا,, والنيام يعيشون النعيم المؤقت الذي يسرقه عليهم القائد عندما يوقظهم,,
،(7)،
جاء الموعد,, موعدهم مع جحيم اليقظة,, بدأ قائد المسيرة يوقظ الأجساد الرافضة,, بينما أفاق مسير وبقي على الوضع الذي كان عليه أثناء غياب الشعور لديه,,
ومع انشغال القائد بإيقاظ الأجساد الرافضة,, تسلل مسير هاربا مستغلاً فرصة انشغال القائد وعدم انتباهه,
خالد محمد الخضري
|
|
|
|
صدى الإبداع د, سلطان سعد القحطاني
|
ان الجماليات التي نتحدث عنها ليست في متناول اي كاتب يملك المعلومة الجغرافية والحقيقة التاريخية والذاكرة التي تسعفه متى شاء ذلك وقد يتصور البعض ان من
احاط بشيء من هذه المعلومات والحقائق يستطيع كتابة رواية,
وهذا بعيد عن الصحة والموضوعية وقبل هذا وذاك يحتاج الروائي الى الموهبة والاستعداد وان الموهبة التي صاغ بها نجيب محفوظ ثلاثيته، وتولستوي الحرب والسلام
وهيمنغوي العجوز والبحر وامثالهم من الروائيين الموهوبين اعمالهم الخالدة لم تتوفر لدى الكثيرين ممن كتبوا الرواية وذكروا الامكنة ذكرا جغرافيا يقرب من
مذكرات الرحالة فاما ان يكون وصفا تقريريا جافا يخلو من البناء الفني او ديباجات انشائية تخلو من الوصف الدقيق والانفعالات الفنية, والرواية السعودية التي
ظهرت في ظروف بالغة الصعوبة من ناحية وبالغة الخطورة من ناحية اخرى تخطت عقبات كثيرة وادركت بعض اهدافه في مرحلة مبكرة قد يقول البعض انها سبقت اوانها
لكنها عكس ذلك فالرواية ليست وصفا فقط، ولكنها تجسيد للحالة المكانية التي تدور عليها الاحداث بما يلائم حالة البطل وتناسق الادوار منذ البداية وحتى
النهاية,
وغالبا ما تكون في الصوت Monologue وقد تبدأ الرواية باحداث مستمدة من الماضي تتحكم فيها عملية الاسترجاع وقد تأخذ خطا تتحكم فيه عمليات الاستيطان
الاحادي المنطلق من صمت الراوي وقد برع في هذا اللون الروائي الكاتب الروائي العالمي تشالسي دكنز في معظم اعماله الروائية وهو بطلها وصارت التجربة الذاتية
مزيجا مع التجربة الروائية صهرا في قالب واحد قامت يد الفنان بصياغته في قالب روائي وما كانت الرواية السعودية لتصل الى هذا المستوى الا بجهود الروائيين
الذين هضموا هذا الفن بكل ابعاده ومعطياته الفنية وتجاربه بينما بقي المتعلقون بالاساليب الوصفية والالفاظ التقليدية (الرومانسية) الحالمة في الصفوف
الاخيرة لا يتعدى وصف المكان عندهم وصف الاشارات الصحفية الخبرية ونقل الاحداث الجافة التي لا حياة فيها ولا فائدة اكثر من جمل خبرية تعتمد على المتبدأ
والخبر فما يفرغ منها القارىء الا وقد فرغت من مضامينها وانتهى مفعولها بنهاية آخر سطر منها,
|
|
|
|
تراتيل محمد الدبيسي فيصل المشاري,, قف,,! وأبدأ الصمت,,!،
|
،** قرر ان يبدأ (الحوار)،
وان يخرج منتصرا في حربه (,,,,)،
قدر ان (يكتب) للحوار فضاء اللانهاية,,
فضاء له أفق السديم,,
يقرر لحظة ولادته,,
دون ان يشاركنا كتابة منطقه,, ومضامينه,,
،(بلون) واحد,,و(ريشة) سامقة,,!!،
وجنون مبهم,, غامض,, حاد,,!,,
،(يعتنق) (فيصل المشاري) اللغة الكونية,,,
،(لغة التشكيل),, ذات الابجدية الواحدة,,!!،
أبجدية (مشتركة),, للسيد الانسان,,
،** تعتريه الكلمات (الصامتة) والرغبات
،(المجهدة),, والافكار (السرية),,!!،
فلا,, يجد لها منفذاً في روحه,, غير صمت
،(المشهد),,
مشهد اللون,, والظل,, والمسافة,,!!،
،(أبجدية اللون) ,, ولغة التشكيل,,
لا يدرك منها,, الا ما انقدح في الذهن,,
ووعته البصيرة,, واستنبتت
دهشة جمالياته الروح,,
،** من صمت الاشجار,, وعرى الطرقات
ووحشة الليل,, وقامات الارصفة
يستجمع هذا (المجنون) شتات
العلائق الاخرى,, بين الوجود/ الموجود/ اللاموجود,,!!،
ليؤالف بينها في (مشيمة) اللون الواحد,,
وامتدادات الظل,, وتعرجاته,,
وجموح المسافة وتجلياتها,,!!،
،** تتقاطع مستويات بناء المشهد المتخيل
في لوحة واحدة,, و(تتخلق) من نقطة واحدة,,!،
نقطة حبر,, يقذفها المجنون في عمق البياض,, ويبدأ (حربه) الجميلة معها,,
حربا سافرة,, تشتعل على السديم الابيض,,
تبني قامات من مختلسات الواقع,,
والواقع المضاد,,!،
،** مجازفات جريئة,, تبتني دهشتها
من تلقائيتها,, وحيمية التصاقها
بالعمل,, والرائع,, والصغير,, والهامشي,, في حياتنا,,!!،
،** جذعا شجرة يتحاوران,,
في خلسة من يقظة الكون,,!!،
،** (وردة بأربع ورقات),, تشيد غابة
من الظل ,, في الفضاء المكشوف,,
،** نسيج متشابك,, من الخطوط
يكوّن تقاطعاته وسمته (المعلن)،
مع لغة الكلام,,
،** لم اجد اصدق مما وصفه به زميلي واستاذي
،(ابراهيم التركي) ذات مساء,, كنا نتعاطى ادهاشه
فقال ابراهيم,, لم يردف: (فنان مجنون)!!،
،** اذ بدأ (فيصل) يناكف الريشة باصرار (عشقي)،
فقط,, قف وابدأ الصمت,,
،(,,,,,,,,,)،
،** (تقنية اللون),, وادراك المفارقات وساتيعاب الجزئيات,, واستبصار
حمولة الازمنة,, والامكنة واختزال
الخصوصيات والروح الخفية في البيئة والانسان
لا يفصلها (فيصل المشاري) عن
مقومات الفكر,, ومنطق المعرفة,,
ومرجعية المثقف,, وحرقة الفنان وعذابه الدائم,,
اذ كان ابداً (يوائم) بين واقع شخوصه
والوظائف العضوية لوميض اللون,,
وتداخل الخطوط,, محتويا معرفة علاقة العناصر المكونة لمعنى من معاني الوجود
يحسن توظيف (المفردة) التشكيلية في
بنائها الدال,, وتركيبها في منظومة الاطار الواحد ,,مشرعا لها وشائج اخرى,, تصل بها
الى النقطة (الفاصلة) بين العقل والجنون,,
،** علاقة (فيصل المشاري) بالريشة
علاقة استثنائية,, (مريبة),, خفية,,
،(يبدأ) بها رسم يقينياته,, ثقافته,,
حريته المبدعة,,!،
جارحا غباء (المشهد) الذي لايزال ينفصل
عن عالم التشكيل,, تلك الأحداث
المنحوتة,, من دم (الكتابة),, والتي لا يرويها ,,حبر العالم,,!!،
اذ ينتميان معا لنسغ الحبر,, لمكوناته الوجودية
لعلاقته (السرية) بالحياة
في رسومات (فيصل المشاري)،
،(اصوات) اسطورية,, اشباح اليفة,,
،(وجوه) أجساد غاب منطق تماسكها,,
كائنات اعتباطية,, خرافية,, ازمنة محمومة,,
ملامح لعالم (سيجيء),,,!،
تتناغم (مستنهضة) جدل الذهن,,
وتراتب الاشياء في الذهن الواهن,,!،
والذاكرة الخاملة,,
تتراءى عوالم (فيصل) وفي هندستها
،(تعاريج) الوعي,, بالحياة واللغة (معا),,
،** ترتكز على وجودها الدائم في ذاكرة (قارئة)،
اذا يتفاوت الاحساس بالجماليات المتخيلة
ما بين ادراك بصري بلغة المحسوس,,
و(حدس) فني,, بجماليات الشارد عن البصر,,!!،
،** تتفاوت وتتعالى اصوات (المشهد)،
المتشكل في اللوحة,, في ديمومة منطوقها ومدلولها في حركية دائمة,, لا تقتصر تجلياتها
على المنظور الواحد,,!،
وانما تظل تختزل مزيدا من الحمولات الخلاقة
لا تشي بها,, الا لنصل بصري حاد,, كاشف
يخترق جدار (اللون),, ونمطية (الخط),,
ويتجاوز (الاطار) المرسوم,,!!،
لا حيز فيه لانفعالات اللحظة الاولى,,
ولا لغباء البصيرة النزقة,,!!،
،** فيصل المشاري يحلم برسم فضاء الرياض,,
،(فيصل) قال لي ذات ليلة بما (يشبه البكاء)،
أحلم بالبقاء ابدا في منبع اللون,,
،(فيصل) يحلم برسم بهاء الرياض,, وليلها الشمسي,,
يحلم بأن يجادل نهارها المختلف,,
وجسورها ,, ومبانيها,,
ومعالم تاريخها القديم,,- وآه يالرياض -,,
يرسمها - فيصل - لوحة عظيمة
عظمة روحه,, وعظمة الفن,, وعظمة الانسان,,
،** فنان مفتون بأبجدية (الريشة)،
أبجدية الكون,,
يحلم (المجنون) برسم بورتريه (كوني)،
بألوان (عشقية),, بعيدا عن سواد الكلمات,,!!،
|
|
|
|
تلويحة عبدالعزيز مشري نقاط مرسلة مع المحبة
|
،* لم أفكر ذات لحظة في أن أحظى بلفتة أو كلمة أو موقف ما في حياتي الكتابية,, بل ربما تجنبت ذلك لعدم تحرجي لمثل هذه المواقف وما أكثرها وأصعبها:
سيدتي الجميلة بكل المعاني أحلام مستغانمي ,, شكرا بكل معاني التقدير والمحبة لبطاقتك التي تحولت إلى رسالة,, أخجلتني ودعمت في ضميري الإنسانية والمحبة
والشعور الآدمي الحقيقي، لا أملك إلا الضمير والحقيقة والمحبة الخالصة لك ولكل الناس,, حباً وكرامة لك ولما كتبته من روائع الكلمة الشريفة العربية
والإنسانية والوفاء الصادق,, لك حبي، وما كتبته - وأنا لا أعرفك - تجاه أعمالك,, ليس إلا نوعا من الحس والواجب,, لم يأت في البال أنك ستردين أو تتراسلين
معي أبداً شكرا أكبر من طولي وحجم جسمي,, يالعظمة موقفك وحرصك على احترام الكتابة - برغم شذرات الواقع - واقع القراءة مني وواقع العمل الذي كتبته، وواقع
المسافة,, يجمعنا واقع الحب والعروبة والإنسانية,, دمت,
،***
،* الإخ إبراهيم الغامدي,
جامعة الملك سعود,, الرياض,
أنا من الناس وإلى الناس,, وكل الكتاب الشرفاء أخجلوني بدعواتهم الإنسانية، وأخجلتموني بكلماتكم ودعواتكم الإنسانية الراقية التي تجعلني غير قادر على
الوفاء الكتابي تجاه مشاعركم الإنسانية الواعية,, لكم حبي ووفائي الناقص شكرا لأنكم ستقرؤون جريدة الجزيرة شكراً لأنكم تثقون وتقرؤون وتحفزوننا للكتابة
في الواقع والحياة والناس والعالم ولا نملك سوى حرصنا على الوفاء,, دائما ليس لأننا نكتب في الصحف والمجلات فقط، لأننا أناس وأنتم أناس منكم وإليكم,
،***
،* الأخ/ محمد سعيد فيضي,, القارىء والكاتب,
لماذا تعتبرون الكاتب الصحفي منحوتا من خامة أخرى؟ ألسنا كلنا أنا، وأنت، وكل كتاب الكلمة، وكل الناس من واقع الناس في بلدنا,, يا أيها الناس الرائعون,
أنا لا استطيع - بإمكاناتي المحدودة جداً أن أجيب عليكم بمفرداتكم الإنسانية,, التي تبكيني أحياناً بصدقها,, - إن أجيب عليها وعلى وفائها العظيم ولضعف
وفائي,
إن كتاباتي ليست إلا واجبا ورسالة وإنسانية يا أحباء,
إنها رموز لرسائل إنسانية واجبة، اليوم وغداً ودائماً، وليس في الواجب الكتابي الوطني حتفاً كما فلت ولا ذهبا، فالوطن ليس متجرة في سوق النخاسين,, إنه
الإنسان الطموح وكلنا للوطن الإنسان أبدا,, لا جنوبا ولا شرقا ولا غربا,
وإذا كنت أكتب عن الجنوب,, فليس لأنني منه وإنما لأنني عشت فيه وأعرف جزئيات تفاصيله الحميمة إنما أنا حبة من تراب الوطن الكبير الإنسان, لكم محبتي وصدق
تعبيري وإنسانيتي,
،***
تلويحة:
"أمرؤ القيس، كان شعره يتميز بمواقع أثر الإبل في بعرها عبر ممشاها، وكذلك شاعر بني عبس وغيرهما,
شالار في كتابه جماليات المكان قال الظاهرانية القصدية,, هي حميمية المواقع المرتبطة بمشاعر الكاتب,, مهما كانت بساطتها وصغرها؛ أعظمها "الدرج"الذي
تضع فيه بقايا ملابسك، فتربطك به حميمية لا تستطيع تفسيرها!،
أقول: كلنا للوطن,, للإنسان،,, معذرة لكل الأحباء,, لكل الناس,, شكراً ومحبة,
|
|
|
|
نقش مغترب لولو بقشان
|
جزيرة:
يا مدَّا من الشجن،
لا تغرقني الآن:
فأنا أرى جزيرة
تقبع في مكان ما أمامي,
أرى جزيرة،
رمالها جميلة:
يا مدا من الشجن،
خذني إلى هناك,
،* شعر/ لانجستون هيوز,
،*شاعر أمريكي، عاش في الفترة ما بين (1902-1967م), كتب القصة القصيرة والمسرحية, كان أحد الأشخاص المهمين في حركة التحرر التي قام بها السود في
العشرينيات, ظهرت على أشعاره اهتماماته في الفن الشعبي والفلكلور القديم والمتمثل في موسيقى الجاز والبلوز , وكان ذلك من أهم عوامل شهرته، إلا أنه لم يحظ
باهتمام النقاد إلا بعد وفاته، كما هو الحال مع غالبية الأدباء والمبدعين,
|
|
|
|
سرديات حسين المناصرة قرصنة النشر,,
|
أغلب دور النشر العربية لا تنشر لاي اديب من اجل سواد عينيه، كما يقول العوام، وانما تنشر لتحقق ربحا ما بطرق أصحابها الخاصة، بحيث تبدو طرقهم كلها وكأنها
تؤدي الى اكل حقوق المؤلف، إذا كان هذا المؤلف من اصحاب الكلمة الهادفة الجمالية، وكان مصرا على الا يخوض فضاء الكتب السطحية التجارية الرائجة,,
ومعظم أصحاب دور النشر المشهورة الخاصة، رغم حالهم الظاهرية الشاكية من كساد تجارتهم أمسوا من الاثرياء وان ادعاءاتهم الفقر والعوز وخدمة الثقافة ما هي
الا لعبة يلعبون بها على ذقون المبدعين والكتاب الساذجين تميهدا لتحديد الكتف التي سيأكلون المؤلف منها، فهم الرابحون ان طبعوا كتابك، والرابحون أيضا إن
باعوه وبالتالي لا تصدق ايامنهم اذا ادعى امامك انه يتعامل مع كتابك من اجل خدمة الثقافة والمثقفين والقراء، اذ إن حالهم الثعلبية واحدة، فهم امام طباعة
اي كتاب يتشكلون في ثلاث حالات، هي:
،1- أن يأخذوا تكاليف الكتاب وربحهم مقدما من جيوب المؤلفين وبالتالي تصبح تسعيراتهم عدة تسعيرات يراعون فيها حالتك المادية وشلتك الثقافية وحيزك الزمكاني,
واذا أردت ان تكون محظوظا فخذ معك صديقا مجربا ليجعل امورك متعادلة معهم, فلا يخدعونك بمعسول القول المزور وتأكد انك اذا اتفقت مع صاحب الدار على الف نسخة
فإنه قد يطبع ألفين اذا وجد من وراء الكتاب منفعة فيأكلك بالف نسخة من حيث لا تدري وكلما راجعته بشأن المحاسبة على البيع ان كان الموزع لكتابك، فلابد يدعى
ان السوق كاسدة وان الكتاب غدا هما ثقيلا,,
،2- أن ينشروا كتابك على حسابهم، دون ان تحظى منهم بأكثر من عشرين نسخة متخذين من طباعة الكتاب حقا من حقوقهم لخمس سنوات او اكثر وعادة انهم لا يغامرون هذه
المغامرة الا اذا كنت مدرسا في جامعة مثلا، وكانت كتبك من المقررات التي تفرضها على طلابك ذوقا او اجبارا، فما زلت اذكر الاستاذ الذي أجبرنا في بداية درسه
البلاغي على ان نشتري ثلاثة كتب من مؤلفاته السطحية في البلاغة العربية لانها كما ادعى عصب المحاضرة ولما حضر المحاضرة التالية ووجد بعضنا لم يشترها خرج
غاضبا مهددا متوعدا بعواقب الرسوب، وكأني الآن اشفق على الطلاب الذين يدرسهم لأنه ربما يجبرهم على شراء خمسة عشر كتابا عدد مؤلفاته الآن على اقل تقدير,
وفي الطريقين السابقين تتلخص المحاورة بينك وبين صاحب دار النشر او ممثلها في ان تدفع مالا اذا كنت مجردا من قاعدة المشترين لكتابك, اكاديميا او مؤسساتيا
وان تحرم من حقوقك، فينشر الكتاب على حساب الدار اذا ضمن صاحبها قاعدة المشترين واخذ منك المواثيق والمواعيد بأن تجبر طلابك على شراء كتابك وربما ضمانا
لحقه في البيع, اخذ منك مبلغا من المال رهنا للتحقق من مصداقية البيع وربما ايضا اخذ منك مبلغا من المال يوازي قيمة مائتي نسخة فأكثر على سبيل انك المشتري
الاول لكتابك وبالتالي تسحب منك تكلفة نشر الكتاب مقدما بحجة انك اول من يساهم في شراء كتابك لتكون نسخ كتابك اهداءات بأيدي زملائك وقرائك وقد يصل الامر
الى ان تشتري كل كتابك لأن القراء يرغبون به اهداء لا شراء فالقارىء العربي ماذا بامكانه ان يفعل والحياة تحاصره فقرا والرغيف يصبح اهم من كل الكتب,
،3- الحالة الثالثة هي ان تكون العلاقة بينك وبين دور النشر عن طريق تكفل المؤسسات الثقافية الحكومية او الخاصة بطباعة كتابك بحيث تكون المؤسسة الثقافية هي
الموزعة للكتاب او الداعمة لطباعته ونشره، وهنا عليك كمبدع ان تموت عدة مرات حتى تتمكن من الحصول على موافقة هيئة، او رابطة او ناد او اتحاد، او جمعية,,
تتبنى نشر كتابك اذ تلعب الشللية دورا حاسما في تقرير الطباعة اولا، كما تساهم الروتينية في تشويه المسار الثقافي لتبني النشر وربما يشعر المؤلف انه يفضل
حرق كتابه على ان يذل نفسه وإبداعه في هذا السبيل لذلك يفضل المبدع العربي الخجول ان يكون ميالا إلى الانزواء والبعد عن هذه المؤسسات ان كان ليس واحدا من
ضمن العاملين في المؤسسة، اما إن كان واحدا من العاملين في المؤسسة فان النشر سيطال كتبا لا كتابا واحدا من انتاجه ان كان صاحب فهلوة,,
وفي هذه الحال تصبح دور النشر ذات بنية مستفيدة من هذه المؤسسات، بل قد تقوم الدور برشوة بعض المستنفذين المؤسساتيين، هذا اذا لم يكن هؤلاء المستنفذون من
السماسرة المدربين اصلا على الصيد الحرام,,
هل توجد طرق او حالات اخرى؟
هناك حالات اخرى بكل تأكيد يمكن ان نذكر منها على سبيل المثال ان يقوم بعض المبدعين انفسهم بإنشاء دور نشر خاصة بهم، تهتم بنشر ابداعهم اولا، وقد ينشرون
ابداع بعض زملائهم وربما يصبحون بعد سنة او سنتين من تجار الكتب والقرصنة الثقافية إن وجدوا اللذة في المال وتعرفوا على حالات القرصنة المشار اليها,, اذ
إن اغلب اصحاب دور النشر هم في الاصل من المثقفين والمبدعين لكنهم تطوروا وأصبحوا فيما بعد من اصحاب الكروش المدكنة بشقاء المبدعين وعوزهم,
والمسألة المحورية التي نود الوصول اليها هي: كيف نحافظ على حقوق المبدع العربي من السرقة؟ بمعنى كيف يستطيع المبدع العربي ان يحارب استغلاله؟
لعل الاجابة عن هذه المسألة تستدعي عددا كبيرا من الاجابات تساوي عدد المبدعين أنفسهم, ولكن لا بأس من التفكير مليا ومراعاة ضرورة ربح دور النشر وضرورة
ضمان شراء الكتاب وتداوله وضرورة مصداقية المؤسسات الثقافية وضرورة انتفاع المبدع بكتابه,, ومتى ما استطعنا ان نوائم بين هذه الضرورات الاربع دون طغيان
واحدة على الاخرى فإننا بكل تأكيد سنحارب اسلوب القرصنة الشائع في النشر الذي يتمثل في جشع دور النشر وهدر أرصدة المؤسسات الثقافية بالسمسرة والشللية
واستغلال البنية الاكاديمية لفرض بيع كتب دون غيرها,,
قد ندرك الآن ان الكتاب لم يعد وسيلة الثقافة الاولى بعد تطور برامج الحاسوب والفضائيات ولكن الكتاب لا يمكن في اي حال من الاحوال ان يصبح سلعة كاسدة لانه
كينونة ثقافية مهمة وكينونة تعليمية اساسية، وهو بالتالي المكتبة المنزلية والمؤسساتية في حياة الامة لذلك على دور النشرالا تمتص كتب المؤلفين، والا تهتم
بترويج الكتب السطحية السخيفة كما على المؤسسات الثقافية الا تقتل ارصدتها في بذخ الحفلات والولائم والتضخم الاداري والخدمات الشكلية في حين تبخل في صرف
المئات لطبع ديوان او مجموعة قصصية او كتاب ثقافي!!،
إن انتهازيات القرصنة في فضاء النشر حقيقة يواجهها كل مبدع مع دور النشر والتوزيع وان اي مبدع عربي جاد يدعى الربح المشروع من وراء احد كتبه الشعرية او
السردية او النقدية او الدرامية المنشورة في احدى دور النشر العربية هو مدع مغرور، ويكفي ان نقول: ان اجرة مغنية لليلة واحدة وهي تزيد على مائة الف دولار،
قد لا يطمح مائة مبدع عربي أن ينالوا هذا المبلغ من وراء انتاج مائة كتاب,, فقد أخبرني احد الشعراء ان زوجته دفعت لصاحب مكتبة عشرين نسخة من ديوان شعره
الاخير في مقابل كتاب طبخ سيىء الطباعة والورق وهو نفسه اعتبرها قد افلحت في المقايضة,,
وروي لي عن صديق شاعر انه بعد عشرة اعوام من قوله الشعر ونشر الكثير منه في الصحافة استطاع ان يجمع ألف دولار من المكافآت وبقايا الراتب توجه بها مع
مخطوطة ديوانه ذي المائة والخمسين صفحة الى صاحب دار النشر الذي حدد له المبلغ لطباعة الف نسخة قبل عامين، والآن قال له صاحب الدار هذا المبلغ لا يطبع الا
خمسمائة نسخة بعد غلاء الورق، وانه اذا اراد الالف نسخة فعليه ان يحضر الف دولار اخرى، الا انهما اتفقا اخيرا على الخمسمائة نسخة بألف دولار,, فرح صاحب
الدار كثيرا بالالف دولار وأركن الديوان على الرف لمدة عام وهو يزعم انه يريد الحصول على تصريح من الرقابة لنشر ديوان ملىء بالشوائب المهمة التي لا يفضل
ان يحذف منها شيئا,, ثم مكث سنة اخرى وهو يدعي انه بعث الديوان الى مطبعة في بلد آخر ليس فيها رقابة على النشر,, وفي السنة الثالثة ادعى ان النسخة ضاعت في
دهاليز ذلك البلد,,
ومازال الشاعر المتعوس منذ ثلاث سنوات يحاول ان يحصل على النسخة وقد فقد الامل في الحصول على الدولارات,, خصوصا انه لا يوجد بينهما اوراق رسمية!! وصاحب
الدار كما يروى من المشهورين بأكل فخذ خروف كاملة على الغداء، وانه اذا شرب يحتاج الى عشرة اشخاص ليحملوه الى بيته!!،
هل يمكن الحديث عن دور نشر واعية مثقفة ايجابية,, يمكن ذلك لأن الاصابع في اليد ليست واحدة!!،
|
|
|
|
ظواهر نقدية في تجربة الزيد الشعرية بدر عمر المطيري
|
تجربة الشاعر السعودي/ عبدالله عبدالرحمن الزيد هي تجربة شعرية لما تزل بكراً,, ليس من الناحية الزمنية فحسب,, ولكن من ناحية تلقّي النقاد لها,, وسبر
اغوارها,
لذلك فالدراسات النقدية حولها شحيحة جداً,, وهذه مشكلة واجهتني وانا بصدد رصد هذه التجربة الشعرية المميزة,, اذ لم اعثر على دراسة نقدية شاملة متكاملة
تكشف اللثام عما غمض واستتر من شعر الزيد,, هذا من جانب ومن جانب آخر فقد دفعني هذا القصور من نقادنا المحليين وزهدهم في ابداعات شعرائنا السعوديين الى ان
اخترق هذا الصمت وان اكسر هذا الحاجز بكتابة هذه الاسطر النقدية حول تجربة عبدالله الزيد الشعرية,,
حيث صدرت للشاعر خمسة دواوين شعرية (*) في الفترة الواقعة بين عامي 1402ه-1412ه اي بمعدل ديوان كل عامين, في ديوان,, مورق بالذي لا يكون نقرأ للشاعر
اثنتي عشرة قصيدة منها سبع قصائد جاءت في شكلها العام كلاسيكية,, او تقليدية,, اي ذات بحر خليلي معروف,
فقصيدة,, اغنية لواكفة العتب ص 7 جاءت على بحر البسيط وفي هذه القصيدة كما في بقية قصائد هذا الديوان وغيره من دواوين نجد الشاعر يتداول الفاظاً لغوية,,
ويكررها كثيراً حتى في القصيدة الواحدة,, وربما هذا ليس عجزاً او فقراً في لغة الشاعر بقدر ماهو استحسان ذاتي من الشاعر لبعض الالفاظ ذات الخصوصية,,
وهذه الخصوصية تتمثل في عدة اشياء:
عذوبة الكلمة- موسيقيتها- طرافتها- قلة استعمالها من قبل الشعراء برغم قوة أدائها الشعري,,
نعود الى القصيدة السابقة,, قصيدة لواكفة العتب فلفظة واكفة ومشتقاتها احد الالفاظ التي يكثر الشاعر من تردادها,
واخضلّت الروح بالتجديد واكفةً
تهمي عليها دموع الماء واللجب
وتجيء هذه الكلمة بصيغة اخرى في قصيدة غنائية لوكّاف العزا ص 7,
ليس في العنوان فحسب, وانما في ثنايا القصيدة حين يقول:
مني ومنك يجود وكّاف العزا
وعليك مني شهقة تأتي بي
والحقيقة ان هذه اللفظة فضفاضة في معناها,, متعددة في دلالاتها,, وفي القاموس المحيط نقرأ في مادة وكف : الوكف: النطع, ووكف البيت يكف وكفاً
ووكيفاًوتوكافاً: قطر والوكف: محركة: الميل والجور والعيب والاثم, واوكفه: اوقعه في الاثم, واستوكف: استقطر وواكفه في الحرب: واجهه وعارضه وتواكفوا:
انحرفوا,, الخ وفي ديوان امد الدمع من عيني لبدء الريح نجد هذه الكلمة المطربة المغرقة في العذوبة,, نجدها في قصيدة استهلّ بناري صدى ناركم :
فيا وميض الندى: لا تبق من وشل
ويا معطّرة التلويح: لا تكفي
وتصادفنا هذه الكلمة مرة اخرى في نفس الديوان السابق في احدى مقطوعات قصيدة طويلة اسمها: ترتيلة اولى لمنتبذي :
افتش في ثواني الشهقة الأولى
عن المعنى,,
عن المدلول اذ يكتظّ بالاشراقة البكر,,
فلا يندى بلون اللون إزميلي
ولا يكف الجمال بطيب الطهر
انا ادري
عن الجدوى تغادر شكل احزاني
وتهدرني,,
وفي ديوان ما قاله البدء قبلي تجيء هذه الكلمة في ثنايا قصيدة حوارية الظباء وخراش والمساء شهقة التوحش ص75:
تاريخنا الموتور,,
يُمطر هاجسي
وفم التهافت
تصرخ السقطات فيه
فأحتمي
بمباهجي
ويوجد واكفة
توزع عيدها بمحاجر الايام
اما ديوان مالم يقله بكاء التداعي فتصادفنا هذه الكلمة في اكثر من قصيدة,,
ومثل كلمة وكف التي كثر تردادها كلمة احتمال ومشتقاتها,, في قصيدة في وقفة المبكى حيث يقول الشاعر:
لا تلمني اذ يناديني احتمال
اعطني منك احتمالاً للهموم
وفي قصيدة المسافة تأتي من ديوان مورق بالذي لا يكون تعود كلمة احتمال مرة اخرى:
هذا احتمالي يريق العشق في جسدي
ويشعل الشعر في ايقاع موجدتي ص23
وتتكرر هذه الكلمة في الديوان السابق اكثر من خمس مرات في قصائد مختلفة,, هذا سوى دواوينه الاخرى التي جاءت كلمة احتمال مكررة فيما لا يقل عن ثلاث مرات
في كل ديوان,
والالفاظ التي يحرص الشاعر على تكرارها,, او لنقل: تنطلق من لا وعي الشاعر هي من الكثرة بحيث يضيق المجال للتمثيل على كل واحدة,
لكن مجمل القول ان للشاعر معجماً لغوياً خاصاً يستطيع المتلقي تلمسه بسهولة,
والالفاظ التي تكررت في دواوين الشاعر الخمسة هي على سبيل المثال:
التوشيح- السديم- مورق- انفعال- التكوين- ايقاع- وجد- شهقة- العشق- سكرة- الشكوى- تمتمة- صفصف- السجف- وشل المقت- اسرج- الروح- انثيال,,
ومثل هذه الكلمات ان يكن فيها موسيقية وطرافة وعذوبة,, فانها في المقابل تكشف نزوع الشاعر الى التجديد والتميز في نظم تجربته الشعورية فالشاعر يحرص على ان
تكون لغته اشارة سريعة وخاطفة قد لا تدل على معنى بعيد بقدر ما تدل على انفعال عميق وقلق نفسي يتردد في اعماق الذات,
وظاهرة اخرى تنجلي بوضوح في قصائد الشاعر وهي التجنيس والاتيان بالفاظ متشابهة الحروف كقوله في قصيدة صياغة لموت السؤال :
يالهذا الحطب
صار في رقعة النار صيفاً لحين وجب
لأحبِّر في موسم الشعر وصفاً صفيقاً
للون البكاء,,
وشكل الدموع,, وموت الغضب
او قوله مجانساً بين كلمتي وعيد ووعد:
واقفاً
بين وعيدي ,,وانتفاض الوعد,,
في نار احتمالي
والجناس ظاهرة بلاغية يكثر منه الشاعر في شعره وفائدته عند البلاغيين: انه يُكسب الالفاظ رشاقة ويكسو الجمل طلاوة!! مما يجعل لها وقعاً خاصاً في نفس
المتلقي,, ومن امثلة الجناس:
انهيار الشك في وشك انهياري
يبادرني لابادره بحفيف المكان
يغادرني بعدك الوجد يا مورق الوجد
وكم انا منفتل بالذي لا يجيء ومنفعل بالذي قد يموت,, الخ,,الخ والطباق ظاهرة بلاغية اخرى يكثر في شعر الزيد,, كقوله مطابقاً بين الدخول والخروج في احدى
قصائده:
مورق انت
بكلي
بدخولي في تفاصيل اكتئابي
وخروجي
من تواشيح السراب,,
وقوله من قصيدة اخرى مطابقاً بين شروقي وغروبي
وبين ليلي ونهاري:
اوقفي يا نبرة العشق شروقي
اوقفي معنى انشطاري
اوقفي يا سكرة الوجد غروبي
اوقفي معنى انحساري ,,اوقفي حزني
وليلي ,,ونهاري
اوقفي شكوى زماني
ومن الظواهر الاخرى في شعر الزيد: التدفق العاطفي وجموح الخيال,, مما يمنحان الجمل والعبارات تراكيب غير مألوفة وتشابيه لا ينهض بها الواقع والمنطق,,
والتراكيب غير المألوفة يضيق المجال بذكرها حين نريد التمثيل على ذلك,, لانها تنسحب على جميع شعر الشاعر,, بل هي ما يميز تجربة الشاعر ويعطيها سمات خاصة:
تواشيح السراب- اشعل الاحلام- شفة الندى- سديم الذهول- شهقة الغروب- تجلدني الامسيات- رائحة اللون- شفاه النور- عاشرني مسرح للتعب
اذيب ملامح الاحزان
في تقبيل اقبيتي
واشنق شاحب اللحظات
في تسويف اوردتي
وفي مثل هذه التراكيب والتداعيات اللامنطقية تغمض لغة الشاعر في بعض الاحيان,, وتستغلق قصيدته على الفهم,, ولا يكون لها بالتالي شيء يذكر سوى اللهم تحقيق
المتعة الفنية واستثارة احساس المتلقي,
وعلى كل فطبيعة التركيب النفسي للشاعر اثناء التجربة الشعرية تدعوه الى الاقتراب من غموض الحداثيين بشكل كبير خصوصاً حين يستخدم المفردة في دلالة جديدة لم
تكن في الاصل لتدل عليه,,
على ان الغموض ليس على درجة واحدة في تجربة شاعرنا الزيد ففي ديوان مورق بالذي لا يكون يبدو الغموض جميلاً هو اقرب الى ان يدل على عمق الفكر, وصدق
التجربة واتساع الثقافة,, اما ديوان ما قاله البدء قبلي المطبوع في الكويت وديوان مالم يقله بكاء التداعي المطبوع في القصيم فان قبلنا الغموض في بعض
القصائد,, فاننا نقف متحفظين عند بعضها الاخر,, التي هي اقرب ما تكون الى الابهام,, وان تحققت فيها المتعة الفنية والجمال الابداعي,,
ملاحظة اخرى: لابد من التنبيه عليها,, وهي ورود الفاظ مؤذية للحس,, جارحة للشعور,,تمنيت من الشاعر لو استبعدها,, او استبدلها على الاقل مثل كلمة المباءة
في ديوان: امد الدمع من عيني لبدء الريح ومثل كلمة عاشر ومشتقاتها:
على انها احياناً تأتي هذه الكلمة في تركيب جميل ونظم بديع كما في قصيدة التداعي على رداء المستحيل
والامس دفء مريع
اذا عاشرته الثواني
تبّدى لو قد انتظاري
لضعف احتمالي
اقول رأيي في مثل هذه الالفاظ مع علمي المسبق ان الشاعر لا يختار الفاظه,, بل نوع التجربة هي التي تستحضر الفاظاً معينة من مخزون الشاعر اللغوي لكن المبدع
بعد خروج القصيدة لديه حرية كافية وفرصة متاحة لاستبعاد بعض الكلمات,, ان لم يجد لها بديلاً مناسباً,
هذه هي بعض ملامح تجربة الزيد الشعرية,, على ان الشيء الاكيد ان هذه التجربة الشعرية لشاعرنا السعودي الشاب عبدالله الزيد لا يمكن استيعاب حدودها وادراك
آفاقها بمقالة نقدية كهذه المقالة القصيرة,
وربما كان لي عودة مرة اخرى,, والكتابة عن هذه التجربة الشعرية الجديدة في شكلها، المثيرة في لغتها، المميزة في ملامحها ومضامينها الخفية متى ستكون هذه
العودة؟ هذا مالا املك تحديد موعده ووقت زمانه!،
،* 1- مورق بالذي لا يكون مطبوعات نادي الطائف الادبي ط 1- 1412ه,
،2- بكيتك نوارة الفأل سجيتك جسد الوجد- نادي جدة الادبي ط 1-1406ه,
،3- مالم يقله بكاء التداعي - جمعية الثقافة والفنون بالقصيم 1406ه,
،4- ما قاله البدء قبلي- شركة الربيعان الكويت 1406ه,
،5- امد الدمع من عيني لبدء الريح ؟! ,
|
|
|
|
| |
|