رياض الفكر سلمان بن محمد العُمري الإنترنت,,,!!،
|
تأتي أهمية الإنترنت، وخطورته من انه يمثل لغة عالمية مشتركة تخاطب كل مثقف، وتحدث مزجاً واختلاطاً،
وربما تفاعلا (ايجابيا أو سلبيا) بين الثقافات، والاطر الفكرية المختلفة,
ولأنه لغة عالمية على هذا النحو فقد تسابق اصحاب الافكار والعقائد الى استغلاله، وحجزت كل الايديلوجيات
الفكرية مكانا,, بل أماكن,, على شاشته,,!،
وكالعادة,,, وصل المسلمون متأخرين!! ولم يصلوا كفريق عمل منسق، بل وصلوا - كالعادة ايضا - فرادى
وجماعات ومؤسسات,, بطريقة عفوية متناثرة، تفتقد ابسط انواع التكامل والتنسيق والتعاون، ولو في مستوى
الحد الادنى,, وكان من نتيجة هذا ان تقدمت جماعات مغرضة، وقدمت نفسها على انها ممثلة للاسلام، وربما
كانت قاديانية، او بهائية، او باطنية، او علمانية خارجة عن ثوابت الاسلام,, وفي وسط هذا الصخب والضجيج،
قد يصعب على المتلقي العادي,, المثقف - غير المسلم - او نصف المثقف بصفة عامة، ان يكون قادرا على الثقة
والتمحيص، وإعادة الافكار الى المسلمات الاسلامية,, وبالتالي يقدم الاسلام الى العالم، وكأنه عدد من
الاسلامات، او كأنه مجموعة أديان، يعارض بعضها بعضا,, أو يهدم بعضها بعضاً,, وحتى في الدائرة الاسلامية
قد تقدم الافكار - أحيانا - بنوع من السطحية والتركيز على الرؤى والخلافات الفرعية,, التي تحجب الاصول
العامة، ووجهة النظر الاسلامية الاساسية بالنسبة للايمان بالله، وموقف المسلم، ونظرته بالنسبة للحياة،
والكون وأخيه الانسان,
إننا - نحن المسلمين - اصحاب مشروع حضاري اسلامي انساني عالمي,, وما يهمنا هو تقديم ملامح وأصول هذا
المشروع الحقيقية في مواجهة العولمة التي تسعى لسحق المشروعات الاخرى، وعلى رأسها الرؤية الاسلامية,,
كما ان لنا موقفا متوازنا موضوعيا من الحضارة الاوروبية بكل مقولاتها وإفرازاتها، هذا الموقف,, الذي من
شأنه إنقاذ الانسانية بالاسلام الذي يجب ان يصل إلى كل انسان في العالم واضحا جليا غير مختلط
بالفرعيات او الخلافات او التناقضات,,!،
ومن هنا,, يجب القول: إنه من الضروري - من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي، او رابطة العالم الاسلامي، او
غيرها - ان نحدث مؤسسة او إدارة للتنسيق العربي والاسلامي,, فيما يتعلق بالطرح الاسلامي العربي على
شاشة الانترنت، وإلا فسيهدم بعضنا بعضا,, ولا ننجح في ايصال كلمتنا المسلمة، ومشروعنا الحضاري الى
الانسانية التي تنتظره بفارغ الصبر,, إنها رسالة التبليغ والشهادة,, فيجب ان نستغل الإنترنت الاستغلال
الأمثل,, والله من وراء القصد,
|
|
|