نقاط فوق الحروف أقلام مشبوهة
|
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي
حرمه من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الايمان الذي اوجبه الله تعالى عليه، فإن لم يكن مبغضا
لشيء من المحرمات أصلاً لم يكن معه ايمان اصلاً,
فعلى المسلم والمسلمة انكار المنكر والنهي عنه بما يستطيع ولايخشى في ذلك لومة لائم، وعليه الاخذ
بالرفق واللين ومن الحكمة ان يدعو كل احد بحسب حاله وانقياده وينتقل معه من حال الى حال قارناً دعوته
بالترغيب والترهيب,, ولقد ساءني ما تطالعنا به بعض وسائل الاعلام وما يسطره بعض الكتاب بوحي من اهوائهم
ونوازع الشر الشيطانية في نفوسهم التي تظهر الحب والمودة والغيرة على الاسلام وما تبطنه والذي نفسي
بيده الا حقدا وفسوقاً وعصيانا وتفريقاً بين المؤمنين وارصاداً لمن حارب الله ورسوله، وقد ساءني اكثر
ان يطلق العنان لمثل هؤلاء لتنفث عقولهم واقلامهم سمومها طعنا في الدين وفي رجال الحسبة الذين يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر (ألم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله فان له نار جهنم خالداً فيها ذلك
الخزي العظيم), كيف لهم ان يطعنوا في الدين ويقدحوا في رجال اتقياء نذروا انفسهم لله وخدمة الدين -
هكذا نحسبهم والله حسيبهم -, ثم اين هي الاقلام المسلمة؟ الايغار اصحابها لدين الله الا يستجمعون
افكارهم ويشحذون هممهم وعباراتهم فيؤدوا حق نعمة الله وهبته لهم دفاعاً عن دينه والقائمين عليه,
إني لاعجب ان ندعي لأنفسنا غيرة لدين الله ولا احد فينا من يستنفر للرد على هؤلاء ودحض حججهم
وافتراءاتهم وتلك الاساطير التي يبثونها,, ان سكوت المسلم عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن قول
الحق وكلمة العدل امر عظيم يؤذن بالهلاك والثبور,, يقول الله تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون), ويقول تعالى: (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل
على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما
كانوا يفعلون), ويقول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر
ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق اطراً او ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما
لعنهم) اي بني اسرائيل,
ولئن كان في رجال الهيئة والحسبة شدة وغلظة - كما يذكر أصحاب الاقلام المشبوهة - فما شدتهم وغلظتهم
وغضبهم الا لله وللدين على اعداء الله ودينه الذين يسعون للرذيلة ويبغون في الارض الفساد، ما غضبهم الا
غيرة على دين الله ومحارمه ان تنتهك، وقد ذكر ابو عمر بن عبدالله عن ابي عمران قال: (بعث الله - عز وجل
،- ملكين الى قرية ان دمراها بمن فيها,, فوجدا فيها رجلا قائما يصلي في مسجد فقالا: يارب ان فيها عبدك
فلاناً يصلي، فقال: - عز وجل - دمراها ودمراه معهم فإنه ما تمعر وجهه فيَّ قط,, (وإن كان ما ينسج هؤلاء
اي اصحاب الاقلام المشبوهة - من قصص ومواقف حقاً فلعمر الله انه لحق اريد به باطل,, فالرفق ليس بحسب
اهواء الناس وآرائهم وإنما بحسب ما جاءت به الشريعة وفي حدود ما جاءت به يقول تعالى: (وإن تطع اكثر من
في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون),،
فيا من تسارعون الى ذم رجال الحسبة وتطعنون فيهم تذكروا قوله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله
وعمل صالحا) وقوله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن
يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما),،
إن الامة الاسلامية في سالف عهدها - عهد الاستقامة والتمسك القوي بدين الله - لا تدع عاصيا ولا معصية،
وكانت تثور في وجه العصاة ومن يفعل المنكرات ثورة الاسود ولا تسكن حتى تذيقه ما يستحق على معصيته، كل
ذلك غيرة على دينها وطلبا لمرضاة ربها، والعصاة والفسقة والمخالفون يرتدعون عندما يرون ردع اخوانهم,,
لعل هذه الاقلام قد نسي اصحابها او أنسوا قوله تعالى: (واذا جاءهم امر من الأمن أو الخوف أذاعوا به
ولوردوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته
لاتبعتم الشيطان الا قليلا),،
فليس من الدين ولا من الحكمة - وانتم كثيرا ما تستشهدون بقوله تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة) ان تطعنوا في رجال الحسبة علنا فحبذا لو رأيتم منهم مخالفة او خطأ ان يكون توجيهكم
خالصا لله - موجها لهم - لا علنا عبر وسائل فاضحة كاشفة وكأني بكم تؤلبون الناس وبخاصة الجهلة منهم -
ضد هؤلاء الرجال - وتذكروا قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل
المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا), وقوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون الى أوليائهم
ليجادلوكم وان اطعتموهم إنكم لمشركون) وقوله: (وإن كثيرا ليضلون باهوائهم بغير علم ان ربك هو اعلم
بالمعتدين),،
ويا من اندرجوا في دروب هؤلاء الحاقدين إني لأشفق عليكم اكثر مما اشفق على رجال الحسبة - لما يحاك ضدهم
من أساطير وروايات - فهم مظلومون صابرون يحتسبون اجرهم عند ربهم - اما أنتم فأقلام استغلها اعداء
الاسلام ضد الاسلام واهله، لقد وجدوا فيكم ضالتهم كما وجدوكم ميدانا يركضون فيه بخيلهم ومنبعا يبثون
فيها سمومهم وينشرونها عبر الملأ,, ووجدوا فيكم اسماء يستخفون وراءها ولكن صدق الله القائل في محكم
كتابه: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما
يعملون محيطا),،
فاربأ أخي المسلم بنفسك ان تكون من هؤلاء نسأل الله الهداية للجميع,
محمد بن محمد الشويعر
جلاجل - سدير
|
|
|