الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر ل الجزيرة حملة الغرب على الإسلام,, ظالمة ولن تتوقف!!، مستقبل العلاقة مع الغرب يتوقف على منهجنا الإسلامي في المرحلة القادمة
|
،* القاهرة - الجزيرة - محمد المغاوري
تحاول بعض وسائل الإعلام الغربية التي تحركها الجماعات المشبوهة ورؤوس الأموال اليهودية ان تصور
الإسلام على انه الخطر القادم الذي يهدد مجتمعاتهم وحضارتهم,
يحاولون الترويج لهذا المفهوم وبتركيز شديد وبدعاية مكثفة لكي يملؤوا الفراغ الذي نشأ بعد اختفاء
الشيوعية عدوهم السابق بعد سقوطها المريع في اوائل التسعينيات, انهم يبحثون عن خطر جديد يتوهمونه ولابد
ان يكون خطرا اقوى حتى يقنعوا الرأي العام عندهم ليوحدوه لمواجهة هذا الخطر الجديد,, لم يجدوا غير
الإسلام باعتباره القوة الروحية الأعظم في هذا العالم,
حول هذا الموضوع جرى هذا الحديث مع الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية اصول الدين بجامعة الأزهر،
تناول الحوار مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب وتطرق الى الندوات والمؤتمرات التي تعقد حول الحوار
بين الاديان,
،* بعد سقوط الشيوعية,, حاولت بعض الجماعات استغلال هذا الموضوع,, واستعداء الغرب على الإسلام بتصويره
انه الخطر القادم لتهديد الحضارة الغربية,, ما هو تفسيرك لذلك,, وهل الإسلام يهدد الغرب,,؟
،- اولاً دعنا نحدد ماهو الخطر حتى نستطيع الرد بنفس المنطق,, فالخطر هوما يهدد الناس في ارزاقهم
ومعيشتهم وفي وجودهم السياسي او ينال من قيمتهم الانسانية او وجودهم الانساني,, هذا هو الخطر الحقيقي
الذي يجب ان تخشاه المجتمعات الغربية,
بهذا المفهوم,, فإن الإسلام ليس خطراً بالمرة,, فالإسلام يكفل لكل انسان ان يمد قامته إلى السماء ويحفظ
له كرامته لانه دين ينظر للإنسان على انه اكرم مخلوق,
الإسلام ليس خطراً على اي انسان في الوجود,, وهو سمو للانسان ينقله من عبادة المادة والتمرغ في اوحال
الترف الاستهلاكي والارتباط بالتوافه الدنيوية ويرفعه الى درجة العمل للدنيا والدين معا، يعيش في
الدنيا ممتعا بالطيبات وفي نفس الوقت يؤدي رسالة سامية للحياة الانسانية ككل، فهذا مقصد الإسلام
باستمرار وبالتالي لا يمثل خطرا على الغرب ولا على الشرق,
لكن الحقيقة اذا كان يراد بذلك انه البديل عن النظم العالمية الموجودة فهو فعلا كذلك,, هو البديل
الافضل لجميع النظم بما فيها النظام الغربي والنظام الشرقي، فتلك النظم لاتدرك غير الارض ولاتتطلع لغير
الارض والانسان في وجودها مرتكز بنظرته للارض ولا ينظر الى القيم العليا ولا ينظر الى مستقبله ولا الى
ما هو وراء الارض ووجوده القصير فيها,
ولو سألنا سؤالاً منطقيا حول ماذا اعطت الحضارة الغربية للقيم الانسانية العليا؟!,, لم تعطه غير رصف
الطرق وصنع الاجهزة الاستهلاكية وأموال بالبنوك لكن لم تعطه شيئا وراء تركيز فكرة الخير أو العدل,
فالعالم اليوم مليء بالاجهزة الاستهلاكية والاموال واشكال الترف التي تجعل الحياة مريحة - لكن هل في
العالم عدل,, بالطبع لا يوجد عدل بالمعنى الذي تحلم به الانسانية والانسان في اي مكان,
وبالعكس الحضارة الغربية بكل ما فيها من اشكال تريح الانسان في معيشته تحتوي على اشياء تهدده في هذه
المعيشة,, فكل انسان على ظهر الارض ليس بمنجاة عن الخطر الذري او الهيدروجيني,, العالم به اسلحة تستطيع
ان تبيد الانسانية في لحظة وهذا خطر يشعر به الانسان في اي مكان,
هذه الدول التي تمتلك اسلحة الدمار الشامل لكل حضارة انسانية تحجر على غيرها ان تمتلك هذه الاسلحة، وهي
نفسها التي تكرس الاستبداد العالمي وتستحوذ على قيادة العالم وهي التي تقرر مصير البشرية,, وهي التي
تعادي اي دولة تحاول ان تجد لها مكانا متميزا على الساحة الدولية,, وتلك الدول تكيل بالف مكيال
ومكيال,, لا يتحركون الا لمصلحتهم ولا يقفون في وجه الظلم الا اذا كان لهم اهداف من وراء ذلك,
البوسنيون تعرضوا لظلم فادح,, لم يتحركوا والفلسطينيون يظلمون كل يوم فلا تجد اي مساندة او وقوف معهم
بل نجد المساندة والدعم لاسرائيل، نجدهم يقفون ضد اي محاولة إسلامية لامتلاك اسلحة دفاعية توازن
الاسلحة التي تمتلكها الدول غير الإسلامية المجاورة لها,
هذه الحضارة الغربية التي تهيمن على العالم عاجزة عن ان تحقق السلام العام والعدل العام والخير العام,
ولذلك فالإسلام عدو المفاهيم الازدوجية وعدو الظلم والاستبداد ولذلك فهو البديل الافضل لهذه المفاهيم
الظالمة ولذلك فانهم يعادون الإسلام لانه ينشر السلام والامن والخير العام ويدعو المسلمين لتحقيق
العدالة لغيرهم بمثل ما يحققونها لانفسهم,, فالاسلام يحقق المساواة للمسلم وغير المسلم وكذلك الامن
والقيم الانسانية العليا ونحن نعلم ان الإسلام يكفل العدل للعدو قبل ان يكفله للصديق,
،* وماذا عن مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب,,؟
،- الامر يتوقف علينا نحن اكثر مما يتوقف على القوى العالمية,, يتوقف على المسلم ذاته وعلى الدول
الإسلامية والامة الإسلامية ككل,, ان شئنا أخذنا الإسلام منهج حياة لنا,, حتى نستطيع تقويمه وعرضه على
غيرنا عرضا يناسب ويخاطب الآخرين, لذلك علينا ان نمتلك اسباب القوة المادية والقوة المعنوية والوعي
الصحيح لما يجري في العالم ونعمل على امتلاك وسائل التأثير في العالم ونحن مرشحون لهذا,, لدينا الاموال
والامكانات والعقول، لديناالثروة ولدينا الثروة البشرية لاثبات وجودنا في العالم واقامة تصنيع وتنمية,
علاوة على ذلك نمتلك التصور الحضاري الذي يقوم على العدل والموائمة بين مطالب الانسان المادية ومطالبه
الروحية لاننا نمتلك ميراثا ثقافيا ثريا وعندنا كتاب معصوم يحوي عقيدة بناءة وايجابية تحقق للانسان
الذي يؤمن بها الرفاهية الدنيوية المادية وفي نفس الوقت تحقق الاستقرار الروحي والاخلاقي - اي اننا
نملك النظرية والرؤية الحضارية والميراث الثقافي والعقيدة والامكانات المادية والموقع الجغرافي وهو
ركيزة وسط العالم,, نستطيع بكل هذا ان نثبت وجودنا في العالم,
قرأت لمستشرق يصف دار الإسلام من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي الى المحيط الهندي,, بالحزام في وسط
العالم، لا تستطيع طائرة غربية ان تنتقل الى الشرق الا بعد ان تستأذن من مطارات اسلامية ولا تستطيع
باخرة من الغرب ان تمر للشرق وبالعكس الا بعد ان تمر من قلب دار الاسلام,
اذن لابد ان نلتفت الى ميراثنا الثقافي وامكانياتنا المادية والروحية وعقيدتنا الإسلامية السمحة
ونستغلها في تربية وتنشئة الانسان العربي المسلم على رؤية إسلامية حضارية، فاننا نستطيع ان نشكل قوة
مهابة وسط هذا العالم,, فاذا ما اجتمعنا وتكاملنا نستطيع ان نثبت للعالم ان الإسلام هو الافضل وبدل ان
ينظر اليه الغرب على انه خطر أو عدو سينظرون اليه كبديل يحقق السلام والعدل للعالم,
،* لماذا لا ينهض المسلمون من خلال كل الادوات المتاحة بما فيها الإعلام والتعليم وغيرهما؟
،- اتذكر هنا كلمة لاحد المستشرقين الانجليز قال فيها ان البلاد الإسلامية اصبحت منصرفة عن الإسلام,,
وهذا شيء طيب في نظره طبعا ولذلك اوصى ابناء جلدته من السياسيين الغربيين بان لا يركنوا لذلك لان الوعي
الإسلامي قد ينشأ فجأة، كالمارد ونصحهم بالاستمرار في استخدام التعليم والإعلام لتغييب الوعي الإسلامي
حتى لا ينهض المسلم والعالم الإسلامي مرة اخرى ويتنبه ويعي دوره في ريادة العالم وريادة الانسانية,
لذاك علينا الحذر من تأثير التعليم والإعلام واستخدامهما في بث الافكار والمعتقدات التي تجعل المسلم
ينصرف عن دينه,, لأن التعليم والإعلام هما اساس تكوين الرأي العام وبعد ذلك يأتي دور بقية الوسائل
والانشطة المساعدة, فعلينا اولا الاهتمام بمضمون التعليم ومضمون الرسالة الاعلامية وجعله مضمونا
إسلاميا لكي يتربى ويترعرع الطفل والشاب في ظل هذه الرسائل التعليمية والإعلامية الإسلامية لكي ننهض,
،* ما رأيك فيما يعقد ويقام من مؤتمرات وندوات حول الحوار بين الاديان؟
،- الحوار بين الاديان في عصرنا هذا اصبح شيئا ضروريا, فاللقاء الفكري والحوار اذا اتجه الى المجالات
التي يمكن التعاون فيها في هذه المرحلة يصبح ضرورة وله فوائد,
انا شخصياً اشترك في حوارات من هذا النوع,, والقرآن نفسه مليء بحوار المخالفين في العقيدة ودعوة ياأهل
الكتاب تعالوا لكلمة سواء خير دليل,, أليست هذه دعوة للحوار، والذي يرفض الحوار انسان لا يثق في نفسه
ولا يثق بعقله وبمعلوماته والإسلام يفرض علي ان اعرف الغير,, واعرض ملامح عقيدتي وما فيها من ايجابيات
بغض النظر عن ان الذي اعرض عليه يؤمن او لا يؤمن انا لا افرض عليه الايمان,,, فالحوار ضرورة حيث اننا
نعيش عصر الثقافات المتصلة,, وعصر الثقافات العابرة,, اذ لا يستطيع احد ان يمنع وصول المؤثرات
الثقافية من العالم الينا,, وفي النهاية لابد ان ندرك ان العالم مليء بتلاقي التيارات الثقافية
وبالافكار والعقائد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكل هذا عبر الحوار الذي اصبح امرا لابد منه
ومفروضا فرضاً,
،* كيف يكون الإسلام دين التطور,,, ومعظم الدول الإسلامية مازالت مظاهر التخلف موجودة بها,,؟
،- المفارقة في الواقع,, وليست في الإسلام,, المفارقة في واقع المسلمين وليس في الإسلام كدين وكعقيدة
وكنظام,
والسؤال هو أين الإسلام في واقع المسلمين,, هل الإسلام هو الذي يحكم تفكيرنا,, والذي يحكم ثقافتنا
ويشكلها,, وهل هو الذي يشكل وعينا وسلوكنا والانظمة السياسية والاقتصادية فاذا بلغ الإسلام منا هذا
المبلغ فلن يكون هناك تخلف لكن التخلف موجود لان المفارقة بين واقع الناس وبين الإسلام فليس هذا
التخلف محسوبا على الإسلام,
|
|
|