Friday 19th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 3 ذو القعدة


بنادر
علي الشرقاوي *
في انتظار السيد(الفين)،

كل عاصمة من عواصم هذا العالم المرهق من الشد والجذب في رحلة صراع الاضداد,
كل مدينة صغيرة كالنملة العرجاء او كبيرة كالديناصور الأخرس,
كل قرية عاشرها ضوء النيون او جلست امام شاشات التلفزيون الذي سرق الناس عن القراءة اوضغطت على زر
الكومبيوتر اوشمت رائحة الانترنت,
كلهم يتهيئون
كما تتهيأ ام العروس لإدخال ابنتها البكر الى غرفة العرس
في انتظار العريس المدعو (السيد الفين)،
وام العروس كمانعرفها جيدا في مجتمعاتنا الخليجية تتحرك اكثر من عدد دقات القلب وتلف وتسأل عن كل صغيرة
وكبيرة وتعطي الأوامر هنا وهناك,, مشاركة بعقلها وعينها و لسانهاوكفها جميع من يشتغل معها من نساء
وشغالين,
بكلمة اخرى ام العروس تدور اكثر من دوران مروحة الطائرة الحوامة الباحثة عن طفل ضائع في سلسلة من
الجبال,
واذا كنا نحن ام العروس
وابنتنا العالم
والعريس المنتظر هو القرن الحادي والعشرون
او كما يطلق عليه المقربون منه (السيد الفين)،
تاريخيٌّ هذا العرس
واستطيع ان اقول وانا احمل ثقة الارض بالسماء
ان مثل هذا العرس لم تعرفه الآلاف الاولى
ولا الحضارات التي سادت وسيطرت على خيرات العالم ثم بادت
وما كان بإمكان سقراط وافلاطون وارسطو ان يتصوروه
اسطوري هذا العرس
لهذا السبب اقول لنا نحن ابناء الخليج قبل غيرنا من امم الارض
وقبل ان تصل الفأس الى اجمل حديقة في عاصمة الرأس
لهذا العرس التاريخي ماذا اعددنا؟
واي نوع من انواع قماش الاحلام فصلنا؟
وكم سجادة تمنع الاقدام عن توسيخ الارض بسطنا؟
وأي مرايا تعكس الرؤية في صدر الغرفة ثبتناها؟
وما حجم الجهاز الذي جهزنا به ابنتنا؟
كونيٌّ هذا العرس
هل اعددنا الأرضية الصالحة لاقامة الاحتفال به؟
هل هندسنا المصانع وبرمجنا الجامعات لاستقباله؟
هل هيأنا اطفالنا للتعامل معه؟
هل انفتحنا على تيارات الجهات المختلفة للتواصل معه؟
هل غسلناه بعرق ارواحنا وعطرناه برائحة احلامنا؟
ان لم نكن اعددنا كل ذلك
فسوف يأتي السيد (الفين) فرحا كالمطر وهو يلامس الارض منتشياً كعشبة في اول البلوغ
ولكنه لن يجد غير الخواء,
،*كاتب وشاعر بحريني
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved